------------

العنوان الرئيسي: 
مقدمة عامة

 في 12 تموز 2006، وكما ادّعت إسرائيل بأنه ردٌّعلى عملية عسكرية نفّذها "حزب الله" في محلة خلة وردة في خراج بلدة عيتا الشعب، حيث أقدم على أسر جنديين إسرائيليين وقتل ثمانية آخرين، شنّت إسرائيل هجوماً عسكرياً واسعاً على كل أنحاء لبنان، استمر ثلاثة وثلاثين يوماً من دون هوادة، نفّذت به تهديدها بإعادة لبنان عشرين عاماً إلى الوراء، فكانت نتيجته سقوط أكثر من 1100 شهيد، ثلثهم من الأطفال، وإصابة ما يفوق 4000 جريح، ونزوح مليون لبناني، وتدمير المستشفيات والمدارس والمصانع والجسور، وتضرر المطارات ومحطات إنتاج الطاقة وخزانات المحروقات، في كارثة لم يشهد لها مثيل في تاريخه الحديث ومنذ انتهاء الحرب اللبنانية.

قبل اندلاع حرب تموز 2006، كان لبنان يظهر بوادر نهوض صحية وواثقة على صعيد الاقتصاد الوطني، ويتطلع إلى تسجيل أعلى نسب النمو في شتى قطاعاته الاقتصادية، مع نمو واضح في قطاعي السياحة والإعمار. وبينما كانت الحكومة اللبنانية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة تستعد لتقديم سلة إصلاحات اقتصادية واجتماعية خلال "مؤتمر بيروت-1"، الذي كان مقرراً عقده لدعم لبنان، وتعمل على بلورة رؤية اقتصادية شاملة لإعادة إنعاش الاقتصاد وإيجاد حل لمشكلة الدين المتراكم، إلا أن آلة الحرب الإسرائيلية قضت، خلال أيام، على كل الخطوات والإنجازات التي تحققت خلال 15 سنة من الإنماء، وألحقت أضراراً بمليارات الدولارات.

وعلى الرغم من التأكيد الذي عبّرت عنه الحكومة اللبنانية لجهة التزام لبنان بقرارات الشرعية الدولية، إلا أنها واجهت صعوبات جمّة في تثبيت مبدأ أن اسرائيل هي الدولة المعتدية وأن لبنان هو البلد المعتدى عليه، بعدما اعتبر المجتمع الدولي أن "حزب الله" هو من بدأ بعمل مستفز خارقاً في هجومه الخط الأزرق". من هنا، انطلق الرئيس فؤاد السنيورة لخوض أكبر وأشرس معركة دبلوماسيةوسياسية في تاريخ لبنان،في محاولة لحفظ حق لبنان وكسب أكبر دعم ممكن له، رافضاً الزعم بأن عدوان اسرائيل يندرج ضمن الحق المشروع في الدفاع عن النفس، وقد نجحت الحكومة اللبنانية في كسب التأييد الدولي للبنان في مواجهة قوة حضور الحكومة الإسرائيلية على المنابر الدولية.  

وبموازاة المعركة الدبلوماسية، بذل الرئيس السنيورة جهوداً حثيثة لحشد الدعم المالي للبنان، داعياً إلى وضع خطة نهوض عربية ودولية سريعة وشاملة للإغاثة ولإعادة الإعمار ولإصلاح كل ما تهدم نتيجة العدوان الغاشم، فأعلن بدايةً لبنان دولة منكوبة وكان نداءه في "مؤتمر روما من أجل دعم لبنان" الذي عُقد بتاريخ 26 تموز 2006 في العاصمة الإيطالية، وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب في السراي الحكومي في بيروت.

في 11 آب 2006، صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال الحربية تمهيداً لوقف نار دائم، وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية بالتزامن مع انتشار عشرة آلاف جندي من الجيش اللبناني في الجنوب ، داعياً المجتمع الدولي إلى اتّخاذ خطوات فوريّة لتقديم المساعدات المالية والإنسانية إلى الشعب اللبناني، وإلى النظر في تقديم مزيد من المساعدات في المستقبل للمساهمة في إعادة إعمار لبنان وإنمائه.

بناء على ذلك، بدأت الحكومة،  بالتعاون مع الخبراء المحليين والدوليين وبالتنسيق مع المؤسسات الإعمارية والاقتصادية والمالية العربية والدولية، بوضع خطط إعادة الإعمار ورسم البرامج والسياسات الاقتصادية الضرورية، وتنفيذِها بدرجةٍ عاليةٍ من الشفافية والفعالية والسرعة، تمهيداً لعرضها أمام  "مؤتمر دعم لبنان وإعادة إنعاش اقتصاده" الذي دعت دولة السويد إلى عقده في عاصمتها ستوكهولم في 31 آب. المؤتمر الذي حضره ممثلون عن أكثر من 50 دولة ووكالات الأمم المتحدة ومؤسسات مالية دولية والبعثة الأوروبية والاتحاد الأوروبي ومؤسسات دولية غير حكومية، وتم التعهد فيه بدفع 940 مليون دولار، تشمل  تمويل سلسلة واسعة من النشاطات بدءا من الحاجات الإنسانية للسكن، وصولا إلى تمويل إعادة الإعمار الطويلة الأمد.