على صعيد الدعم العربي والدولي

العنوان الرئيسي: 
إنجازات على مسارات ورشة النهوض وإعادة الإعمار لما دمرته إسرائيل في عدوانها في تموز 2006

حصل لبنان، إبّان العدوان الإسرائيلي في تموز 2006 وبعد انتهاء الأعمال القتالية، على دعم من الدول العربية الشقيقة والأخرى الصديقة. وقد أسهم هذا الدعم إسهاماً كبيراً في مساعدة الدولة اللبنانية على القيام بأعمال الإغاثة السريعة والطارئة التي احتاجتها البلاد وخصوصاً في مجال إغاثة وإيواء النازحين أثناء العدوان، ومن ثم في إطلاق الورشة الهائلة للنهوض وإعادة الإعمار التي اعتمدتها الدولة لإعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المنكوبة في أسرع وقت ممكن.

ولقد أظهرت الحكومة اللبنانية في هذا المجال مرونة كبيرة في تعاملها مع الدول والجهات المانحة وسهّلت لتلك الدول والجهات مسألة تقديم هذه الهبات والمساعدات بالطريقة التي تناسبها، الأمر الذي أسهم إلى حد كبير في تدفق هذه الهبات والمساعدات عبر عدة طرق.

 

الأساليب المتبعة في تقديم المساعدات

  • وبالفعل، فقد أتت بعض هذه الهبات بشكل نقدي حيث أودعت في حساب الهيئة العليا للإغاثة أو حساب وزارة المالية لدى مصرف لبنان، وهما الحسابان اللذان فتحا خصيصاً لتلقي هذه الهبات والتي كان يصار إلى تحريكها من قبل الهيئة العليا للإغاثة. أو أنها أودعت في حساب خاص بهذه الهبات لدى مصرف لبنان، على أن يصار إلى تحريك هذه الحسابات بمعرفة الجهة المانحة أو من قبلها.
  • من جهة أخرى فقد فضّلت بعض الدول المانحة إدارة مسألة إنفاق الهبات التي تقدمها مباشرةً من قبلها وصرفها على مشاريع النهوض وإعادة الإعمار التي تم الاتفاق عليها مسبقاً مع الدولة اللبنانية بناءً لمعايير وضعتها تلك الهيئات المانحة.
  • كذلك فقد بادر البعض الآخر من المانحين، والذي فضّل أن يقوم بنفسه في تقديم المساعدات العينية إثر العدوان وبعده، بالقيام بذلك
  • وارتأى البعض الآخر من المانحين تقديم بعض المساعدات المخصصة من خلال الاسهام بتنفيذ بعض مشاريع النهوض التي تقوم بها منظمات الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وهي مبالغ جرى تعيينها مباشرةً من قبل الجهات المانحة. وبناءً على ذلك، فقد أتت بعض من تلك المساعدات المخصّصة ضمن إطار صندوق النهوض اللبناني (Lebanese Recovery Fund – LRF) الذي تقرر تأسيسه في مؤتمر ستوكهولم خصيصاً لهذه الغاية، وبناءً على طلب عدد من الدول المانحة، وهو الصندوق الذي يدار من قبل الدول المانحة بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبالتعاون أيضاً والتنسيق الكاملين مع الدولة اللبنانية.

 

 

 

المساعدات النقدية

في خضم العدوان، عمدت بعض الدول العربية إلى التبرع بمبالغ نقدية أُودعت في الحساب العام للتبرعات للهيئة العليا للإغاثة المفتوح لدى مصرف لبنان، أو في حساب وزارة المالية في مصرف لبنان وجرى تحويل هذه المبالغ بعد ذلك مباشرة إلى الحساب العام للهيئة لدى مصرف لبنان. وكان من أهم هذه التبرعات الأولية التبرع الذي تقدمت به بدايةً المملكة العربية السعودية بمبلغ 50 مليون دولار. كما وتبرع صندوق التنمية العراقي بمبلغ 35 مليون دولار (جرى تقسيمها بعد ذلك إلى قسمين أحدهما في الحساب العام 13 مليون دولار، والآخر بمبلغ 22 مليون دولار خصّص لتبني العراق لإعادة إعمار عدد من الوحدات السكنية المدمرة أو المتضررة في عدد من القرى). كما تبرعت وزارة المال الكويتية بمبلغ أولي وقدره 15 مليون دولار.

والتزاماً منهما بتعزيز الاستقرار النقدي في البلاد آنذاك، قامت المملكة العربية السعودية بإيداع مبلغ مليار دولار في المصرف المركزي، كما بادرت دولة الكويت إلى إيداع مبلغ خمسمائة مليون دولار في المصرف المركزي من أجل هذا الغرض.

عقب ذلك، وخلال مؤتمر وزراء الخارجية العرب الاستثنائي الذي عقد في بيروت في 7 آب 2006، أي قبل انتهاء العمليات الحربية، بادرت المملكة العربية السعودية إلى الالتزام بتحويل مبلغ خمسمائة مليون دولار خصصت منها (أنظر الجدول رقم 1)، وبموجب مذكرة موقعة مع لبنان، مبلغ 325 مليون دولار لإعادة إعمار الوحدات السكنية المهدمة والمتضررة في عدد من قرى الجنوب وبلديات الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت وباقي المناطق اللبنانية. كما خصصت المبلغ المتبقي وقدره 175 مليون دولار للقيام بتنفيذ واستكمال عدد من المشاريع الإنمائية، ومنها مشاريع إصلاح البنى التحتية وعدد من المشاريع الحيوية في مختلف أنحاء لبنان والتي يتولاها مجلس الإنماء والإعمار، ولا سيما تلك المشاريع التي كانت المملكة العربية السعودية قد تعهدت سابقاً تأمين قسم من كلفة تمويلها.

ومن ناحية أخرى، فإنه تجدر الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية حوّلت في أوقات لاحقة ولصالح الهيئة العليا للإغاثة وعلى عدة دفعات لاحقاً مبلغ 84 مليون دولار أميركي لدعم تلامذة لبنان في المدارس الرسمية، وذلك بغية تمكين الدولة اللبنانية ومساعدتها على إعفائهم من الرسوم المدرسية للأعوام الدراسية 2006-2007-2008-2009-2010 والتي جرى إنفاقها على هذه الأغراض. هذا بالإضافة الى ما كانت حولته المملكة سابقاً وهو مبلغ 50 مليون د.أ. وذلك لأعمال الإغاثة العاجلة. بعد ذلك وفي وقت لاحق حولت المملكة مبلغ 100 مليون د.أ. لدعم إعادة تجهيز الجيش والقوى الأمنية.

من جهة أخرى، وإضافة إلى مبلغ الخمسة عشرة مليون دولار المقدم من دولة الكويت والذي جرى استعماله في تمويل جزء من كلفة أعمال الإغاثة السريعة فقد التزمت دولة الكويت بمساعدة لبنان بمبلغ وقدره 300 مليون دولار (أنظر الجدول رقم 1)، خصّص منه وبطلب من الحكومة الكويتية مبلغ 115 مليون دولار لإعادة إعمار الوحدات السكنية في عدد من قرى الجنوب وبلديات الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. اما الرصيد البالغ 185 مليون دولار فقد خصص للقيام بعدد من المشاريع الحيوية التي يتولى الإشراف على تنفيذها مجلس الإنماء والإعمار ويشرف على عملية الإنفاق والتنفيذ كذلك الصندوق الكويتي. علماً أن تحريك هذا الحساب يتم بتوقيع مشترك من قبل الهيئة العليا للإغاثة وصندوق التنمية الكويتي.

وما أن انتهت الأعمال الحربية، وقبل رفع الحصارين البحري والجوي عن لبنان، بادرت الحكومة اللبنانية إلى دعوة المجتمع الدولي إلى عقد مؤتمر لدعم لبنان في مدينة ستوكهولم في مملكة السويد لمعالجة المشكلات العاجلة والناتجة عن الحرب. وقد أسفرت نتائج هذا المؤتمر عن وعود بمساعدات للبنان ناهزت 900 مليون دولار أميركي، 87 في المئة منها جاء على شكل هبات مخصّصة وعينية بحيث تتولى تلك الدول الواهبة، وفي معظم الحالات، تقديم المساعدات إلى لبنان بشكل مباشر أو من خلال مساعدات عينية، و13 في المئة على شكل قروض ميسرة. وتقدمت الدول العربية على باقي الدول في تقديم المساعدات آنذاك وعلى رأسها دولة قطر التي أبدت استعدادها لتقديم هبة بمبلغ 300 مليون دولار تتولى إنفاقها مباشرةً على مشاريع إعادة إعمار أربع قرى في الجنوب اللبناني وهي قرى الخيام وعيتا الشعب وبنت جبيل وعيناتا ومشاريع أخرى.

وفي السياق ذاته، عمدت الحكومة إلى الدعوة إلى عقد اجتماعات على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في أيلول من العام 2006 في سنغافورة، حيث تقدم البنك الدولي بهبة بمبلغ 70 مليون دولار للبنان، كما أعلن عن البدء بتمويل عدد من المشاريع القائمة في لبنان والتي أصبح يموّلها البنك الدولي بالكامل بعد أن كانت نسبة تمويله لتلك المشاريع لا تتعدّى في الماضي حدود 75%. إضافةً إلى ذلك، وافقت إدارة البنك الدولي على رصد مبلغ مليون دولار لإرساء نظام شفافية ومساءلة في خطوة منها لمساعدة الحكومة اللبنانية في مجال إدارة الهبات والقروض التي تَرِد إلى لبنان.