الوزير السنيورة في حفل إفطار جمعية الشابات المسلمات

-A A +A
Print Friendly and PDF

 

أيتها الشابات المسلمات،

 المسلم الحق هو الذي يؤمن بالله حق إيمانه، وينشأ ويترعرع على محبة الله ورسوله، ويفهم الإسلام كما ينبغي أن يفهم، خلق كريم، وإقبال على العلم والعمل، وانفتاح على الحياة وعلى الآخرين، وصدق في القول والعمل، تثبيتنا للحديث الشريف: "الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل".

 قال تعالى في كتابه الكريم: "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" إن قوله تعالى لخير دليل على أهمية وقيمة العمل.

     هنيئاً لكم، أيتها الشابات المسلمات على ما تقومون به من عمل جليل، هنيئاً لكم على ما تبذلونه من جهد خالص لله، في سبيل النهوض بإنسانكم ومجتمعكم، وبوركت تلك الأيدي التي تلبس مما تنسج، وتأكل مما تزرع، وتضع في أيدي شاباتنا وسيلة شريفة للعيش، وتنير أمامهم طريق المستقبل، وتضيء شموعاً في زوايا البيوت والمسالك المعتمة والمظلمة. إنها رسالة نور وهداية، لا يقوم بها إلا من نذر نفسه لعمل الخير، وأشرق قلبه بنور الإيمان، واغتنت روحه بحب العطاء، وان ثمرة هذا العمل لا تضيع، لن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولأن من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، فكيف بمن ينهض بمجتمعه، وكيف بمن أعمالهم كلها خير وبركات، كمثل أعمالكم؟

 

أيتها الشابات المسلمات،

 إنكم فيما تفعلون، إنما تساهمون في بناء المجتمع، تساهمون في بناء الوطن، تساهمون في إعادة الحياة إلى البلاد. إن عملكم هذا هو الجهاد الأكبر، والجهاد الأكبر ليس فقط جهاد النفس عن الهوى والأثرة والانحراف، ولكنه أيضاً إعلان عن البدء ببناء الدولة والمجتمع، وانصراف كلي إلى هذه المهمة الشاقة والطويلة، والتي تحتاج إلى وقت وجهد استثنائي وأناة وتضحيات، وترفع عن المصالح الشخصية والأنانيات الفردية، والحسابات الضيقة.

 

أيتها الشابات المسلمات،

 إن هذا هو ما نذرنا أنفسنا لنقوم به في هذه الحكومة، إننا في خضم الجهاد الأكبر، نجاهد النفس عن الهوى، وننكب على بناء المجتمع والدولة، الدولة الحديثة التي نريد وتريدون، دولة العدالة، دولة المساواة، دولة القانون، جولة المؤسسات، ولا نبتغي من وراء ذلك سوى مرضاة الله تعالى ورؤية هذا الوطن في حلة جديدة، رؤيته معافى، رؤية هذا المجتمع، وقد نفض عنه ثوب الحزن والأسى، رؤيته وقد خرج إلى الحياة وأبواب الأمل والرجاء مشرعة أمامه ليعود إلى تنظيم نفسه وحياته، كما ينبغي أن تكون، حياة مفعمة بالإيمان والمحبة والكرامة الإنسانية، وهو ما عملتم وتعملون من أجله بكل إرادة وعزيمة ومثابرة. إنكم تدركون ولا شك كم هي شاقة هذه المهمة وكم تتطلب من تضحيات وصبر وتضامن جهود كل المواطنين حتى نكون على مستوى التحديات الكبيرة التي تنتظرنا.

 في خضم الحرب كنتم مشاعل الحرية والإنسانية، ورسل السلام والمحبة، وبذور الخير التي زرعها الله في قلوب الناس. في غياب الدولة بادرتم لنصرة الإنسان، والأخذ بناصية الضعيف والمحتاج وتوفير علم نافع لشاباتنا، علم يقيهم شر الفقر، وذل السؤال، ومرارة العوز، وظلمة الطريق، وإذ تعود الدولة اليوم بنية البناء والإعمار والنهوض الاقتصادي والاجتماعي، فليس لتأخذ دوركم- أو لتحل محلكم- بل لتؤدي دورها ومسؤوليتها في تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الإنسان، وتكريم الإنسان، وإعزاز الإنسان، وبناء مجتمع الحرية والكفاية والعدل، ولتدعم وجودكم كمؤسسات أهلية تساهم مساهمة فعالة في بناء المجتمع والدولة، فأنتم ضرورة للوطن، وأنتم ضرورة للمجتمع، بكم ينهض وبكم يقوى، وبأمثالكم ينمو ويستمر.

 منكم نتعلم المسؤولية، ومنكم نتعلم المواطنة، منكم نستلهم إرادة الحياة، المسؤولية، كما نفهمها ونمارسها، خدمة لا جاه، المسؤولية عمل لا تواكل، المسؤولية تواضع لا تفاخر، ولن نتوانى عن القيام بمسؤولياتنا. لن نتوانى عن القيام بواجباتنا، سنعمل على أن نمسح الدمعة من العيون الحزينة، سنعمل على إعادة البسمة إلى قلوب أتعبها الحزن وأضناها العذاب، وأثقلت عليها هموم الحياة، سنعمل على إعادة عجلة الحياة والاقتصاد إلى الدوران لكي لا يبقى شاب أو شابة دون عمل، سنعمل على القضاء على آفة الفقر والجهل والمرض، ونرى فيكم خير نصير وخير معين في مهمتنا بل في رسالتنا هذه ونجاحنا رهن بتعاونكم وتضامنكم ومشاركتكم، وهو بالنتيجة نجاح لكم لأنه يعنيكم ويعني كل فرد من أبناء الوطن.

 

أيتها الشابات المسلمات،

 جميل أن يعطي الإنسان لحياته قيمة ومعنى، وقيمة الحياة تكمن في العمل، قيمتها في أن نناضل من أجل قضية، ومعنى الحياة يتبلور في الخلق والإبداع ومنتهى سعادة الإنسان أن يدخل الفرح والبهجة إلى قلوب البائسين، وان يبلسم جراح المألومين وان يأخذ بيد المحتاجين، والعبرة في أن يحب الإنسان لغيره ما يحب لنفسه وأن يعامل الغير بمثل ما يحب أن يعامل به، وان يكون الإنسان قدوة ومثالاً في عمله وسلوكه وتفكيره، حتى يحل السلام والوئام والاطمئنان في المجتمع، إذ لا راحة للضمير ولا رضى للنفس، ولا سعادة للقلب دون محبة، دون سكينة داخلية، ولا سكينة داخلية مع الأثرة والحسد والبغضاء.

وان كان يصدق ذلك على الإنسان الفرد، فإنه يصدق بحجة أولى على المجتمع السياسي، على الدولة التي من واجبها أن ترعى حقوق الفرد والمجتمع وأن تأخذ بناصية الضعيف والمظلوم، وان تحقق الأمن والأمان وان تنتصر للحق وتضع كل إمكانياتها في سبيل خدمة الشعب، ونحن لمثل هذا نعمل، نحن نناضل من اجل قضية كبرى هي قضية لبنان، ونحن جادون بكل ما أوتينا من قوة وقدرة وعزيمة على توفير الحياة الحرة الكريمة للإنسان اللبناني وللمجتمع بأسره، ولم نألو جهداً من أجل تحقيق هذا الهدف الذي يحكم كل تصرفاتنا ويستغرق كل تفكيرنا ووقتنا إننا نريد أن نكون أمة وسطا لكي نكون شهداء على الناس وشهداء للحق لكي نستحق الحياة.

 إن إرادة الحياة فينا لقوية، وان لله رجالا إذا أرادوا أراد، ونحن نريد، نريد لهذا الشعب الحياة والكرامة والعزة، ونريد للوطن الازدهار والاستقرار والحرية، وإننا لقادرون معكم وبكم.

التاريخ: 
27/02/1993