مؤتمر صحافي حول وضع الدوائر العقارية

-A A +A
Print Friendly and PDF

يسعدني أن أرحب بممثلي وسائل الإعلام الذين ألتقي بهم اليوم لأول مرة في مؤتمر صحفي لأتحدث من خلالهم إلى المواطنين عن وضع الدوائر العقارية التابعة لوزارة المالية كما كان يوم تسلمت الحكومة مسؤولياتها وعن الخطوات التي بذلتها الوزارة حتى الآن لتحسين أوضاع هذه الدوائر ورفع مستويات الأداء فيها والإجراءات العملية التي سوف تعتمدها وزارة المالية لتعزيزها وتطويرها.

 قبل أن أبداً حديثي أود أو أوضح أمراً في غاية الأهمية بالنسبة لعلاقة المواطن بالدولة وهو أن مبرر وجود أي موظف أو مسؤول في الإدارة مهما علا شأنه هو العمل على خدمة المواطنين والمحافظة على كرامتهم وإنجاز معاملاتهم بالسرعة اللازمة وعلى أفضل وجه ممكن. في المقابل فإن الإدارة تتوخى من المواطنين قيامهم بواجبهم في تسديد جميع مستحقات الخزينة وذلك ضمن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء. انطلاقاً من هذا الأمر فقد سعت الحكومة ولم تزل، إلى الالتزام بهذا المبدأ.

        إن صورة الدوائر العقارية كما كانت عليه يوم تسلمت الحكومة مسؤولياتها كانت تتسم بالتالي:

  • أمكنة وتجهيزات لا تتلاءم على الإطلاق مع طبيعة ومتطلبات عمل الدوائر العقارية في معظم المناطق ولاسيما في بيروت.
  • الوضع المتردي لجزء لا بأس به من الصحائف العينية.
  • تفشي ظاهرة الوسطاء والسماسرة مما لا يسمح بالشفافية الضرورية في صلة المواطن مع الدوائر العقارية.
  • النقص الفادح في الأجهزة الإدارية والفنية.
  • التأخر في إنجاز المعاملات العقارية ولاسيما في مدينة بيروت حيث تراكمت حوالي 80 ألف معاملة غير منجزة.
  • فقدان 97 خارطة من أصل 218 خارطة لمدينة بيروت ساهم في استحالة إنجاز جزء من المعاملات العالقة.
  • تقاعس الدولة عن استيفاء الرسوم العقارية المستندة إلى القيمة البيعية الحقيقية للعقارات وتهرب المواطنين من التصريح عن الثمن الحقيقي في عقود البيع الأمر الذي الحق ضرراً هائلاً في الخزينة وساهم في تفاقم عجزها.

 

الخطوات المتخذة حتى الآن لتحسين أوضاع الدوائر العقارية:

أولاً: الأمكنة والتجهيزات:

       قامت الوزارة بالتصدي لأكثر المشكلات إلحاحاً ألا وهي نقل الدوائر العقارية لمدينة بيروت من المبنى المهجرة إليه في مبنى وزارة العدل إلى المكان الذي نحن فيه اليوم. وأنني أنتهز هذه المناسبة لأتوجه بالشكر إلى إدارة البنك العربي التي استجابة إلى طلب دولة الرئيس فقدمت للدولة على سبيل التسامح إمكانية استعمال هذا الطابق. كما وأود أن أشكر دولة الرئيس على مساهمته المادية في تمويل عملية إعادة تأهيل هذا الطابق وتجهيزه بالتجهيزات اللازمة لاستعمال الدوائر العقارية الأمر الذي يسمح الآن بالحفاظ على ملفات أملاك المواطنين في بيروت بشكل سليم. إلى جانب ذلك تقوم الوزارة بتجهيز قسم من طابقين إضافيين هنا في مبنى البنك العربي كانت قد استأجرتهما وزارة المالية في وقت سابق وسيصار إلى استعمالهما لاستيعاب دوائر المساحة لمدينة بيروت. كما تقوم الوزارة بالتحضير لاستعمال الطابق السفلي في المبنى المركزي لوزارة المالية كمقر لحفظ ملفات جميع العقارات التي تشكل الثبت والمرجع الكامل لكل العقارات في مدينة بيروت.

        أما بالنسبة لما تعانيه باقي الدوائر العقارية في المناطق لجهة عدم ملاءمة أمكنة عملها، ولاسيما أمانة المتن، فإن الوزارة تسعى لحل هذه المشكلة وتعمل على تعزيز تجهيزات تلك الدوائر لتمكينها من أداء خدماتها للمواطنين بشكل فعال.

 

ثانياً: المعاملات المتأخرة:

لقد طلب أمناء السجل العقاري وجرى التنبيه على كافة موظفي الدوائر العقارية في كافة المناطق خلال اجتماعات مكثفة عقدت معهم، العمل على بذل كل جهد ممكن للإسراع في أنجاز المعاملات العقارية وتقديم كل المساعدة الممكنة للمواطنين. كما طلب إلى أمين السجل العقاري لمدينة بيروت العمل على تنفيذ المعاملات القديمة العالقة وقد تم لتاريخه إنجاز حوالي 15 ألف معاملة من أصل المعاملات العالقة وهو الأمر الذي يعكس التوجه الجدي لدى الدولة لتحقيق إنجازات بينة في كافة الحقول. هذا وسيستمر العمل لإنجاز كل المعاملات المتأخرة تدريجياً وإصدار سندات الملكية العائدة لها وهو الأمر الذي يتوقع أن يستكمل في مطلع الصيف المقبل. تجدر الإشارة هنا إلى أنه سيصار إلى تسجيل قيد احتياطي بالنسبة للمعاملات العائدة لعقارات في مناطق من بيروت فقدت خرائطها وذلك حفاظاً على أولوية الملكية.

 

ثالثاً: الخرائط المفقودة:

منذ اليوم الأول لتسلم الحكومة أعمالها، تركزت الجهود على إعادة تكوين الخرائط المفقودة وجرى استطلاع كافة البدائل الممكنة لهذا الغرض استناداً إلى الميكروفيلم وقد تأكد لنا فنياً إمكانية إعادة تكوين تلك الخرائط بشكل سريع، وسيجري التنسيق مع المراجع القانونية اللازمة ليصار إلى اعتماد الشمل القانوني اللازم وإعطاء الخرائط الصيغة التنفيذية الرسمية علماً أن تلك الخرائط الجديدة ستكون ممكنة وأكثر تطوراً من الخرائط القديمة.

 

رابعاً: المكننة:

من ناحية المكننة، هنا أود أن أشير إلى موضوع المكننة رحلة طويلة ومستمرة ولكنني أسارع إلى القول بأن رحلة الألف ميل قد بدأت بخطوة متواضعة. فقد عمدنا إلى وضع تحديد دقيق لمسار المعاملات العقارية والمراحل التي تمر بها بغية تطوير نظام حديث وفعال لمتابعة مجرى سير المعاملات وضبطها وتسريع إنجازها وقد بدأ فريق العمل المتخصص في هذا المجال بتصميم النظام من جميع نواحيه الفنية والإدارية من حيث تصميم النماذج والترميز ووضع الإجراءات لجمع المعلومات من جميع المناطق اللبنانية، كذلك بدأن بتطوير البرامج على الحاسب الآلي لبرمجة هذه المعلومات بشكل قاعدة بيانات متطورة Data Base Systemsللاستفادة منها بشتى الطرق لمصلحة الإدارة وخدمة المواطن بشكل أفضل. إن هذا النظام سوف يؤدي إلى تسريع إنجاز المعاملات وإلى حصر العالقة منها مما يسمح بالتركيز على إيجاد الحلول اللازمة لها ويساعد على ضبط وتحسين جباية واردات الخزينة. كذلك يجري العمل بشكل جدي ودؤوب على تنظيم السجلات العقارية والصحائف العينية لكي نتمكن بشكل متكامل من البدء بعملية المكننة اللازمة للصحائف العينية تفادياً للتلف والاهتراء الحاصل في هذه الصحائف مع مرور الزمن ونتيجة الاستعمال.

 

خامساً: الرسوم المستوفاة:

       نتيجة للجهود التي بذلت مع مديرية الشؤون العقارية وأمناء السجل فقد أعطيت التوجيهات اللازمة لهم للالتزام بتطبيق القانون القرار رقم 189 وخاصة المادة 49 منه، من أجل ممارسة الدقة في تحديد واستيفاء الرسوم المتوجبة. في هذا الصدد فقد طلب إلى فريق العمل المكلف بالمراقبة والتفتيش بمتابعة ومراقبة الالتزام بتلك التوجيهات. وقد تحقق للخزينة بنتيجة هذه المتابعة والمراقبة، نتائج واضحة تؤكد على الضرر الذي كان يلحق بالأموال العامة قبل مباشرة فريق العمل مهامه. والجدول المرفق سوف يوضح وبالأرقام الفرق بين الرسوم المستوفاة خلال سنة 1991 وسنة 1992 بل وبين شهري تشرين الثاني وكانون الأول 1992 مقارنة مع بقية أشهر عام 1992.

 بناء عليه، فقد جرى وضع بيانات تخمينية للعقارات بالاستعانة بتقديرات بلديات المدن الكبرى بيروت، طرابلس، صيدا، معتمدة النظام المناطق (Zoning) وسيصار إلى اعتماد هذه التخمينات في عمليات النقل والانتقال العقارية. كما يجري العمل على تعميم هذا الأسلوب على سائر المناطق اللبنانية بشكل تدريجي.

 أيها السادة،

 إن شعارنا هو احترام القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء واحترام المواطن وخدمته كما والعمل لما فيه مصلحة الوطن وتعزيز وضع الخزينة وهو شعار نؤمن به ونلتزم بممارسته.

 إن للمواطن حقاً على الدولة يتمثل في الحصول على ما يبتغيه من خدمة سريعة وفعالة لتسهيل إنجاز معاملاته ضمن القوانين المعتمدة، كذلك فإن للدولة حقاً على المواطن في أن تستوفي منه كافة حقوقها الأمر الذي يمكنها من الاستمرار في تديم خدمات أفضل وأكثر تطوراً لجميع المواطنين.

التاريخ: 
01/12/1992