القرار ألاتهامي ليس حكماً بل اتهام والمتهم يحتفظ بقرينة البراءة والاتهام يستهدف الشخص المتهم حصراً ولا يشمل عائلته أو طائفته أو جماعته والبيان الوزراري بمثابة قرار بالانقلاب على المحكمة والعدالة وحق الشهداء

-A A +A
Print Friendly and PDF

عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعاً استثنائياً عند العاشرة والنصف من صباحاليوم في السادات تاور برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت خلال الاجتماع التطورات من مختلف جوانبها وعلى وجه الخصوص مصادقة قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرانسين على القرار ألاتهامي، وفي نهاية الاجتماع أصدرت الكتلة بياناً تلاه النائب محمد كبارة وفي ما يلي نصه:

أولاً:      أدخل القرار ألاتهامي، الذي صدر بالأمس، لبنان في مرحلة جديدة من تاريخه بحيث بات ما قبل صدور القرار غير ما بعده، إذ أن هذا القرار هو تأكيدٌ جديد من المجتمع الدولي بأن لبنان بلدٌ مستقلٌ حرٌّ سيدٌّ، وليس دولة تخضع لوصاية القتل والاغتيال من دون محاسبة أو عقاب.

المعنى الثاني لصدور القرار ألاتهامي بالأمس يعبّر عن حق اللبنانيين بالعدالة الإنسانية التي يسعى إليها أهالي الشهداء، كل الشهداء.

ثانياً:      إن هذا القرار ألاتهامي ليس حكماً بل اتهام والمتهم يحتفظ بقرينة البراءة إلى أن تثبت إدانته أو براءته. كما أن الاتهام يستهدف الشخص المتهم حصراً ولا يشمل عائلته أو طائفته أو جماعته.

ثالثاً:      إن كتلة المستقبل، التي تبدي ترحيبها الكبير وارتياحها لصدور القرار بعد طول انتظار ونضال طويل، دفع خلاله الشعب اللبناني الكثير، الكثير، فإنها تتقدم بالشكر من كل من أسهم في المساعدة على الوصول إلى العدالة ولاسيما المحكمة الدولية ومحققيها وقضاتها وموظفيها على هذا الجهد الجبار الذي تمكن من تحقيق هذا الانجاز، رغم كل الضغوط التي مورست وبذلت من اجل إفشال عمل المحكمة ولجنة التحقيق الدولية والنيل من صدقيتهما.

رابعاًً:     اطلعت الكتلة على موقف الحكومة في البيان الوزاري إزاء موضوع المحكمة الخاصة بلبنان وخاصة الفقرة الواردة والمتعلقة بأنها: "ستتابع مسار المحكمة الخاصة بلبنان التي أنشئت مبدئيا لإحقاق الحق والعدالة...الخ".

إن عبارة متابعة مسار المحكمة حسب النص المذكور تعني عملياً أن الحكومة قد تنصلت من التزامات لبنان في هذا الخصوص. إن ما أوردته الحكومة في بيانها الوزاري هو بمثابة إيقاع للبنان في فخ تعميق الانقسام الداخلي والمواجهة مع المجتمع الدولي فضلاً عن المس بحق اللبنانيين بالعدالة والكرامة والحرية وهذا ما يؤكد المخاوف التي عبّرنا عنها منذ اللحظة الأولى لتكليف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة.

إن كتلة المستقبل التي سبق أن حذرت الحكومة ورئيسها من التنصل من المحكمة والتزامات لبنان إزاءها تعتبر أن ما جاء في البيان بمثابة قرار بالانقلاب على المحكمة والعدالة وحق الشهداء، وهي في ذلك تضع نفسها عملياً في موقع الاتهام إزاء هذا الموضوع، بدل أن تبادر الحكومة وتتقدم الصفوف لتدعم عمل المحكمة وتؤكد على التزامات لبنان في المساعدة على الاقتصاص من المجرمين. ونتيجة لذلك، فإن الكتلة ستحجب الثقة عن الحكومة وتعلن من الآن معارضتها لهذا النهج الذي يصب في مصلحة المجرمين وليس في مصلحة قضية الشهداء المظلومين، إضافة إلى أنه لا يصب في مصلحة لبنان.

تاريخ البيان: 
ثلاثاء, 2011-07-05