لرئيس السنيورة : القدس هي في ضمير ووجدان جميع العرب وجميع المسيحيين والمسلمين واليهود في العالم

اعلن رئيس  كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة : ان القدس هي في ضمير ووجدان جميع العرب وجميع المسيحيين والمسلمين واليهود في العالم  وكذلك هي مهمة لجميع البشر على وجه الأرض بكونها مساحة مشتركة لتلاقي الأديان والحضارات.

وقال الرئيس السنيورة: لا عرب ولا عروبة بدون القدس ولا سلام بدون القدس نحن في زمن خَطِرٍ يبلغ ذروته الآن وينبغي أن نكون جميعاً على قدْر المسؤولية.

ودعا الرئيس السنيورة : الى العمل من أجل استعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة. إنّ هذا يحتاج منا أيضاً أن نحرص على أن لا تنكسر إرادتنا وان نتضامن جميعاً عرباً مسيحيين ومسلمين.

وقال الرئيس السنيورة لقد عرفت إسرائيل كيف تستميل وتنال دعم الولايات المتحدة عن طريق الرئيس ترامب. والتحدي الكبير بالنسبة لنا هو أن نعرف كيف نحصل على الدعم الكامل من العالم العربي والدعم من باقي الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

كلام الرئيس السنيورة جاء خلال كلمة له مساء امس خلال الندوة بمناسبة صدور كتاب:من إعلان الأزهر إلى إعلان اللويزة"مركز البيال للمعارض وفي ما يلي نصها:

أيها الإخوة والأخوات،

بداية، القرار الانفرادي لرئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، المخالف للقرارات الدولية ذات الصلة والمهدد لعملية السلام في الشرق الأوسط برمتها، شديد الخطورة. والخطر يتعلق بنا عرباً، مسيحيين ومسلمين.

فالقدس هي في ضمير ووجدان جميع العرب وجميع المسيحيين والمسلمين واليهود في العالم. وكذلك هي مهمة لجميع البشر على وجه الأرض بكونها مساحة مشتركة لتلاقي الأديان والحضارات ومكان اختبار فَذْ لقدرة الإنسان للعيش مع الآخر بسلام وطمأنينة.

فلا عرب ولا عروبة بدون القدس، ولا سلام بدون القدس. نحن في زمن خَطِرٍ يبلغ ذروته الآن، وينبغي أن نكون جميعاً على قدْر المسؤولية.

فنحن نواجه تحدياً غير مسبوق ولاسيما بعد تفاقم الاختلال في التوازن الاستراتيجي الحاصل في العالم العربي، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط. والأمر بات يتطلب منا بداية أن نعمل من أجل توحيد الموقف العربي وتأمين مقتضيات نجاح ذلك التوحيد من قضيتي القدس وفلسطين. وكذلك العمل من أجل استعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة. إنّ هذا يحتاج منا أيضاً أن نحرص على أن لا تنكسر إرادتنا وان نتضامن جميعاً عرباً مسيحيين ومسلمين ومع جميع المرجعيات الروحية في العالم وأيضاً مع جميع دول العالم الصديقة والمحبة للسلام من أجل التصدي لهذه الخطوة الانفرادية والمتفردة. وهي كذلك دعوة للتضامن من أجل عدم السماح للتداعيات ولردود الفعل السلبية، ان تشوه قضيتنا أو أن تشوه مقاربتنا في كيفية التصدي لهذا القرار الجائر. وكذلك هي دعوة لرفض استمرار القضية الفلسطينية، هذه القضية الإنسانية المحقّة، دون حلّ عادل، وذلك لسبعة عقود وحتى الآن بما يؤدي إلى تهديد حقيقي للأمن والسلم الدوليين.

لقد عرفت إسرائيل كيف تستميل وتنال دعم الولايات المتحدة عن طريق الرئيس ترامب. والتحدي الكبير بالنسبة لنا هو أن نعرف كيف نحصل على الدعم الكامل من العالم العربي والدعم من باقي الأعضاء الدائمين وغير الدائمين في مجلس الأمن الدولي ومن دول العالم الأخرى الأعضاء في الهيئة العامة للأمم المتحدة. وكذلك الدعم من جميع القيادات الروحية الإسلامية والمسيحية في العالم، من أجل التصدي لهذا القرار الانفرادي وإفشاله وإبقائه معزولاً من قبل جميع دول العالم الأخرى. وأيضاً من أجل متابعة النضال لتحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية على قاعدة المبادرة العربية للسلام.

إنّ هذا يتطلب عملاً عربياً نشطاً وحيوياً ومتناغماً ومثابراً وعلى كل الأصعدة لاكتساب الدعم والتأييد العالمي لقضية القدس وللقضية الفلسطينية المحقّة.

أيها الإخوة والأخوات،

أعود لموضوعنا اليوم.

لقد أَعطيتُ لكلمتي ذات العنوانَ الذي ظهر على غلاف الكتاب الصادر، والذي يروي ويتابع أحداث مبادرة الأزهر بالدعوة لمؤتمر للمواطنة والعيش المشترك في العالم العربي، والتي قابلَتْها مبادرةٌ كريمة أخرى لغبطة البطريرك بشارة الراعي للإفادة والإضافة والمتابعة والتثبيت لمبادرة الأزهر.

وقبل أن أقُصَّ وقائع هذه الأحداث الرائدة أودُّ الإشارة إلى عدة أمورٍ بارزة في مبادرتَيْ الأزهر والبطريركية المارونية.

أولهذه الأمور أنه كان هناك فواتٌ كبيرٌ في التواصُلِ والحديث الحُرّ والمعمَّق بين المسيحيين والمسلمين العرب وفي العالم العربي. فلقد كانت تجمعُنا في أغلب الأحيان دعواتٌ من الفاتيكان أو سانت أجيديو أو مجلس الكنائس العالمي، أو مجلس كنائس الشرق الأوسط، ولكن ذلك لم يكن كافياً. وعلى سبيل المثال، فإننا نحن في لبنان كنا مقصِّرين بشأن أنفُسنا. لدينا لجنة الحوار الإسلامي- المسيحي، وكانت تقيم ندوات، لكن انصبَّ نشاطُها في العقد الأخير على ترتيب القمم الروحية. ولدينا الفريق العربي للحوار، لكنه لا يتلقى دعماً إلاّ من الجهات السالفة الذكر. ولذلك كلِّه أقول إنه كان هناك تقصيرٌ شديدٌ ما يزال مستمراً، وهذا دونما إنكارٍ أو تقليل من شأن كل الذين ناضلوا مسيحيين ومسلمين، ومسيحيين أكثر من المسلمين، من أجل علاقاتٍ أفضل في الدين والعيش والعمل المدني والسياسي.

وثانيتلك الأمور أنّ اللقاءات ولو كانت بالواسطة، كانت تتجنب البحث في مسائل مهمة وتستحق العناية، ومنها الموضوعات الدينية، لكنها أيضاً لا تدخلْ في العمق الاجتماعي والثقافي والسياسي بحثاً عن القواسم المشتركة. ويعود ذلك إلى أنّ الاجتماعات ليست بين اللبنانيين وحدهم أو العرب وحدهم. وأنّ المجتمعين غالبيتُهُمْ من مؤسسات كَنَسية أو دينية إسلامية. فلقد كان يجري الاهتمام بالموضوعات العامة مثل العدالة والسلام، وأحياناً العلاقة بين المسيحية والإسلام. لكنّ التهيّب كان يسود في معظم الأمور، خشية أن يجرح أحدهم الآخر.

وثالثتلك الأمور، أنه تنقُصُنا المبادرات على المسارات السالفة الذكر والتهيئة لها نحن المسلمين العرب أكثر من المسيحيين، المتخصصون المتفرغون والناشطون إذا صحَّ التعبير. وهذا يحتّم على مؤسساتنا أن تُعنى بذلك. والذي لاحظْتُهُ مؤخراً أنّ الأزهر صار حريصاً على تأهيل الخبرات اللازمة لنسج العلاقات الوثيقة مع الديانات الأُخرى، وهناك أقسامٌ وكلياتٌ صارت متخصصة ليس في اللغات وحَسب، بل وفي الأديان والثقافات. وهناك بعثاتٌ كثيرةٌ أُرسلت وتُرسَلُ من أجل ذلك. فالذي نفتقده هو في إنشاء أوضاع مشابهة في لبنان ودولٍ عربيةٍ أُخرى. وإن لم تكن الدول قادرةً أو راغبةً، فإنّ الجامعات والمجتمعات المدنية ينبغي أن تهتمَّ بذلك. هناك معاهد ومراكز لدى عدد من الجامعات اللبنانية الخاصة مختصة بالدراسات الإسلامية- المسيحية، وتجمع بين طلابها مسلمين ومسيحيين، فلماذا لا تكون هناك أقسامٌ مُشابهةٌ أيضاً لدى الجامعات الخاصة الإسلامية.

يحزنني أنه ما عندنا متخصِّصٌ وناشطٌ في العلاقات الإسلامية- المسيحية غير الأستاذ محمد السماك، ومولانا الدكتور رضوان السيد، بينما ينبغي ان يكون عندنا عشرة مثلهما، كما ينبغي أن يدرّبا تلامذةً ومُريدين، وهما مقصِّران في ذلك لاسيما وأنهما يستطيعان أن يقوما بهذا الدور بل وأكثر.

 

وأعود إلى الوقائع التي تطرق لها غيري من قبل. أولُ ما فوجئت به مفاجأةً سارّةً وهو موضوع المؤتمر، والذي كنا اقترحناه على فضيلة الإمام شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عام 2014 في المؤتمر العالمي لمكافحة التطرف والإرهاب. وقد كانت الفكرة وقتها اللقاء بين المسلمين والمسيحيين العرب للتعاون في تحقيق هدفين متلازمين في وقت واحد.

الهدف الأول هو رفعُ الصوت الإسلامي عالياً ضد التطرف والإرهاب، ومنع تَكوُّنِ أجيال جديدة من المتطرفين بين الشباب، تأكيداً للموقف الإسلامي الصحيح، واحتواءً للقلق المسيحي.

أما الهدف الثاني فهو صياغة موقف إسلامي – مسيحي موحد يؤكد على صدقية الوحدة الوطنية في كل الدول العربية، وخاصة في لبنان، الذي هو نموذج رسالة العيش المشترك لأبنائه ولمحيطه العربي وللعالم، وهي المهمة الرسولية التي يجب ان يتهيأ لبنان لحملها لكي يستحق ان يكون حامل ورسول هذه الرسالة، وذلك بما يقطع الطريق أمام الأهداف التدميرية لموجات التطرف والتكفير والإلغاء والتعصب والتشدد، ولآثارها السلبية المدمرة.

بهذه الخلفية توجهت مرتين الى الأزهر الشريف وإلى جانبي الدكتور رضوان السيد، الدكتور خالد زيادة، والدكتور محمد السماك. واجتمعنا إلى إمام الأزهر الشيخ الدكتور أحمد الطيب مع مساعديه مقترحاً عقد مؤتمر اسلامي– مسيحي تشترك فيه مرجعياتٌ إسلاميةٌ ومسيحيةٌ على أعلى مستوى لبحث الأوضاع المتأزمة التي تمر بها العلاقات الإسلامية- المسيحية، بشكل علمي وأكاديمي، ولاتخاذ مواقف مشتركة منها، تكونُ أساساً لجمع الصفوف وتوحيد الجهود، ولشحذ الهمم لصدّ موجات التطرف والارهاب.

لكنّ شيخ الأزهر فاجأنا بالمواطنة والعيش المشترك موضوعاً للقاءٍ بين المسيحيين والمسلمين في العالم العربي. وهو أمرٌ منطقيٌّ، لأنه إلى أين نأخذ الشباب الذين نريد إخراجهم من بؤر التطرف. ألا نحتاج فعلاً أن نؤكد لديهم ومن أجلهم على صدقية مبادئ وقيم الوحدة الوطنية ومرتكزات السلم الأهلي، وعلى أهمية احترام مبادئ العدالة والمساواة واحترام حقوق الإنسان؟ بالطبع يجب أن نأخذهم إلى رِحابِ خيارٍ بديلٍ كبيرٍ ومستنهضٍ للآمال والطاقات والهمم، ألا وهو العيش الوطني الواحد، وعيش المواطنة، والعيش المشترك في المجتمع المتعدد. إذ لا يكفي النهي عن المنكر، بل لا بدّ أن يتلازم ذلك مع الدعوة للمعروف والتشجيع والحضِّ والعمل على احتضان الآخر المختلف بالرحمة والمحبة.

وإذا كانت لدى الإخوة المسيحيين هواجس وقلق، وقد كانت وما تزال، فكيف نتصدى لها معاً بغير المواطنة والعيش المشترك واحترام حكم القانون والعدالة والانصاف، ودولة الحكم الصالح، حيث لا أقلية ولا أكثرية بل مواطنون متساوون لهم ما لغيرهم وعليهم ما على غيرهم؟!

ولقد تجاوب الإمام الطيب بحماسة مع الفكرة. يومها تمنيت على فضيلة الإمام ان تتولى تنظيم هذا المؤتمر لجنة مشتركة أزهرية- لبنانية، واقترحت عليه من الجانب اللبناني الدكتور رضوان السيد والدكتور طارق متري والدكتور محمد السماك.

ولقد عملت هذه اللجنة المشتركة على التحضير لمؤتمرين عقدا في رحاب الأزهر الشريف.

المؤتمر الأول، تركز حول موضوع مكافحة الإرهاب على أساس أنّ الارهاب لا دين له. وعلى ان الارهابيين جماعة من الخارجين على الدين. وكذلك على أساس وجوب مكافحة الإرهاب معاً، إسلامياً ومسيحياً، من أجل إعادة بناء المجتمعات الوطنية العربية على أسس المواطنة والاحترام المتبادل بين مكونات هذه المجتمعات.

ولقد حقق هذا المؤتمر أمرين هامين:

الأمر الأول: هو نجاح أول مشاركة مسيحية في رحاب الأزهر في مؤتمر يتعلق بالعلاقات الوطنية الإسلامية- المسيحية.

الأمر الثاني: صدور أول بيان إسلامي- مسيحي باسم المرجعيات الدينية الإسلامية – المسيحية في المشرق العربي يؤكد على مبدأ العيش المشترك ونبذ التطرف والإلغاء والإرهاب.

أما المؤتمر الثاني فكان حول موضوع الحرية والمواطنة- التنوع والتكامل. وقد تميز هذا المؤتمر بأن أكثر من ثلث المشتركين فيه من العلماء والأكاديميين كانوا مسيحيين ومسلمين من لبنان. وهذه المشاركة حملت رسالةً إيجابيةً واضحةً ومباشرة الى المجتمع اللبناني الذي كان يهتز تحت شعارات التطرف المتوالية والمتناسلة التي بدأت ترتفع حتى من بعض المراجع الرسمية وان ظلت لدى هذا المجتمع اللبناني- وبحمد الله- وفي الأعم الأغلب من اللبنانيين، الأصالة والحيوية والصمود والمبادرة، وكذلك إرادة الاستعصاء على تلك الشعارات.

وفي بيان الأزهر أو إعلانه، متابعةٌ للعنوان. فقد تحدث الإعلان في أكثر من مكان عن ضرورة الدولة الوطنية الدستورية القائمة على مبادئ المواطنة والمساواة وحُكم القانون. وفي الإعلان أيضاً إنه لا يجوز إعفاء الدولة من مسؤولياتها في الدفاع عن المواطنة وعن حكم القانون وعن حماية المواطنين في حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم وسائر حقوق مواطنتهم وكرامتهم وانسانيتهم، وكذلك الدفاع عن السيادة الوطنية بكون هذه المسؤوليات صارت الواجب الأول للدولة الوطنية. كما لا يجوزُ منافسة الدولة الوطنية في المسائل الأساسية هذه، لأنها تنعكس استبداداً أو فوضى. كما لا ينبغي بأي حال من الأحوال مزاحمة الدولة الوطنية في أداء هذا الواجب أياً كان نوع المزاحمة.

لقد تميّز المؤتمر بأنه:

1-       دعا الى الدولة المدنية التي يتساوى فيها المواطنون جميعاً في الحقوق والواجبات.

2-       أسقط شعار الأكثرية والأقلية ورفع شعار المواطنة.

3-       أعطى منبره – الأزهري- لقداسة البابا فرنسيس ليؤكد على التمسك بالسلام وبالعمل من أجل السلام مع المسلمين عامة ومع الأزهر خاصة

لقد تحوّل المؤتمر الى شاهد دولي على العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين في العالم العربي.

ومن أجل تكريس هذه النتائج الهامة في المجتمع اللبناني، قمتُ بثلاث مبادرات محلية، الأولى مع مطرانية بيروت للموارنة ومع المطران بولس مطر، والثانية مع جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، والثالثة مع جامعة سيدة اللويزة المسيحية وهي التي تمت بمباركة من غبطة الكاردينال البطريرك الراعي.

أثمرت المبادرة الأولى عن عقد ندوة في جامعة الحكمة حول مؤتمر الأزهر حيث تَعرَّفَ على نتائجه المهمة نخبة واسعة من رجال الدين والمحامين وأساتذة الجامعات والطلاب.

وأثمرت المبادرة المقاصدية عن عقد مؤتمر حول الحريات الدينية صدرت عنه وثيقة مقاصدية (إعلان بيروت) حول الحريات الدينية.

وأسفرت المبادرة الثالثة، التي اشترك فيها وكيل شيخ الأزهر الشيخ عباس شومان، عن عقد مؤتمر في رحاب جامعة اللويزة بمبادرةٍ من البطريرك الماروني وبرعايته وبمشاركة المرجعيات الدينية الإسلامية.

وبالنظر لإيجابية الإعلان الكبيرة، فقد عمدنا نحن اللبنانيين بمبادرةٍ من غبطة البطريرك بشارة الراعي إلى تشكيل لجنة متابعة. ولقد تألفت هذه اللجنة من كوكبة من الأشخاص الناشطين في حقل خدمة الشأن العام في لبنان وفي مقدمهم: الدكتور طارق متري، الدكتور أنطوان قربان، الدكتور رضوان السيد، الدكتور محمد السماك، الدكتور فارس سعيد، الدكتور الياس الحلبي، الدكتور أنطوان حداد، الدكتورة منى فياض، الدكتور خالد زيادة، الدكتور انطوان مسرة، القاضي عباس الحلبي ومعالي الدكتور خالد قباني. ولقد نظمت هذه اللجنة ندواتٍ في المؤسسات المسيحية والإسلامية ومنها ما جرى في جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا. ثم بلغ الأمر ذروته في جامعة سيدة اللويزة بمؤتمرٍ استضافته الجامعة بإشارةٍ من غبطته، وقد ألقى البطريرك فيه محاضرةً وخرج باستخلاصات. كما تحدث فيه عددٌ من أعضاء لجنة المتابعة. وتجدون سائر الوقائع والمحاضرات في الكتاب الذي بين أيديكم.

إنّ هذه العملية كلَّها بين الأزهر وبكركي خرجت عن المألوف، لجهة الموضوع، ولجهة المشاركات ولجهة التنظيم والإدارة. فالمؤسستان الدينيتان عريقتان، والأزهر أكبر المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي، وله مرجعيةٌ هائلة. ونحن في لبنان نموذج فريد في العالم العربي، لجهة عناية المؤسسات الدينية وفي طليعتها بكركي، بالعيش الوطني من جهة، وبالانسجام بين الدين والدولة من جهةٍ أُخرى. أما لجهة المشاركات والتنظيم، فالملاحظ أنّ قوى مدنية وثقافية وأكاديمية كبرى شاركت وتابعت، وما اقتصر الأمر على رجال الدين الأجلاّء الذين كان لهم على أي حال دورٌ متميّزٌ ومقدَّر.

إنّ هذين المؤتمرين بين مصر ولبنان، يدفعاننا نحن اللبنانيين باتجاه المبادرة إلى القيام بأعمالٍ بنّاءةٍ أُخرى لصون الأَوطان وتمتين الوحدة الداخلية والعيش المشترك، وتعزيز السلم الأهلي المنفتح والمتضامن مع المحيط العربي والمنضوي ضمن الثقافة العربية، وكذلك تجسير التعاون بين أدياننا وشباب مجتمعاتنا، وبذلك يستحق عندها لبنان وبجدارة ان يحمل ويؤدي تلك الرسالة النبيلة كما أرادها أن تكون قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، الرسالة إلى جميع اللبنانيين وإلى المحيط العربي وإلى العالم أجمع.

أيها الإخوة والأخوات،

كل معرض للكتاب العربي وأنتم بخير، ومع كتاب جديد ومحاضرين جدد عن علاقات العيش والتعاون بين المسيحيين والمسلمين في العالم العربي، بما يسهم في صون أوطاننا وعيشنا المشترك.