الرئيس السنيورة :مطلوب منا إعطاء جوائز ترضية لمن يستمر في عملية التعطيل ونحن نرى ان الاولوية يجب ان تكون لانتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم اقرار قانون الانتخابات النيابية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثاني: 
شارك في طاولة الحوار في عين التينة وتقدم بمداخلة عكست موقف تيار المستقبل

شارك رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة اليوتقبل م في طاولة الحوار الوطني في عين التينة وتقدم بمداخلة مسهبة بين فيها وجهة نظر تيار ب المستقبل من القضايا المطروحة وقد شدد على اولوية انتخاب رئيس الجمهورية ومن ثم على اقرار قانون الانتخاب النيابي لان للرئيس دور في اقراره وفي ما يلي نص المداخلة :

دولة الرئيس

بعد يومين يحين موعد الجلسة الواحدة والاربعون لانتخاب رئيس الجمهورية، ومازال التعطيل مستمراً لإجراء هذا الانتخاب. هذا مما ادى ويؤدي إلى أن يشمل التعطيل كل المؤسسات الدستورية وبالتالي إلى تعطيل الحياة السياسية في لبنان وتعطيل الحركة الادارية للدولة اللبنانية وتعطيل وشلّ الحركة الاقتصادية في البلاد وتهديد الأوضاع المالية والأمنية والسلم الأهلي في البلاد. من جهة اخرى لا بد من القول ان هذا الشغور مكّننا ومكّن جميع اللبنانيين من اكتشاف أهمية الدور المحوري الذي يلعبه رئيس الجمهورية في الحياة السياسية اللبنانية وهو يؤشر بالفعل إلى جوهر المشكلة التي يعاني منها لبنان جراء استمرار هذا الشغور الرئاسي وجوهر وباب الحل لهذه الأزمة المستعصية.

لقد بدأت المسألة في الإصرار على فكرة رئيس الجمهورية القوي، وكل اللبنانيين يريدونه قوياً والذي ينبغي أن تبرز قوته بحكمته ورؤيته وتوازنه وانفتاحه واحترامه وحفاظه على الدستور وفي قدراته القيادية وقدرته على جمع اللبنانيين في مساحات مشتركة. ولقد أمضينا أكثر من جلسة حول هذه الطاولة في بحث معنى ومغزى الرئيس القوي، وتوصلنا إلى أنّ رئيس الجمهورية يجب أن يترجم معنى النص الدستوري بكونه رئيس البلاد ورمز وحدة الوطن وبأنه الشخص الذي يتمتع بالاعتبار والتأييد في بيئته ويتمتع في آن معاً بالاعتبار والتأييد لدى البيئات الأخرى.

بعد ذلك، تحول الخطاب السياسي في هذا الصدد إلى حصر الترشيح في أربعة مرشحين كناد مغلق وذلك على أساس ان من يكون له حظ من بينهم يمضي ويتعهد الثلاثة الباقون في تأييده وهذا ويا للاسف ما لم يحصل. فالتنافس بدأ أساساً بين الجنرال عون والدكتور جعجع. وبعد أكثر من ثلاثين جلسة من جلسات الانتخاب لم تؤدِ تلك المحاولات الى انتخاب رئيس جمهورية إلى أي نتيجة وذلك بسبب استمرار حال التعطيل. على أنه ومن اجل الإسهام في إيحاد حلّ، بادر تيار المستقبل إلى التقدم باقتراح بترشيح معالي النائب سليمان فرنجية. فقامت القيامة ولم تقعد حتى الآن مع ان هذا الترشيح من تيار المستقبل يعتبر خطوة غير مسبوقة وهي غاية في التضحية وابداء التعاون والمرونة من قبل تيار المستقبل لصالح قوى الثامن من آذار، وذلك أملاً في التوصل إلى حل. إلا انه ومع ذلك استمر التعطيل وها نحن بسبب العناد والإصرار على معارضة أي حلول عملية لم يستطع اللبنانيون التقدم على صعيد انتخاب الرئيس الجديد الذي يشكل بانتخابه المفتاح الرئيس Master Keyللخروج من هذه الأزمة الخانقة التي تعصف بالبلاد.

نحن نورد هذا التطور الحاصل على صعيد العمل على انهاء الشغور الرئاسي وعلى ما قمنا به خلال اكثر من 25 شهراً لنبين مدى ما قمنا به من تضحيات من أجل إيجاد حلّ لمعضلة انتخاب رئيس الجمهورية. إنّ ما يحزننا في الوقت ذاته أننا نجد الأطراف الأخرى مازالت مصرة على موقفها دون ان تتزحزح قيد أنملة. ذلك مما يطرح لدينا تساؤلات كبيرة حول نية هذه الاطراف في المبادرة والتقدم باتجاه إيجاد حلول عملية لهذه المعضلة.

إنّ موقفنا في تيار المستقبل كان ولما يزل، هو في أولوية انتخاب رئيس الجمهورية وبضرورة مبادرة جميع النواب بالنزول إلى المجلس النيابي وذلك كما تقتضيه أحكام الدستور، وتقتضيه ايضاً الممارسة الديمقراطية الصحيحة للانتخاب وليس للتعيين، ولينجح عندها من ينجح وبالتالي من ينجح يصبح هو رئيس البلاد.

العناد مازال على حاله والازمة مازالت مستمرة وها نحن اليوم نشهد محاولات من أجل التخلي عن أولوية انتخاب رئيس الجمهورية بالمطالبة بإقرار قانون جديد لانتخاب مجلس النواب قبل انتخاب الرئيس مع القول بأن المشكلة المستجدة جراء ذلك يمكن حلها بالتعهد من قبل الجميع بالمشاركة في عملية انتخاب رئيس جمهورية بعد إنجاز الانتخابات النيابية.

ها نحن اليوم هنا، حيث يبدو أنه مطلوب منا إعطاء جوائز ترضية لمن يستمر في عملية التعطيل لانتخاب الرئيس وذلك على حساب الدستور ونحن من هذا الصدد لا نعتقد أن هناك مجالاً لذلك.

مسألة اقرار القانون واجراء الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية

في مسألة قانون انتخاب جديد مجلس النواب دعوني أقول بداية هنا ولمن لا يتوقف عن الحديث عن صلاحيات رئيس الجمهورية وضرورة تعزيزها، فإننا نستغرب ونستهجن من أولئك الغيارى على صلاحيات رئيس الجمهورية كيف انهم وفي ذات الوقت الذي يطالبون فيها بتعزير تلك الصلاحيات يسلبون أحد أهم الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية والتي تعطيه صلاحية المشاركة الفاعلة في التعبير عن رأيه في قانون شديد الاهمية كقانون الانتخاب الجديد لمجلس النواب.

في هذا الشأن فقد قمنا بمحاولات عديدة للتقدم على مسار النظر في البدائل المقترحة لقانون الانتخاب مع إقرارنا بأن الأولوية كانت ومازالت هي لانتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.

نحن أول من بادر لطرح فكرة الإصلاح في القانون الانتخابي وذلك في حكومتي الأولى وسعينا إلى ذلك بتأليف لجنة فؤاد بطرس ووفرنا لها كل الدعم اللازم لكي تتوصل إلى اقتراح القانون المختلط والذي هو بنسبة 60% أكثري/ 40% نسبي، وسعينا إلى إقرار ذلك الاقتراح آخذين بعين الاعتبار أهمية ولوج باب التدرج في طريقة اجراء هذه العملية الانتخابية ليعتاد المرشحون والناخبون والناس عليها، وليسهم ذلك في التحول التدريجي لإيجاد التجمعات السياسية الحضارية والوطنية المختلطة بعيداً عن التجمعات الطائفية والمذهبية. وبالتالي بما يسهم في خفض مستويات التشنجات الطائفية والمذهبية. المؤسف أنّ هذا المشروع لم يحظ بالاهتمام اللازم وبقي دون احراز اي تقدم بشأنه.

جاء بعد هذه المحاولة مشروع القانون الذي أعدته حكومة الرئيس ميقاتي والتي قسّمت لبنان إلى 13 دائرة وطالبت بتطبيق النسبية الكاملة. هذا المشروع يشكو من ثغرات عديدة منها ما له علاقة بعدم العدالة وأخرى بالكيدية السياسية وذلك ما دفعنا إلى رفضه. إزاء ذلك بادرنا وخلال السنتين الماضيتين لطرح عدة بدائل لاقتراحات قوانين الانتخاب:

1-                     قبلنا باقتراح جرى طرحه لتصغير حجم الدوائر وجعلها 50 دائرة على أساس أكثري: الجنرال عون و8 آذار رفضوا هذا الاقتراح.

2-                     طرحنا فكرة 37 دائرة (2 إلى 5 نواب من كل دائرة) على أساس أكثري: جرى رفضه.

3-                     طرحنا فكرة 37 دائرة مع 70% أكثري و30% نسبي: جرى رفضه.

4-                     قدمنا اقتراحاً متكاملاً ينطلق من اتفاق الطائف ويستند اليه ويتألف من:

أ‌-         المبادرة إلى اعتماد مجلس شيوخ وفق الأسلوب الأرثودوكسي.

ب‌-مجلس نواب 37 دائرة على أساس أكثري.

ج‌-     لا مركزية إدارية

د‌-        تسجيل إعلان بعبدا في مقدمة الدستور.

رفض الاقتراح دون مناقشة على أساس ان: "الوقت غير ملائم لهذا الطرح!!".

د‌-            طرحنا أخيراً الاقتراح المختلط لقانون الانتخاب المبني على 60 نائب نسبي و 68 على اساس اكثري وذلك بالاتفاق مع القوات والاشتراكي والمسيحيين المستقلين وهو الاقتراح الذي يتمتع بأكثرية في المجلس النيابي الحالي. إنّ هذا الطرح جاء من باب أقصى الممكن فيما خص تيار المستقبل من أجل إيجاد مخرج لأزمة قانون الانتخاب.

أقول هذا للتدليل على المبادرات التي قمنا بها من أجل الخروج من هذا المأزق الذي وصلت إليه البلاد والذي تسبب به من مارس ومن مايزال يمارس التعطيل ليل نهار ولكن يتهم الآخرون بالتعطيل.

بالمقابل ماذا فعلت الأطراف الأخرى؟؟

-       حزب الله: اكتفى بترداد الموقف: دائرة واحدة مع النسبية الكاملة. هو يناقش باقي الاقتراحات دون ان يقوم بأي خطوة تجاه الآخرين.

-       التيار الوطني الحر: متمسك بالأرثوذكسي يناقش باقي الاقتراحات دون ان يقوم بأي خطوة تجاه الآخر.

-       الكتائب: إصرار على تصغير الدائرة على اساس النظام الأكثري وعلى اساس One man One vote(عملياً نظام نسبي بالكامل).

-       اقتراح الرئيس بري: اقتراح الـ64/64 المختلط الذي رغم توازنه الظاهر في باطنه الكثير من الخلل، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وبالمقارنة:

 

-       بعلبك الهرمل

10 نواب

4 اكثري 6 نسبي

-       بيروت 3

10 نواب

2 اكثري 8 نسبي

-       طرابلس

8 نواب

3 اكثري 5 نسبي

-       صيدا

2 نواب

1 اكثري 1 نسبي

-       مرجعيون- حاصبيا

1 نائب

1 سني على الأكثري

 

 

الخلاصة:

هناك فقط مسعيان جديان للتوافق وفق المختلط:

·      اقتراح الرئيس بري 64/64 الذي بيّنا وجهة نظرنا فيه.

·      الاقتراح المختلط 60/68 المقدم من (المستقبل- القوات- الاشتراكي- المسيحيين المستقلين).

ونحن لا نرى اي إمكانية لإيجاد أي توافق عملي إلا عبر هذين الاقتراحين.

واما بالنسبة إلينا فنحن ما زلنا متمسكين بالاقتراح الذي تقدمنا به ونعتبره أقصى الممكن الذي يمكن ان نصل إليه.

نعود إلى اقتراحات الرئيس بري بالتوافق الآن على تقصير مهلة مجلس النواب وإجراء الانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية مع تقديم التعهدات اللازمة.

الحقيقة أنّ هناك مخاطر دستورية وعملية عديدة تكمن في الموافقة على المبادرة إلى إجراء انتخابات نيابية في ظل غياب رئيس للجمهورية.

ناهيك عن ذلك، فإنّ الأسباب التي يتذرع بها البعض لعدم المبادرة إلى المشاركة في عملية انتخاب رئيس الجمهورية في الأربعين جلسة السابقة وأيضاً كما هو مقدر في الجلسة التي ستجري يوم الخميس القادم قد تظل وتستمر حتى بعد انتخاب المجلس الجديد ولا ضمانة على الإطلاق يمكن ان تعطى لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد. ذلك مما قد يعيدنا عملياً إلى ذات النقطة التي نحن عليها اليوم. ولا ينفع في ذلك لا وعود ولا تعهدات.

فنحن شهدنا تعهدات قدمت لنا في الحوار الذي جرى في المجلس النيابي في العام 2006 وما تمّ الاتفاق عليه آنذاك وكيف تمّ الخروج على تلك التعهدات والضمانات وبالتالي إلى عدم الالتزام بها.

وشهدنا تعهدات في المؤتمر الذي عقد بالدوحة ومن ضمنها بعدم الاستقالة من الحكومة، وبعدم استعمال السلاح في الداخل وغيرها وتمّ النكول بتلك التعهدات والضمانات مع انها كانت ضمانات خطية في محضر الاتفاق وتحت بصر جميع اجهزة التلفزة العالمية.

وشهدنا أيضاً الوعود التي أطلقت بأنهم يتعهدون أنه عندما تجري الانتخابات النيابية للعام 2009 بأن من ينجح سوف يتولى الحكم والاخر يعارض. حقيقة ما جرى انه فزنا بالانتخابات آنذاك وتم النكول بتلك الوعود.

وتمّ الاتفاق على إعلان بعبدا خلال جلسات الحوار برئاسة رئيس الجمهورية وطلب إلينا بعدها ان نبلّه ونشرب ماءه. ولذا لا تنفع الوعود ولا التعهدات في هذا السبيل.

نحن لذلك متمسكون بالاقتراح المشترك الذي توصلنا إليه كأقصى الممكن والذي تقدمنا به مع القوات والاشتراكي والمسيحيون المستقلون ومتمسكون أيضاً بأولوية الانتخابات الرئاسية.

دولة الرئيس

في المحصلة فإن تيار المستقبل ينبه إلى نتيجة استمرار الشغور الرئاسي واستمرار حال التعطيل لانتخاب رئيس الجمهورية وإبقاء البلاد أسيرة الفراغ والضياع وبالتالي الى التداعيات الخطيرة، على الأوضاع الوطنية وعلى السلم الأهلي وعلى إدارة الدولة وعلى الاوضاع الامنية وكذلك على الأوضاع الاقتصادية والنقدية في البلاد. ولذلك فإن تيار المستقبل إذ يؤكد للمرة الألف على وجوب المسارعة إلى انتخاب رئيس الجمهورية فإنه وفي ذات الوقت يرى ضرورة عدم الاستمرار في تعطيل المؤسسة الأم لمجلس النواب. ولذلك فإنه يدعو إلى إعادة تفعيل المجلس النيابي عن طريق تشريع الضرورة.

تاريخ الخطاب: 
21/06/2016