موقف قيادات تيار "المستقبل" من الحركات الإسلامية المتطرفة

 

  أثارت الاتهامات التي وجهها مسؤولون في قوى الثامن من آذار إلى تيار "المستقبل"، بدعم تنظيم "القاعدة" وكل المنظمات الأصولية والسلفية، ومن بينها ما عُرف بتنظيم "فتح الإسلام"، موجة استنكار واستغراب في صفوف التيار والقيادات السياسية والإسلامية المعتدلة،وفيها ما كان قد تورط به وزير الدفاع فايز غصن عندما تحدث، في تصريح له بتاريخ 20 كانون الاول 2011،  عن "عمليات تحصل على بعض المعابر غير الشرعية لا سيما في عرسال بحيث يتم تهريب اسلحة ودخول بعض العناصر الارهابية التابعة لتنظيم القاعدة تحت ستار انهم من المعارضة السورية".

 لم يتخذ الوزير المعني الإجراءات اللازمة للحد من نشاط هذا التنظيم في حال ثبت وجود عناصر له، سواء في عرسال أو غيرها من المناطق، فيما تكشف الوقائع الأهداف الحقيقية من وراء توجيه هذا الاتهام إلى تيار "المستقبل"، وهي تأمين التغطية الإعلامية والسياسية على ارتكابات وزير الدفاع الذي يحرّض على وطنه، تمهيداً لتأمين التغطية على النظام السوري الذي يدّعي وجود مؤامرة إرهابية ضده مصدرها الخارج. ولقد تبيّن من مسلسل الأحداث الأخيرة، أن موقف وزير الدفاع اللبناني عن بلدة عرسال جاء ليخدم فقط توجهات هذا النظام ، بدليل الرسالة الموجهة من السلطات السورية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي استندت في مضمونها إلى تصريح وزير الدفاع القائل بأن عناصر إرهابية من تنظيم "القاعدة" دخلت إلى سوريا عبر بلدة عرسال اللبنانية.

 لا يخفى على اللبنانيين عموماً، والطبقة السياسية خصوصاً، ولا سيما الأطراف الذين يوجهون أصابع الاتهام إلى تيار "المستقبل" بدعم التطرف والإرهاب، أن تلك الاتهامات لا تتعدّى حدود الافتراءات التي تبدّدها حقائق السنوات الماضية لدى العودة إليها، وهي لم تقتصر على كلام وزير الدفاع وما تبعه من ادعاءات ، بل إن هناك سلسلة من التجارب المشابهة . فمنذ أن بدأ مؤسس تيار "المستقبل" الرئيس الشهيد رفيق الحريري حياته السياسية وفصول الافتئات على نهجه الوطني لم تتوقف، إلى أن دفع الثمن غالياً باستشهاده في العام 2005.

 وإذا كان لا بد من العودة سريعاً إلى المبادىء التي نشأ عليها تيار "المستقبل"، وقراءة مسيرته السياسية على أرض الواقع، يتضح بشكلٍ لا لبس فيه أن "تيّار المستقبل" لم يكن يوماً تيّاراً دينياً، فهو ليسَ تيار الطائفة السُنّية في لبنان، وليسَ واحداً مما يُعرف بـ"التيّارات الإسلامية" في المنطقة، وإنما هو تيارٌ عابرٌ للطوائف، يحملُ إرثاً أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهو إرث يُخاطب كل اللبنانيين - وليسَ فئةً منهم- مطوّراً فيهم وَعياً لبنانياًّ وعربيّاً، نظراً لما يمثله من وطنيّةٍ لبنانيّة، وعروبةٍ حضاريّة حديثة، واعتدالٍ ديني وسياسي في بلدٍ ذي تنوع طائفي كلبنان ، باعتبار أن هذا التنوع يشكل أحد أهم مقومات النجاح في أي مجتمع، وهو ما جاء في البرنامج الذي وضعه الرئيس الشهيد رفيق الحريري للتيار منذ أن بدأ حياته السياسية في لبنان، إذ قال: "إن تنوعنا الديني موطن قوة لا موطن ضعف، وبيئة ازدهار وتوحد لا مبعث تأزم وانقسام ومجال تعبير عن دينامية المجتمع لا عن قصوره. واللبنانيون جميعاً عقدوا العزم على استخلاص العبر والدروس بعد محنة طويلة استهدفت مصيرهم جميعاً ، وهم في صيغة عيشهم المشترك يقدمون للعالم نموذجاً حياًّ وحضارياًّ لحياة مشتركة غنية ثقافياً وسياسياًّ".

 

لقد ترجم الرئيس الشهيد هذا الإرث في محطات وطنية أليمة طَبَعَت تاريخ لبنان، سواء في عهد تسلمه رئاسة الحكومة أو في المراحل التي انضمّ خلالها إلى صفوف المعارضة. ولعلّ أخطر المحطات التي لا تزال تعرّج إلى ذاكرة اللبنانيين حتى اليوم    مأساة عاصون في منطقة جرود الضنية في نهاية العام 1999، حين سقط خمسة شهداء من الجيش اللبناني ضحية غدر مجموعةٍ متطرفة مرتبطة بجماعات ما يُعرف بـ"التكفير والهجرة"، وذلك أثناء قيامهم بتأمين السلامة العامة عشية احتفال اللبنانيين بالسنة الجديدة.

 ومن الحوادث الدائرة في جرود الضنية، وفي أقل من يومين، كانت بيروت عنوان الحلقة الثانية من مسلسل الإرهاب، حين تمكّن أحد المطلوبين إلى العدالة من قَتل عنصر في قوى الأمن الداخلي في منطقة المزرعة، ومن استهداف مبنى السفارة الروسية عبر إطلاق القذائف والرصاص عليها.

 يومها، كانت للرئيس الشهيد رفيق الحريري مواقفَ حازمة، إذ حذّر من محاولات الإخلال بالأمن وزعزعة الاستقرار في لبنان. وبالرغم من أنه لم يكن في موقع السلطة آنذاك، وقد كان يستعدّ لخوض معركة انتخابات نيابية مصيرية، إلا أنه لم يوظّف تلك المحاولات الإرهابية للاستغلال السياسي، بل دعا جميع اللبنانيين، بمن فيهم الاحزاب والتيارات السياسية، إلى التمسك بثوابت الوحدة الوطنية والسير مع الدولة مهما كانت الظروف والاسباب لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان ولدرء الفتنة ومنع انتشارها في البلاد، رافضاً مقولة "الأمن بالتراضي" أو تشكيل أيّ غطاء لتلك المجموعات المتطرفة، داعياً إلى تعزيز الثقة بقدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية، الأمر الذي سمح للحكومة آنذاك، برئاسة الرئيس سليم الحص، بالتصدي لتلك المجموعات ومحاولاتها الهادفة إلى زعزعة الأمن والسلم الأهلي.     

 علاوة على ذلك، لم يكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري يميّز في مواقفه من التطرف والإرهاب بين ما يحصل في لبنان وما يدور في محيطه العربي والإقليمي والعالمي. وليس أدلّ على ذلك من الموقف الشاجب والمُدين الذي اتخذه حيال التفجيرات التي استهدفت بُرجَي مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأميركية في 11 أيلول 2001 . يومها، حرص على الـتأكيد، في اكثر من مناسبة، أن ما حصل يندرج في إطار "العمل الإرهابي الصرف الذي يبعد كل البعد عن ديننا ومبادئنا وتقاليدنا".

 

لم ينتهِ هذا الإرث مع استشهاد الرئيس الحريري، وإنما تولّى الرئيس فؤاد السنيورة  خلال ترؤسه الحكومة(2005-2009)، العمل على ترسيخ الإرث وتجذيره. فنجح في استئصال ما عُرف بتنظيم "فتح الإسلام" من مخيم النهر البادر شمالاً ، وذلك في أيار العام 2007 ، بعد أن أعطى التوجيهات للقيادات الأمنية بالرد سريعاً ، وبفاعلية وحزم، على تلك المجموعة الإرهابية التي نفذّت هجوماً عسكرياً مسلحاً ضد مراكز للجيش اللبناني في محيط المخيم والضواحي الشمالية لمدينة طرابلس، سقط ضحيته 27 شهيداً في صفوف الجيش.

 انطلاقاً من ذلك، ولكون تاريخ أداء تيار "المستقبل" يشهد على مواقفه الوطنية القائمة على إعلاء شأن الاعتدال الديني في الحياة العامة، ورفض كل أشكال التطرف وكل المحاولات الهادفة إلى تأمين التغطية للمجموعات المتطرفة مهما بلغت الكلفة السياسية لذلك. ولكون هذا التيار يؤكد، في مبادئه السياسية والوطنية، على الشراكة الإسلامية- المسيحية بين اللبنانيين، وهي شراكة تصلح في لبنان كما في معظم الدول العربية حيث التعدّد الديني والسياسي يُختزل، للأسف، بالحزب الواحد، أصبح من السهل كشف الغايات الحقيقية من إطلاق الاتهامات جزافاً بحقه، إذ من الطبيعي أن تتملّك الاحزاب والتيارات المتلوّنة التي تحرّكها الأنظمة الديكتاتورية المجاورة، الهواجس من نجاح نموذج تيار "المستقبل" في العالم العربي، وأن يزداد حنقها وخوفها من انتشار مبادىء وقيم هذا التيار التي لا تتقاطع، بأي شكل من الأشكال، مع المصالح الرخيصة لتلك الأحزاب والأنظمة.

 ولأنّ اللائحة تطول عند ذكر المحطات الشاهدة على مسيرة ومسار تيار المستقبل بأكملها، وعرض كل مواقفه الرافضة لكلّ أشكال التطرف الديني، وجدنا أنه من المفيد أن نعرض في هذا الملف أهمّ المواقف التي اطلقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس فؤاد السنيورة عند المفاصل الأساسية التي واجه خلالها لبنان خطر التيارات الأصولية وممارساتها المتطرفة.    

 

حوادث طرابلس وبيروت

 1999-2000

 

  • حادثة عاصون في جرود الضنية (31 كانون الأول1999-2 كانون الثاني 2000)

 

ظهر يوم الجمعة الموافق 31 كانون الثاني 1999، أي عشية رأس السنة الميلادية، وجهت قيادة منطقة الشمال العسكرية قوة من الجيش لإقامة حواجز ودوريات في مناطق شمالية عدة للحفاظ على الامن خلال الاحتفالات برأس السنة. وخصّت منطقة عاصون في الضنية بقوة لمراقبة بعض المطلوبين بتهمة إلقاء عبوات ناسفة أمام مدخل كنيسة مار ميخائيل للروم الارثوذكس في شارع الكنائس في طرابلس في 13 تشرين الثاني من العام نفسه، وأمام كنيسة مار جرجس للروم الارثوذكس في محلة الزاهرية في طرابلس في 24 تشرين الاول. ورافق وصول قوة الجيش الى المنطقة مسعى من الهيئات الاسلامية لإقناع المطلوبَيْن،  ابو حطب الجزار وعبدالله هزيم، بتسليم نفسيهما الى العدالة.

 وفيما كانت المساعي تدور في مكان معروف في جبال الاربعين مع المطلوبين اللذين كانا محاطَين بعددٍ لا يقل عن أربعين مسلحاً، سمع دوي قذائف وطلقات نارية كثيفة من داخل بلدة عاصون، حتى تبين ان حاجز الجيش الذي أقيم هناك، تعرض لهجوم غادرٍ من مسلحين، ما أدى الى استشهاد أربعة من عناصره وأسر ضابط برتبة مقدم وجندي، كانا في طريقهما الى نجدة الحاجز. وفي صباح اليوم التالي ، حشد الجيش قوة كبيرة راحت تطوق المسلحين من مختلف الجهات وتقصف مواقع لهم، إلى أن تمكنت من تسجيل إصابات في صفوفهم ، ومن اعتقال آخرين كانوا يتسللون في وادي نهر بخعون.

 الجدير ذكره في هذا المجال، أن مجموعة متطرفة تُدعى "الشباب المسلم" كانت قد تعرضت في 22 حزيران 1993 لعدد من البطاركة والمطارنة الأرثوذكس الذين كانوا يشاركون في اجتماعات دينية في جامعة البلمند في طرابلس، وذلك عبر قيامها بوضع عبوة ناسفة تحت جسر يؤدي إلى الجامعة. لكن العبوة انفجرت بواضعيها فقتل أحدهم وأصيب آخر إصابات خطرة، وجرت بعدها اعتقالات واسعة في القلمون والشمال لتلك المجموعة التي انضمت عناصرها لاحقاً إلى مجموعة الضنية.

  

  • حادثة المزرعة واستشهاد عنصر من قوى الأمن الداخلي(3 كانون الثاني 2000)

 في حادث ثانٍ، في أقل من أسبوع، أثار ريبة اللبنانيين مطلع الألفية الثالثة، تعرضت إحدى مناطق مدينة بيروت لاعتداءٍ مسلح ، حيث أقدم شخص فلسطيني يُدعى احمد رجا ابو خروب الملقب بـ"أبو عبيدة"، ظهر الاثنين الموافق 3 كانون الثاني 2000، على صعود مبنى العريسي في منطقة كورنيش المزرعة الذي يبعد امتاراً عن مبنى السفارة الروسية وثكنة الحلو التابعة لقوى الامن الداخلي وشرطة بيروت، فضلاً عن مركز للجيش السوري. وبعد خمس دقائق من تمركزه على سطح المبنى، أطلق ثلاث قذائف من نوع "آر.بي.جي"، مما أحدث أضراراً مادية فادحة في مبنى السفارة ومن إثارة الذعر بين اعضاء السلك الديبلوماسي والاهالي الذين يقطنون في المباني المجاورة.

 ثم ما لبث أن تمكن المسلح من اقتحام إحدى الطبقات التي تعود الى رئيس مجلس الانماء والاعمار محمود عثمان، ومن احتجاز مجموعة من النساء، وأخذ يطلق النار عشوائياًّ من النوافذ مصيباً عنصر من قوى الأمن الداخلي استشهد على الفور، وسبعة آخرين من الدرك بجروح بالغة. وبعد أكثر من نصف ساعة من الكر والفر، تمكن أحد العسكريين من زرع أكثر من 20 رصاصة في جسم "أبو عبيدة" الذي تبين لاحقاً أنه من فلسطينيي العام 1948 ويقيم في شارع الفوقاني في صيدا، وقد كان يحمل في جيبه خلال عملية الاقتحام نسخة صغيرة من القرآن وبياناً استشهادياًّ بعنوان "نداء من غروزني" .

 

  • مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري إزاء تلك الأعمال الإرهابية

 أثارت الحوادث الأمنية المتنقلة في لبنان في نهاية العام 1999 ومطلع العام 2000، حفيظة اللبنانيين وخشيتهم من أن يكون ما حصل، يندرج في إطار مخطط سياسي وأمني يستهدف لبنان بالتزامن مع جملة من الاستحقاقات الإقليمية، لا سيما بعد استئناف مفاوضات السلام بين الجانبين السوري والإسرائيلي في واشنطن آنذاك، وتوصّل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اتفاق على تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.

 وسارعت الهيئات الاسلامية في لبنان الى التنديد بتلك الحوادث، ولا سيما حادث الضنية، مطالبةً باعتقال مرتكبيه ومحاكمتهم. وأجمعت على نفي ان يكون احد من المسلحين ينتمي الى اي تنظيم إسلامي معروف في الشمال، وحرصت على نفي انتماء اي منهم الى تنظيماتها، مستنكرةً الاعتداء على الجيش وقتل عناصره.

 أما الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقد كانت له جملة من المواقف التي اعتبرت أن ما يحصل، يرمي الى تشويه صورة لبنان الاعتدال والعيش المشترك :

  

*الرئيس الحريري في تصريح بتاريخ 14/11/1999 يستنكر فيه حادث الاعتداء على كنيسة مار ميخائيل للروم الارثوذكس في شارع الكنائس في طرابلس:

 "ان مثل هذه الاساليب المستهجنة في استهداف اماكن العبادة ودورها في لبنان لن تحقق مبتغاها في اثارة الفرقة والنعرات الدينية بين اللبنانيين وانما ستزيد من تماسكهم والتفافهم على بعضهم البعض(...) ان حادث الاعتداء الآثم على الكنيسة يبيت وراءه نيات واهدافاً خبيثة لا يمكن فصلها عما يحدث ويحاك ضد لبنان على الساحة الجنوبية من جانب اسرائيل في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي تجتازها المنطقة. (...) ان اعداء لبنان كانوا يلجأون دوماً الى مثل هذه المحاولات والاساليب لاثارة الفرقة واضعاف لبنان ولكنها كانت تجبه بالرفض والاستنكار من اللبنانيين.

  

*الرئيس الحريري خلال إفطار أقامه في دارته على شرف هيئات وفاعليات نقابية من بيروت والمناطق (2/1/2000) يدين حادث الضنية:

ان ما يحصل منافٍ لطبيعة لبنان واللبنانيين. اللبنانيون اهل اعتدال واهل الشمال اهل اعتدال ومسالمة ولهم علاقة بالاسلام المعتدل وليس بالتطرف. التطرف لا مكان له في المجتمع اللبناني، لا عند المسلمين ولا عند المسيحيين. ان شاء الله ينتهي هذا الامر على خير ولا احد يستطيع ان يحل محل الدولة ولا احد يستطيع ان يمسك الامن غير القوى الامنية الشرعية الممثلة بالجيش وقوى الامن الداخلي (...)

نأمل ان تكون سنة الالفين سنة سلام، ليس السلام الذي ينهي النزاعات حول الحدود والمياه فقط، بل السلام الذي يدخل الى كل بيت والسلام الذي يصلح لكل زمان ولكل مكان. السلام الذي يعم العالم، ليس فقط السلام بين العرب واسرائيل، وانما السلام في جميع انحاء العالم (...)".

 

*الرئيس الحريري خلال افطار أقامه في دارته في قريطم لعائلات وفاعليات من طرابلس والشمال (3/1/2000):

هذه الايام المليئة بالاعياد نغصتها احداث الشمال وما حدث اليوم في بيروت. لقد قلنا سابقاً ان الامن هو خط احمر ومقدس لدى اللبنانيين الذين دفعوا ثمناً غالياً بسبب الفلتان الامني وليس هناك من حل سوى الشرعية والقوى الامنية من جيش وقوى أمن.

 ايا تكن الاسباب والظروف والمبررات ليس هناك من مبرر لأي انسان ليحمل السلاح في وجه الدولة. هذا الامر مرفوض ومنبوذ من جميع اللبنانيين. ما زلنا نذكر كيف كانت البلاد قبل بضع سنوات والثمن الغالي الذي دفعه اللبنانيون بسبب الفلتان الامني والحرب الاهلية التي استعرت والتي نسينا لماذا بدأت، والحمدلله انتهت وأصبحت وراءنا.

لا اعتقد ان هناك في لبنان من يسمح بأن تعود الاحداث الى البلاد. فهذا امر اصبح وراءنا والشعب اللبناني يقف مع الشرعية ومع الدولة والجيش وجميع القوى الامنية من اجل استتباب الامن وضرب اي قوة او مجموعة تحاول ان تخل بالامن مهما كانت الاسباب والمببرات. هذا الامر علينا ان نعيه تماماً ولا يجوز ان نمر به مرور الكرام.

 الاحداث في لبنان بدأت بأمور صغيرة ثم دخلت على هذا البلد مجموعة من اصحاب المصالح وبدأت الامور تتفاقم الى ان شهدنا حرباً طالت سنوات. لا يجوز لأي جهة وأي فئة او اي انسان ان يبرر فعلة هؤلاء الناس الذين قاموا بما قاموا به. طبعاً عند استئصال الفتنة يذهب بعض الابرياء الذين لا علاقة لهم ضحايا، ولكن لا يمكن استئصال الفتنة الا بشكل قاطع. ان دماء الضحايا هي في رقبة الذين بدأوا الفتنة وليس في رقبة الدولة والشرعية.

 لا مكان للتطرف بيننا، نحن ابناء هذا البلد نؤمن به ونؤمن بالقانون وبالشرعية ونؤمن ان لا مكان للتطرف لا الاسلامي ولا المسيحي ولا لأي طائفة من الطوائف.

 الاعتدال هو السيد، هذا هو الاسلام وهذا ما تعلمناه وهذا ما نعلمه لأولادنا هذا ما يجب ان نسير عليه (...) اذا كان هناك اي امر يمكن ان يعالج فمن خلال الدولة. نحن في المعارضة ونحكي هذا الكلام، لا معارضة ولا موالاة في هذا الأمر، نحن يدٌ واحدة في مواجهة اي عمل يمسّ بأمن الدولة واساس الدولة ويمسّ اساس لبنان (...)".

 إن ما حصل في بيروت اليوم(حادثة المزرعة) أمر مستغرب ومؤسف. كأن هناك بعض الازرار تكبس للنيل من هذا البلد، ولذلك نكرر وندعو الى التمسك بالوحدة الوطنية وبالثوابت والسير مع الدولة مهما كانت الظروف والاسباب".

 

*الرئيس الحريري خلال افطار في دارته لعائلات بيروتية بحضور النائب وليد جنبلاط(4/1/2000):

 في الحقيقة، اعتقد ان لبنان يمر اليوم بامتحان، وكذلك اللبنانيون يمرون بامتحان كبير. لم يبدأ هذا الامتحان خلال الايام الخمسة الفائتة بل بدأ قبل فترة، ولكن التعبير عنه في شكل حاد ودموي ظهر خلال الايام الخمسة الاخيرة، لذا لا بد ان نتضامن ونقف يداً واحدة ونوئد الفتنة في مهدها، ونحن مع الدولة والحكومة والجيش والقوى الامنية ومع فخامة الرئيس لوأد الفتنة في مهدها حتى لا تتسع وتكبر.

نأمل في ان تكون القوى الامنية قد أنهت ما حصل في الشمال الى غير رجعة، ونأمل في ان تزيد من تَنَبُّهِهَا لهذا الامر لأن كل الشعب اللبناني يقف مع الدولة بكل اجهزتها من اجل القضاء على اي تمرد يمس بأمن المواطن وعيشه وكرامته. فاللبنانيون موحدون في وجه اي محاولة لضرب السلم الاهلي، وفي هذه المرحلة الدقيقة حيث المفاوضات الصعبة تجري في واشنطن بين سوريا واسرائيل، علينا ان نكون موحدين اكثر ومتضامنين اكثر ويداً واحدة بمختلف طوائفنا ومناطقتنا ومذاهبنا وتياراتنا السياسية، ونأمل من جميع اللبنانيين ان يتبنوا هذا الامر ويعتبروه اساس توجهاتنا في المرحلة المقبلة لاننا من جهة امام عدو خارجي ما زال يحتل جزءاً من ارضنا ويدمر قرانا ويقتل اطفالنا، ومن جهة اخرى بدأت الفتنة في الداخل وقد يكون المحرك واحداً.

 المطلوب من اللبنانيين ان يتضامنوا وان يتضافروا وان ينظروا الى الامور في شكل واسع. اما المرحلة المقبلة التي قد تحمل السلام فستفرض علينا تحديات كثيرة ومن الواضح اننا في جزء من واقعنا قد نكون جاهزين لمواجهة التحديات، ولكننا نحتاج الى تجهيزات اكثر وانتباه اكثر ومنافسة موسعة لمرحلة ما بعد السلام اذا وقع السلام. لا يكفي ان نقول ان السلام سيقع وانه قريب وان الامور اصبحت في نهاياتها، قد تكون كذلك ولكن هذا الامر سيفرض علينا تحديات جديدة وخطاباً جديداً ولغة جديدة وعلاقات في ما بيننا قد تكون مختلفة.

 خلال الاعوام الخمسين الماضية، كان في لبنان خطاب سياسي معين، واذا كنا اليوم على ابواب مرحلة جديدة هي مرحلة السلام فيجب ان ننظر الى الاعوام الخمسين الماضية ونقوم هذه التجربة. ونستخلص منها العبر ونستفيد منها ونضع اصابعنا على اخطائنا من جميع الفئات مسلمين ومسيحيين، تمهيداً للانطلاق في المرحلة الجديدة ومواجهة التحديات. يجب ان تكون لدينا الشجاعة لنعترف باخطائنا ونصححها ونوقف تكرارها على كل المستويات السياسية والاقتصادية والادارية".

 

*الرئيس الحريري خلال سحور أقامه ليل 4/5 كانون الثاني 2000 لعائلات من مناطق مختلفة:

 ان حوادث الشمال وبيروت والشائعات التي أطلقت خلال اليومين الفائتين في العاصمة تركت اثراً سيئاً لدى المواطنين، واشاعت جواً من الخوف لدى مجموع الشعب، هل هذا الخوف له ما يبرره؟ اعتقد ان الحدث في ذاته مثير للريبة ولكن الخوف ليس له ما يبرره.

 لدينا ثقة كبيرة بالقوى الامنية وبالجيش الذي من مسؤولياته الاساسية الحفاظ على الامن، ونعتقد انه قادر على القيام بهذا الامر من دون اي تحفظ. ومن واجب الشعب ان يقف وراء الجيش في هذا الامر فمساندة الشعب للجيش والقوى الامنية اساسية ليكون هناك غطاء سياسي واضح، لأن الشعب يرفض اي عمل يخل بالامن وبالسلم الاهلي مهما كانت الاسباب والمبررات.

 يجب ان تبقى ثقتنا ببلدنا كبيرة وعلينا الا نترك حفنة من المغامرين لديهم افكار بعيدة عن الواقع وعن تطلعات الشعب وبعيدة عن الدين الاسلامي والدين المسيحي وعن كل القيم التي تعودها الشعب اللبناني، يقررون مصيرنا ومصير بلدنا ومستقبل اولادنا واحفادنا". كيف يتم ذلك؟ بالوحدة الوطنية وبنظرة واسعة للامور وعدم التلهي بالصغائر وبالوقوف صفاً واحداً ويداً واحدة مع البلد والدولة والجيش والقوى الامنية".

 لا شيء اسمه امن بالتراضي، هذه لغة دفع الشعب اللبناني ثمناً غالياً من اجلها. نحن مع استتباب الامن والسلم الاهلي ولا يجوز ان نشك في قدراتنا وقدرات جيشنا والقوى الامنية الموجودة لضبط الامن والحفاظ على السلام الاهلي، نتمنى ان تكون هذه الحوادث قد انتهت (...). واعتقد ان الظروف التي مر بها لبنان واللبنانيون اعطتهم مناعة كبيرة ليعوا ان لا حل سوى الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

 لا يجوز ان يساورنا ادنى شك في ان قدرات جيشنا وقوانا الامنية كبيرة وتستطيع ان تحبط اي مؤامرة، اذا كان ثمة مؤامرة او مغامرة قد يقوم بها اناس لا ندري ماذا يريدون؟ ولكن ما يقومون به بالتأكيد ضد مصلحة السلم الاهلي ومصلحة لبنان، وخصوصاً اننا على ابواب مرحلة جديدة. هذه المرحلة فيها مخاض وتحول في المنطقة كلها، وهذان الامران قد لا يعجبان البعض وقد لا يستسيغهما البعض الآخر، قد يرى البعض ان مصالحه مهددة (...) ولكن مجموع الشعب العربي والشعب اللبناني اخذ قراراً استراتيجياً بالتوجه نحو السلام، السلام الشامل والعادل الذي يعيد الارض والحقوق الى العرب وخصوصاً في سوريا ولبنان. هذا القرار له مستلزمات والسلم الاهلي اساسي جداً. ارضنا محتلة وهدفنا تحرير الارض واستعادتها وهدف سوريا كذلك استعادة اراضيها المحتلة".

 

*الرئيس الحريري إثر زيارته والرئيس فؤاد السنيورة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني في دار الفتوى (5- 1-2000):

 

 

 

 

 

 

 

الهدف المباشر للزيارة بعد البيان الذي صدر امس عن اجتماع المفتي ومجلس المفتين ووقوفهم بجانب الشرعية وهو موقف غير مستغرب عن دار الفتوى، ولقد قمت بهذه الزيارة لدعم هذا الموقف واعطاء الصورة الحقيقية لموقف المسلمين في لبنان مما حصل في الشمال.

 ان هذه الاحداث هي فتنة يجب استئصالها ولا يجوز بأي شكل التهاون فيها، وهذا بعيد عن طبع المسلمين وبعيد عن الاسلام ولا علاقة له بالاسلام ولا بالمسلمين.

 وردا على سؤال عن هوية المسلحين، قال: "ان هذا الامر يتعلق بشغل الدولة ونحن ندعم القوى الامنية دون تحفظ في تصرفها في هذا المجال"، آملاً في ألا تعود هذه الاحداث وان يكون تم استئصالها، لكن من الواضح ان الشعب اللبناني بكل فئاته وتياراته يقف بجانب الدولة والقوى الامنية والجيش في هذا الامر، السلم الاهلي موضوع اساسي جداً وخط احمر، ولا اعتقد ان هناك احدا في البلد يسمح باهتزاز السلم الاهلي".

 

 

 

*نص بيان مجلس المفتين إثر حادثة الضنية ( 5-1-2000 / عدد النهار 20544)

ان المجلس تداول الحوادث الاليمة الفتنة التي جرت في منطقة الضنية في الشمال، والتي احدثت صدمة لدى جميع اللبنانيين، وخصوصا في هذه المرحلة العصيبة التي يخطط فيها العدو الاسرائيلي لضرب حال الاستقرار الامني الذي ينعم به لبنان، وارباك ساحته الداخلية، ولعرقلة مسيرة الوفاق الوطني واعادة بناء الدولة.

 إن المجلس يستنكر اشد الاستنكار التعرض للجيش اللبناني الذي يذود عن حياض الوطن، ويقف بكل شجاعة وبسالة في وجه العدو الاسرائيلي، ويتصدى لاعتداءاته، واذ ينبه ايضا الى محاولات ابعاد الجيش عن ساحة المعركة الحقيقية في الجنوب والبقاع الغربي، والهائه في معارك جانبية لا يستفيد منها الا العدو الاسرائيلي، ليهيب بجميع اللبنانيين عدم الانجرار وراء الفتن التي تفتعلها اسرائيل، والتحلي بأقصى درجات الوعي والمسؤولية، والحفاظ على الوحدة الوطنية، ووحدة الجبهة الداخلية الكفيلة وحدها ردع المؤامرات والفتن التي تريد النيل من استقرار لبنان وسوريا وامنهما.

 ويهيب المجلس بجميع اللبنانيين في هذا المنعطف التاريخي الخطير، الحفاظ على الاستقرار الوطني، ووحدة الصف والكلمة، وتوفير كل الطاقات والامكانات من اجل تحرير الارض اللبنانية التي تحتلها اسرائيل، ووأد الفتن الداخلية التي تصب في مصلحة العدو الاسرائيلي الذي يعمل على ضرب الوحدة الوطنية والوفاق الوطني اللبناني، وضرب مسيرة لبنان وسوريا والنيل من صمودهما.

 

  

 

تفجيرات برجي مركز التجارة العالمي

 في الولايات المتحدة الأميركية

11 أيلول 2001

 

للمرة الاولى منذ الحرب العالمية الثانية، تعيش الولايات المتحدة حال الطوارىء وينتشر الجيش في الشوارع وتخلى كل المباني الحكومية وتتوقف حركة الملاحة الجوية والقطارات تماماً وتغلق الحدود البرية مع المكسيك وكندا ويوضع الجيش في اعلى درجات الاستنفار داخل الولايات المتحدة وخارجها، وذلك على اثر قيام منظمة إرهابية تُعرف بتنظيم "القاعدة" بقيادة أسامة بن لادن، صبيحة الثلاثاء الموافق 11 أيلول 2001، بهجومٍ إرهابي كبير استهدف برجي مركز التجارة العالمي في مانهاتن في نيويورك، اللذين سُوّيا بالأرض بعدما صدمتهما طائرتان خطفهما مهاجمون انتحاريون من مطار بوسطن، بالإضافة إلى مبنى وزارة الدفاع "البنتاغون" الذي صدمته طائرة اخرى ودمّرت جناح القيادة العسكرية فيه. وقد سقط ضحية هذا العمل الإرهابي آلاف القتلى والجرحى، وتكبدت الولايات المتحدة خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات.

 

*الرئيس الشهيد رفيق الحريري في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" بتاريخ 12/9/2001:

 ان الجميع في لبنان أُصيب بصدمة نتيجة ما حدث، والجميع كان يشاهد محطات التلفزة ويشارك الاميركيين في شعورهم لاننا عانينا اعمالاً ارهابية كهذه في الماضي، ونحن نشاطر كل العائلات الاميركية والاميركيين مشاعرهم(...) انا نفسي لدي 3 ابناء يعيشون ما بين واشنطن ونيويورك، لذلك نحن نشعر مع كل مواطن اميركي ومع عائلة كل ضحية، ولا اريد ان اقفز الى الاستنتاجات لانه ليس وقت القفز الى الاستنتاجات، نحن في حاجة لكل الادلة.

اذا كانت الادلة قاطعة فان الجميع سيدعم الولايات المتحدة لانه لا يمكن لاحد ان يقبل بما حدث نهار الثلاثاء في نيويورك وواشنطن. لقد رأينا النساء والرجال يركضون في الطرق مذعورين، لا يمكن ان نقبل بذلك ولا يمكن لاحد ان يقبل بذلك، انه ضد ديننا وضد مبادئنا.

ورداً على سؤال حول المشاهد التي تناقلها بعض محطات التلفزة عن مظاهر الابتهاج في المخيمات الفلسطينية في لبنان والاردن ومصر والاراضي الفلسطينية، اجاب: "لقد شاهدت ذلك على محطات التلفزة وشاهدت عدد الذين كانوا يفعلون ذلك وهم بضعة اطفال او بضعة اناس لا يمثلون شعور العالم العربي والعالم الاسلامي. نحن لا ندعم عملاً كهذا ولا يمكننا ان ندعمه لانه ضد مبادئنا وضد ديننا وضد كل ما نؤمن به، فكيف يمكن لأحد ان يكون سعيداً برؤية اناس مدنيين يقتلون هكذا. انه ضد كل ما آمنا به طوال حياتنا وتاريخنا.

وحول الشبهات التي تحوم حول المنشق السعودي اسامة بن لادن، قال الرئيس الحريري: "لا يمكن ان اضيف شيئاً ما دام الاميركيون انفسهم لا يقولون شيئاً، ولكن سأقول ان للولايات المتحدة الحق في معاقبته شرط ان يكونوا واثقين كل الثقة وان تكون لديهم الادلة الكاملة".

 

*الرئيس الحريري في مؤتمر صحافي عقده في دارته في جدة بُعيد لقاء خادم الحرمين الشريفين الأسبق الملك فهد بن عبد العزيز(28/9/2001):

 سئل: هناك قائمة أسماء قدمها الانتربول الى لبنان وهناك أسماء مطلوبين من الولايات المتحدة. هل طلب منكم رسمياً اي اجراء في حق هذه الاسماء؟

أجاب: "كلا. لم تطلب الولايات المتحدة سوى الموضوع الذي أعلن للجميع، وهو ان ثمة مجموعة من الاشخاص والمنظمات طلبت الولايات المتحدة تجميد حساباتهم في اميركا ودول اخرى في العالم. ولبنان استجاب فورا بلسان حاكم مصرف لبنان الذي اعلن امس ان لبنان بدأ فورا باتخاذ الاجراءات اللازمة لتجميد حسابات المذكورين في اللائحة المعلنة في كل وسائل الاعلام.

 

سئل: اللائحة الاميركية التي أعلنت لم تشمل "حزب الله" وحركة "حماس" و"الجهاد الاسلامي"، فهل هذا يعتبر اقرارا اميركيا بالحق الشرعي لهذه القوى بالمقاومة؟

أجاب:هذا السؤال يوجه الى الاميركيين ولا أستطيع ان أجيب عنه لأن القائمة صدرت من الولايات المتحدة.

 

وردا على سؤال، قال: منذ اليوم الاول للعمل الارهابي الكبير الذي حصل في الولايات المتحدة، قامت معظم الدول العربية، وقد يكون لبنان من اول هذه الدول التي استهجنت هذا العمل الارهابي الكبير، واعتبرنا هذا العمل بعيدا عن تقاليدنا وعاداتنا وعن الدين الاسلامي والتقاليد العربية والتراث العربي. واستنكرنا استنكارا شديدا، وحذت الدول العربية والاسلامية حذونا(...) الامر الاساسي الذي حاول القادة العرب ان يظهروه بشكل واضح وغير قابل للنقاش هو ان العمل الذي حصل في الولايات المتحدة هو عمل مناف للدين، وقد أكد هذا الامر العلماء المسلمون في كل انحاء العالم، وبالتالي فان هذا العمل ليس عربيا ولا اسلاميا، بل هو عمل ارهابي صرف.

 

سئل: بدأت اوروبا تتحدث عن دور الوضع السائد في الاراضي الفلسطينية المحتلة في تغذية الارهاب. هل أنتم مطمئنون الى ان هناك دورا عربيا يمكن ان يستفيد من هذا الوضع وان العملية لن تنحرف عن مسارها؟

أجاب:هذا السؤال أساسي، وهو مدى تأثر الشارع العربي بما يحصل في فلسطين وبالتصرفات الاسرائيلية ومدى جعل الشارع العربي والاسلامي عرضة لبعض الجماعات الاسلامية المتطرفة حتى ينسجم معها ويذهب بعيداً في انسجامه الى درجة التصرف بحياته في هذا الاطار، وهذا الامر الذي يمنعه الدين ولا تقره الشريعة السموية. ان الفلسطينيين يقتلون يومياً على ايدي الاسرائيليين دون اي سبب واضح سوى مطالبة الفلسطينيين بتنفيذ القرارات الدولية، ومنها القرارات 242 و338، ومبادلة الارض بالسلام وازالة الاحتلال. وهنا يطرح سؤال: هل الاحتلال عمل ارهابي ام لا؟ طبعا هو عمل ارهابي. لا شك ان هناك رؤوساً معينة في بعض المنظمات المتطرفة لها اسباب سياسية وتستعمل الدين للوصول الى اهدافها السياسية. ولكن هناك بعض الذين يمكن التغرير بهم من خلال استعمال الدين من جهة، والذي يشجعه في هذا الاطار هو ما يحصل بين الفلسطينيين والاسرائيليين. لا خلاف على ان الشارع العربي مصاب بالاحباط والشارع الاسلامي مصاب بالاحباط نتيجة تعنت اسرائيل في رفض تطبيق القرارات الدولية. طبعاً من الممكن ان تنتج من هذه الحالة حالة من الاستعداد لدى بعض الشباب العربي وبعض الشباب المسلم للانخراط باعمال منافية للدين وللتقاليد. الان، بعض وسائل الاعلام واسرائيل بالذات تحاول ان تظهرا ان العرب والمسلمين يفكرون في الشكل بصرف النظر عن المشاكل الموجودة وعن موقف اسرائيل او دعم الغرب باسرائيل، اي ان لا علاقة لدعم الغرب لاسرائيل بما يحصل. هذا الامر طبعاً غير صحيح لأن الدين الاسلامي وعلى لسان جميع رجال الدين وعلماء المسلمين في كل انحاء العالم، لا يقبل هذه الامور ويعتبرها مخالفة للدين والشريعة الاسلامية.

ان الدين الاسلامي هو دين تعايش واحترام للانسان، وخصوصا لأهل الكتاب، وبالتالي ليس هناك من صراع حضارات كما يحاول بعض الكتاب اليهود ان يقولوا، وانما هناك مشكلة قائمة هي مشكلة احتلال تقليدي يتنافى مع كل مبادئ الامم المتحدة وشريعة الامم المتحدة وشرعة حقوق الانسان. ولا بد من حل لهذا الامر، ومن اجل ذلك يطلب القادة المسلمون من الغرب ومن الولايات المتحدة واوروبا بالذات العمل على تطبيق القرارات الدولية في ما يختص بالقضية الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي للجولان وجزء من الجنوب اللبناني. وارى ان الاعلام العربي والاعلام في هذه المنطقة بالذات عليه واجب كبير لاظهار حقيقة الموقف العربي، وهو ان الارهاب مرفوض من المسلمين ومرفوض من الدين الاسلامي واذا كان هناك بعض المسلمين عرباً او غير عرب قد اتجهوا في هذا الاتجاه، فهم قلة قليلة جدا وموجودون ليس فقط في المجتمع العربي او الاسلامي بل في اميركا واوروبا وبصفة واضحة جدا في اسرائيل.

هناك ارهاب اسرائيلي واضح في المجتمع الاسرائيلي، وهؤلاء الناس لا يتورعون عن القيام بأي عمل. فاستعمال العنف لا يقتصر على الدول العربية والاسلامية. هناك قلة في كل المجتمعات لديها هذا النوع من استعمال العنف في سبيل تحقيق بعض الاهداف وخصوصا العنف الموجه ضد المدنيين. في اسرائيل، كل يوم، يقتل المستوطنون الفلسطينيين. المستوطنون ليسوا جنودا وانما مواطنون عاديون ومتشددون يقتلون العربي لأنه عربي وليس لأي سبب آخر. من دون شك في مجتمعاتنا هناك بعض التطرف لكنه لدى قلة قليلة لا تمثل الا فئة بسيطة جدا في المجتمعين العربي والاسلامي. في اميركا هناك اليمين الاميركي المتطرف، في اوروبا رأينا الحروب التي قامت بينهم وكلها قائمة على التطرف والارهاب. وبالتالي لا دخل للعرب والمسلمين في هذا التوجه وانما هذا سببه قلة قليلة موجودة ولكن ذلك لا يمنع ان هذه القلة القليلة تستفيد مما يحصل للعرب والمسلمين في فلسطين ومن التعنت الاسرائيلي.

  

وردا على سؤال، قال: ان لبنان تعرض للارهاب لمدة عشرين عاماً. عشرون عاماً عاشت اجيال خلالها في ظل الارهاب. اطفالنا كانوا يرون آباءهم يسجون امامهم وأمهاتهم واخوتهم يقتلون، وهم مضطرون في اليوم التالي الى التوجه للمدرسة. لم نعش لحظات من الارهاب في لبنان، بل أعواماً في ظل هذا الوضع. فنحن نشعر مع الاميركيين بهذا الامر لأننا عشناه. ونحاول لفت الجميع الى ان القضاء على الارهاب ليس فقط باستعمال القوة. ان القوة امر ضروري لكنها لا تكفي. لا بد من حلول سياسية للمنطقة. ان اهم امر يتعلق بالحلول السياسية هو حل قضية الشرق الاوسط، وأعتقد ان الاوروبيين يتفهمون هذا .

 

سئل: الى اي مدى تمكن العرب من فك الربط بين العملية الارهابية وأعمال المقاومة في المناطق المحتلة؟

أجاب:في الحقيقة، لم يحاول احد الربط بينها وبين حركات المقاومة، وهذا غير صحيح. في البداية، حاول بعض الصحافيين الاسرائيليين ان يربطوا بينها وبين المقاومة، بعضهم حاول الربط بينها وبين مجموعة من الدول العربية لتحريض اميركا على الدول العربية والاسلامية. وهذا الامر لم ينجح لأنه أولاً غير صحيح، وبالتالي يرى الاميركيون انه غير صحيح. وثانياً هناك استنكار عربي واسلامي واسع للعملية التي حصلت لأنها ببساطة مناقضة للاسلام بكل ما تحمل. مناقضة للاسلام. وعلماء المسلمين، كما ذكرت، دانوا جميعاً هذا العمل الاجرامي الارهابي الكبير.

 

سئل: بعد جولتك واتصالاتك العربية، هل هناك قوائم اميركية تطالب الدول العربية باجراءات محددة؟

أجاب:الحقيقة ان الولايات المتحدة تكلمت مع العرب عموما والمسلمين بتوجه عام. وهناك اسماء ارسلت الى لبنان ليست لبنانية، بل اسماء عامة وهي اساسا متداولة ويمكن الحصول عليها عبر الانترنت، وهي اسماء لاشخاص مطلوبين. وقد جددوا طلب اي معلومات رسمية لدينا حولهم في لبنان، واعتقد هذا الكلام توجه ايضا الى الدول العربية الاخرى، لأنهم ليسوا في لبنان في غالبيتهم العظمى. طلبوا اي معلومات حولهم، اما التوجه العام الذي طلبته الولايات المتحدة والاوروبيون، فهو العمل يدا بيد لمحاربة الارهاب والتعاون بين كل الاجهزة الامنية عبر تبادل المعلومات وتبادل الاشخاص على الا تتذرع كل دولة بقوانينها اذا كان هناك ادلة واضحة على تورط بعض الاشخاص في اعمال ارهابية ضد المجتمع.

 

سئل: هل يعني هذا طلب التخلي عن السيادة؟

أجاب:لا، على العكس. كلها تتم ضمن القوانين المرعية الاجراء والاتفاقات. الذي لا يريد، يمكنه عدم الدخول في اتفاق. لكني لا ارى ان اي دولة في العالم تقول أن فلاناً ذهب وفجّر مكاناً معيّناً وقتل أُناساً أبرياء ونحن سنحميه. اعتقد ان هذا الامر غير وارد لدى اي دولة.

 

*كلمة وزير المالية آنذاك الرئيس فؤاد السنيورة بمناسبة الذكرى الأولى لأحداث 11 أيلول2001 في مبنى سفارة الولايات المتحدة الأميركية (11/9/2002)

 "أصحاب المعالي والسعادة،

السيدات والسادة،

       لقد مر عاماً كاملاًمنذالهجمات المروعةضد الولاياتالمتحدة الأميركيةفي 11 أيلول2001.هذه الهجماتلم تكن فقط ضدّالولايات المتحدة، ولكن، في الواقع، كانتجريمةبشعةضدّ الإنسانيةنفسها.لقد انقضت سنةولا يزالالعالم بأسرهفي حالة من الغضبوالحزن على خسارةالأرواح البريئةالتي نجمت عنالأعمال المشينةللإرهاب في ذلكاليوم المشؤوم.

ان لبنان، الذي كان من بين أولى الدول التي دانت هذه الهجمات المروعة، كان بنفسه ضحية لمختلف أشكال الإرهاب لسنوات عدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الجرائم لعنةٌ لقيمِنا المجتمعية وثقافتنا وديننا الاسلامي. ان الإسلام واضحٌ جداًّ في هذا الصدد، فالقرآن الكريم ينص بشكل لا لبس فيه، -- وأقتبس -- "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً"/ سورة المائدة 31". والكتاب المقدس واضح على قدم المساواة في هذا الشأن.

نحن أيضاً نتعاطف مع مأساة الولايات المتحدة، وندرك تماماً الحاجة الضرورية للقضاء على خطر الإرهاب وكذلك للحفاظ على حق شعوبنا في العيش في سلام وطمأنينة. كما أننا أعربنا عن تضامننا معكم في هذا المسعى، إلى جانب كل الدول الصديقة في المنطقة، وسنبقى حريصين للقضاء على المتطرفين، بالإضافة إلى الأسباب الجذرية لغضبهم.

في الحقيقة، ان مكافحة التطرف والارهاب الناتج عنه يتطلب نهجاً ذي شقين. في حين أنه يجب القضاء على الارهاب واحباط خطط الإرهابيين الشريرة التي تهدف إلى تقويض الانسانية والنظام العالمي لزعزعة الاستقرار في المجتمع المدني، يجب أن نعمل معاً، بنفس العزيمة والتصميم، لمعالجة الأسباب الجذرية للإرهاب. إلا أن هذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا عن طريق حل النزاعات الإقليمية باستخدام الوسائل السلمية، على النحو الذي يعيد الحقوق السيادية لجميع الشعوب في هذه المناطق والذي يوفر لهم رؤية سياسية واقعية، ويضمن حقهم في تقرير مصيرهم، وتؤمن لهم فرص مدروسة لرفع مستوى معيشتهم.

في غياب هذا الأمل يستقر اليأس، واليائسون-من دون أسف- يغوصون في أمور يائسة ويصبحون فريسة سهلة للتجار.

كلما عملنا بجدٍّ أكبر من أجل التوصل الى حلول واقعية ودائمة لهذه الصراعات، كلما نجحنا في عزل القوى السلبية للتطرف.

نحن شركاء في الحرب على الإرهاب. إما نفوز معاً أو نخسر معاً. في هذا الصدد، لطالما كانت حكومتنا من دعاة الاعتدال وحافزاً لضبط النفس في المنطقة -- ونحن لا نزال ملتزمين، كما كنا دائماً، في هذه القضية.

في حين أنه من الواضح أن الهدف الرئيسي للإرهاب هو زعزعة الاستقرار وانتشار التطرف، إلا أنه من الواضح أيضا أن تعزيز الاعتدال، ودعم دعاة الاستقرار، وتعزيز المساواة وحقوق الإنسان وسائل أساسية لإحباط المخططات الإرهابية من خلال القضاء على أساس مطالبهم الشعوبية.

ومع ذلك، وبعد عام واحد، قد يكون من المناسب استعراض التقدم المحرز حتى ذلك التاريخ، في المعركة الجارية ضد الإرهاب والقضاء على أسبابه الجذرية.

للأسف، فإن العالم لم يسفر حتى اليوم عن نتائج ملموسة في القضاء على الدوافع الأساسية لنمو التطرف. مما لا شك فيه أن الاحتلال يولد الاحباط والغضب والعنف، وينتج بيئة خصبة للأعمال اليائسة. في هذا الصدد، إن الاحتلال هو نفسه الشكل المطلق للإرهاب. وللنجاج في القضاء على الأسباب الجذرية للإرهاب، يجب علينا أيضاً أن نعمل معاً لايجاد وسائل سلمية لتسوية هذه الصراعات.

عوضاً عن ذلك، يبدو أن الجهود قد خرجت عن مسارها لتصبّ في صراعات جديدة محتملة من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم الصراعات القائمة والمعقدة للغاية.

 

السيدات والسادة،

       لقد كانت الولايات المتحدة الأمريكية منذ القدم المدينة القائمة على التل وقبل كل شيء بطلة لحقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. كما أن هذه القيم نفسها متجذرة بعمق في ثقافتنا وأدياننا. ونحن لا يمكننا أن نتخلى عنها.

       يجب علينا ألا نسمح للإرهابيين بإملاء جدول أعمالنا المشترك وتقويض قيمنا المشتركة. وإلا سوف نقدم لهم نصراً سهلاً.

       إن رسالتنا لكم اليوم هي رسالة الحزن المشترك والتضامن. وهي أيضاً رسالة عزم وتصميم على حربنا ضد التطرف فضلاً عن كوننا على نفس القدر من الصرامة في بحثنا الجاد عن حلول دائمة وعادلة.

       رحم الله ضحايا 11 أيلول الأبرياء ولعل تصميمنا المشترك على منع أي مزيد من أعمال الإرهاب يجعلنا نعتمد السياسات الملائمة والتدابير التي من شأنها أن تؤمن انتصارنا ضد التطرف والإرهاب.

 

      

 

أحداث مخيم النهر البارد

20 أيار 2007

 

ظروف الحادث

في تطور خطر حمل دلالات كبيرة، وبدا واضحاً أنه مدبّر ومقرّر عن سابق تصوّر وتصميم، سيما وأن لبنان كان على موعد مع إقرار نظام المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه تحت القرار 1757 (30 أيار2007) ، أقدمت عناصر مسلّحة تنتمي إلى منظمة إرهابية تُدعى "فتح الإسلام"، يوم الأحد 20 أيار 2007، على مهاجمة مراكز للجيش اللبناني في محيط مخيم النهر البارد والضواحي الشمالية لمدينة طرابلس، سقط نتيجة هذا الهجوم 27 شهيداً من الجيش اللبناني.

 ولقد تجلّت سرعة اشتعال المعركة في أكثر من مكان ولناحية أنواع الأسلحة وكمياتها المستخدمة أيضاً، إذ بيّنت تطورات التحركات الميدانية أن عناصر هذه المنظمة كانت مستعدة وتحرّكت وفق خطة عمليات معدّة مسبقاً، وهو ما ظهر في حجم الانتشار الذي قامت به داخل مدينة طرابلس، الأمر الذي كشف حجم ارتباطاتها الإقليمية والدولية وأدخل لبنان في حرب عسكرية دامت ثلاثة أشهر، استشهد بنتيجتها عدد من أفراد الجيش اللبناني وسقط ضحيتها عدد من الشهداء الأبرياء ولحق الدمار الكامل بالمخيم القديم وبجزء كبير من المخيم الجديد ، كما طاول أحياء كثيرة من القرى والبلدات المحيطة بالمخيم. 

 ومنذ لحظة وقوع الجريمة، بادر رئيس مجلس الوزراء آنذاك فؤاد السنيورة إلى عقد اجتماع وزاريّ – أمنيّ بحضور قائد الجيش آنذاك العماد ميشال سليمان ، أعطى خلاله التوجيهات للقيادات الأمنية بالرد سريعاً، وبفاعلية وحزم، على محاولات زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، وذلك لدرء الفتنة ومنع انتشارها في مناطق أخرى في لبنان.

 وفي صباح اليوم التالي، دعا الرئيس السنيورة كل الفصائل الفلسطينية إلى اجتماعٍ عاجلٍ في السراي الحكومي، بهدف إبلاغها بأن الدولة اللبنانية لن تسكت إطلاقاً على الاعتداء الذي تعرض له الجيش من قبل منظمة "فتح الإسلام"، وبأن الحكومة اللبنانية أعطت التعليمات للجيش للتصرف بحزم وقوة لا تلين مع هذه المنظمة الإرهابية، موضحاً أن مطلب الحكومة من الفصائل واضحٌ، وهو التبرّؤ من منظمة "فتح الإسلام" وإدانة العمل الذي قامت به، ومعاونة السلطة الشرعية والقوى الأمنية اللبنانية لمعالجة هذه الظاهرة وتسليم العناصر الإرهابية التابعة لها إلى الدولة اللبنانية، والعمل على إيلاء أمر المخيم ليكون تحت سلطة الدولة اللبنانية.

 لقد استطاعت الدولة اللبنانية، حكومةً وجيشاً، تحقيق إنجازات باسلة في الاقتصاص من ظاهرة "فتح الإسلام". فالحكومة من جهة، أثبتت منذ بدء المواجهات قرارها الحاسم بضرورة القضاء على هذه الجماعة الإرهابية، واضعة نصب أعينها احترام الموجبات الأخلاقية، ومن هنا كانت مبادرة الرئيس فؤاد السنيورة إلى إجراء الاتصالات اللازمة، وفوراً، مع الجامعة العربية وعدد من الملوك والرؤساء العرب والدوليين، ومع كل الدول الصديقة والشقيقة، من أجل توفير الدعم اللازم والمساندة السياسية للشرعية اللبنانية في مواجهة هذه التهديدات ولتعزيز دور المؤسسات، وقد أبدى هؤلاء جميعاً استعداداً لمساعدة لبنان وقدموا ما يلزم للدولة.  والجيش اللبناني، من جهة أخرى، استبسل مقدّماً 164 شهيدا، بشجاعةٍ قلّ نظيرها، على الرغم من الشح في تجهيزاته العسكرية، سيما وأنه أثبت تصرفاً شجاعاً وإنسانياً من خلال تجاوبه لوقف إطلاق النار والرد على مصادر النيران بهدف مساعدة الناس، وإيصال المواد الغذائية لهم وإجلاء الجرحى والتزامه باحترام القضايا الإنسانية من دون أي تفريط بهيبة الجيش وحزمه في الرد على أي اعتداء ووضع حد نهائي للحالة الشاذة والخطيرة.

 في المقابل، وفي موقف لافت ومسؤول، أجمعت القيادات الفلسطينية، بكل التصريحات والمواقف، على رفض الاعتداء على الجيش اللبناني وعلى حق الجيش في اتخاذ الإجراءات التي يقوم بها، معتبرة أن ظاهرة "فتح الإسلام" ليست فلسطينية بل "هي ظاهرة غير شرعية وغريبة عن ثقافة مقاومة الشعب الفلسطيني"، و"لا يتحمل الفلسطينيون مسؤولية أفعالها وارتكاباتها"، لا بل وعدت الحكومة اللبنانية ببذل كل الجهود لتبقى المخيمات بعيدة عن تشكيل غطاء لكل الخارجين عن القانون، في إطار احترام السيادة اللبنانية.

 وفيما كان الحرص الوحيد من قبل تلك القيادات على أمن وسلامة المدنيين، أكدت الحكومة، مراراً وتكراراً، حرصها الدائم على سلامة المدنيين الفلسطينيين الأبرياء داخل المخيم تماماً كحرصها على أمن وسلامة اللبنانيين، ومنع تعرضهم للخطر قدر الإمكان.

 وهنا تجدر الإشارة إلى أن تلك الحكومة برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، كانت من أولى الحكومات اللبنانية التي عملت على تصويب العلاقة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، وقد قامت بخطوات إيجابية جيدة تجاه الأخوة الفلسطينيين لتعزيز العلاقة معهم ولخلق حالة من الاستقرار والعيش المشترك على أمل عودتهم إلى ديارهم، وحرصت على بناء علاقات لبنانية – فلسطينية أخوية وقوية.

 

 أبرز المواقف التي أطلقها الرئيس فؤاد السنيورة خلال احداث مخيم النهر البارد:

 

*الرئيس السنيورة في تصريح صباح الأحد 20/5/2007:

 ان استهداف الجيش اللبناني من قبل ما يسمى عناصر فتح الاسلام هو بمثابة جريمة مبيته ومحاولة خطيرة لضرب الاستقرار(...) ازاء هذه المحاولة المكشوفة التي تستهدف امن لبنان وامن اللبنانيين من قبل مجموعة مضللة تتلطى خلف الاسلام والاسلام منها براء وترفع شعارات وطنية والوطنية عنها بعيدة، فاني ادعو الشعب اللبناني لكي يتنبه الى خطورة ما يحاك ضده والى الوقوف صفا واحدا خلف الدولة اللبنانية وقواها الشرعية وتحديدا الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لمواجهة هذه الجريمة التي تستهدف السلم الاهلي والتي لن تزيد اللبنانيين الا تصميما على التمسك بالشرعية والحفاظ على الامن والنظام والاسهام الجدي والايجابي في تعزيز دور الدولة واجهزتها".

 

*وخلال جلسة لمجلس الوزراء في اليوم نفسه:

 (...)اننا شعبا ومؤسسات وقوى سياسية ومسؤولين مدعوون للوقوف خلف الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها مع قواها الامنية الشرعية وليكن معلوما اننا في لبنان ارتضينا الدولة المدنية والنظام الديمقراطي، وبالتالي فإن القوى الامنية الشرعية من جيش وقوى أمن داخلي هي الاداة الامنية الوحيدة المخولة حفظ الامن وحماية اللبنانيين ومصالحهم، وكما قلت صباحا فاننا نقف صفا واحدا دولة وشعبا وقوى نظامية , ولن نسمح لاي جهة ان تنال من تماسكنا، ومن اصرارنا على فرض الامن والقانون على سائر الارض اللبنانية وعلى المقيمين بالمخيمات وخارجها ولن يكون من حق احد ان يحمل السلاح بإستثناء الجيش والقوى الامنية الرسمية.  صحيح ان الخيارات المطروحة امامنا صعبة وقاسية لكننا مصممون على التصدي للمؤامرة التي تحاك ضد لبنان ولن نتهاون او نتراجع او نخاف".

 

*الرئيس السنيورة في كلمة وجهها إلى اللبنانيين بمناسبة الذكرى السابعة لتحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي (24/5/2007)

 (...)يهمني أن أشدد على أن اللبنانيين وبعد تجاربهم المرة طوال السنوات الماضية، استقر خيارهم على الدولة المدنية الديموقراطية وأداتها الأمنية الشرعية- أي الجيش الوطني وقوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة، وفي هذا لا يمكننا ولن نقبل بالمس بهيبة الدولة والجيش والمؤسسات، لكنْ كل ذلك على قاعدة الحفاظ على القانون وحسن تطبيقه على المواطنين اللبنانيين وعلى المقيمين.

في هذا الصدد، أريد أن أكون واضحا، فقد سمعت خلال الأيام الماضية كلاما كثيرا وتحريضا ظالما وتعبئة مغرضة، هدفها القول ان الدولة اللبنانية والجيش اللبناني أو الحكومة اللبنانية تستهدف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان أو الشعب الفلسطيني. والحقيقة أن الجيش اللبناني كان ضحية عدوان مجرم قامت به منظمة إرهابية تنتحل صفة الإسلام والدفاع عن فلسطين".

دعوني أقول لكم، إن الفلسطينيين في لبنان في المخيمات وخارجها هم إخوتنا ونحن نتقاسم معهم منذ النكبة مر العيش قبل حلوه. فلا يجربن أحد أن يدخل بين الدولة اللبنانية، وبين الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني في لبنان. هم إخوة لنا أعزاء وسيبقون كذلك في شتى الظروف. لكنْ علينا أن نكون واضحين في فصلنا بين منظمة إرهابية حاولت التسلق على عذابات الشعب الفلسطيني ونضاله، وبين إخواننا في المخيمات.

 بالنسبة الينا، الفصل واضح وجلي، الإرهاب سنعمل على اجتثاثه وضربه، أما إخواننا في المخيمات فسنعمل كما عملْنا وأكثر على احتضانهم وحمايتهم. وستستمر الدولة اللبنانية وبأجهزتها وإداراتها كافة في تعزيز مسيرتها لمعالجة صادقة وفعالة للمسائل العالقة والتي جرى تحديدها في علاقة الإخوة الفلسطينيين مع الدولة اللبنانية. وكذلك في تحسين مجالات وظروف عيشهم وإقامتهم المؤقتة في لبنان إلى أن يعودوا إلى ديارهم. وعلى ذلك لن يكون هناك استهداف ولن تكون هناك فتنة أو خصام بين اللبنانيين والفلسطينيين ونحن شديدو الحرص على العلاقة الحميمة والأخوية التي تربط بين الشعبين اللبناني والفلسطيني كما أننا شديدو الحرص على أمن الفلسطينيين الذي يجب أن يكون على عاتق السلطة الشرعية اللبنانية".

 

*الرئيس السنيورة في حديث لاذاعة "بي.بي.سي" (26/5/2007):

 (...) سمعت كلاماً غريباً بأننا أفسدنا موسم الاصطياف، انا لا اجد رابطا، هنالك اناس ارتكبوا جريمة ماذا نقول لهم؟ معليش خليكم وغدا ارتكبوا جريمة اخرى، او علينا ان نواجه الامر بالحكمة والسياسة؟ وكل مسعانا هو ان يصار الى تسليم هذه المجموعات وننهي المشكلة بتسليم انفسهم، اما ان يبقوا بمعزل عن القصاص فهذه دعوة مفتوحة لمن لم يفكر بارتكاب جريمة ليفكر بذلك".

 نحن كنا نتمنى ان يقف (أمين عام حزب الله حسن) نصر الله وكل اللبنانيين، الى جانب الجيش وكرامة الدولة، وكان من الافضل ان يساعد في عملية التسليم لهذه المجموعات للسطة اللبنانية، اما القول ان هذه المخيمات خط احمر ماذا يعني؟ كيف يمكن ان نوفق بين القول ان الجيش خط احمر وان المخيمات خط احمر؟(...)  في المحصلة اكاد ارى ان ذلك وكأنه يؤمن غطاء لحركة فتح الاسلام، فالاسلام منها براء والقضية الفلسطينية منهم براء، وهم جاؤوا بترتيب بينهم وبين حركة "فتح الانتفاضة" واخذوا مواقعها، وبالتالي لهم علاقات ايضا مع منظمات معروف اين تصب ومن وراءها.

وردا على سؤال حول اتهامه بأنه فتح معركة وحول مطالبة البعض بالتحقيق في ما جرى، قال : "طبيعي، كالعادة هنالك استسهال في لبنان لالقاء التهم جزافا ودون اي سند، وبالتالي محاولة الهروب من مشاكل بإلقاء التهم على الآخرين، فحركة فتح الاسلام لم تكن هذه جريمتها الاولى، هم الذين ارتكبوا جريمة عين علق، وهذا مدون في اعترافات مثبتة امام القضاء، وكانت النتيجة ان اتهمت السلطات اللبنانية بعمليات التزوير. ثم كانت هنالك جرائم في السطو على مؤسسات تجارية(...) وكان يفترض بأجهزة الامن ان تتابع هذه العملية، والا ما هو المطلوب؟ هل المطلوب ان تسكت أجهزة الامن على الجرائم التي سترتكب وعلى اي مخالفة ترتكب؟".

 

خلاصة

في الواقع، إن المواقف التي وردت أعلاه للرئيسين رفيق الحريري وفؤاد السنيورة ليست سوى غيض من فيض. ولقد عُرضت للتدليل فقط على مواقف "تيّار المستقبل" بكل مكوّناته- السياسية والاجتماعية والإعلامية- في جميع المراحل المفصلية التي شهد خلالها لبنان أعمالاً إرهابية افتعلتها مجموعات إسلامية متطرفة، انطلاقاً من موقعه المنتسب إلى الوسطية والاعتدال الديني والسياسي، ومن الدور المحوري الذي لعبه في بلد تعدّدي كلبنان منذ أن دخل مؤسسه المعترك السياسي. وعليه، يصبح من الصعب على أي جهةٍ كانت، تضليل اللبنانيين ودفعهم إلى فقدان البوصلة لمعرفة الحقائق الثابتة في هذا الشأن.

 

 

إعداد المكتب الإعلامي

لدولة الرئيس فؤاد السنيورة

 

 

 

 

 لم يتخذ الوزير المعني الإجراءات اللازمة للحد من نشاط هذا التنظيم في حال ثبت وجود عناصر له، سواء في عرسال أو غيرها من المناطق، فيما تكشف الوقائع الأهداف الحقيقية من وراء توجيه هذا الاتهام إلى تيار "المستقبل"، وهي تأمين التغطية الإعلامية والسياسية على ارتكابات وزير الدفاع الذي يحرّض على وطنه، تمهيداً لتأمين التغطية على النظام السوري الذي يدّعي وجود مؤامرة إرهابية ضده مصدرها الخارج. ولقد تبيّن من مسلسل الأحداث الأخيرة، أن موقف وزير الدفاع اللبناني عن بلدة عرسال جاء ليخدم فقط توجهات هذا النظام ، بدليل الرسالة الموجهة من السلطات السورية إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي استندت في مضمونها إلى تصريح وزير الدفاع القائل بأن عناصر إرهابية من تنظيم "القاعدة" دخلت إلى سوريا عبر بلدة عرسال اللبنانية.

 لا يخفى على اللبنانيين عموماً، والطبقة السياسية خصوصاً، ولا سيما الأطراف الذين يوجهون أصابع الاتهام إلى تيار "المستقبل" بدعم التطرف والإرهاب، أن تلك الاتهامات لا تتعدّى حدود الافتراءات التي تبدّدها حقائق السنوات الماضية لدى العودة إليها، وهي لم تقتصر على كلام وزير الدفاع وما تبعه من ادعاءات ، بل إن هناك سلسلة من التجارب المشابهة . فمنذ أن بدأ مؤسس تيار "المستقبل" الرئيس الشهيد رفيق الحريري حياته السياسية وفصول الافتئات على نهجه الوطني لم تتوقف، إلى أن دفع الثمن غالياً باستشهاده في العام 2005.

 وإذا كان لا بد من العودة سريعاً إلى المبادىء التي نشأ عليها تيار "المستقبل"، وقراءة مسيرته السياسية على أرض الواقع، يتضح بشكلٍ لا لبس فيه أن "تيّار المستقبل" لم يكن يوماً تيّاراً دينياً، فهو ليسَ تيار الطائفة السُنّية في لبنان، وليسَ واحداً مما يُعرف بـ"التيّارات الإسلامية" في المنطقة، وإنما هو تيارٌ عابرٌ للطوائف، يحملُ إرثاً أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهو إرث يُخاطب كل اللبنانيين - وليسَ فئةً منهم- مطوّراً فيهم وَعياً لبنانياًّ وعربيّاً، نظراً لما يمثله من وطنيّةٍ لبنانيّة، وعروبةٍ حضاريّة حديثة، واعتدالٍ ديني وسياسي في بلدٍ ذي تنوع طائفي كلبنان ، باعتبار أن هذا التنوع يشكل أحد أهم مقومات النجاح في أي مجتمع، وهو ما جاء في البرنامج الذي وضعه الرئيس الشهيد رفيق الحريري للتيار منذ أن بدأ حياته السياسية في لبنان، إذ قال: "إن تنوعنا الديني موطن قوة لا موطن ضعف، وبيئة ازدهار وتوحد لا مبعث تأزم وانقسام ومجال تعبير عن دينامية المجتمع لا عن قصوره. واللبنانيون جميعاً عقدوا العزم على استخلاص العبر والدروس بعد محنة طويلة استهدفت مصيرهم جميعاً ، وهم في صيغة عيشهم المشترك يقدمون للعالم نموذجاً حياًّ وحضارياًّ لحياة مشتركة غنية ثقافياً وسياسياًّ".

 

لقد ترجم الرئيس الشهيد هذا الإرث في محطات وطنية أليمة طَبَعَت تاريخ لبنان، سواء في عهد تسلمه رئاسة الحكومة أو في المراحل التي انضمّ خلالها إلى صفوف المعارضة. ولعلّ أخطر المحطات التي لا تزال تعرّج إلى ذاكرة اللبنانيين حتى اليوم    مأساة عاصون في منطقة جرود الضنية في نهاية العام 1999، حين سقط خمسة شهداء من الجيش اللبناني ضحية غدر مجموعةٍ متطرفة مرتبطة بجماعات ما يُعرف بـ"التكفير والهجرة"، وذلك أثناء قيامهم بتأمين السلامة العامة عشية احتفال اللبنانيين بالسنة الجديدة.

 ومن الحوادث الدائرة في جرود الضنية، وفي أقل من يومين، كانت بيروت عنوان الحلقة الثانية من مسلسل الإرهاب، حين تمكّن أحد المطلوبين إلى العدالة من قَتل عنصر في قوى الأمن الداخلي في منطقة المزرعة، ومن استهداف مبنى السفارة الروسية عبر إطلاق القذائف والرصاص عليها.

 يومها، كانت للرئيس الشهيد رفيق الحريري مواقفَ حازمة، إذ حذّر من محاولات الإخلال بالأمن وزعزعة الاستقرار في لبنان. وبالرغم من أنه لم يكن في موقع السلطة آنذاك، وقد كان يستعدّ لخوض معركة انتخابات نيابية مصيرية، إلا أنه لم يوظّف تلك المحاولات الإرهابية للاستغلال السياسي، بل دعا جميع اللبنانيين، بمن فيهم الاحزاب والتيارات السياسية، إلى التمسك بثوابت الوحدة الوطنية والسير مع الدولة مهما كانت الظروف والاسباب لمواجهة الأخطار المحدقة بلبنان ولدرء الفتنة ومنع انتشارها في البلاد، رافضاً مقولة "الأمن بالتراضي" أو تشكيل أيّ غطاء لتلك المجموعات المتطرفة، داعياً إلى تعزيز الثقة بقدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية، الأمر الذي سمح للحكومة آنذاك، برئاسة الرئيس سليم الحص، بالتصدي لتلك المجموعات ومحاولاتها الهادفة إلى زعزعة الأمن والسلم الأهلي.    

 علاوة على ذلك، لم يكن الرئيس الشهيد رفيق الحريري يميّز في مواقفه من التطرف والإرهاب بين ما يحصل في لبنان وما يدور في محيطه العربي والإقليمي والعالمي. وليس أدلّ على ذلك من الموقف الشاجب والمُدين الذي اتخذه حيال التفجيرات التي استهدفت بُرجَي مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة الأميركية في 11 أيلول 2001 . يومها، حرص على الـتأكيد، في اكثر من مناسبة، أن ما حصل يندرج في إطار "العمل الإرهابي الصرف الذي يبعد كل البعد عن ديننا ومبادئنا وتقاليدنا".

 

لم ينتهِ هذا الإرث مع استشهاد الرئيس الحريري، وإنما تولّى الرئيس فؤاد السنيورة  خلال ترؤسه الحكومة(2005-2009)، العمل على ترسيخ الإرث وتجذيره. فنجح في استئصال ما عُرف بتنظيم "فتح الإسلام" من مخيم النهر البادر شمالاً ، وذلك في أيار العام 2007 ، بعد أن أعطى التوجيهات للقيادات الأمنية بالرد سريعاً ، وبفاعلية وحزم، على تلك المجموعة الإرهابية التي نفذّت هجوماً عسكرياً مسلحاً ضد مراكز للجيش اللبناني في محيط المخيم والضواحي الشمالية لمدينة طرابلس، سقط ضحيته 27 شهيداً في صفوف الجيش.

 انطلاقاً من ذلك، ولكون تاريخ أداء تيار "المستقبل" يشهد على مواقفه الوطنية القائمة على إعلاء شأن الاعتدال الديني في الحياة العامة، ورفض كل أشكال التطرف وكل المحاولات الهادفة إلى تأمين التغطية للمجموعات المتطرفة مهما بلغت الكلفة السياسية لذلك. ولكون هذا التيار يؤكد، في مبادئه السياسية والوطنية، على الشراكة الإسلامية- المسيحية بين اللبنانيين، وهي شراكة تصلح في لبنان كما في معظم الدول العربية حيث التعدّد الديني والسياسي يُختزل، للأسف، بالحزب الواحد، أصبح من السهل كشف الغايات الحقيقية من إطلاق الاتهامات جزافاً بحقه، إذ من الطبيعي أن تتملّك الاحزاب والتيارات المتلوّنة التي تحرّكها الأنظمة الديكتاتورية المجاورة، الهواجس من نجاح نموذج تيار "المستقبل" في العالم العربي، وأن يزداد حنقها وخوفها من انتشار مبادىء وقيم هذا التيار التي لا تتقاطع، بأي شكل من الأشكال، مع المصالح الرخيصة لتلك الأحزاب والأنظمة.

 ولأنّ اللائحة تطول عند ذكر المحطات الشاهدة على مسيرة ومسار تيار المستقبل بأكملها، وعرض كل مواقفه الرافضة لكلّ أشكال التطرف الديني، وجدنا أنه من المفيد أن نعرض في هذا الملف أهمّ المواقف التي اطلقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس فؤاد السنيورة عند المفاصل الأساسية التي واجه خلالها لبنان خطر التيارات الأصولية وممارساتها المتطرفة.   

 

        حوادث طرابلس وبيروت

         1999-2000

 

•حادثة عاصون في جرود الضنية (31 كانون الأول1999-2 كانون الثاني 2000)
 

ظهر يوم الجمعة الموافق 31 كانون الثاني 1999، أي عشية رأس السنة الميلادية، وجهت قيادة منطقة الشمال العسكرية قوة من الجيش لإقامة حواجز ودوريات في مناطق شمالية عدة للحفاظ على الامن خلال الاحتفالات برأس السنة. وخصّت منطقة عاصون في الضنية بقوة لمراقبة بعض المطلوبين بتهمة إلقاء عبوات ناسفة أمام مدخل كنيسة مار ميخائيل للروم الارثوذكس في شارع الكنائس في طرابلس في 13 تشرين الثاني من العام نفسه، وأمام كنيسة مار جرجس للروم الارثوذكس في محلة الزاهرية في طرابلس في 24 تشرين الاول. ورافق وصول قوة الجيش الى المنطقة مسعى من الهيئات الاسلامية لإقناع المطلوبَيْن،  ابو حطب الجزار وعبدالله هزيم، بتسليم نفسيهما الى العدالة.

 وفيما كانت المساعي تدور في مكان معروف في جبال الاربعين مع المطلوبين اللذين كانا محاطَين بعددٍ لا يقل عن أربعين مسلحاً، سمع دوي قذائف وطلقات نارية كثيفة من داخل بلدة عاصون، حتى تبين ان حاجز الجيش الذي أقيم هناك، تعرض لهجوم غادرٍ من مسلحين، ما أدى الى استشهاد أربعة من عناصره وأسر ضابط برتبة مقدم وجندي، كانا في طريقهما الى نجدة الحاجز. وفي صباح اليوم التالي ، حشد الجيش قوة كبيرة راحت تطوق المسلحين من مختلف الجهات وتقصف مواقع لهم، إلى أن تمكنت من تسجيل إصابات في صفوفهم ، ومن اعتقال آخرين كانوا يتسللون في وادي نهر بخعون.

 الجدير ذكره في هذا المجال، أن مجموعة متطرفة تُدعى "الشباب المسلم" كانت قد تعرضت في 22 حزيران 1993 لعدد من البطاركة والمطارنة الأرثوذكس الذين كانوا يشاركون في اجتماعات دينية في جامعة البلمند في طرابلس، وذلك عبر قيامها بوضع عبوة ناسفة تحت جسر يؤدي إلى الجامعة. لكن العبوة انفجرت بواضعيها فقتل أحدهم وأصيب آخر إصابات خطرة، وجرت بعدها اعتقالات واسعة في القلمون والشمال لتلك المجموعة التي انضمت عناصرها لاحقاً إلى مجموعة الضنية.

 

•حادثة المزرعة واستشهاد عنصر من قوى الأمن الداخلي(3 كانون الثاني 2000)
 في حادث ثانٍ، في أقل من أسبوع، أثار ريبة اللبنانيين مطلع الألفية الثالثة، تعرضت إحدى مناطق مدينة بيروت لاعتداءٍ مسلح ، حيث أقدم شخص فلسطيني يُدعى احمد رجا ابو خروب الملقب بـ"أبو عبيدة"، ظهر الاثنين الموافق 3 كانون الثاني 2000، على صعود مبنى العريسي في منطقة كورنيش المزرعة الذي يبعد امتاراً عن مبنى السفارة الروسية وثكنة الحلو التابعة لقوى الامن الداخلي وشرطة بيروت، فضلاً عن مركز للجيش السوري. وبعد خمس دقائق من تمركزه على سطح المبنى، أطلق ثلاث قذائف من نوع "آر.بي.جي"، مما أحدث أضراراً مادية فادحة في مبنى السفارة ومن إثارة الذعر بين اعضاء السلك الديبلوماسي والاهالي الذين يقطنون في المباني المجاورة.

 ثم ما لبث أن تمكن المسلح من اقتحام إحدى الطبقات التي تعود الى رئيس مجلس الانماء والاعمار محمود عثمان، ومن احتجاز مجموعة من النساء، وأخذ يطلق النار عشوائياًّ من النوافذ مصيباً عنصر من قوى الأمن الداخلي استشهد على الفور، وسبعة آخرين من الدرك بجروح بالغة. وبعد أكثر من نصف ساعة من الكر والفر، تمكن أحد العسكريين من زرع أكثر من 20 رصاصة في جسم "أبو عبيدة" الذي تبين لاحقاً أنه من فلسطينيي العام 1948 ويقيم في شارع الفوقاني في صيدا، وقد كان يحمل في جيبه خلال عملية الاقتحام نسخة صغيرة من القرآن وبياناً استشهادياًّ بعنوان "نداء من غروزني" .

 

•مواقف الرئيس الشهيد رفيق الحريري إزاء تلك الأعمال الإرهابية
 أثارت الحوادث الأمنية المتنقلة في لبنان في نهاية العام 1999 ومطلع العام 2000، حفيظة اللبنانيين وخشيتهم من أن يكون ما حصل، يندرج في إطار مخطط سياسي وأمني يستهدف لبنان بالتزامن مع جملة من الاستحقاقات الإقليمية، لا سيما بعد استئناف مفاوضات السلام بين الجانبين السوري والإسرائيلي في واشنطن آنذاك، وتوصّل الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اتفاق على تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية.

 وسارعت الهيئات الاسلامية في لبنان الى التنديد بتلك الحوادث، ولا سيما حادث الضنية، مطالبةً باعتقال مرتكبيه ومحاكمتهم. وأجمعت على نفي ان يكون احد من المسلحين ينتمي الى اي تنظيم إسلامي معروف في الشمال، وحرصت على نفي انتماء اي منهم الى تنظيماتها، مستنكرةً الاعتداء على الجيش وقتل عناصره.

 أما الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقد كانت له جملة من المواقف التي اعتبرت أن ما يحصل، يرمي الى تشويه صورة لبنان الاعتدال والعيش المشترك :

 

*الرئيس الحريري في تصريح بتاريخ 14/11/1999 يستنكر فيه حادث الاعتداء على كنيسة مار ميخائيل للروم الارثوذكس في شارع الكنائس في طرابلس:

 "ان مثل هذه الاساليب المستهجنة في استهداف اماكن العبادة ودورها في لبنان لن تحقق مبتغاها في اثارة الفرقة والنعرات الدينية بين اللبنانيين وانما ستزيد من تماسكهم والتفافهم على بعضهم البعض(...) ان حادث الاعتداء الآثم على الكنيسة يبيت وراءه نيات واهدافاً خبيثة لا يمكن فصلها عما يحدث ويحاك ضد لبنان على الساحة الجنوبية من جانب اسرائيل في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي تجتازها المنطقة. (...) ان اعداء لبنان كانوا يلجأون دوماً الى مثل هذه المحاولات والاساليب لاثارة الفرقة واضعاف لبنان ولكنها كانت تجبه بالرفض والاستنكار من اللبنانيين.

 

*الرئيس الحريري خلال إفطار أقامه في دارته على شرف هيئات وفاعليات نقابية من بيروت والمناطق (2/1/2000) يدين حادث الضنية:

ان ما يحصل منافٍ لطبيعة لبنان واللبنانيين. اللبنانيون اهل اعتدال واهل الشمال اهل اعتدال ومسالمة ولهم علاقة بالاسلام المعتدل وليس بالتطرف. التطرف لا مكان له في المجتمع اللبناني، لا عند المسلمين ولا عند المسيحيين. ان شاء الله ينتهي هذا الامر على خير ولا احد يستطيع ان يحل محل الدولة ولا احد يستطيع ان يمسك الامن غير القوى الامنية الشرعية الممثلة بالجيش وقوى الامن الداخلي (...)

نأمل ان تكون سنة الالفين سنة سلام، ليس السلام الذي ينهي النزاعات حول الحدود والمياه فقط، بل السلام الذي يدخل الى كل بيت والسلام الذي يصلح لكل زمان ولكل مكان. السلام الذي يعم العالم، ليس فقط السلام بين العرب واسرائيل، وانما السلام في جميع انحاء العالم (...)".

 

*الرئيس الحريري خلال افطار أقامه في دارته في قريطم لعائلات وفاعليات من طرابلس والشمال (3/1/2000):

هذه الايام المليئة بالاعياد نغصتها احداث الشمال وما حدث اليوم في بيروت. لقد قلنا سابقاً ان الامن هو خط احمر ومقدس لدى اللبنانيين الذين دفعوا ثمناً غالياً بسبب الفلتان الامني وليس هناك من حل سوى الشرعية والقوى الامنية من جيش وقوى أمن.

 ايا تكن الاسباب والظروف والمبررات ليس هناك من مبرر لأي انسان ليحمل السلاح في وجه الدولة. هذا الامر مرفوض ومنبوذ من جميع اللبنانيين. ما زلنا نذكر كيف كانت البلاد قبل بضع سنوات والثمن الغالي الذي دفعه اللبنانيون بسبب الفلتان الامني والحرب الاهلية التي استعرت والتي نسينا لماذا بدأت، والحمدلله انتهت وأصبحت وراءنا.

لا اعتقد ان هناك في لبنان من يسمح بأن تعود الاحداث الى البلاد. فهذا امر اصبح وراءنا والشعب اللبناني يقف مع الشرعية ومع الدولة والجيش وجميع القوى الامنية من اجل استتباب الامن وضرب اي قوة او مجموعة تحاول ان تخل بالامن مهما كانت الاسباب والمببرات. هذا الامر علينا ان نعيه تماماً ولا يجوز ان نمر به مرور الكرام.

 الاحداث في لبنان بدأت بأمور صغيرة ثم دخلت على هذا البلد مجموعة من اصحاب المصالح وبدأت الامور تتفاقم الى ان شهدنا حرباً طالت سنوات. لا يجوز لأي جهة وأي فئة او اي انسان ان يبرر فعلة هؤلاء الناس الذين قاموا بما قاموا به. طبعاً عند استئصال الفتنة يذهب بعض الابرياء الذين لا علاقة لهم ضحايا، ولكن لا يمكن استئصال الفتنة الا بشكل قاطع. ان دماء الضحايا هي في رقبة الذين بدأوا الفتنة وليس في رقبة الدولة والشرعية.

 لا مكان للتطرف بيننا، نحن ابناء هذا البلد نؤمن به ونؤمن بالقانون وبالشرعية ونؤمن ان لا مكان للتطرف لا الاسلامي ولا المسيحي ولا لأي طائفة من الطوائف.

 الاعتدال هو السيد، هذا هو الاسلام وهذا ما تعلمناه وهذا ما نعلمه لأولادنا هذا ما يجب ان نسير عليه (...) اذا كان هناك اي امر يمكن ان يعالج فمن خلال الدولة. نحن في المعارضة ونحكي هذا الكلام، لا معارضة ولا موالاة في هذا الأمر، نحن يدٌ واحدة في مواجهة اي عمل يمسّ بأمن الدولة واساس الدولة ويمسّ اساس لبنان (...)".

 إن ما حصل في بيروت اليوم(حادثة المزرعة) أمر مستغرب ومؤسف. كأن هناك بعض الازرار تكبس للنيل من هذا البلد، ولذلك نكرر وندعو الى التمسك بالوحدة الوطنية وبالثوابت والسير مع الدولة مهما كانت الظروف والاسباب".

 

*الرئيس الحريري خلال افطار في دارته لعائلات بيروتية بحضور النائب وليد جنبلاط(4/1/2000):

 في الحقيقة، اعتقد ان لبنان يمر اليوم بامتحان، وكذلك اللبنانيون يمرون بامتحان كبير. لم يبدأ هذا الامتحان خلال الايام الخمسة الفائتة بل بدأ قبل فترة، ولكن التعبير عنه في شكل حاد ودموي ظهر خلال الايام الخمسة الاخيرة، لذا لا بد ان نتضامن ونقف يداً واحدة ونوئد الفتنة في مهدها، ونحن مع الدولة والحكومة والجيش والقوى الامنية ومع فخامة الرئيس لوأد الفتنة في مهدها حتى لا تتسع وتكبر.

نأمل في ان تكون القوى الامنية قد أنهت ما حصل في الشمال الى غير رجعة، ونأمل في ان تزيد من تَنَبُّهِهَا لهذا الامر لأن كل الشعب اللبناني يقف مع الدولة بكل اجهزتها من اجل القضاء على اي تمرد يمس بأمن المواطن وعيشه وكرامته. فاللبنانيون موحدون في وجه اي محاولة لضرب السلم الاهلي، وفي هذه المرحلة الدقيقة حيث المفاوضات الصعبة تجري في واشنطن بين سوريا واسرائيل، علينا ان نكون موحدين اكثر ومتضامنين اكثر ويداً واحدة بمختلف طوائفنا ومناطقتنا ومذاهبنا وتياراتنا السياسية، ونأمل من جميع اللبنانيين ان يتبنوا هذا الامر ويعتبروه اساس توجهاتنا في المرحلة المقبلة لاننا من جهة امام عدو خارجي ما زال يحتل جزءاً من ارضنا ويدمر قرانا ويقتل اطفالنا، ومن جهة اخرى بدأت الفتنة في الداخل وقد يكون المحرك واحداً.

 المطلوب من اللبنانيين ان يتضامنوا وان يتضافروا وان ينظروا الى الامور في شكل واسع. اما المرحلة المقبلة التي قد تحمل السلام فستفرض علينا تحديات كثيرة ومن الواضح اننا في جزء من واقعنا قد نكون جاهزين لمواجهة التحديات، ولكننا نحتاج الى تجهيزات اكثر وانتباه اكثر ومنافسة موسعة لمرحلة ما بعد السلام اذا وقع السلام. لا يكفي ان نقول ان السلام سيقع وانه قريب وان الامور اصبحت في نهاياتها، قد تكون كذلك ولكن هذا الامر سيفرض علينا تحديات جديدة وخطاباً جديداً ولغة جديدة وعلاقات في ما بيننا قد تكون مختلفة.

 خلال الاعوام الخمسين الماضية، كان في لبنان خطاب سياسي معين، واذا كنا اليوم على ابواب مرحلة جديدة هي مرحلة السلام فيجب ان ننظر الى الاعوام الخمسين الماضية ونقوم هذه التجربة. ونستخلص منها العبر ونستفيد منها ونضع اصابعنا على اخطائنا من جميع الفئات مسلمين ومسيحيين، تمهيداً للانطلاق في المرحلة الجديدة ومواجهة التحديات. يجب ان تكون لدينا الشجاعة لنعترف باخطائنا ونصححها ونوقف تكرارها على كل المستويات السياسية والاقتصادية والادارية".

 

*الرئيس الحريري خلال سحور أقامه ليل 4/5 كانون الثاني 2000 لعائلات من مناطق مختلفة:

 ان حوادث الشمال وبيروت والشائعات التي أطلقت خلال اليومين الفائتين في العاصمة تركت اثراً سيئاً لدى المواطنين، واشاعت جواً من الخوف لدى مجموع الشعب، هل هذا الخوف له ما يبرره؟ اعتقد ان الحدث في ذاته مثير للريبة ولكن الخوف ليس له ما يبرره.

 لدينا ثقة كبيرة بالقوى الامنية وبالجيش الذي من مسؤولياته الاساسية الحفاظ على الامن، ونعتقد انه قادر على القيام بهذا الامر من دون اي تحفظ. ومن واجب الشعب ان يقف وراء الجيش في هذا الامر فمساندة الشعب للجيش والقوى الامنية اساسية ليكون هناك غطاء سياسي واضح، لأن الشعب يرفض اي عمل يخل بالامن وبالسلم الاهلي مهما كانت الاسباب والمبررات.

 يجب ان تبقى ثقتنا ببلدنا كبيرة وعلينا الا نترك حفنة من المغامرين لديهم افكار بعيدة عن الواقع وعن تطلعات الشعب وبعيدة عن الدين الاسلامي والدين المسيحي وعن كل القيم التي تعودها الشعب اللبناني، يقررون مصيرنا ومصير بلدنا ومستقبل اولادنا واحفادنا". كيف يتم ذلك؟ بالوحدة الوطنية وبنظرة واسعة للامور وعدم التلهي بالصغائر وبالوقوف صفاً واحداً ويداً واحدة مع البلد والدولة والجيش والقوى الامنية".

 لا شيء اسمه امن بالتراضي، هذه لغة دفع الشعب اللبناني ثمناً غالياً من اجلها. نحن مع استتباب الامن والسلم الاهلي ولا يجوز ان نشك في قدراتنا وقدرات جيشنا والقوى الامنية الموجودة لضبط الامن والحفاظ على السلام الاهلي، نتمنى ان تكون هذه الحوادث قد انتهت (...). واعتقد ان الظروف التي مر بها لبنان واللبنانيون اعطتهم مناعة كبيرة ليعوا ان لا حل سوى الوحدة الوطنية والعيش المشترك.

 لا يجوز ان يساورنا ادنى شك في ان قدرات جيشنا وقوانا الامنية كبيرة وتستطيع ان تحبط اي مؤامرة، اذا كان ثمة مؤامرة او مغامرة قد يقوم بها اناس لا ندري ماذا يريدون؟ ولكن ما يقومون به بالتأكيد ضد مصلحة السلم الاهلي ومصلحة لبنان، وخصوصاً اننا على ابواب مرحلة جديدة. هذه المرحلة فيها مخاض وتحول في المنطقة كلها، وهذان الامران قد لا يعجبان البعض وقد لا يستسيغهما البعض الآخر، قد يرى البعض ان مصالحه مهددة (...) ولكن مجموع الشعب العربي والشعب اللبناني اخذ قراراً استراتيجياً بالتوجه نحو السلام، السلام الشامل والعادل الذي يعيد الارض والحقوق الى العرب وخصوصاً في سوريا ولبنان. هذا القرار له مستلزمات والسلم الاهلي اساسي جداً. ارضنا محتلة وهدفنا تحرير الارض واستعادتها وهدف سوريا كذلك استعادة اراضيها المحتلة".

التاريخ: 
خميس, 2012-02-16 02