كلمة الوزير السنيورة في ندوة: "توقعات القطاعات الاقتصادية من خريجي إدارة الأعمال"

-A A +A
Print Friendly and PDF

أيها السيدات،

 أود أن أتوجه بالشكر إلى الجامعة الأميركية في بيروت وبالأخص إلى كلية إدارة الأعمال في الجامعة التي كان لي شرف الدراسة فيها وعلى يد بعض الأساتذة الذين لا زال بعضهم يدرس فيها كما كان لي أيضاً شرف الانضواء في سلك أساتذتها غير المتفرغين لسنوات عديدة عقب تخرجي، وذلك لدعوتي إلى افتتاح أعمال هذه الندوة. وإنها لمبادرة كريمة من الكلية تستحق الشكر والتقدير لقيامها بفتح باب الحوار والنقاش حول مسألة هي بغاية الأهمية تتعلق بتوقعات القطاعات الاقتصادية من خريجي الجامعات والمعاهد التعليمية بشكل عام في لبنان وتوقعات تلك القطاعات من خريجي إدارة الأعمال بشكل خاص. ان هذه المبادرة تعبر فيما  تعبر عن تحسس الجامعة بشكل عام والكلية بشكل خاص بضرورة التفاعل مع المحيط العملي الذي ينتقل إليها خريجوها وضرورة التجاوب مع تلك الحاجات المتطورة مع تطور الظروف والأحوال.

 لا شكّ عندي في أنكم تدركون أهمية الموضوع الذي نحن بصدده وذلك من خلال أهمية لا بل أولوية العنصر البشري ولاسيما في التنمية الاقتصادية وخاصة في مرحلة إعادة الإعمار التي نحن بصددها الآن في لبنان وضرورة إعداد هذا العنصر البشري الإعداد الصحيح لكي يخدم مجتمعه بطريقة فعالة ومنتجة. من هنا تنبع أهمية وضرورة ربط المناهج التعليمية والتربوية بحاجات المجتمع وأهدافه في التطوير والنمو وذلك من خلال التواصل المستمر والتفاعل الذي ينبغي أن يقوم ما بين الجامعة بإداراتها وكلياتها وأساتذتها من جهة والمسؤولين في المؤسسات العامة والخاصة وذلك من خلال لقاءات دورية يجري الإطلاع خلالها على تطور حاجات سوق العمل وهو ما ينبغي تحقيقه من خلال مبادرات يقوم بها مسؤولون من الطرفين. وان أهمية هذه الندوة التي بادرت إليها كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في أنها تطرح المشكلة من زاوية علاقة هذه الجامعة بسوق العمل ولمننا نأمل في ضوء ما ستخلص إليه هذه الندوة من مقترحات أن تقتفي الجامعات الأخرى في لبنان أثر هذه الندوة وتبين عبر مقترحاتها أفكاراً جديدة تؤدي إلى مزيد من التفاعل الإيجابي بين ما تحتاجه سوق العمل وبين المناهج الدراسية وكذلك بين الطالب في جامعته وبين سوق العمل.

 

أيها السيدات والسادة،

 من خلال التجربة نرى أن هناك فجوة يجب ردمها، فجوة ما بين ما تتطلبه القطاعات الاقتصادية ولاسيما الإنتاجية وما بين ما تقدمه الجامعة. إن ردم هذه الفجوة لا بد أن يقوم على عاتق الطرفين من خلال معالجة جدية وهادفة لهذا الموضوع وأملنا أن تنجح هذه الندوة في تجديد أدق لكافة جوانب هذه الفجوة وبالتالي من تحديد شكل هذه المشاركة وبالتالي طريقة مقاربة الحل.

 وقد يكون من المفيد أن أطرح أمامكم فكرة. أرجو أن تتداولوا بشأنها ألا وهي إنشاء برنامج إضافي للبرنامج الأكاديمي مدته فصل واحد يلي الحصول على الشهادة الجامعية أو B.Aمهمته تدريب وتأهيل خريجي الجامعة الذين يودون العمل في لبنان وذلك على شكل دورات تدريبية عملية وليست نظرية مترابطة فيما بينها تستطيع أن تعطي المشاركين فيها صورة واضحة وعملية عن أوضاع الاقتصاد بشكل عام ومختلف القطاعات الاقتصادية وأوضاع الإدارة والقانون التجاري والأعمال المصرفية وغيرها من الأمور العملية وإننا نقترح أن يقوم بالإشراف على هذا البرنامج والمشاركة فيه نخبة من رجال الأعمال والصناعيين والتجار والمصرفيين وأساتذة الجامعة للتأكيد من توافق حاجات القطاعات المعنية مع مناهج البرنامج المتبع. ويمكن أن يقوم بتمويل هذا البرنامج كل المؤسسات التي ستستفيد من تدريب هؤلاء الخريجين وبالتالي توفر على نفسها عناء التدريب الإفرادي الذي ستقوم به في حال لم تشارك في هذا البرنامج.

 إننا إذ نكرر شكرنا للكلية على مبادرتها في إقامة هذه الندوة، نرجو لجميع المشاركين فيها التوفيق في أبحاثهم ومناقشاتهم ومداولاتهم لتحقيق مزيد من التفاعل بين جامعاتنا وأسواق العمل وذلك لخدمة وطننا وطموحات شعبنا في إعادة البناء والإعمار.

 والله ولي التوفيق.

 

الجامعة الأميركية في بيروت- 19 شباط 1993

التاريخ: 
20/02/1993