الرئيس السنيورة : النروج ساعدتنا في تطوير الكفاءات البشرية لدينا واخترناها بسبب خبرتها وحياديتها والجانب القبرصي هو الذي نكل بالاتفاق مع لبنان وبادر إلى توقيع اتفاقية مع إسرائيل من دون أن يتشاور مع الجانب اللبناني

شارك رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في ندوة   بترول الشرق الاوسط الاسواق والانتاج التي عقدت في فنق جفينور روتانا وتقدم بداخلة شرح فيها للسياسية البترولية اللبنانية وخلفيات تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة وكيفية نكول الجانب القبرصي بالاتفاق مع لبنان وفي ما يلي نص المحاضرة : 

   بداية أودّ أن أعبّر عن سعادتي بوجودي معكم اليوم وأن أبادر بعدها إلى القول أنه وفي ضوء الملاحظات التي استمعت إليها والأفكار التي طرحها السادة المحاضرون، فإني أحب ان اعلّق عليها وذلك في ضوء التجربة العملية في هذا القطاع الحيوي والتي مررت بها شخصياً يوم كنت رئيساً للحكومة اللبنانية بين العامين 2005- 2009 واستمراري ومزاولتي للعمل في الشأن العامّ كرئيس لكتلة المستقبل النيابية. كما يسعدني أيضاً أن أتحدث إليكم بوجود سعادة سفيرة قبرص الموجودة معنا اليوم لِكون هذه الأمور المطروحة تتعلّق أيضاً بالدور الذي كان لقبرص في تلك المرحلة وكذلك أيضاً في الوقت الحاضر في هذا الشأن.

 سأتناول في حديثي عدداً من المسائل التي طرحت، بداية في كيفية تطور علاقة لبنان بدولة النروج وبموضوع ترسيم حدود لبنان للمنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له وفي المبادئ التي ارتكز إليها لبنان في تقسيم للرقع (البلوكات) في منطقته الاقتصادية الخالصة، وكيفية ممارسة لبنان لأنشطته البترولية، وكذلك أيضاً في مسألة تحديد لبنان لحصته من الإيرادات التي يمكن أن تؤول إليه من هذه الأنشطة البترولية. وبعد ذلك النظر في ما يجري طرحه في مسألة فكرة إنشاء شركة النفط الوطنية ومسألة الصندوق السيادي. وأيضاً مسألة التركيز على مبادئ الحوكمة والافصاح في هذا القطاع والتي هي من القضايا الأساسية التي يجب ان يجري التأكيد عليها.

 أولاً: في التعاون مع دولة النروج

أبدأ حديثي بما حصل في العام 2006، وهو انه كانت تجري اتصالات بين لبنان وبين قبرص في مطلع ذلك العام من اجل العمل على تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص. وتحديداً العمل على تحديد الخط الفاصل بين البلدين أو ما يسمّى "الخط الفاصل The Median Line. كذلك أيضاً كان لبنان يجري الاتصالات مع الجانب النرويجي لوضع صيغة التعاون بين لبنان والنروج.

 لماذا قصدنا النروج؟ لأنها اكثر بلد في العالم تجمعت لديه خبرات راكمها على مدى عدة عقود وتتعلق بالتنقيب واستخراج المواد البترولية في البحر. والنروج لديها تجربة ناجحة جداً في التنقيب والاستخراج وفي كونها لديها إدارة رشيدة لهذا القطاع ولديها خبرة وتجربة ناجحة في إدارة الصندوق السيادي ولديها من حصيلة وارداتها من المواد البترولية.

 وكان مما أخذناه بعين الاعتبار في هذا الصدد ان هذا البلد ليس لديه تاريخ استعماري، وقد اسهم على مدى سنوات طويلة في المشاركة في قوى اليونيفيل في الجنوب، وبالتالي نجحنا في أن نبني باسم لبنان ومع حكومة هذا البلد الصديق علاقة صحية ووثيقة مبنية على التعاون الصحيح والصداقة العميقة ومن دون أن تكون هناك أي كلفة على الجانب اللبناني لما يمكن أن تقدمه النروج إلى لبنان من مساعدات. بل على العكس، فقد قدمت حكومة النروج للبنان وعلى مدى هذه السنوات ومنذ ان اتفقت أنا مع رئيس الوزراء النرويجي الذي زار لبنان في العام 2006 وحتى اليوم، مساعدات هامة وأساسية. فلقد حفلت هذه العلاقة على مدى السنوات العشر الماضية بالخدمات والمساعدات التي قدمتها النروج إلى لبنان. فلقد ساعدتنا في تطوير الكفاءات البشرية لدينا. ويجب ان لا ننكر هنا أنه لم يكن لدينا في لبنان تاريخ من تراكم الكفاءات والمعارف والمهارات في مجال التنقيب واستخراج المواد البترولية وعلى وجه الخصوص في المناطق البحرية. وبالتالي كانت ومازالت تلك الخبرات محدودة جداً ونحن محتاجون، حقيقة، إلى تنميتها بشكل كبير. بناء على ذلك، فقد أردنا ان نطوّر ونعمّق كفاءاتنا وأردنا وحَرِصْنا على أن نشجع جامعاتنا من أجل أن تبادر إلى تطوير الكفاءات والمعارف لدى جيل الشباب اللبناني في هذا الشأن. وهذا ما نشهده في هذه الأيام من اهتمام لدى عدد من الجامعات في لبنان لفتح مجال الاختصاص في هذه الحقول.

 كما اردنا ان نطوّر تلك الكفاءات وأن تكون مبنيّة على التجربة الحيّة. وهذه التجربة لم تكن متاحة لنا إلاّ من خلال النرويج. وعلى ذلك فقد شاركت وفود لبنانية عديدة في الكثير من الدورات التدريبية والمؤتمرات التي رعتها النروج. كما حضرت وفود كثيرة ايضاً إلى لبنان وكانت تأتي من النروج للمساعدة. ولقد ساعدنا أولئك المختصون في هذا القطاع من النروج في صياغة السياسة البترولية Petroleum Policyالتي أقرتها الحكومة اللبنانية للمرة الأولى، حيث وضعت هذه السياسة في العام 2007 موضع التنفيذ. كما انهم ساعدونا أيضاً في صياغة مشروع القانون الذي أعدّ بشأن استكشاف واستخراج وإدارة المواد البترولية، والذي صدر بعد ذلك في العام 2010. كذلك ايضاً، فقد ساعدونا على وضع صيغة اتفاقية الاستكشاف والاستخراج التي من الممكن ان تعتمدها مع لبنان الجهات التي يمكن أن تفوز في المزايدة. بالإضافة الى ذلك، فقد ساعدونا في صياغة مشروع القانون الضريبي الذي يجب أن تتبناه الحكومة وان ترسله إلى المجلس النيابي لدراسته وإقراره. وهذا كله كان جزءاً من التعاون المثمر بين الدولتين والذي كان من دون اي كلفة على لبنان، والذي اعتقد أنه من المفيد للبنان تعزيز التواصل مع النروج في هذا الشأن.

 ثانياً: في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان

أما في موضوع تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، فإني أودّ أن أوضح هذا الأمر الذي أدلى البعض بدلوه في شأنه من دون دراية أو تبصر. ففيما يختص بلبنان وقبرص وتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما فإنه ينبغي تحديد خط الوسط فيما بين لبنان وبين قبرص وهذا يسري في المبدأ بين أي بلدين ويكون بالتالي بموجب اتفاق ثنائي، ويسمى خط الوسط. ولكن حين يتشارك مع بلدين في ذات المنطقة بلد آخر وذلك لأنّ لهذا البلد حدود مشتركة مع هذين البلدين، فإنه عندها يقتضي لتحديد حدود المنطقة الخالصة أن يشمل الاتفاق هذا البلد الثالث. وبالتالي يكون عندها اتفاقاً ثلاثياً ولا يمكن تحديد حدود تلك المنطقة إلاّ برضى الأطراف الثلاثة.

 لقد قام لبنان بتحديد حدوده الثنائية مع دولة قبرص، ولكن عندما وصلنا الى منطقة الحدود الجنوبية، وكذلك منطقة الحدود الشمالية اصطدمنا بعقبة اننا لا نستطيع ان نحدد الحدود أو ما يسمى النقطة الثلاثية مع إسرائيل ما لم نجلس معها سوية وفي ذلك عقبة كأداء. كما اننا تمنينا من جهة ثانية على الجانب السوري آنذاك البحث سوية للتوصل معه إلى اتفاق لتحديد الحدود أي تحديد النقطة الثلاثية لكنّ سوريا كانت ومازالت حتى الآن متحفظة ولا تريد التوقيع على اتفاق مع لبنان في هذا الخصوص ولديها مطالب في لبنان في المنطقة الشمالية تتعدى الحدود التي رسمها لبنان منفرداً لحدود منطقته الاقتصادية الخالصة في شمالي لبنان.

 لقد اضطررنا عندها- أي خلال وضع معالم الحدود ما بين لبنان وقبرص- إلى أن ننأى مسافة عن النقطة الثلاثية في الجنوب وكذلك عن النقطة الثلاثية في الشمال، أي بيننا وبين قبرص وسوريا وبيننا وبين قبرص والأراضي المحتلة. وبالتالي وعلى هذا الأساس، تحددت النقاط واحد وستة بيننا وبين قبرص في الجنوب وفي الشمال إلى أن يصار إلى إيجاد صيغة لتحديد النقاط 23 في الجنوب و7 في الشمال وهي النقاط الثلاثة بين الدول الثلاث في كل من الجنوب والشمال.

 طبيعي هذا العمل لم يكن عملاً قام به رئيس الحكومة اللبنانية مع رئيس الحكومة القبرصية. بل كان عملاً شارك فيه عديدون من كل طرف. فهناك وفيما خصّ لبنان تألفت لجنة مؤلفة من عشرة أشخاص كممثلين لكل الوزارات والمؤسسات اللبنانية المعنية: وهي وزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، ووزارة الاشغال والنقل، والمجلس الوطني للبحوث العلمية، ومدير منشآت النفط، ورئاسة الحكومة. وقد قامت تلك اللجنة بعملها بناء لدراسات معمقة ومستندة إلى دراسات وأبحاث دولية. وبعد الانتهاء من تلك الدراسات قدمت تقريرها إلى رئيس الحكومة وإلى مجلس الوزراء وحيث وقّع جميع أعضاء اللجنة على مشروع ذلك الاتفاق الذي جرى بين لبنان وقبرص فيما خصّ الخط الوسط.

 تجدر الإشارة إلى أنّ نصّ هذا الاتفاق الموقع بين لبنان وقبرص هو ذاته حرفياً مثل النصّ الذي وقعته مصر وقبرص سوية، وأيضاً ذات النص أيضاً مثل الذي وقعته قبرص مع إسرائيل.

 تجدر الإشارة إلى أنّ البند الثالث من هذا الاتفاق ينصّ على ان أي طرف من الطرفين مجبر على تبليغ الطرف الآخر وان يتشاور معه قبل ان يوقّع على أي اتفاق مع طرف ثالث. ذلك يعني أنه وقبل أن توقع قبرص مع إسرائيل كان عليها أن تتشاور مع الجانب اللبناني في ما يتعلق بالنقطة 23 التي هي النقطة الثلاثية بين لبنان وقبرص والأراضي المحتلة.

وللعلم أيضاً فإنّه وبعدما وقع لبنان على تلك الاتفاقية مع قبرص، قام لبنان مباشرة بتحديد الحدود الجنوبية مع الأرض المحتلة والشمالية مع سوريا وذلك من طرف واحد لأنّ لبنان لا يستطيع بطبيعة الحال ان يوقع اتفاقية مع إسرائيل ولم يكن ممكناً للبنان توقيع اتفاقية التحديد مع سوريا التي كانت ترفض وحتى اليوم توقيع اتفاق مع لبنان. بل هي اعترضت ومازالت تعترض على ما قام به لبنان لتحديد حدود منطقته من طرف واحد. بعد ذلك قمنا مباشرة بإيداع نتيجة ذلك التحديد مع الأمم المتحدة.

 تجدر الإشارة هنا أيضاً أن إسرائيل قامت عقب ذلك بالاعتراض على التحديد المنفرد للبنان لحدود منطقته الاقتصادية الخالصة والتي هي في الجنوب النقطة 23 وفي الشمال، وكذلك اعترضت سوريا على النقطة رقم 7 التي حددها لبنان.

 ما جرى بعد ذلك هو أنّ الجانب القبرصي هو الذي نكل بالاتفاق مع لبنان وبادر إلى توقيع اتفاقية مع إسرائيل من دون أن يتشاور مع الجانب اللبناني في هذا الخصوص حسب نص الاتفاقية الموقع بين كل من لبنان وقبرص. وللحقيقة التقيت لاحقاً بوزير الخارجية القبرصي في قبرص عندما كنت في زيارة للمشاركة في ندوة هناك. ولقد قال لي آنذاك أنّ بعض المسؤولين المعنيين في قبرص قاموا بزيارة لبنان ربما في بداية العام 2011 وفي ظرف لم تكن قد تشكّلت فيه الحكومة اللبنانية وبالتالي لم يتمكنوا من الاجتماع مع أي طرف لبناني رسمي. وهم لذلك اضطروا إلى توقيع الاتفاق مع إسرائيل من دون استشارة لبنان.

 لكن هذا ليس عذراً مقبولاً على الإطلاق. فالتشاور ملزم لكلا الفريقين. أي على كل من الجانب اللبناني وعلى الجانب القبرصي، أي انه لا يستطيع أي منهما أن يوقع اي اتفاق مع أي طرف ثالث دون التشاور مع الطرف الآخر قبل توقيع الاتفاق.

الإشكالية التي وصلنا إليها الآن ولاسيما بعد النكول القبرصي، هي أن هذا الأمر يجب أن يكون محطّ مفاوضات بين البلدين قبرص ولبنان. من جهة أخرى فإنّ الطريقة الأفضل لتحديد الحدود بين الأطراف الثلاثة في الجنوب هو في العودة الى الاستعانة بالأمم المتحدة، ونحن لا نتعسّف في هذا الامر إذ ليس هناك من اي وسيلة أخرى.

 فإنه ومع تقديرنا للدور الذي تقترحه الولايات المتحدة والتي سعت إلى إيجاد توافق على مسألة تحديد الحدود للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان مع الأراضي المحتلة وحيث اقترحت تقسيم المنطقة ما بين النقطة 1 والنقطة 23 ومساحتها حوالي 860 كلم2ان تعطي 530 كلم2للبنان و330 كلم2لإسرائيل.

 الحقيقة أنّ هناك مصاعب عديدة تكتنف هذا الأمر والحل المنطقي هو في التأكيد على دور الأمم المتحدة في هذا الخصوص. في هذا الشأن فإنّ هناك إمكانية للعودة إلى القرار 1701 في بنده العاشر الذي ينصّ على ان هناك إمكانية للبنان ان يطلب من الأمم المتحدة أن تساعده في عملية تحديد حدوده. والقرار الأممي لا يحدد فقط الحدود البرية مما يفهم منه أنه يعني الحدود البرية والحدود البحرية.

 ولقد بادرت أنا شخصياً وأرسلت رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 29 آذار 2014متمنياً عليه المساعدة والاستعانة بما ينصّ عليه البند العاشر من القرار 1701 وأجريت أكثر من اتصال هاتفي ومباشر مع الأمين العام للأمم المتحدة ونائبه ومازال الموضوع محطّ متابعة.

 أودّ أن أضيف هنا الى كل ما ذكرت وفيما خصّ ما قامت به الحكومة اللبنانية لجهة خط الوسط وبعد ذلك فيما يتعلق بالنقطتين 7 و23. فلقد بادرت الحكومة اللبنانية لاحقاً إلى تشكيل لجان جديدة لدراسة ما توصلت إليه الحكومة اللبنانية سابقاً في تحديد خط الوسط مع الجانب القبرصي وتحديد النقطتين 23 و7. وكانت النتيجة أن اللجان الجديدة التي ألفتها الحكومة اللبنانية جاءت لتؤكد على نتائج اللجنة الأولى التي كانت توصّلت اليها اللجنة الأولى بتحديد حدود النقطتين 23 و7.

 أودّ هنا أن أعود لأؤكد على كل المؤشرات indicationsواللجان بأعضائها العشرة الموقعين على المحضر عندما أتوا لاستشارتي في لحظة اتخاذ القرار في ما يخص النقطة 23 وكانت التعليمات المعطاة لهم أن عليهم ان يكونوا جدّ متحفظين ومتشددين instructions to adopt the most aggressive approachعندما يتعلق الأمر بتثبيت حدودنا الجنوبية.

 ثالثاً: في مسألة تقاسم الإيرادات:

بالنسبة لموضوع تقاسم الإيرادات هناك مثل انكليزي يقول: "there are hundred ways to skin a cat".

 المهم هنا هي الحصيلة التي ستأخذها الدولة من قطاعها البترولي عند كل تلزيم لكل رقعة أو بلوك. فمن حيث المبدأ كل دولة لها ظروفها وقوانينها واحراجاتها. وعلينا فيما خصّ لبنان أن نُفصِّلَ الحل الذي يكون الأفضل بالنسبة لنا. ولقد تعلمنا درساً في علم الاقتصاد وهو ما يسمّى point of indifference. أي أننا نريد الوصول الى النقطة التي يتساوى الأمر لدى المستثمر الأجنبي بين الاستمرار في إبداء رغبته في الاستثمار او إرادة الانسحاب من الاستثمار. لماذا لأنه عند تلك النقطة يرى المستثمر المحتمل محاسن الاستمرار أو الاعتذار حين يرى أنّ الامر لم يعد مفيداً له. ونحن نريد الوصول الى الحد الذي يوصلنا إلى النقطة التي تكون الأكثر مردودية لمجموع كافة المصادر الإيرادية أكان ذلك من الاتاوة royaltyأم في profit petroleumأم في الضريبة على الأرباح المحققة لدى المستثمر.

 وهنا علينا أن ننظر للأمور بنظرة شمولية والتي تعطينا الحل الإجمالي الأفضل، وبالتالي علينا قراءة الأمور من هذه الزاوية لا أن نختار جانباً من الجوانب ونقتصر في المقارنة على هذا الجانب المعمول به حصراً في بلد آخر وإغفال المصادر الأخرى المتوقعة من الانفاق مع المستثمر.

 فمثلاً في النروج يقتصرون في تحصيل إيراداتهم من قطاعهم البترولي على الضريبة على الأرباح ويطبقون نسبة ضريبة تفوق الخمس وسبعين بالمائة. لذلك فعندما نقارن بين ما هو مقترح لدينا بشأن الضريبة على الأرباح يمكن مثلاً- أن يكون في لبنان مثلاً- 25% بالمقارنة مع النروج حيث يقتطعون ما يزيد عن الخمس وسبعين بالمائة. وهنا تقوم القيامة لدينا أن هناك غبناً يلحق بلبنان وذلك لأننا نطبق معدل ضريبة أقل بالمقارنة مع ما هو معمول به في النروج أو مع قبرص أو مع اسرائيل مثلاً.

 المقارنة هي مقاربةالكل مع الكلمع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أيضاً المخاطر في حال لم تكن هناك نتائج مشجعة بالنسبة لوجود احتياطي بترولي ثابت في المنطقة العائدة للبنان downside risks. وأعتقد هنا أنّ هذه المقاربة هي المقاربة الصحيحة التي ينبغي اتباعها وليس اي مقاربة أخرى لتحديد سلة الإيرادات المرتقبة من العلاقة مع هذا المستثمر في هذا القطاع ومن كافة المصادر.

 رابعاً: تحديد عدد الرقع (البلوكات) للمنطقة الاقتصادية الخالصة التي سيصار إلى عرضها للتلزيم استناداً إلى دفتر الشروط لعمليات الاستكشاف والاستخراج:

لقد قامت الهيئة الناظمة بتقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى عشرة بلوكات وذلك استناداً إلى معايير معينة جرى تحديدها بناء لجملة من التبريرات لذلك.وهي ضمن ظروف لبنان وضمن الشروط الموضوعة والتي تحدد كيفية استرجاع الدولة لأقسام منها في فترات محددة قد تكون هي الأفضل. وإذا كان هناك من أفكار أفضل فليتقدم صاحبها بها. وأنا أرى أن الحكمة من حيث المبدأ تقضي بعرض مجموعة لا يتعدى عددها ثلاثة أو أربعة بلوكات للتلزيم وعلى ان لا يصار إلى تلزيم أكثر من بلوكين في البداية. ولكن ينبغي عليّ هنا أن استدرك وأقول أنه نظراً لطبيعة الأوضاع اللبنانية والميل لدى اللبنانيين إلى تطييف أو مذهبة أي أمر في لبنان فأنا أميل عندها إلى طرح جميع البلوكات العشرة للتلزيم على أن لا يلزم لبنان في المحصلة وفي المرحلة الأولى أكثر من بلوكين في ضوء الشروط الفضلى المعروضة.

 ولقد حددت الهيئة الناظمة الأسباب التي دعتها إلى ذلك وأسباب تكبير البلوكات ومتى تستعاد أقسام منها من قبل الدولة. الامر المهم اليوم انه علينا أن نعترف انه ليس لدينا كفاءات كافية. وبالتالي يجب علينا أن نتقدم بحكمة وتبصر على مسارات هذا القطاع مع التقدم على صعد توفر المهارات والخبرات والضوابط الضرورية لإدارة هذا القطاع. كذلك فإنه ليس لدينا الإمكانات المالية ولا القدرات الإدارية اللازمة. كما علينا أن ندرك أيضاً أنّ الأسواق متغيرة الى حدٍّ بعيد. وبالتالي فإنه عندما نبدأ بمسألة التلزيم علينا أن نختار بطريقة واقعية تجنباً للإحراجات اللبنانية المناطقية بين منطقة وأخرى. أرى أنه قد يكون من الأفضل عرض المناطق العشر مرة واحدة ولكن لا يجري تلزيم أكثر من منطقة أو اثنتين. انه عندها يمكن لبنان أن يطور مع الوقت الخبرات والمهارات ومجالات المعرفة عن هذا القطاع وان نتبين حقيقة أيضاً حول حجم الاحتياط المؤكد للعودة الى عرض مناطق أخرى.

 خامساً: في مسألة إنشاء شركة النفط الوطنية:

في ما يخصّ اقتراح إنشاء شركة النفط الوطنية. أقول مجدداً أنّ لبنان بلد ليس لديه ولا أي نموذج ناجح من الإدارة الرشيدة في إدارة الشأن العامكي نتخذه نموذجاً نرتكز اليه لكي نؤسس الآن شركة وطنية للنفط. انا شخصياً ومن حيث المبدأ أريد بقوة أن تكون لدينا شركة وطنية للنفط البارحة قبل اليوم. ولكننا حقيقة غير مستعدين لذلك وليس بإمكاننا القيام بذلك لا إدارياً ولا مالياً ولا مؤسساتياً. لكن لنأخذ نموذج بلد مثل النرويج وبلدان أخرى لم تكن لديها الخبرات فقد لجأت النروج الى تأجيل عملية انشاء الشركة الوطنية إلى الفترة التي أصبحت لديهم الخبرات والكفاءات والإمكانات اللازمة، وهم اعتمدوا التلزيم التدريجي للمساحات المتاحة لديهم، ولبنان يمكن أن يعتمد ومن مصلحته أن يعتمد ذات الأسلوب في التلزيم التدريجي ويمكن له أن يصار بعد ذلك إلى إنشاء شركة وطنية في ضوء تطور وتنامي الخبرات والكفاءة الإدارية السليمة والرشيدة وتنامي القدرات المالية ولذلك أنا أنصح بعدم خوض هذه المغامرة الآن.

 سادساً: في مسألة التنقيب والاستخراج من مناطق على البر:

فيما يتعلق بإصدار قانون خاص جديد ليشمل التنقيب والاستخراج من البرّ فإنه ينبغي التوضيح أنّ القانون الحالي قد اقتصر حين صدوره على معالجة مسألة التنقيب والاستخراج في البحر. ولذلك أرى أن يصار إلى تعديل القانون لكي يشمل التنقيب والاستخراج في البرّ أيضاً. وليس هناك مصلحة لأن تكون هناك إدارة ثانية لإدارة قطاع المواد البترولية على البرّ "إن وجد". فليس لدي لبنان لا الكفاءات ولا الخبرات لوضع أجهزة جديدة من أجل الاستكشاف عبر البر. فالأفضل أن تشمل الادارة الحالية الاستكشاف في البحر وعلى البر.

 سابعاً: الصندوق السيادي:

في ما يتعلق بالصندوق السيادي، ليكن واضحاً عند الجميع ان ليس هناك تأكيدات بوجود احتياطي مؤكد للغاز في لبنان بعد ولكن هناك مؤشرات جيدة عن وجود احتياطي، كما ليس مؤكداً حتى الآن ولا يمكن تأكيد ذلك إلاّ من خلال الحفر. كذلك وحتى يبدأ لبنان من الاستفادة من هذا الاحتياطي المالي لإنشاء الصندوق السيادي فإنّ ذلك لن يكون ممكناً قبل حوالي سبع سنوات من تاريخ ثبوت الاحتياطي المؤكد. وهذا يتطلب الحفر في المرحلة الأولى لكي يثبت لدينا ان هناك proven reserves. عندها نستطيع ان نقول ان لدينا احتياطي ونستطيع ان نستخرجه ولكي نستخرجه يتطلب ذلك سنوات عديدة قبل ان يبدأ لبنان بتحصيل حصته من تلك الواردات. وبالتالي ليس علينا اليوم ان نخترع أسباباً للاختلاف فيما بين بعضنا بعضاً. فلنتفق أنه يجب ان يكون لدينا صندوق سيادي كما هو ثابت في نصّ القانون الحالي وبعدها لنهدأ قليلاً على صعيد هذا الأمر ريثما نتثبت من وجود الاحتياطي المؤكد ويكون عندها قد هدأ التوتر لدى جميع الفرقاء وعادت الدولة لتثبت حضورها ودورها وهيبتها من أجل ضبط هذا الصندوق السيادي.

 اليوم هناك خلافات حول هذا القطاع الذي لم يُكتشف بعد، اليوم علينا ان نبدأ بموضوع الاستكشاف والاستخراج ولدينا فترة زمنية نستطيع ان نطوّر خلالها كفاءاتنا ومعارفنا وخبراتنا وبالتالي أن نحقق توافقنا بين جميع الفرقاء اللبنانيين. وطبعاً هذا حق لجميع اللبنانيين ان يسهموا في التعبير عن آرائهم ومواقفهم ولكن لا مبرر لاختراع خلاف إضافي بين اللبنانيين الآن وقبل ان نتثبت من وجود احتياطي بترولي مؤكد.

 ثامناً: مسألة الحوكمة والإفصاح:

هناك اتفاقية أرى وجوب أن ينضم إليها لبنان بشأن "إعلان لبنان عن نيته الانضمام إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيةThe Extractive Industries Transparency Initiative (EITI)" أيضاً. لقد ذكرت موضوع الحوكمة وهو امر ضروري ومهم جداً وبالتالي تجب المسارعة لإقرار الانضمام إلى هذه الاتفاقية التي تشجع على الشفافية والإفصاح في هذا القطاع البترولي.

 تاسعاً: القانون الضريبي:

اما بالنسبة للـtaxation lawحتماً فإنّ معدلات الضريبة ستكون مختلفة عن الضريبة الموجودة حالياً يعني ليس 15%. وكان وزير الطاقة والمياه قد ارسل لي مشروع قانون في العام 2013 وانا قدمت له اقتراح في ما يخص هذا الموضوع لكي تتحقق العدالة بين جميع الشركات التي يمكن ان تتقدم وحسب انتماءاتها لدول معينة، وبحيث تتساوى جميعاً أمام القانون ولا يكون هناك تمييز بين بعضها بعضاً ولاسيما لصالح الشركات التي تنتمي لدول وقعت اتفاقيات تلافي الازدواج الضريبي مع لبنان.

 أردت أن أوضّح هذه النقاط الأساسية أولاً حول تاريخ وواقع العلاقة بيننا وبين النروج وباقي الدول.

 أميركا عرضت المساعدة وطرحت فكرة تقريبية 530 كيلو متر مربع للبنان و330 كيلو متر مربع لإسرائيل وأنا أطرح فكرة التأكيد على دور الامم المتحدة لترسيم هذه الحدود.

 إسرائيل وزعّت رقعها وبلوكاتها على أساس الخط اللبناني النقطة 23 وهي تطالب بالحدود من هذه النقطة. وبدأت التنقيب، ونحن ايضاً علينا واجب ان نسرّع في عملية التوصل الى اتفاق فيما بيننا أكان ذلك أولا بقرار مجلس الوزراء بتوزيع هذه الرقع، ثانياً بالموافقة على الاستكشاف والتنقيب وارسال القانون العائد لضرائب الدخل على الشركات البترولية لمجلس النواب لإقراره.

 خلال الفترة الماضية لم تكن الحكومة فاعلة ومجلس النواب أراد ان يأخذ دور الحكومة وبالتالي ضاعت الأمور. آمل أن تعود الأمور إلى نصابها وتتعاون المؤسسات الدستورية فيما بينها.

 اليوم نأمل بعد تأليف الحكومة الجديدة أن تعود السلطات الدستورية لموقعها لكي يستقيم العمل الدستوري والمؤسساتي في لبنان.

أشكركم على حسن استماعكم.

 سؤال: هل هناك تصوّر حول النسبة التي تستهدفها الحكومة اللبنانية من المصادر الثلاثة مع بعضها؟

الرئيس السنيورة: هذا الموضوع يتعلق بالعودة إلى معايير السوق، وهذه العملية تتطلب شفافية عالية لكي تصل الى the point of indifference، نحن نريد توزيع الإيرادات بالطريقة التي تعود على لبنان بالنتائج الأفضل آخذين بعين الاعتبار اننا نريد شركات مهمة ومهتمة، لاسيما وأن أسعار الغاز لم تعد كما كانت قبل والمنافسة لم تعد كبيرة بسبب كمية المعروض الكبيرة من المنتوجات البترولية، وبالتالي علينا ان نأخذ القرار اللازم بعدم تلزيم اكثر من منطقة أو اثنين ونحتفظ لأنفسنا بالفرصة من أجل الاستفادة المستقبلية بنتيجة المنافسة التي يؤمل أن تزداد في المستقبل

بداية أودّ أن أعبّر عن سعادتي بوجودي معكم اليوم وأن أبادر بعدها إلى القول أنه وفي ضوء الملاحظات التي استمعت إليها والأفكار التي طرحها السادة المحاضرون، فإني أحب ان اعلّق عليها وذلك في ضوء التجربة العملية في هذا القطاع الحيوي والتي مررت بها شخصياً يوم كنت رئيساً للحكومة اللبنانية بين العامين 2005- 2009 واستمراري ومزاولتي للعمل في الشأن العامّ كرئيس لكتلة المستقبل النيابية. كما يسعدني أيضاً أن أتحدث إليكم بوجود سعادة سفيرة قبرص الموجودة معنا اليوم لِكون هذه الأمور المطروحة تتعلّق أيضاً بالدور الذي كان لقبرص في تلك المرحلة وكذلك أيضاً في الوقت الحاضر في هذا الشأن.

 سأتناول في حديثي عدداً من المسائل التي طرحت، بداية في كيفية تطور علاقة لبنان بدولة النروج وبموضوع ترسيم حدود لبنان للمنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له وفي المبادئ التي ارتكز إليها لبنان في تقسيم للرقع (البلوكات) في منطقته الاقتصادية الخالصة، وكيفية ممارسة لبنان لأنشطته البترولية، وكذلك أيضاً في مسألة تحديد لبنان لحصته من الإيرادات التي يمكن أن تؤول إليه من هذه الأنشطة البترولية. وبعد ذلك النظر في ما يجري طرحه في مسألة فكرة إنشاء شركة النفط الوطنية ومسألة الصندوق السيادي. وأيضاً مسألة التركيز على مبادئ الحوكمة والافصاح في هذا القطاع والتي هي من القضايا الأساسية التي يجب ان يجري التأكيد عليها.

 أولاً: في التعاون مع دولة النروج

أبدأ حديثي بما حصل في العام 2006، وهو انه كانت تجري اتصالات بين لبنان وبين قبرص في مطلع ذلك العام من اجل العمل على تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل من لبنان وقبرص. وتحديداً العمل على تحديد الخط الفاصل بين البلدين أو ما يسمّى "الخط الفاصل The Median Line. كذلك أيضاً كان لبنان يجري الاتصالات مع الجانب النرويجي لوضع صيغة التعاون بين لبنان والنروج.

 لماذا قصدنا النروج؟ لأنها اكثر بلد في العالم تجمعت لديه خبرات راكمها على مدى عدة عقود وتتعلق بالتنقيب واستخراج المواد البترولية في البحر. والنروج لديها تجربة ناجحة جداً في التنقيب والاستخراج وفي كونها لديها إدارة رشيدة لهذا القطاع ولديها خبرة وتجربة ناجحة في إدارة الصندوق السيادي ولديها من حصيلة وارداتها من المواد البترولية.

 وكان مما أخذناه بعين الاعتبار في هذا الصدد ان هذا البلد ليس لديه تاريخ استعماري، وقد اسهم على مدى سنوات طويلة في المشاركة في قوى اليونيفيل في الجنوب، وبالتالي نجحنا في أن نبني باسم لبنان ومع حكومة هذا البلد الصديق علاقة صحية ووثيقة مبنية على التعاون الصحيح والصداقة العميقة ومن دون أن تكون هناك أي كلفة على الجانب اللبناني لما يمكن أن تقدمه النروج إلى لبنان من مساعدات. بل على العكس، فقد قدمت حكومة النروج للبنان وعلى مدى هذه السنوات ومنذ ان اتفقت أنا مع رئيس الوزراء النرويجي الذي زار لبنان في العام 2006 وحتى اليوم، مساعدات هامة وأساسية. فلقد حفلت هذه العلاقة على مدى السنوات العشر الماضية بالخدمات والمساعدات التي قدمتها النروج إلى لبنان. فلقد ساعدتنا في تطوير الكفاءات البشرية لدينا. ويجب ان لا ننكر هنا أنه لم يكن لدينا في لبنان تاريخ من تراكم الكفاءات والمعارف والمهارات في مجال التنقيب واستخراج المواد البترولية وعلى وجه الخصوص في المناطق البحرية. وبالتالي كانت ومازالت تلك الخبرات محدودة جداً ونحن محتاجون، حقيقة، إلى تنميتها بشكل كبير. بناء على ذلك، فقد أردنا ان نطوّر ونعمّق كفاءاتنا وأردنا وحَرِصْنا على أن نشجع جامعاتنا من أجل أن تبادر إلى تطوير الكفاءات والمعارف لدى جيل الشباب اللبناني في هذا الشأن. وهذا ما نشهده في هذه الأيام من اهتمام لدى عدد من الجامعات في لبنان لفتح مجال الاختصاص في هذه الحقول.

 كما اردنا ان نطوّر تلك الكفاءات وأن تكون مبنيّة على التجربة الحيّة. وهذه التجربة لم تكن متاحة لنا إلاّ من خلال النرويج. وعلى ذلك فقد شاركت وفود لبنانية عديدة في الكثير من الدورات التدريبية والمؤتمرات التي رعتها النروج. كما حضرت وفود كثيرة ايضاً إلى لبنان وكانت تأتي من النروج للمساعدة. ولقد ساعدنا أولئك المختصون في هذا القطاع من النروج في صياغة السياسة البترولية Petroleum Policyالتي أقرتها الحكومة اللبنانية للمرة الأولى، حيث وضعت هذه السياسة في العام 2007 موضع التنفيذ. كما انهم ساعدونا أيضاً في صياغة مشروع القانون الذي أعدّ بشأن استكشاف واستخراج وإدارة المواد البترولية، والذي صدر بعد ذلك في العام 2010. كذلك ايضاً، فقد ساعدونا على وضع صيغة اتفاقية الاستكشاف والاستخراج التي من الممكن ان تعتمدها مع لبنان الجهات التي يمكن أن تفوز في المزايدة. بالإضافة الى ذلك، فقد ساعدونا في صياغة مشروع القانون الضريبي الذي يجب أن تتبناه الحكومة وان ترسله إلى المجلس النيابي لدراسته وإقراره. وهذا كله كان جزءاً من التعاون المثمر بين الدولتين والذي كان من دون اي كلفة على لبنان، والذي اعتقد أنه من المفيد للبنان تعزيز التواصل مع النروج في هذا الشأن.

 ثانياً: في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان

أما في موضوع تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، فإني أودّ أن أوضح هذا الأمر الذي أدلى البعض بدلوه في شأنه من دون دراية أو تبصر. ففيما يختص بلبنان وقبرص وتحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما فإنه ينبغي تحديد خط الوسط فيما بين لبنان وبين قبرص وهذا يسري في المبدأ بين أي بلدين ويكون بالتالي بموجب اتفاق ثنائي، ويسمى خط الوسط. ولكن حين يتشارك مع بلدين في ذات المنطقة بلد آخر وذلك لأنّ لهذا البلد حدود مشتركة مع هذين البلدين، فإنه عندها يقتضي لتحديد حدود المنطقة الخالصة أن يشمل الاتفاق هذا البلد الثالث. وبالتالي يكون عندها اتفاقاً ثلاثياً ولا يمكن تحديد حدود تلك المنطقة إلاّ برضى الأطراف الثلاثة.

 لقد قام لبنان بتحديد حدوده الثنائية مع دولة قبرص، ولكن عندما وصلنا الى منطقة الحدود الجنوبية، وكذلك منطقة الحدود الشمالية اصطدمنا بعقبة اننا لا نستطيع ان نحدد الحدود أو ما يسمى النقطة الثلاثية مع إسرائيل ما لم نجلس معها سوية وفي ذلك عقبة كأداء. كما اننا تمنينا من جهة ثانية على الجانب السوري آنذاك البحث سوية للتوصل معه إلى اتفاق لتحديد الحدود أي تحديد النقطة الثلاثية لكنّ سوريا كانت ومازالت حتى الآن متحفظة ولا تريد التوقيع على اتفاق مع لبنان في هذا الخصوص ولديها مطالب في لبنان في المنطقة الشمالية تتعدى الحدود التي رسمها لبنان منفرداً لحدود منطقته الاقتصادية الخالصة في شمالي لبنان.

 لقد اضطررنا عندها- أي خلال وضع معالم الحدود ما بين لبنان وقبرص- إلى أن ننأى مسافة عن النقطة الثلاثية في الجنوب وكذلك عن النقطة الثلاثية في الشمال، أي بيننا وبين قبرص وسوريا وبيننا وبين قبرص والأراضي المحتلة. وبالتالي وعلى هذا الأساس، تحددت النقاط واحد وستة بيننا وبين قبرص في الجنوب وفي الشمال إلى أن يصار إلى إيجاد صيغة لتحديد النقاط 23 في الجنوب و7 في الشمال وهي النقاط الثلاثة بين الدول الثلاث في كل من الجنوب والشمال.

 طبيعي هذا العمل لم يكن عملاً قام به رئيس الحكومة اللبنانية مع رئيس الحكومة القبرصية. بل كان عملاً شارك فيه عديدون من كل طرف. فهناك وفيما خصّ لبنان تألفت لجنة مؤلفة من عشرة أشخاص كممثلين لكل الوزارات والمؤسسات اللبنانية المعنية: وهي وزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، ووزارة الاشغال والنقل، والمجلس الوطني للبحوث العلمية، ومدير منشآت النفط، ورئاسة الحكومة. وقد قامت تلك اللجنة بعملها بناء لدراسات معمقة ومستندة إلى دراسات وأبحاث دولية. وبعد الانتهاء من تلك الدراسات قدمت تقريرها إلى رئيس الحكومة وإلى مجلس الوزراء وحيث وقّع جميع أعضاء اللجنة على مشروع ذلك الاتفاق الذي جرى بين لبنان وقبرص فيما خصّ الخط الوسط.

 تجدر الإشارة إلى أنّ نصّ هذا الاتفاق الموقع بين لبنان وقبرص هو ذاته حرفياً مثل النصّ الذي وقعته مصر وقبرص سوية، وأيضاً ذات النص أيضاً مثل الذي وقعته قبرص مع إسرائيل.

 تجدر الإشارة إلى أنّ البند الثالث من هذا الاتفاق ينصّ على ان أي طرف من الطرفين مجبر على تبليغ الطرف الآخر وان يتشاور معه قبل ان يوقّع على أي اتفاق مع طرف ثالث. ذلك يعني أنه وقبل أن توقع قبرص مع إسرائيل كان عليها أن تتشاور مع الجانب اللبناني في ما يتعلق بالنقطة 23 التي هي النقطة الثلاثية بين لبنان وقبرص والأراضي المحتلة.

 وللعلم أيضاً فإنّه وبعدما وقع لبنان على تلك الاتفاقية مع قبرص، قام لبنان مباشرة بتحديد الحدود الجنوبية مع الأرض المحتلة والشمالية مع سوريا وذلك من طرف واحد لأنّ لبنان لا يستطيع بطبيعة الحال ان يوقع اتفاقية مع إسرائيل ولم يكن ممكناً للبنان توقيع اتفاقية التحديد مع سوريا التي كانت ترفض وحتى اليوم توقيع اتفاق مع لبنان. بل هي اعترضت ومازالت تعترض على ما قام به لبنان لتحديد حدود منطقته من طرف واحد. بعد ذلك قمنا مباشرة بإيداع نتيجة ذلك التحديد مع الأمم المتحدة.

 تجدر الإشارة هنا أيضاً أن إسرائيل قامت عقب ذلك بالاعتراض على التحديد المنفرد للبنان لحدود منطقته الاقتصادية الخالصة والتي هي في الجنوب النقطة 23 وفي الشمال، وكذلك اعترضت سوريا على النقطة رقم 7 التي حددها لبنان.

 ما جرى بعد ذلك هو أنّ الجانب القبرصي هو الذي نكل بالاتفاق مع لبنان وبادر إلى توقيع اتفاقية مع إسرائيل من دون أن يتشاور مع الجانب اللبناني في هذا الخصوص حسب نص الاتفاقية الموقع بين كل من لبنانوقبرص. وللحقيقة التقيت لاحقاً بوزير الخارجية القبرصي في قبرص عندما كنت في زيارة للمشاركة في ندوة هناك. ولقد قال لي آنذاك أنّ بعض المسؤولين المعنيين في قبرص قاموا بزيارة لبنان ربما في بداية العام 2011 وفي ظرف لم تكن قد تشكّلت فيه الحكومة اللبنانية وبالتالي لم يتمكنوا من الاجتماع مع أي طرف لبناني رسمي. وهم لذلك اضطروا إلى توقيع الاتفاق مع إسرائيل من دون استشارة لبنان.

 لكن هذا ليس عذراً مقبولاً على الإطلاق. فالتشاور ملزم لكلا الفريقين. أي على كل من الجانب اللبناني وعلى الجانب القبرصي، أي انه لا يستطيع أي منهما أن يوقع اي اتفاق مع أي طرف ثالث دون التشاور مع الطرف الآخر قبل توقيع الاتفاق.

 الإشكالية التي وصلنا إليها الآن ولاسيما بعد النكول القبرصي، هي أن هذا الأمر يجب أن يكون محطّ مفاوضات بين البلدين قبرص ولبنان. من جهة أخرى فإنّ الطريقة الأفضل لتحديد الحدود بين الأطراف الثلاثة في الجنوب هو في العودة الى الاستعانة بالأمم المتحدة، ونحن لا نتعسّف في هذا الامر إذ ليس هناك من اي وسيلة أخرى.

 فإنه ومع تقديرنا للدور الذي تقترحه الولايات المتحدة والتي سعت إلى إيجاد توافق على مسألة تحديد الحدود للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان مع الأراضي المحتلة وحيث اقترحت تقسيم المنطقة ما بين النقطة 1 والنقطة 23 ومساحتها حوالي 860 كلم2ان تعطي 530 كلم2للبنان و330 كلم2لإسرائيل.

 

الحقيقة أنّ هناك مصاعب عديدة تكتنف هذا الأمر والحل المنطقي هو في التأكيد على دور الأمم المتحدة في هذا الخصوص. في هذا الشأن فإنّ هناك إمكانية للعودة إلى القرار 1701 في بنده العاشر الذي ينصّ على ان هناك إمكانية للبنان ان يطلب من الأمم المتحدة أن تساعده في عملية تحديد حدوده. والقرار الأممي لا يحدد فقط الحدود البرية مما يفهم منه أنه يعني الحدود البرية والحدود البحرية.

 ولقد بادرت أنا شخصياً وأرسلت رسالة للأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 29 آذار 2014متمنياً عليه المساعدة والاستعانة بما ينصّ عليه البند العاشر من القرار 1701 وأجريت أكثر من اتصال هاتفي ومباشر مع الأمين العام للأمم المتحدة ونائبه ومازال الموضوع محطّ متابعة.

 أودّ أن أضيف هنا الى كل ما ذكرت وفيما خصّ ما قامت به الحكومة اللبنانية لجهة خط الوسط وبعد ذلك فيما يتعلق بالنقطتين 7 و23. فلقد بادرت الحكومة اللبنانية لاحقاً إلى تشكيل لجان جديدة لدراسة ما توصلت إليه الحكومة اللبنانية سابقاً في تحديد خط الوسط مع الجانب القبرصي وتحديد النقطتين 23 و7. وكانت النتيجة أن اللجان الجديدة التي ألفتها الحكومة اللبنانية جاءت لتؤكد على نتائج اللجنة الأولى التي كانت توصّلت اليها اللجنة الأولى بتحديد حدود النقطتين 23 و7.

 أودّ هنا أن أعود لأؤكد على كل المؤشرات indicationsواللجان بأعضائها العشرة الموقعين على المحضر عندما أتوا لاستشارتي في لحظة اتخاذ القرار في ما يخص النقطة 23 وكانت التعليمات المعطاة لهم أن عليهم ان يكونوا جدّ متحفظين ومتشددين instructions to adopt the most aggressive approachعندما يتعلق الأمر بتثبيت حدودنا الجنوبية.

 ثالثاً: في مسألة تقاسم الإيرادات:

بالنسبة لموضوع تقاسم الإيرادات هناك مثل انكليزي يقول: "there are hundred ways to skin a cat".

 المهم هنا هي الحصيلة التي ستأخذها الدولة من قطاعها البترولي عند كل تلزيم لكل رقعة أو بلوك. فمن حيث المبدأ كل دولة لها ظروفها وقوانينها واحراجاتها. وعلينا فيما خصّ لبنان أن نُفصِّلَ الحل الذي يكون الأفضل بالنسبة لنا. ولقد تعلمنا درساً في علم الاقتصاد وهو ما يسمّى point of indifference. أي أننا نريد الوصول الى النقطة التي يتساوى الأمر لدى المستثمر الأجنبي بين الاستمرار في إبداء رغبته في الاستثمار او إرادة الانسحاب من الاستثمار. لماذا لأنه عند تلك النقطة يرى المستثمر المحتمل محاسن الاستمرار أو الاعتذار حين يرى أنّ الامر لم يعد مفيداً له. ونحن نريد الوصول الى الحد الذي يوصلنا إلى النقطة التي تكون الأكثر مردودية لمجموع كافة المصادر الإيرادية أكان ذلك من الاتاوة royaltyأم في profit petroleumأم في الضريبة على الأرباح المحققة لدى المستثمر.

 وهنا علينا أن ننظر للأمور بنظرة شمولية والتي تعطينا الحل الإجمالي الأفضل، وبالتالي علينا قراءة الأمور من هذه الزاوية لا أن نختار جانباً من الجوانب ونقتصر في المقارنة على هذا الجانب المعمول به حصراً في بلد آخر وإغفال المصادر الأخرى المتوقعة من الانفاق مع المستثمر.

 فمثلاً في النروج يقتصرون في تحصيل إيراداتهم من قطاعهم البترولي على الضريبة على الأرباح ويطبقون نسبة ضريبة تفوق الخمس وسبعين بالمائة. لذلك فعندما نقارن بين ما هو مقترح لدينا بشأن الضريبة على الأرباح يمكن مثلاً- أن يكون في لبنان مثلاً- 25% بالمقارنة مع النروج حيث يقتطعون ما يزيد عن الخمس وسبعين بالمائة. وهنا تقوم القيامة لدينا أن هناك غبناً يلحق بلبنان وذلك لأننا نطبق معدل ضريبة أقل بالمقارنة مع ما هو معمول به في النروج أو مع قبرص أو مع اسرائيل مثلاً.

 المقارنة هي مقاربةالكل مع الكلمع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أيضاً المخاطر في حال لم تكن هناك نتائج مشجعة بالنسبة لوجود احتياطي بترولي ثابت في المنطقة العائدة للبنان downside risks. وأعتقد هنا أنّ هذه المقاربة هي المقاربة الصحيحة التي ينبغي اتباعها وليس اي مقاربة أخرى لتحديد سلة الإيرادات المرتقبة من العلاقة مع هذا المستثمر في هذا القطاع ومن كافة المصادر.

 رابعاً: تحديد عدد الرقع (البلوكات) للمنطقة الاقتصادية الخالصة التي سيصار إلى عرضها للتلزيم استناداً إلى دفتر الشروط لعمليات الاستكشاف والاستخراج:

لقد قامت الهيئة الناظمة بتقسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة إلى عشرة بلوكات وذلك استناداً إلى معايير معينة جرى تحديدها بناء لجملة من التبريرات لذلك.وهي ضمن ظروف لبنان وضمن الشروط الموضوعة والتي تحدد كيفية استرجاع الدولة لأقسام منها في فترات محددة قد تكون هي الأفضل. وإذا كان هناك من أفكار أفضل فليتقدم صاحبها بها. وأنا أرى أن الحكمة من حيث المبدأ تقضي بعرض مجموعة لا يتعدى عددها ثلاثة أو أربعة بلوكات للتلزيم وعلى ان لا يصار إلى تلزيم أكثر من بلوكين في البداية. ولكن ينبغي عليّ هنا أن استدرك وأقول أنه نظراً لطبيعة الأوضاع اللبنانية والميل لدى اللبنانيين إلى تطييف أو مذهبة أي أمر في لبنان فأنا أميل عندها إلى طرح جميع البلوكات العشرة للتلزيم على أن لا يلزم لبنان في المحصلة وفي المرحلة الأولى أكثر من بلوكين في ضوء الشروط الفضلى المعروضة.

 ولقد حددت الهيئة الناظمة الأسباب التي دعتها إلى ذلك وأسباب تكبير البلوكات ومتى تستعاد أقسام منها من قبل الدولة. الامر المهم اليوم انه علينا أن نعترف انه ليس لدينا كفاءات كافية. وبالتالي يجب علينا أن نتقدم بحكمة وتبصر على مسارات هذا القطاع مع التقدم على صعد توفر المهارات والخبرات والضوابط الضرورية لإدارة هذا القطاع. كذلك فإنه ليس لدينا الإمكانات المالية ولا القدرات الإدارية اللازمة. كما علينا أن ندرك أيضاً أنّ الأسواق متغيرة الى حدٍّ بعيد. وبالتالي فإنه عندما نبدأ بمسألة التلزيم علينا أن نختار بطريقة واقعية تجنباً للإحراجات اللبنانية المناطقية بين منطقة وأخرى. أرى أنه قد يكون من الأفضل عرض المناطق العشر مرة واحدة ولكن لا يجري تلزيم أكثر من منطقة أو اثنتين. انه عندها يمكن لبنان أن يطور مع الوقت الخبرات والمهارات ومجالات المعرفة عن هذا القطاع وان نتبين حقيقة أيضاً حول حجم الاحتياط المؤكد للعودة الى عرض مناطق أخرى.

 خامساً: في مسألة إنشاء شركة النفط الوطنية:

في ما يخصّ اقتراح إنشاء شركة النفط الوطنية. أقول مجدداً أنّ لبنان بلد ليس لديه ولا أي نموذج ناجح من الإدارة الرشيدة في إدارة الشأن العامكي نتخذه نموذجاً نرتكز اليه لكي نؤسس الآن شركة وطنية للنفط. انا شخصياً ومن حيث المبدأ أريد بقوة أن تكون لدينا شركة وطنية للنفط البارحة قبل اليوم. ولكننا حقيقة غير مستعدين لذلك وليس بإمكاننا القيام بذلك لا إدارياً ولا مالياً ولا مؤسساتياً. لكن لنأخذ نموذج بلد مثل النرويج وبلدان أخرى لم تكن لديها الخبرات فقد لجأت النروج الى تأجيل عملية انشاء الشركة الوطنية إلى الفترة التي أصبحت لديهم الخبرات والكفاءات والإمكانات اللازمة، وهم اعتمدوا التلزيم التدريجي للمساحات المتاحة لديهم، ولبنان يمكن أن يعتمد ومن مصلحته أن يعتمد ذات الأسلوب في التلزيم التدريجي ويمكن له أن يصار بعد ذلك إلى إنشاء شركة وطنية في ضوء تطور وتنامي الخبرات والكفاءة الإدارية السليمة والرشيدة وتنامي القدرات المالية ولذلك أنا أنصح بعدم خوض هذه المغامرة الآن.

 سادساً: في مسألة التنقيب والاستخراج من مناطق على البر:

فيما يتعلق بإصدار قانون خاص جديد ليشمل التنقيب والاستخراج من البرّ فإنه ينبغي التوضيح أنّ القانون الحالي قد اقتصر حين صدوره على معالجة مسألة التنقيب والاستخراج في البحر. ولذلك أرى أن يصار إلى تعديل القانون لكي يشمل التنقيب والاستخراج في البرّ أيضاً. وليس هناك مصلحة لأن تكون هناك إدارة ثانية لإدارة قطاع المواد البترولية على البرّ "إن وجد". فليس لدي لبنان لا الكفاءات ولا الخبرات لوضع أجهزة جديدة من أجل الاستكشاف عبر البر. فالأفضل أن تشمل الادارة الحالية الاستكشاف في البحر وعلى البر.

 سابعاً: الصندوق السيادي:

في ما يتعلق بالصندوق السيادي، ليكن واضحاً عند الجميع ان ليس هناك تأكيدات بوجود احتياطي مؤكد للغاز في لبنان بعد ولكن هناك مؤشرات جيدة عن وجود احتياطي، كما ليس مؤكداً حتى الآن ولا يمكن تأكيد ذلك إلاّ من خلال الحفر. كذلك وحتى يبدأ لبنان من الاستفادة من هذا الاحتياطي المالي لإنشاء الصندوق السيادي فإنّ ذلك لن يكون ممكناً قبل حوالي سبع سنوات من تاريخ ثبوت الاحتياطي المؤكد. وهذا يتطلب الحفر في المرحلة الأولى لكي يثبت لدينا ان هناك proven reserves. عندها نستطيع ان نقول ان لدينا احتياطي ونستطيع ان نستخرجه ولكي نستخرجه يتطلب ذلك سنوات عديدة قبل ان يبدأ لبنان بتحصيل حصته من تلك الواردات. وبالتالي ليس علينا اليوم ان نخترع أسباباً للاختلاف فيما بين بعضنا بعضاً. فلنتفق أنه يجب ان يكون لدينا صندوق سيادي كما هو ثابت في نصّ القانون الحالي وبعدها لنهدأ قليلاً على صعيد هذا الأمر ريثما نتثبت من وجود الاحتياطي المؤكد ويكون عندها قد هدأ التوتر لدى جميع الفرقاء وعادت الدولة لتثبت حضورها ودورها وهيبتها من أجل ضبط هذا الصندوق السيادي.

 اليوم هناك خلافات حول هذا القطاع الذي لم يُكتشف بعد، اليوم علينا ان نبدأ بموضوع الاستكشاف والاستخراج ولدينا فترة زمنية نستطيع ان نطوّر خلالها كفاءاتنا ومعارفنا وخبراتنا وبالتالي أن نحقق توافقنا بين جميع الفرقاء اللبنانيين. وطبعاً هذا حق لجميع اللبنانيين ان يسهموا في التعبير عن آرائهم ومواقفهم ولكن لا مبرر لاختراع خلاف إضافي بين اللبنانيين الآن وقبل ان نتثبت من وجود احتياطي بترولي مؤكد.

 ثامناً: مسألة الحوكمة والإفصاح:

هناك اتفاقية أرى وجوب أن ينضم إليها لبنان بشأن "إعلان لبنان عن نيته الانضمام إلى مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجيةThe Extractive Industries Transparency Initiative (EITI)" أيضاً. لقد ذكرت موضوع الحوكمة وهو امر ضروري ومهم جداً وبالتالي تجب المسارعة لإقرار الانضمام إلى هذه الاتفاقية التي تشجع على الشفافية والإفصاح في هذا القطاع البترولي.

 تاسعاً: القانون الضريبي:

اما بالنسبة للـtaxation lawحتماً فإنّ معدلات الضريبة ستكون مختلفة عن الضريبة الموجودة حالياً يعني ليس 15%. وكان وزير الطاقة والمياه قد ارسل لي مشروع قانون في العام 2013 وانا قدمت له اقتراح في ما يخص هذا الموضوع لكي تتحقق العدالة بين جميع الشركات التي يمكن ان تتقدم وحسب انتماءاتها لدول معينة، وبحيث تتساوى جميعاً أمام القانون ولا يكون هناك تمييز بين بعضها بعضاً ولاسيما لصالح الشركات التي تنتمي لدول وقعت اتفاقيات تلافي الازدواج الضريبي مع لبنان.

 أردت أن أوضّح هذه النقاط الأساسية أولاً حول تاريخ وواقع العلاقة بيننا وبين النروج وباقي الدول.

 أميركا عرضت المساعدة وطرحت فكرة تقريبية 530 كيلو متر مربع للبنان و330 كيلو متر مربع لإسرائيل وأنا أطرح فكرة التأكيد على دور الامم المتحدة لترسيم هذه الحدود.

 إسرائيل وزعّت رقعها وبلوكاتها على أساس الخط اللبناني النقطة 23 وهي تطالب بالحدود من هذه النقطة. وبدأت التنقيب، ونحن ايضاً علينا واجب ان نسرّع في عملية التوصل الى اتفاق فيما بيننا أكان ذلك أولا بقرار مجلس الوزراء بتوزيع هذه الرقع، ثانياً بالموافقة على الاستكشاف والتنقيب وارسال القانون العائد لضرائب الدخل على الشركات البترولية لمجلس النواب لإقراره.

 خلال الفترة الماضية لم تكن الحكومة فاعلة ومجلس النواب أراد ان يأخذ دور الحكومة وبالتالي ضاعت الأمور. آمل أن تعود الأمور إلى نصابها وتتعاون المؤسسات الدستورية فيما بينها.

 اليوم نأمل بعد تأليف الحكومة الجديدة أن تعود السلطات الدستورية لموقعها لكي يستقيم العمل الدستوري والمؤسساتي في لبنان.

أشكركم على حسن استماعكم.

 سؤال: هل هناك تصوّر حول النسبة التي تستهدفها الحكومة اللبنانية من المصادر الثلاثة مع بعضها؟

 الرئيس السنيورة: هذا الموضوع يتعلق بالعودة إلى معايير السوق، وهذه العملية تتطلب شفافية عالية لكي تصل الى the point of indifference، نحن نريد توزيع الإيرادات بالطريقة التي تعود على لبنان بالنتائج  الأفضل آخذين بعين الاعتبار اننا نريد شركات مهمة ومهتمة، لاسيما وأن أسعار الغاز لم تعد كما كانت قبل والمنافسة لم تعد كبيرة بسبب كمية المعروض الكبيرة من المنتوجات البترولية، وبالتالي علينا ان نأخذ القرار اللازم بعدم تلزيم اكثر من منطقة أو اثنين ونحتفظ لأنفسنا بالفرصة من أجل الاستفادة المستقبلية بنتيجة المنافسة التي يؤمل أن تزداد في المستقبل