الرئيس السنيورة في حديث لإذاعة "اكو بيروت": لبنان لن يسلّم استقلالية القرار الاقتصادي إلى أي مؤسسة دولية

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

 وطنية- أكد وزير الدولة للشؤون المالية الأستاذ فؤاد السنيورة أن لبنان لن يسلم استقلالية القرار الاقتصادي إلى أي من المؤسسات الدولية، وأشار إلى أن المتغيرات الاقتصادية في لبنان هي متغيرات إيجابية وليست سلبية، إذ أن الوزارة ستراقب الأسعار وتضرب على يد المخالفين. وأوضح أن لا خلاف بين أركان الحكم بل هناك وجهات نظر مختلفة في بعض الأمور.

 واعتبر الوزير السنيورة في حديث لإذاعة "اكو بيروت" ضمن برنامج شخصية الأسبوع الذي بث ظهر اليوم أنه من الطبيعي أن يحصل في أي اقتصاد في العالم بعض التقلبات الناتجة عن بعض المتغيرات السياسية، وربما الاقتصادية والتي يتعامل فيها المصرف المركزي في أي دولة حسب مقتضيات الظروف التي تسود في تلك المرحلة.

 وقال: "إذا كانت هذه التحولات تعكس تحولات جذرية اقتصادية معنى ذلك أنه ينبغي على البنك المركزي أن يرسم سياسته استناداً إلى هذه التحولات، أما إذا كانت هذه التقلبات هي تقلبات عابرة نتيجة بعض الاحتقانات السياسية أو الاقتصادية الظرفية، فإنه ينبغي عليه آنذاك أن يعتمد السياسة التي تتفق مع طبيعة هذه المتغيرات والتحولات".

 أضاف: "في الواقع طرأت بعض الشائعات في الجو السياسي حول موضوع الخلافات بين أركان الحكم، ثم طرأت بعض الشائعات حول أداء الحكومة وبعد ذلك كانت هناك وجهات نظر منها مشكك في أداء الحكومة ومشكك في أداء الاقتصاد اللبناني، وبالتالي يعود جزء من هذه الشائعات إلى كلام شاركت فيه بعض وسائل الإعلام حول مستقبل سعر صرف الليرة اللبنانية الأمر الذي جرى العمل عليه حتى يؤدي إلى تغير أساسي في سعر صرف الليرة اللبنانية وكأن بعض الراغبين في تحقيق هذا الأمر كانوا يقولون أن هذه الحكومة أتت على بساط صرف الليرة اللبنانية وأنها ينبغي أن تترك على هذا البساط.

 لا خلاف بين أركان الحكم

وأكد الوزير السنيورة أنه ليس هناك أي خلاف بين أركان الحكومة، بل هناك وجهات نظر مختلفة وهذا أمر في ظل النظام الديمقراطي الذي نعيش فيه عملية ضرورية وهي تغني النظام الديمقراطي ولا تؤدي إلى شيء يعتبر تردي في هذا الوضع. وهذا الأمر جد طبيعي وأؤكد حتى أن هذه الخلافات في وجهات النظر كان لأمر محدد وانتهى بانتهاء ذلك الأمر. وليس هناك أي خلاف بين أركان الحكم، حتى يصار إلى بناء بعض الأوهام على ذلك، وبالتالي استنتاج عدد من النتائج وما قد يترتب على ذلك من انعكاسات على سعر صرف الليرة اللبنانية".

 تحكم السياسة بسوق القطع

ولفت وزير الدولة للشؤون المالية أننا نعيش في منطقة ستبقى الظروف السياسية تتحكم بها. مع العلم أن أسواق القطع في العالم تتغير مع تغير كل الظروف السياسية وهذا أمر طبيعي، فدور البنك المركزي في أي بلد هو محاولة احتواء لهذه التقلبات الناتجة عن بعض الأخبار السريعة، ونحن نعيش ضمن ظروف مشابهو للظروف التي تعيش فيها مختلف الدول تؤثر على سعر صرف العملة في أي بلد نظامه حر. كما أن الظروف الاقتصادية الجوهرية التي تفرض أن يتغير فيها سعر الصرف ينبغي على البنك المركزي في أي بلد في العالم أن يغير سعر الصرف. فبالنسبة إلى لبنان الواقع أن المتغيرات الاقتصادية هي متغيرات إيجابية وليست متغيرات سلبية. والذي طرأ منذ أن تولت هذه الحكومة مسؤولياتها عمدت إلى اتخاذ عدد من الإجراءات التي تؤدي إلى محاولة احتواء النفقات، ولاسيما النفقات الجارية، والعمل على زيادة الجباية لمستحقات الدولة بشكل كبير والهدف من ذلك احتواء العجز في الموازنة، وهذا في غاية الأهمية وهو أحد أهداف الدولة حتى أننا نجد هذا الهدف في البيان الحكومة".

 وأشار إلى أن الدلالات التي لدينا بالنسبة لعجز الحكومة خلال الأشهر الماضية ولاسيما خلال شهر كانون الثاني بينت بما لا يقبل الشم على أن الحكومة استطاعت أن تحقق خفضاً في حجم العجز المتحقق. وهذا الأمر يدفع البنك المركزي في ظل عدم وجود أسباب اقتصادية تستدعي منه أن يغير أسعار الدولار معنى ذلك أن هذه التقلبات وهذا الطلب الذي طرأ هو أمر طبيعي ناتج عن بعض الشائعات وبعض التخوف لدى المواطنين. فالمواطنون في الماضي كانوا متخوفين وأصيبوا في حالة خيبة، الآن الظروف تغيرت لأن لدى لبنان أفق اقتصادي، عندما طرأت المتغيرات في الفترة الماضية وهناك أمرين أساسيين غير موجودين الآن. الأمر الأول أتى ذلك بنتيجة القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء آنذاك بالموافقة على الزيادة الكبيرة في الرواتب والأجور للعاملين في القطاع العام الذي رتب على الدولة مبالغ طائلة لم يكن بإمكانها أن تحتويها أو تجد لها موارد مالية التي تغطّي هذه الكلفة وبالتالي خلقت حجما هائلاً من السيولة في الاقتصاد اللبناني الذي انعكس بضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية، الأمر الثاني آنذاك لم يكن هناك أفق للاقتصاد اللبناني ولا حتى أفق سياسي. الظرف الآن مختلف لا يوحد الآن العامل الضاغط بالنسبة للزيادة الكبيرة في إنفاق الدولة الناتج عن زيادة الأجور. وقد  جرى استيعابها والأمر الآخر لدينا الآن أفقا اقتصادياً وهناك خطة محددة من قبل الدولة من أجل مواضيع الأعمار وتحريك عجلة الاقتصاد اللبناني وخلق فرص عمل لكثير من الناس".

 أضاف: "هذا الأسبوع تدخل مصرف لبنان في سوق القطع هذا الأمر انتهى وانحسرت هذه الموجة والناتجة عن حالة من القلق الداخلي وغير المبررة لأن المعطيات الاقتصادية معطيات كلها مشجعة إن كان لجهة العجز أو إن كان لجهة ميزان المدفوعات الذي استطعنا أن نحقق فائضا بعد أن مررنا فترات طويلة بالعجز في ميزان المدفوعات. هذا الأمر يدفعنا أن ننظر إلى المستقبل من خلال ما حققناه وما ستحققه الحكومة وتعمل على تحقيقه في المجالات كافة. وهذا يبين أن الأفق الاقتصادي أفق مشجع وبالتالي مصرف لبنان عندما تدخل في سوق القطع كان يحاول احتواء المتطلبات الحادة الناتجة عن "النرفزة" في سوق القطع. وقد انتهى الأمر عندما تدخل مصرف لبنان الذي كان تدخله طبيعياً وهو في عمله ذلك كان مختلفاً بشكل جذري عما قام به خلال شهر شباط الماضي وليس هناك أي مجال للمقارنة ما بين هذين الحالين.

 وشدد الوزير السنيورة أن موضوع الثقة في الاقتصاد اللبناني كفيل بتبديد التخوفات التي بنى الناس عليها تخوفاتهم المالية. وهنا حتما على الجميع مراجعة حساباتهم فهذا أسلم. لأن التوظيف في الليرة اللبنانية في هذه المرحلة تعطي مردوداً أعلى من التوظيف بالعملة الأجنبية".

 

أسلحة الحكومة

وكشف عن أن الحكومة تمتلك عدة أسلحة ووسائل لمعالجة كل أمر يطرأ منها الوسائل الكلاسيكية المعروفة في أي بنك مركزي في العالم كسعر الفائدة ومعدلاتها التي تجعل الاحتفاظ في جزء من الثروة الشخصية في عملة معينة عملية مجدية أكثر من الاحتفاظ بها في عملة أخرى، ولذلك السلطة المالية لا تعدم وسائل لهذه الأسباب، وأعتقد جازماً أن إمكانات الدولة كبيرة، وأن هم الحكومة الأساسي أن تعيد بناء الدولة وعندما تصمم الدولة على أمر لا أعتقد أن هناك من يستطيع أن يتجرأ على الدولة. فهذه الحكومة وضعت نصب أعينها أن تعيد بناء الدولة القادرة والعادلة لجميع فئات الشعب.

 وقال: "إن هناك أناس لا يناسبهم عودة الدولة القوية لأنها تؤثر على مصالحهم ولأن الدولة سوف تمنعهم من الاحتفاظ لأنفسهم بما ينبغي للدولة، محذراً أن هؤلاء الأشخاص سيعمدون إلى محاربة الدولة ومحاربة النجاح الذي تحققه الحكومة لإنقاذ لبنان.

 أضاف: "إن إنقاذ الوطن يتم بالتعاون مع مجموع الشعب اللبناني وعندما تنجح هذه السيرة تستطيع أن تخلص من بعض الجماعات التي تتعارض مصالحها مع مصالح الشعب".

 وأوضح الوزير السنيورة أن المدخرين اللبنانيين حولوا جزء من مدخراتهم ولا يزال أجزاء كبيرة منها في لبنان ومنها خارج لبنان وهذا نعتبره من أهم مميزات وثروات الوطن اللبناني. وهؤلاء حولوا جزء من أموالهم من العملات الأجنبية إلى الليرة اللبنانية، وهناك جزء من الليرات اللبنانية الموجودة الآن قيد التداول بين الناس إما سيولة بين أيديهم وجزء يودعه المصارف، المصارف إما أن تجعل جزء من هذه الأموال سيولة لديها لمواجهة أي احتياجات طارئة من قبل المودعين، وإما أن تودعه على شكل سندات خزينة، فهناك جزء من المدخرين كانوا ومازالوا يحتفظون بمدخراتهم بالليرة اللبنانية عن طريق الاكتتاب بسندات الخزينة. وخلال لسنوات الماضية وبسبب الظروف التي مرت بها الليرة اللبنانية وبسبب التضخم التي عانينا منه صار هناك شيء اسمه دولرة للاقتصاد اللبناني وصار هناك تعامل بالدولار كأنه يكاد يصبح العملة الوطنية. عملياً الثقة هي الأساس في تحول المواطنين نحو العودة إلى استعمال الليرة اللبنانية. فهدفنا أن نعيد المواطن للاحتفاظ بالثروة بالليرة اللبنانية واستعمالها في مشترياته وحاجاته اليومية".

 

سندات الخزينة

أضاف: الأموال التي كانت موجودة في المصارف جرى توظيفها على شكل سندات خزينة وهذه استحقاقات أسبوعية وعمدت الدولة خلال الأشهر الماضية إلى أمرين أساسيين هو تعويد الجمهور على أنواع جديدة من الاستثمار، فاعتمدنا مبدأ الاستثمار بسندات الخزينة لمدة سنتين على أساس أن يكون سندا وليس على الطريقة التي درجنا عليها في الماضي الذي هو الحسم، فأصبح السند يوظف فيه المبلغ ويقبض فائدة كل ستة أشهر على هذا المبلغ، وهذا أول أمر عملناه في لبنان، الأمر الثاني عمدنا إلى تخفيض معدلات الفائدة على سندات الخزينة، جزء للتوفير على الخزينة وجزء آخر لمحاولة تفعيل هذه الليرة اللبنانية لكي لا تظل فقط وسيلة للاستثمار عن طريق سندات الخزينة من قبل الجمهور بل أن تصبح أيضاً وسيلة للتداول بين الناس وللاقتراض عبر هذه العملة، أن يصبح مجال لتوظيف هذه العملة من قبل المصارف في عمليات التوظيف في الاقتصاد اللبناني. وهذا ما سعت له الحكومة، وخلال الفترة الماضية كانت العملية مجدية جداً استطعنا أن نلاحظ اكتتاب المصارف وبعض المواطنين في سندات الخزينة العائدة لمدة سنتين كانت إيجابية جداً ومشجعة وكنا نحضر لفترة لاحقة أن تدخل سند لثلاث سنوات وربما لأكثر".

 

الأسعار والمنافسة المشروعة

وتحدث الوزير السنيورة عن موضوع الأسعار فأشار إلى أنه نتيجة التضخم الذي جرى أدى إلى حصول ارتفاع في الأسعار، إلا أن هناك سياسة للدولة مبنية على النظام الاقتصادي الحر الذي ينبغي على الدولة ان تؤمن لخلق منافسة حقيقية وتشجيع التجار على الاستيراد وخلق منافسة بينهم، الأمر الثاني على مراقبة البضائع والسلع الموجودة في السوق من حيث صفاتها ونوعيتها. الأمر الثالث أن تبين للمواطن عن طريق هذه المعلومات حتى لا يكون هناك مجال أن يأخذ سلعة بأغلى من الأسعار الموجودة في السوق. وهذه السياسة أثبتت جدواها في كل بلدان العالم، فالأسعار لا تنخفض بالعصا بل بالمنافسة الحقة. ونحن عندما أخذنا إجراءات بالمراقبة وسنعمل باستمرار على المراقبة وهذا إجراء وليس سياسة، نحن سنراقب الأسعار ونضرب على يد المخالفين، بوسائل موضوعية. فنزيد المعروض في السوق وهذا يؤدي إلى خفض السعر. وإحصاءاتنا التي نحاول كل يوم أن نوسعها بحيث تشمل العديد من السلع، هذه الإحصاءات تشير إلى وجود 37 سلعة استهلاكية، كانت تكلف حوالي 99520 ليرة لبنانية لشهر أيلول 1992 الآن أصبحت تكلف 84834 ليرة لبنانية. أي أن الأسعار بنسبة 38.3 بالمائة والتي أعلى بقليل من تدني سعر صرف الدولار الذي انخفض 33.6 بالمائة. وقال الوزير السنيورة: "من سيتخطى الأسعار المحددة سنلجأ إلى إجراءات لزجره".

 

الجمارك والتهريب

وأعلن الوزير السنيورة أن موضوع الجمارك والتهريب موضوع في غاية الأهمية، وأن الدولة خطت خطوة كبيرة في هذا الاتجاه بالنسبة لمرفأ بيروت والمرافئ البحرية الأخرى وكذلك مطار بيروت. وقد استطاعت أن تضبط الأمور هناك وهذا انعكس إيجاباً على الخزينة. أما موضوع الممرات البرية فقد جرى بحثه أكثر من مرة في مجلس الوزراء وكلف وزير الدفاع وزير الدولة للشؤون المالية بأن يتوليا التنسيق فيما بينهما لتشكيل غرفة برية، والتي يلزمها مستلزمات عديدة لإنشائها ونحن عاكفون على إعطاء هذه الغرفة البرية كل المستلزمات لأن مراكز الجمارك على الحدود البرية ليست في يد الدولة، ولكن خلال فترة بسيطة أعتقد سنعمل على استرجاع هذه المراكز، وسنعمل على إعطاء هذه الغرفة الإمكانات اللازمة للقيام بعملها وهذا في وقت ليس ببعيد".

 

الدولار الجمركي:

وألمح الوزير السنيورة أن ليس هناك أي شرط من قبل البنك الدولي لإلغاء الدولار الجمركي على الإطلاق. ونحن لا نتعامل مع البنك الدولي من زاوية الشروط، وقد استطاعت الدولة أن تنجز في تعاملها مع البنك الدولي والمؤسسات الدولية والمجتمع الدولي أنها أنهت أسطورة موضوع الشروط فنحن لا نقبل أن نسلم استقلالية القرار الاقتصادي للبنان لأي من المؤسسات الدولية، فنحن حققنا صدقية وثقة من المجتمع الدولي باستقامة الاقتصاد اللبناني وصرامة القيمين على هذا الاقتصاد، وصرامة الحكومة اللبنانية. فالقرض الذي منحه البنك إلى لبنان لم يكن فيه أي شرط على الإطلاق سوى البنود العادية في عقد القرض التي تطبق على أي بلد يتمتع بصدقية وكفاءة اقتصادية عالية. وبنفس الفوائد التي تستدين بهما انكلترا أو ألمانيا. وقد أخذنا أفضل الشروط وأطول المدة. فلم يعد مجالا للبحث في أمر الوصاية من قبل أحد.

 أضاف: "الحكومة نظرت إلى موضوع الجمارك بموضوعية. فعليا هناك 31 تعرفة جمركية و42 رسما مضافا إلى ذلك. فالمستورد وموظفو الجمارك يحتارون كيف يطبقون هذه التعرفات الجمركية والرسوم الإضافية التي مازالت تحدد في القروش، والتي تضيع الوقت. والحكومة استطاعت من خلال موافقة المجلس النيابي أن تلغي كل الرسوم غير الجمركية، وان تضيف هذه الرسوم إلى التعرفة. وسيصار إلى دمج 42 رسم جمركي في التعرفة الجمركية ومن ضمن المخططات التي تتبعها كل دول العالم. هذه الرسوم موجودة منذ عشرات السنين ولم يطرأ عليها أي تغيير. فلا يمكن أن تطبق هذه التعرفات القديمة الآن. والآن مهمتنا أن نستخدم الدولار على أساس الأسعار الحقيقية للعملات الأجنبية. وإذا استعملنا مالياً الأسعار الحقيقية للعملات الأجنبية ستؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات ونحن يهمنا الآن السلع التي تهم المواطن. فهناك ثلاثة قواعد أساسية للحكومة تحب أن تلتزم فيها بالإضافة إلى التسهيل على الناس، الأمر الأول أن لا يؤدي أي تغيير إلى زيادة في أسعار السلع الاستهلاكية. الأمر الثاني نريد أن نشجع عملية الاستثمار والإنتاج في لبنان ونحمي بعض الصناعات التي تحتاج إلى حماية ريثما تستطيع أن تقف على رجليها وتؤدي هذه العملية الإنتاجية بشكل متنافس مع السلع المستوردة ونحن لا نريد ولا نسمح أن يكون هناك منافسة غير مشروعة لبعض السلع. والأمر الثالث أن الحكومة اللبنانية تعتمد الاقتصاد الحر والسوق المفتوح ونحن نشجع الناس إلى المجيء إلى لبنان. من أجانب وعرب للتبضع ونحن عقدنا اجتماعات مطولة مع التجار والصناعيين وقلنا أننا على استعداد لكل إيجابية ونحن نصر على استمرار الحوار دائماً ما بين كافة القطاعات الاقتصادية والدولة حتى تستطيع الدولة أن تغير سياستها استناداً لكل المتغيرات. فالتعرفة الجمركية قابلة للتغيير. ولكن التغيير يكون بناء على الوضع الراهن".

 وقال: "ان الصناعيين يجب أن يأخذوا في عين الاعتبار بعض الأمور الجوهرية، فالدولة لم تكن تستوفي في الماضي جمارك، أما الآن فالدولة تستوفي الجمارك وبالتالي المضاربة غير المشروعة التي كانت تتم عن طريق التهريب في طريقها إلى الانحسار ونحن لن نخفض نسب النسبة التعرفة التي نرفع فيها سعر الدولار وبالتالي سيكون وضع الصناعيين أفضل مما كانوا عليه في السابق وأفضل مما هو عليه الآن. ونحن ننتظر من الصناعيين وفي أقرب فرصة ممكنة أن يزودونا بملاحظاتهم ودراساتهم ونحن إيجابيون ضمن المعايير التي وضعناها فأي أمر إيجابي الحكومة ستأخذ به. ولكن لا يمكن أن ننتظر هذه الأمور إلى الأبد فالحكومة تريد أن تحسم أمرها وتأخذ موقفاً. ونحن أعطيناهم فترة ونتمنى أن يتعاونوا معنا حتى نصل إلى قاسم مشترك بشكل سريع وقريب".

 

الإصلاح الإداري

وقال الوزير السنيورة أن الإصلاح الإداري ليس عملية موظفين يتم نقلهم أو إنهاء عملهم داخل الإدارة، ولكن إنهاء عمل بعض الموظفين مهم وهو ينتظر إقرار مجلس النواب لقانون الإصلاح الإداري ونتمنى أن يصار إلى إنجازه خلال فترة بسيطة ولكن الإصلاح الإداري في المقابل هو إعادة تأهيل جميع العاملين في المؤسسات الحكومية وتزويدهم بأدوات العمل وتعريفهم بالمستجدات الجديدة في العمل في القطاع العام".

 

العمل على إنهاء الرشوة

وذكر أن الحكومة ستعمل على إنهاء موضوع الرشوة ولكن هناك باستمرار حاجة إلى معطيات لتتأكد من حصول الرشوة. أو حصول امتهان لأي مواطن، فما نتمناه أن يكون هناك تعاون من جانب المواطنين، مع المسؤولين لتفادي هذه المشكلة. ومكتب الوزير مفتوح لتقلي كل شكوى في هذا المجال وفي مجالات أخرى.

 ومن جهة أخرى أريد أن أؤكد أننا ملتزمون بإصلاح الإدارة وتحسين أوضاع الموظفين وتأهيلهم، وتحسين الإنتاجية ووسائل العمل حتى نخفف عن كاهل الموازنة الأعباء الضخمة من جيش الموظفين وتعصرن الإدارة، ونحقق الهدف الأساسي لوجود الإدارة وهو خدمة المواطنين".

 

 

التاريخ: 
07/02/1993