افكار وخواطر عن تجربة الرئيس فؤاد السنيورة في الجامعة الامريكية كطالبٍ ومحاضر ونظرته الى دور الجامعة منذ تأسيسها ورؤياه لدورها المستقبلي

على هامش مقابلة مع تلفزيون الجزيرة ضمن برنامج وثائقي

في إطار تقرير يجري اعداده عن مرور 150 سنة

على إنشاء الجامعة الأميركية في بيروت

وعن الأثر الذي خلفته هذه الجامعة في حياته

----------------

 

Ø  أولاً: الاحتفال لمرور مائة وخمسين عاماً على تأسيس الجامعة الأميركية في بيروت

وهي أعرق صرح أكاديمي حديث في المشرق كله، محطة مهمة لاستعراض ما حققته الجامعة من إنجازات ومن تغيير وما أسهمت به من حركة نهوض في لبنان والمنطقة. كما أنها محطة للتفكير في مستقبل الجامعة ودورها المتجدد في الإسهام في صنع النهوض العلمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي في لبنان والمنطقة العربية.

 

Ø  ثانياً: تأسيس الجامعة

·      هناك أقصوصة حول تأسيس الجامعة ومجيئ مؤسس الجامعة دانيال بلس إلى لبنان ليطلق حركة علمية ونهضوية جديدة ويدفع باتجاه إيجاد تنافس إيجابي في تأسيس الجامعات والمدارس النهضوية الجديدة في لبنان.

 

Ø  ثالثاً: إطلاق حركة نهوض

·      وفي هذا الصدد يمكن القول ان الجامعة الاميركية، ومنذ تأسيسها، قد أطلقت حركة هي مازالت مستمرة شجعت على إنشاء مؤسسات تعليمية وحركة نهوض علمي في لبنان لتشع على باقي دول المنطقة ولتحفز إنشاء مؤسسات تعليمية جديدة منها الجامعة اليسوعية وجامعات ومدارس أخرى جرى تأسيسها في نهايات القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

 

Ø  رابعاً: حرية التعليم والانفتاح وفي صنع المعرفة والتأثير على المجتمعات اللبنانية والعربية

 

·      انطلاقاً من ذلك فقد كان للجامعة دوراً هاماً قامت به في إطلاق حركة علمية وثقافية مؤداها العمل من أجل تعزيز حرية التعليم وعصرنته بأساليب جديدة واختصاصات جديدة وتأييد حركة الانفتاح وحرية التفكير واستقلاليته، والتأكيد على التفكير النقدي، وأهمية الاعتراف بالآخر المختلف، والتحاور مع هذا الآخر من أجل صنع التحول والتغيير. وكذلك في إيجاد الاجواء والمُناخات الملائمة للحركات السياسية والتحررية الجديدة. ولقد عملت الجامعة من أجل أن يكون لمساهمتها في حقل التعليم الجامعي من أجل أن يكون لها تأثير واضح وهام في عالم المعرفة والمشاركة في صنعها. وكذلك في أن يكون لها تأثير على المجتمع اللبناني وعلى المجتمعات العربية في إنتاج وإعداد النخب اللبنانية والعربية وفي كيفية مشاركة خريجيها من أولئك النخب في احداث التغيير في لبنان والمنطقة العربية.

 

Ø  خامساً: التعليم مفتاح النجاح والتطور وبقاء الاوطان

·      أهمية حركة النهوض التي أطلقتها الجامعة استندت إلى إيلاء الأهمية اللازمة لشجيع انتشار التعليم ورفع مستواه ونوعيته وكذلك التعلم المستمر. فالتعليم هو المفتاح ليس للنجاح على المستوى الشخصي وحسب، وإنما أيضاً هو مهم لبقاء الأوطان وتطورها ورقي المجتمع الاهلي ودوره في صنع التقدم والازدهار في المجتمعات والدول. فالتعليم هو الذي يسهم في محصلة الأمر في تحقيق المساواة بين المواطنين وتمكينهم من اغتنام الفرص المتاحة وبشكل متساوٍ فيما بينهم فضلاً عن كونه يؤدي إلى تعميق الانسجام بين مكونات أي شعب من شعوب المنطقة وبكونه يطلق ويبرز ويفعِّل قدرات المجتمعات لتكون على قدر ما تختزنه هذه المجتمعات من طاقات ومواهب ابداعية.

 

Ø  سادساً: أهمية إنشاء الجامعة في لبنان

·      لبنان بتكوينه ومكوناته وانفتاحه ومستوى حرياته وتنوعه وبكونه جسراً بين الشرق والغرب، هو البلد الوحيد المتوثب والمؤهل في العالم العربي ليكون مكان العمل والمنطلق لمؤسسة تعليمية وبحثية راقية كمثل الجامعة الأميركية في بيروت والتي أراد لها مؤسسوها الأوائل ان تعمل على ان يكون لها دورٌ كبيرٌ في إيجاد حيوية فكرية وثقافية وبالتالي في التأثير على عملية النهوض بالفكر العربي والثقافة العربية وعلى رعاية وإنتاج العلم وفي مجالات الطب والابحاث العلمية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وفي تخريج قياديين في لبنان والعالم العربي ليكونوا المحفزين على التفكير الحر والمتوثب في المنطقة العربية ولتخريج طلاب أكفاء قادرين على التفاعل مع الحركة العلمية والثقافية في العالم وكذلك على قيادة حركة النهوض في المنطقة العربية.

 

Ø  سابعاً: خريجو الجامعة ودورهم في قيادة عملية التغيير في لبنان والمنطقة

·      لقد تمكنت الجامعة الأميركية على مدى سنيها وبكونها قد خرجت أكثر من واحد وستين ألف متخرج، في أن يكون لها عدد كبير ممن تسلموا مسؤوليات قيادية في لبنان، حيث تخرج من هذه الجامعة أربع رؤساء حكومة. صائب سلام، سليم الحص، نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، وعدد كبير من الوزراء والنواب والشخصيات العامة. وانا وفي حكومتي الثانية كان هناك 11 وزيراً معي من خريجي الجامعة الأميركية وهو عدد غير مسبوق بتاريخ الجامعة. والحقيقة أيضاً أن هناك عدداً كبيراً من خريجي الجامعة الذين أصبحوا وزراء وعدداً كبيراً أيضاً من النواب والشخصيات العامة.

 

Ø  ثامناً: الجامعة الاميركية ودورها النهضوي لجميع دول المنطقة

1-          لقد أريد لهذه الجامعة أن لا يقتصر طلابها على اللبنانيين بل كانت دائماً هناك نسبة عالية من طلابها من دول المنطقة العربية وما بعدها. والقصد من ذلك ان تشكل مختبراً للتفاعل مع دول المنطقة وشعوبها بين بعضها بعضاً وان تعمل الجامعة على أن تنقل تأثيرها العلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي إلى جميع دول المنطقة.

2-          ولقد تخرج من هذه الجامعة الأميركية عددٌ كبيرٌ من مواطني الدول العربية الذين تمكنوا من أن يتولوا في بلدانهم مراكز قيادية في بلدانهم مناصب هامة كرؤساء حكومات ورؤساء مجالس نيابية ووزراء ونواب وقياديين في مجتمعاتهم وأسهموا في قيادة عمليات التحول والتغيير الديمقراطي والنهوض الثقافي والاجتماعي وكانوا بالتالي ليسوا سفراء للجامعة في بلدانهم فقط بل وسفراء للبنان أيضاً بما يمثله هذا البلد من قيم حضارية وثقافية واجتماعية ونمط حياة.

 

Ø  تاسعاً: التجربة الناجحة للجامعة الأميركية كمكان لتلاقح الافكار والحوار الهادئ والبناء

1-          لقد شكلت تجربة الجامعة الامريكية منذ نشأتها مختبراً ونموذجاً متقدماً على مكان مهيأ لتلاقح الافكار وتبادل وجهات النظر.

2-          فهي كانت تضم بين صفوفها كل انواع الافكار النهضوية والتحررية المتكاملة والمنسجمة والمتناقضة والمتواجهة والمتلاحقة في آن. ولكن بطريقة حضارية راقية.

3-          ولقد أسهمت الجامعة في إيجاد اجواء النهوض القومي العربي وانطلاق حركات التحرر لموجهة الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين.

4-           كل ذلك كان بالتوازي مع انطلاق هذه التوجهات في العالم العربي وقد كانت الجامعة الامريكية في تلك الفترة المختبر الامثل لهذا التلاقح والتفاعل.

 

Ø  عاشراً: تجربتي في الجامعة الأميركية

1-          كانت تجربة التحاقي بالجامعة الامريكية على المستوى العلمي والثقافي اساسية وضرورية  في حياتي انا الاتي من مدينة صيدا وحاملاً معي تجربتي في مدرسة المقاصد الإسلامية في صيدا، وحيث أصبح متاحاً لي عند انضمامي إليها اللقاء والتفاعل والنقاش مع ابرز الممثلين للتيارات السياسية والثقافية التي كانت منتشرة ومزدهرة آنذاك.

2-          لكن اهم ما في هذه التجربة انها علمتني مسالة اساسية وهي فكرة تقبل الاخر والاستماع إليه والتحاور معه على الرغم من الاختلاف في الراي، وفي نفس الوقت العمل على كسب هذا الاخر والتقرب منه والتعرف عليه ومحاولة تبديل معتقداته عبر الحوار والنقاش والتواصل بعيدا عن اساليب السيطرة والالغاء بل مستنداً إلى التأكيد على أهمية العيش المشترك والواحد وعلى وجه الخصوص ان الجامعة كانت تضم في تلك الفترة معظم الاتجاهات السياسية في المنطقة وكذلك مختلف الانتماءات الطائفية والمذهبية حيث درس فيها وتخرج منها طلاب من اغلب الدول العربية.

 

Ø  حادي عشر: دور الجامعة في تخريج القياديين الذين يسهمون في عملية النهوض في مجتمعاتهم

·      الفكرة الأساس أن الجامعة استمرت على مدى سنيها قادرة على إقدار القياديين المحتملين في العالم العربية وتزويدهم بالعلم والخبرات والقدرات والمهارات القيادية لكي يكونوا قادرين على ان يحدثوا فرقا في مجتمعاتهم وان يحملوا معهم إلى مجتمعاتهم التعليم القادر على احداث التغيير في تلك المجتمعات ويحملوا معهم قيم وقلق البحث المستمر عن المعرفة والتسلح بها وقيم الحرية والمساواة والإيمان بحرية التعليم واحترام حقوق الانسان والقدرة على ابتداع الحلول للمشاكل المعقدة واستيلاد الحلول من رحم المشكلات المتعاظمة.

 

Ø  ثاني عشر: التحدي للدور الأكاديمي المستقبلي للجامعة

·      التحدي الاساس هو في ان تظل الجامعة في السنوات القادمة مركزاً للتعلم المتميز والمشارك في صنع وانتاج المعرفة ومركزاً يحتضن العلماء والباحثين في المنطقة ومهمازاً ومحركاً لحركة نهضوية تشمل المنطقة العربية ككل على أكثر من صعيد علمي وثقافي واجتماعي وتكنولوجي وسياسي.

 

Ø  ثالث عشر: الفرص من أمام الجامعة لقيادة عملية التعاون مع الجامعات الراقية في لبنان والعالم العربي

·      من جانب آخر، فقد أصبح لبنان اليوم يحتضن عدداً كبيراً من الجامعات ومنها عدد من الجامعات الراقية التي يمكن ان تتعاون فيما بينها ومع الجامعة الأميركية، والتي يمكن أن يكون للجامعة الأميركية دوراً ريادياً في التحفيز على هذا التعاون وتطويره بما تختزنه هذه الجامعة من تاريخ وتراث وانفتاح علمي وثقافي مستقر وطاقات وموارد متمثلة بمستويات أكاديمية رفيعة وحديثة ومبادرة وخلاقة وعلماء وباحثين متميزين وإدارة متنورة ورؤيوية من أجل الاسهام في تعزيز الأهداف المشتركة بين هذه الجامعة وبين عدد من الجامعات اللبنانية وكذلك عدد من الجامعات العربية بما يسهم أيضاً في تطوير مناهج التعليم الحديث وفي رفع مستويات التعليم المنتج للمعرفة في لبنان والعالم العربي والقادر على تخريج القيادات التي تحتاجها مجتمعاتها وان تصبح هذه الجامعات قادرة على ان تتفاعل مع مجتمعاتها وحاجات تطور اقتصاداتها ونموها وحاجات شبابها تتعامل مع متطلبات المستقبل باقتدار.

 

Ø  رابع عشر: الدور الرؤيوي والقيادي للجامعة

1-          انه يمكن للجامعة الأميركية في بيروت ويقع على عاتقها أن تسهم في صنع نموذج عن مجتمع تعددي منفتح ومبادر وعادل تنصف فيه جميع مكوناته ويكون مثالاً يحتذى للبنان والعالم العربي.

2-          ليس دور الجامعة أن تركز فقط على تخريج موظفي ومدراء لشركات أو إدارات عامة أو زعماء لأحزاب أو جمعيات، بل عليها أن تهتم أيضاً بتطوير الكفاءات القيادية والريادية وتعمل على تخريج قياديين لهم رؤية وتصور شامل وبعيد المدى، يسهمون في تعزيز الانفتاح والحرية في مجتمعاتهم ويعملون على تعزيز قيم التسامح والأمل لدى مجتمعاتهم ويسعون إلى تقليص الهوّة بين الفقراء والأغنياء والتمكين لشباب مجتمعاتهم في أن يحصلوا على الفرص الحقيقية في الحصول على التعليم الملائم والعمل الملائم. قياديين يستطيعون التأثير على ما هو أبعد من جدران الجامعة، على كل المجتمع والوطن حتى لا تبقى الجامعة جزيرة منعزلة عن مجتمعاتها. لذلك فشعار المرحلة المقبلة للجامعة أن «تكون أكبر، وأفضل نوعية، وأعلى مستوى، وأكثر عدالة بالنسبة للفرص التي تتيحها لطلابها والعوائق المادية التي تعترض دخولهم إليها، وأكثر تأثيرا في مجتمعاتها».

3-          ان التعاون مع الجامعات اللبنانية والعربية أمر مهم لتحفيز النهوض الوطني والمجتمعي والثقافي والاقتصادي في لبنان وفي المنطقة. ولذا يجب العمل على تشجيع إنشاء مؤسسات بحثية مشتركة مع أكثر من جامعة والمشاركة في صنع قيم وطنية واجتماعية تؤكد على المواطنة والحريات العامة والخاصة والعروبة المستنيرة التي تؤمن وتحترم التعدد وبالدولة المدنية وتحترم قيم التميز والانجاز ومكافأة المنجزين والمتميزين.

4-          باعتقادي أنها هي فرصة مهمة يجب اغتنامها من أجل إيجاد تعاون بين الجامعات لكي تصبح الجامعة قادرة على التطور والاستمرار ويمكنها من أن تكون لها قيمة مضافة في حركة النهوض والإنتاج العلمي والثقافي في الابحاث والانتاج والتعاون الاقتصادي في المنطقة العربية.

5-          أعتقد أنه بإمكان الجامعة أن تسهم في أن يكون في العالم العربي نموذجاً يشبه الجامعة الأميركية، وذلك بشكل متدرج نموذجاً يؤمن بقيم التنوع والانفتاح والعدالة واحترام الاخر ويشكل نموذجاً حضارياً للعالم العربي. انه عندها يمكن ان يكون للجامعة الاميركية الاثر الهام في المنطقة العربية والعالم كما أرادها لها مؤسسوها الأوائل. انه وعندها يمكن أن نضيف أهدافاً اضافية لما يمكن ان تقوم به الجامعة، أهدافاً نبيلة بشأن احترام التنوع ورفض التهميش والاقصاء واحتضان مبادئ الحريات العامة والخاصة ومبادئ الاعتراف بالآخر المختلف والايمان الحق بالشفافية وقيم الانتاج والانتاجية والتميز والانجاز والصدق والمحاسبة على قدر المسؤولية. ذلك يقتضي الامان بأهمية إعادة الاعتبار للكفاءة والجدارة وللمبادرة وأهمية مكافأة الابداع وبأهمية الاقدار والتنوير وتحقيق فكرة التسامح وإعلاء شأن العيش المشترك ومبادئ المواطنة والدولة المدنية والعمل على تحقيق التميز واحترام الانجاز وهي كلها قيم جدير بالجامعة الاميركية ان تشجع عليها وان تضعها نبراساً يصار إلى الاهتداء به.

 

Ø  خامس عشر: المخاطر والعوائق والتحديات التي تواجهها الجامعة في المجتمع اللبناني والمجتمعات العربية

·      صحيح ان قسماً لا بأس به من النخب التي تخرجهم الجامعة سنوياً لا يجدون عملاً لهم يتناسب مع إمكاناتهم والفرص المتاحة لهم في الخارج وان قسماً من هؤلاء وبسبب الأوضاع والظروف الراهنة قد يختار الهجرة الدائمة إلى الولايات المتحدة او غيرها لكنهم وفي المحصلة يؤمّنون دعماً للبنان ودخلاً لعائلاتهم ومعيناً حاضراً وجاهزاً عندما تتيح الفرص المستقبلية لهؤلاء للمشاركة في عملية النهوض التي يرغب ويحلم بها اللبنانيون والدول العربية المجاورة للمشاركة في صنع مستقبلها. لكم نتمنى أن لا يدفع هؤلاء الشباب للهجرة ولكن هذا الوضع الحالي يجب ان لا يدفعنا ويدفع الجامعة لليأس وللتقاعس عن أداء مهمتها ودورها الريادي في كل الأزمنة.

 

Ø  سادس عشر: الحاجة لدور ريادي للجامعة الأميركية مع باقي الجامعات اللبنانية والعربية الراقية

·      إنّ قرابة 50% من مجموع السكان في العالم العربي هم ما دون الخامسة والعشرين من العمر، وهم يبحثون عن غدٍ أفضل لكنهم يواجهون عالماً عربياً ممزقاً متصارعاً بين مكوناته في صراعات أقل ما يمكن ان يقال فيها أنها تحرفهم عن رؤية مصلحتهم الحقيقية ومصلحة أجيالهم القادمة. ولذلك وبدلاً من الانقياد لتلك الاحتياطات أو الاتجاه ناحية التزمت والتطرف والعنف عليهم أن يكونوا قادرين على انتهاز الفرص التي تنحسر من أمامهم والموارد التي تذبل وتختفي على مرأى منهم. ولكي يستطيعوا القيام بذلك فإنّ هناك مسؤولية كبرى على النخب اللبنانية والعربية ان تدفع باتجاه إيجاد الظروف التي تسمح بتحقيق التغيير نحو الأفضل وتحقق النمو والتنمية المستدامة والمزيد من الانفتاح. وللإسهام في تحقيق ذلك، فإنّه ينبغي على الجامعات والمؤسسات الثقافية المتنورة أن تعمل من أجل إعادة التركيز على الجوامع التي تجمع مكونات مجتمعاتنا وتدفعهم إلى العمل على قاعدة المصالح المشتركة التي يجب أن تشد مكونات مجتمعاتنا العربية لتطويرها وتعظيم شأنها على قواعد التكامل والاعتماد المتبادل وحيث يمكن لتلك الجامعات أن تلعب دوراً هاماً ومحفزاً في تنمية حسّ التعاون فيما بينهم أكان في لبنان أم على صعيد التعاون العربي القائم على قواعد التكامل والاعتماد المتبادل.

 

Ø  سابع عشر: التقدم على مسار تحقيق الجامعة لأهدافها

·      لقد وضعت الجامعة على مدخلها ذلك القول "لتكون لهم حياة وتكون حياة أفضل" لطلابها ولخريجيها ولمجتمعاتها.

 

·      ليس هذه بالأهداف السهلة. فالأهداف الكبيرة ليس من السهل تحقيقها، حيث كما نعلم بالسهل تحقيق كل أمر مفيد وهام.

 

·      كما يقول المتنبي:

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ

 فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ

 كطَعْمِ المَوْتِ في أمرٍ عظيمِ

 

 

·      السؤال: هل يمكن للجامعة أن تقوم بذلك؟ أعتقد ان بإمكانها وان عليها ان تقوم بذلك لا بل من واجبها ان تقوم بذلك.

تاريخ النشر: 
2016-02
المنشور: