الرئيس السنيورة : اوروبا معنية في العمل للتسوية العادلة في فلسطين وهناك شعور بالسخط نتيجة الموقف الأوروبي والأميركيغير القوي وغير الحازم من التدخل الإيراني العسكريوالأمني في العراق وسورية ولبنان والبحرين واليمن

-A A +A
Print Friendly and PDF

دعا رئيس  كتلة المستقبل النيابية  الرئيس فؤاد السنيورة اوروبا الى ان تلعب دورا   اساسيا في مسألة التسوية العادلة في فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967.

واعتبر ان غياب التسوية عزز الشعور المتفاقم بالهزيمة والاحباط الذي يخالج كل مسلم في قضية القدس. هذه كلها أمور ليست منفصلة عن تفشي ظاهرة العنف والإرهاب والاسلام الجهادي الذي يتفجر من باكستان إلى العراق مروراً بكينيا ومالي وصولاً إلى العواصم الأوروبية وهي ظاهرة نشترك معكم في رفضها ويجب علينا ان نتعاون سوية على مكافحتها.

وقال  ان هناك شعوراٌ أيضاً بالسخط نتيجة الموقف الأوروبي والأميركي غير القوي وغير الحازم من التدخل الإيراني العسكري والأمني في العراق وسورية ولبنان والبحرين واليمن. والعرب يقاومون ذلك كما تعلمون، بيد أنّ الأمر يحتاج إلى موقفٍ حاسم من المجتمع الدولي وأوروبا شريكٌ أساسيٌّ فيه .

واعتبر الرئيس السنيورة  ان هناك ضرورةٌ لممارسة دور أوروبي أكثر فعالية إلى جانب المجتمع الدولي في إنهاء ممارسات العنف والتهجير في سورية وأن تكون الممارسات الفعلية لدول الاتحاد الاوروبي على مستوى الوعود التي قطعها للشعب السوري الثائر على الظلم والطغيان.

كلام الرئيس السينورة جاء في كلمة له خلال المؤتمر الذي يعقد في مقر البرلمان الاوروبي بالتنسيق بين مؤسسة جائزة عبد العزيز البابطين والبرلمان الاوروبي تحت عنوان : "  الحوار العربي الاوروبي في القرن الحادي والعشرين : نحو رؤية مشتركة . وفي ما يلي نص كملة الرئيس السنيورة :يمرّ العالم العربي اليوم بفترة انتقالية تاريخية وشديدة الأهمية ستحدد معالم ومستقبل منطقتنا وعلاقتنا مع جوارنا ومع العالم لعقود قادمة.ولا أُخفي عليكم أنّ هذه المرحلة تتسم بالكثير من الغموض والضبابية. ويعود ذلك إلى عدد من العوامل والكوابح السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة والمتداخلة مما يحد من قدرة دولنا ومجتمعاتنا العربية على التعامل الكفء مع مقتضيات المرحلة الراهنة. ولكننا وفي هذا الصدد، علينا ان لا ننسى هنا أن أوروبا قد خاضت غمار هذه التجارب وعالجت معظمها على مدى عشرات السنين وهي ماتزال تحاولُ وتُطوّر. بينما يبدو وكأنه يتحتم على دول العالم العربي أن تنجح في مواجهتها لهذه التحديات خلال بضع سنوات قليلة. فها نحن في معظم دولنا العربية نواجه مشكلة بناء الدولة ومختلف مؤسساتها والتحول إلى الديمقراطية وصون الحريات. وعلينا ان نعالج مسألة علاقة الدين بالدولة وأن نعالج المسائل المتعلقة بمخاوف الاقليات وعلاقتهم بالمجتمع وبالدولة، وأن نواجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن عدم التلاؤم بين الواقع والتوقعات، وهذه الأخيرة تتفاعل بسرعة مع التقدم التكنولوجي وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي. كما وعلينا ان نعالج مشكلات الادارة والفساد والحوكمة فيها وغير ذلك كثير.ومما لا شكّ فيه ان الفترة الانتقالية العربية تبدو أكثر تعقيداً من مراحل انتقالية حصلت في مناطق أخرى في العالم سواء في أميركا اللاتينية أم في أوروبا الشرقية بسبب اختلاف الظروف وتغير أهمية الكوابح وتعقيداتها.

فبعد قرابة ثلاث سنواتٍ على اندلاع حركات التغيير في العالم العربي نرى تلك الحركات قد خرجت عن سلميتها بسبب العنف الذي لجأت إليه الأنظمة في مواجهتها من جهة، والتدخلات الخارجية من جهة أخرى. ونرى في مقابل ذلك من أصدقائنا في أوروبا والولايات المتحدة قلقاً وتردداً شديداً من الحالة التي تسود في بلدان تلك الثورات، إمّا بسبب تبعثر الجهود وتشرذمها أو بسبب تضاربها وانتشار الفوضى وعجزها عن إقامة حركات سياسية منظمة وفاعلة تسهم في اقامة أنظمة سياسية ديمقراطية جديدة، مثلما هو حاصلٌ في تونس ومصر واليمن أولاً، وهو أمر طبيعي بعد عقود طويلة من الاستبداد وكبت الحريات وعدم السماح بقيام الاحزاب السياسية الحرة، أو بسبب العنف المفرط والهائل والذي ما يزال مستمراً بطرائق مأساوية في سورية ثانياً أو بسبب انتشار الفوضى في ليبيا ثالثاً. وقد أدى هذا التردد الغربي في التعامل مع حركات التغيير بجديةٍ وايجابية إلى تلكؤ في تقديم الدعم القوي والمباشر لقوى التغيير المعتدلة في العالم العربي مما نتج عنه تمكين قوى "الخريف العربي" من إدخال عناصر خارجية لوضع العراقيل في وجه حركات التغيير من أجل حرفها عن مسارات الاعتدال والإصلاح.أيها السادة،إذا أردنا ان نكونَ استشرافيين، لكي نستطيع متابعة هذه الظواهر المقلقة في منطقة المشرق العربي، يكون علينا التمييز في السياقات أولاً، وفي الظروف ثانياً، وذلك للوصول إلى الملاحظات الاستنتاجية الأساسية، فلا نعود إلى الكلام الذي يتكرر من جديد حول الاستثناء العربي أو الاستثناء الإسلامي. أذكُرُ في أولى هذه الملاحظات أنّ التطورات ذات الأبعاد السلبية الحاصلة بعد حدوث الثورات إنما تفاوتت بتفاوُت درجات السوء والتدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي سببتها وعلى مدى عدة عقود الأنظمة التي ثار الناس عليها. والذي يخطر بالبال على الفور ما آلت إليه حال الدولة والنظام في ليبيا وسورية. ويتضمن ذلك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، وغياب المؤسسات أو تطييفها بما في ذلك الجيش الوطني، والمؤسسات الأمنية. ففي ليبيا لم تكن هناك مؤسساتٌ من أيّ نوع، وفي اليمن كانت المؤسسات ضعيفة، أمّا في سورية فقد كانت المؤسسات بما في ذلك الجيش الوطني حزبية وعائلية وعشائرية ومطيَّفة وضعيفة وتُسهم بنتيجة ذلك في إحداث وتوسيع الانقسام لا في إعادة البناء. أمّا ثانية تلك الملاحظات فهي التدخلات الخارجية التي زادت من حدة التوتر ومن نشر العنف والفوضى وما تزال. والبارزُ في هذا الصدد التدخل الايراني الكبير والمتعاظم في سورية من جانب الحرس الثوري، ومن جانب الميليشيات الحزبية المرتبطة بإيران كحزب الله من لبنان ولواء أبو الفضل العباس من العراق، وهو الأمر الذي شجع بعض المنظمات والخلايا المتطرفة للتدخل والمشاركة في القتال الدائر في سوريا. وفي الوقت ذاته تعاظم الدعم الروسي بالسلاح وبالدبلوماسية للنظام السوري. هذا إلى جانب التدخلات من جانب بعض الجهات المتطرفة في كل من ليبيا واليمن.

والملاحظةُ الثالثةوالأخيرة وهي الارتباك في الموقفين الأوروبي والأميركي في التعامل مع دول الربيع العربي وشبه الغياب للدعم والرعاية لهذه البلدان من جانب المجتمع الدولي. بينما وعلى سبيل المقارنة فإن الحال التي سادت في شرق أوروبا ووسطِها تمثلت بالتدخل الإيجابي والبناء من قبل اوروبا والذي أدى إلى محاصرة التأثيرات الروسية من جهة أولى، وساعَدَ في بناء ودعم المؤسسات في تلك الدول وفي تيسير عمليات التحول الديمقراطي واستيعاب تلك الدول ضمن المجموعة الاوروبية من جهة ثانية. وأمّا في الحالة العربية فقد اقتصر الدعم على المساعدة في إسقاط نظام القذافي القاتل، ولم يحدث دعم ملائم وملموس تقريباً في حالات مصر وتونس واليمن. أمّا في سورية فقد حدث العكس. إذ لم يستطع مجلس الأمن حتى الآن إيقاف قتل النظام للشعب السوري وتدمير سوريا، ولا استطاع تقديم مساعداتٍ إنسانية كافية للمهجَّرين والنازحين والذين بلغوا أكثر من ثلث الشعب السوري حتى الآن.

أيها السادة،أيها الاصدقاء،قد تكون للأوروبيين والأميركيين ظروفُهُمْ السياسية والاقتصادية، التي لا تشجّع أو لا تُمكِّن من القيام بأعمالٍ كبرى ومؤثّرة في مجال إنهاء العنف، وفي مجال منع التشرذُم الداخلي، وأخيراً في مجال اعادة بناء الدول والمؤسسات. لكنّ الدول العربية في شرق المتوسط وجنوبه، وعلى بحر العرب، تمثل منطقة شديدة الحيوية والأهمية لحاضر أوروبا ومستقبلها الاقتصادي والأمني. فالاضطرابُ الليبي يهدّد أمن أوروبا المتوسطية كلّها، كما يهدّد دول الجوار العربية والإفريقية. والمذبحةُ المستمرة والمتسعة في سورية تهدّد لبنان والأردن والعراق والاقليم بأسره، سواء لجهة نقل التطرف والعنف ونشره، أو لجهة طوفان النازحين واللاجئين، كما تهدد بقيام صومال جديد على ضفاف المتوسط بما يعنيه ذلك من ارتدادات تطال كل البلدان المجاورة لهذا البحر. وفشلُ الدولة في اليمن وتونس ومصر ستكونُ له عواقب وخيمةٌ على ملايين السكان، وعلى موجات الهجرة المندفعة عبر البحار والمحيطات. وما يصدُقُ على اليمن وتونس فإنه قد يصدُقُ على لبنان ما دامت الدولة فيه تتجهُ لفشلٍ ذريع، بسبب تعاظم التدخل الايراني عبر حزب الله، وبسبب سوء الإدارة والانقسام السياسي وتدهور دور الدولة وحضورها وهيبتها.

أيها الأصدقاء،في المنطقة العربية مشكلاتٌ كبرى قديمة مزمنة وأخرى حديثة. بعضُها ناجمٌ عن العوامل الخارجية مثل الاحتلال الاسرائيلي، والتدخلات الايرانية الحالية. وبعضُها الآخرُ ناجمٌ عن سوء الإدارة، وانتهاك حريات المواطنين وحياتهم، والفشل المتفاوت للدولة عبر تردي حال التنمية وتراجع النمو وتفشي الفقر والأمية. وما أزالُ أرى أنّ الثوران الراديكالي العنيف باسم الإسلام يرجع أصلُهُ إلى الفشل الذريع في إيجاد الحل العادل والدائم للمسألة الفلسطينية. وكما ظهر العنفُ الجهاديُّ في مواجهة إسرائيل، وفي مواجهة التدخل السوفياتي في أفغانستان، والتدخل الأميركي في العراق، فإنه يتغذى اليوم ايضاً من الاعتراض على التدخلات الايرانية الكبيرة في لبنان وسورية وفلسطين والبحرين واليمن والتي يتوسلها حجة اضافية في القتال في سورية والعراق. وبسبب ذلك التدخل تعاظمت مشكلة الانقسام بين الشيعة والسنة التي صارت لها ظلالٌ في كل مكان، مع أنّ جوهر المشكلة ليست في هذا التنوع المذهبي بحد ذاته بل بالتدخلات السياسية التي تدفع هذا التنوع لأن يتحول تنابُذاً أو سبباً للفرقة والخلاف مما يُحدث المزيد من الشروخ في الجسم العربي والاسلامي لتحقيق بعض المآرب السياسية. ولذا فإنه في الوقت الذي نكافح فيه الإرهاب الذي هو قضية مشتركة بيننا وبين أوروبا، يكونُ على المجتمع الدولي (ونحن والأوروبيون جزءٌ أساسيٌّ فيه) أن يعمل بقوة لتسْوية عادلة للقضية الفلسطينية، وأن يدين ويمنع التدخلات الايرانية الناشرة للعنف تارةً، وللانقسامات التي تصنع الدول الفاشلة كما في العراق وسورية ولبنان.وكما تقع على عاتق المجتمع الدولي مهمة صون السلام والأمن في المنطقة العربية والعالم، تقع على عاتق الأوروبيين والأميركيين مسؤولية المساهمة في انجاح بناء الدول في البلدان التي حدثت فيها تحولات عميقة بفعل الثورات، والدول الأُخرى المهدَّدة بالفوضى وبالتحول إلى دولٍ فاشلةٍ في المنطقة.أيها الأصدقاء،من غير المفيد وليس موقفاً صحيحاً البكاء أو إبداء الأسف على الديكتاتوريات المتساقطة. فقد كانت لحركات التغيير مبرراتُها ودوافعها القوية. بيد أنّ هذه اللحظة، لحظة التأزم في الدول والمجتمعات العربية المجاورة لأوروبا، والتي تعتقدون انّ أوضاعها تهدد الأمن الأوروبي، هي أيضاً لحظةُ بناء وإعادة إعمار وتعزيز الصداقات والعلاقات ووجوه التعاون، وصورة المستقبل المشترك. وإذا كانت هذه الندوة تعالج موضوعات الديمقراطية والتنمية والتعليم والمواطنة، فإنها بالطبع ومن خلال هذه الملفات يمكن أن تدرس عمليات بناء الدول والاستفادة من  التجارب الناجحة. ولذلك فإنني أُوجزُ في النقاط التالية ما سبق ان استعرضتُهُ من أمور تتعلق بحاضر العلاقات ومستقبلها بين العرب وأوروبا:

أولاً:هناك شعورٌ بالإحباط والخيبة في العالمين العربي والإسلامي زادت من تفاقُمه أحداث السنوات الأخيرة، ولا بُدّ من معالجته والاهتمام به من جانب الأوروبيين وبخاصةٍ في مسألة التسوية العادلة في فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967. فهذه القضية هي نتيجة الظلم التاريخي الذي وقع على الشعب الفلسطيني، والتي أدت وعزّزت الشعور المتفاقم بالهزيمة والاحباط الذي يخالج كل مسلم في قضية القدس. هذه كلها أمور ليست منفصلة عن تفشي ظاهرة العنف والإرهاب والاسلام الجهادي الذي يتفجر من باكستان إلى العراق مروراً بكينيا ومالي وصولاً إلى العواصم الأوروبية وهي ظاهرة نشترك معكم في رفضها ويجب علينا ان نتعاون سوية على مكافحتها ولاسيما من خلال العمل الجدي على معالجة جذورها واسباب تفشيها وانتشارها وإيجاد الحلول الحقيقية لها. وعلى هذا فإنه من المستحيل بناء نظام أمني عالمي مستقر من دون ايجاد حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية التي تشغل وبشكل مباشر أو غير مباشر بال أكثر من مليار ونصف مليار مواطن من سكان هذه الأرض. وأصارحكم بأن الرأي الغالب في هذه البلاد هو ان أوروبا تستطيع ان تلعب دوراً فعالاً في الوصول إلى حل عادل، ولا يقتنع أحد بمبررات تقاعسها عن ذلك، وارتضائها المقعد الخلفي في مسار مستمر منذ عدة عقود والذي لم يؤدِ إلى أي نتيجة حتى الآن سوى المزيد من الخيبة والإحباط والألم والغضب.

ثانياً:هناك شعورٌ أيضاً بالسخط نتيجة الموقف الأوروبي والأميركي غير القوي وغير الحازم من التدخل الإيراني العسكري والأمني في العراق وسورية ولبنان والبحرين واليمن. والعرب يقاومون ذلك كما تعلمون، بيد أنّ الأمر يحتاج إلى موقفٍ حاسم من المجتمع الدولي وأوروبا شريكٌ أساسيٌّ فيه. فنحن- وأعني المعتدلين العرب، ما كنا يوماً دعاة للصدام بين ايران والعرب ولا بين ايران والغرب ولسنا من دعاة الضربات العسكرية. بل على العكس نحن نؤمن بأنّ روابط التاريخ والثقافة والجغرافيا والدين والمصالح المشتركة تجمعنا مع ايران، ونحن نسعى إلى أفضل العلاقات مع هذا الجار الذي نتطلع إلى تعاون سياسي معه يحفظ مصالح الطرفين، والى تكامل اقتصادي يجلب النمو والازدهار الى جميع شعوب المنطقة. ولكننا من ناحية أخرى، نرفض أن تكون الأرض العربية مطروحةً لاقتسام النفوذ على طاولة المفاوضات، ونرفض أن تكون البلاد العربية، سواء في العراق، أم في سوريا، أم في لبنان، أم في البحرين، أم في فلسطين، ورقة في يد النظام في ايران الذي يعطي أوروبا والولايات المتحدة بيد من الملف النووي ويأخذ باليد الأخرى نفوذاً ودوراً في بلدان المشرق العربي والخليج العربي، مما سيؤدي إلى المزيد من الخيبة والغضب وبالتالي إلى استدامة التطرف والعنف.نحن ندعو اصدقاءنا في أوروبا إلى التنبه إلى هذا الأمر وعدم تكرار تجارب مريرة من التاريخ الحديث، والتي سعى من قام بها لمقايضة الحرية والديمقراطية من جهة، والأمن من جهة ثانية، فخسر الإثنين معاً.نحن أهل اعتدال ودعاة حرية وديمقراطية، وأمن، وازدهار اقتصادي، ونمو وتنمية، ولذلك فإننا نرفض أنظمة الاستبداد كما نرفض التطرف والغلو والتشدد والعنف بكافة وجوهه ومن اي جهة أتى عربية او ايرانية أو من أي مصدر آخر. وعلى هذا فنحن على استعداد لان نضع ايدينا بيد من يتشارك معنا في حمل هذه القيم والمبادئ من أجل مستقبل واستقرار هذه المنطقة على قواعد الحرية والعدالة والتنمية المستدامة.

ثالثاً:هناك ضرورةٌ لممارسة دور أوروبي أكثر فعالية إلى جانب المجتمع الدولي في إنهاء ممارسات العنف والتهجير في سورية وأن تكون الممارسات الفعلية لدول الاتحاد الاوروبي على مستوى الوعود التي قطعها للشعب السوري الثائر على الظلم والطغيان. إنّ ما يحدث في سوريا والشلل الذي أصاب المؤسسات الدولية ولاسيما مجلس الأمن، يتسبب بانعكاسات خطيرة على مستقبل الأمن العالمي وعلى ثقة الشعوب العربية بصدقية المجتمع الدولي ورغبته أو قدرته على حمايتها.

رابعاً:هناك ضرورةٌ لإسهامٍ أوروبي قوي في عمليات بناء الدولة الديمقراطية الراعية للتنوع في بلدان الثورات، والعمل على الحيلولة دون زيادة عدد الدول الفاشلة في المنطقة العربية. وفي هذا الاطار، نحن، اي المعتدلين العرب، مع قيام الدولة المدنية التي يتساوى فيها جميع المواطنين بالحقوق والواجبات،  بغض النظر عن العرق أو الإثنية أو الطائفة أو المذهب. نحن مع الوحدة في التنوع واحترام هذا التنوع فلا تكون مجتمعاتنا محكومةً بالمواجهة بين الأغلبية والأقليات. فلا يتحكَّم بحقوق المواطنين المنتمين الى الأقليات الدينية والثقافية منطق اللجوء الى التحالف بين تلك الاقليات. وبالتالي فنحن ضد مشاريع احلاف الاقليات واستقوائها ببعضها بعضاً بذريعة حاجتها للحماية. فوحدها الدولةُ المدنيةُ القويةُ القادرةُ والعادلةُ، دولةُ المواطنة، هي الحامية لحقوق جميع المواطنين والجماعات والضامنة لحق الاختلاف ولتمكين الجميع من الإسهام في تحقيق الازدهار والاستقرار في اجواء الحرية والديمقراطية الحقة.

أيها الأصدقاء،الشراكة الحقيقيةُ هي المطلوبةُ لصنع المستقبل المشترك، وهذه مصلحةٌ حيويةٌ لأوروبا والعرب معاً. وموضوعاتُ هذا اللقاء التي تركّز على قضايا الديمقراطية والتنمية والتعليم والمواطنة تجعل من الشراكة التي نبحث عنها أمراً مطلوباً سبيلُهُ التعاوُنُ والتنسيقُ والعملُ المشتركُ والبنّاء.

التاريخ: 
11/01/2011