الرئيس السنيورة ممثلا الحريري في مرور 10 اعوام على اطلاق برنامج البحوث قانا: شكل اختراقا علميا مميزا في البحوث البحرية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

افتتح المؤتمر الدولي الذي ينظمه المجلس الوطني للبحوث العلمية برعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ممثلا بالرئيس فؤاد السنيورة أعماله، صباح اليوم في السراي، لمناسبة مرور 10 أعوام على تدشين وإطلاق مشاريع البحوث البحرية -المركب العلمي "قانا"، في حضور السفير الايطالي ماسيمو ماروتي، النائبين عدنان طرابلسي ورولا الطبش، الوزير السابق محمد المشنوق، النائب السابق محمد قباني، الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية البروفسور معين حمزه، والبروفسور جورج طعمه وعدد من الباحثين والاكاديميين.

حمزة

بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيب، القى البروفسور حمزة كلمة قال فيها: "شكل إطلاق "برنامج البحوث قانا" المستند إلى إمكانات "المركب العلمي قانا" بدعم من الحكومة الإيطالية، اختراقا علميا مميزا في البحوث البحرية ومنهجيتها وآفاقها خلال السنوات العشر الماضية. وتحول البرنامج والفريق المختص الذي يواكب مشاريعه إلى مرجعية وطنية وإقليمية في بحوث البيئة البحرية والثروة السمكية، وصولا إلى البحث عن موارد استراتيجية لم يتسن للبنانيين التعرف اليها بعد.

ففي فترة وجيزة، توصل المجلس الوطني للبحوث العلمية إلى تزويد المركب أحدث التجهيزات العلمية وتوفير صيانتها الدورية، مما مكنه من إنجاز المشاريع المقررة، وتلبية طلبات محددة من وزارات الزراعة والبيئة والطاقة والمياه والثقافة ومجلس الإنماء والإعمار والجيش وغيرها من المؤسسات العامة والخاصة. واستقطب عشرات مشاريع البحوث التي تنفذ في حوض البحر المتوسط، وضمن الشبكات الأوروبية والدولية التي اعتمدت على إمكاناته التقنية وديناميكية موارده البشرية لمعالجة مشاكل البيئة البحرية، ومجابهة التحديات التي يفرضها التطور العمراني والتوسع السكاني على السفح الغربي لجبل لبنان وفي الشريط الساحلي، وما يتسبب به من ضغوطات كبيرة على استدامة الموارد الشاطئية وحفظها من التلوث والتدهور البيئي".

وأضاف: "خلال عشرة أعوام، تركز برنامج عمل المركب العلمي على عدد من المشاريع التي تتسم بطابع الأولوية في البحوث البحرية، أنجزت بأياد لبنانية كفية، أهمها:

- رسم خريطة قعر البحر قبالة الشاطئ في بيروت وجونيه وطرابلس وصيدا وصور، ووضع خرائط تفصيلية لممرات الملاحة البحرية عند مداخل المرافئ الرئيسة.

- دراسة التيارات البحرية ونمذجة موجات المد البحري وتغيرات مستوى البحر المرتبط بشبكة الانذار المبكر لموجات التسونامي.

- تحديد مواقع ينابيع المياه العذبة الموجودة داخل البحر في الشمال والجنوب وقياس نوعيتها وغزارة تدفقها طيلة فصول السنة.

- دراسة المواقع الأثرية المغمورة في صيدا وصور وأهميتها التاريخية والجيولوجية للتعرف على مراحل تطور الشاطئ اللبناني وأثر النشاط البشري والاقتصادي عبر العصور.

- مسح شامل للملوثات في المواقع "الساخنة" وتقويم نوعية مياه البحر، وتحديد الملوثات البكتيرية والمعدنية الثقيلة في المياه والرسوبيات القعرية والأحياء البحرية.

- تحديد أنواع الثدييات البحرية (الدلافين) الموجودة في مياهنا، ورصد مناطق تكاثرها وتقويم حاجاتها الغذائية.

- دراسة التنوع الحيوي ومسح الكائنات الهائمة والأحياء البحرية القاعية، وديناميكية وجودها وأثر التلوث على تطورها ونموها تبعا للفصول والأعماق.

- دراسة مخزون الثروة السمكية وتحديد الأنواع الدخيلة الناتجة عن تغير الظروف البيئية على طول الشاطئ وحتى عمق 200 متر.

وتابع: "يهدف المجلس الوطني للبحوث العلمية الى ان يقدم من خلال هذا المؤتمر عرضا لأبرز ما تم تنفيذه في رحلته العلمية مع المركب قانا. وأسارع للتأكيد أن ما توصلنا إليه لا يشكل إلا جزءا يسيرا من الإرث الهائل الذي يختزنه البحر المتوسط والشاطئ اللبناني، ودعوة للحفاظ عليه والاهتمام بمعاناته، فرغد العيش في البر مرتبط بسلامة البيئة البحرية واستدامتها في لبنان".

وقال: "في التقارير والكتب والمنشورات العلمية التي أصدرها المجلس عن إنجازات برنامج قانا، وفي الملف المحدث الموضوع بين أيديكم اليوم، عرض لأهم المشاريع المنفذة، وتفاصيل تقنية ووثائق حول المسوحات وتحديات البيئة البحرية، وهي مستندات علمية تهدف الى زيادة الوعي على موارد لبنان البحرية وبناء قاعدة معلومات استراتيجية للبحوث المستدامة".

وأضاف: "ندرك اليوم أن التحدي الذي شكلته الباخرة العلمية قانا عند قبولنا الهبة الإيطالية، قد تم تحويله من مغامرة إلى واقع وإنجازات، بفضل رؤية واضحة اعتمدها المجلس وطبعت مسيرته في العقدين الأخيرين في كل برامجه ومراكزه البحثية وشبكاته الإقليمية والدولية. ترتكز هذه الرؤية على أربعة عناصر أساسية، هي:

- الإنطلاق من درس الواقع لاستشراف المستقبل، والتمسك بمؤشرات النوعية والتميز، وإعطاء الأولوية للمبادرات التي تضمن خدمة المجتمع واستدامة البيئة وحفظ الموارد الطبيعية.

- تعزيز الثقة ببرامج المجلس، وبكفاية موارده البشرية، مما يساعد على استقطاب الدعم الدولي وبناء الشبكات العلمية الفاعلة.

- الجرأة في ولوج آفاق حديثة في محاور بحثية جديدة ومبتكرة، باعتبارها المجال الأمثل لتوفير فرص عمل لشاباتنا وشبابنا المتطلعين الى مهن مجدية.

- الانفتاح على إدارات الدولة ووزاراتها ومؤسساتها بهدف تقديم الخدمات العلمية من دون تردد. فالمجلس ووفقا لقانون إنشائه "هو الساعد العلمي للدولة"، ولم يتأخر يوما عن إعداد التقارير الموثقة لتعزيز المبادرات الحكومية ورفدها بالدراسات والاقتراحات، التي نطمح الى ان تجد طريقها للاعتماد والتنفيذ".

وتابع: "حظي مشروع قانا بدعم سلطة الوصاية الممثلة بدولة رئيس مجلس الوزراء، وبدعم متواصل من الحكومة الإيطالية، وعهد إليه تنفيذ عشرات المشاريع الممولة من منظمات دولية أذكر منها: بعثة الإتحاد الأوروبي في لبنان والمشاريع اليورو-متوسطية، المؤسسة الزراعية المتوسطية في باري - سيام، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة - "الفاو"، ومؤسسة "هونور فروست فاونديشن" في المملكة المتحدة، مجلس البحوث العلمية في إيطاليا، منظمة "أكوبامس"، ومشاريع "سيدر" و"ميسترال" و"انفي ميد".

وتوجه "بالشكر والتقدير الى سعادة سفير إيطاليا ماسيمو ماروتي ومساعديه في الوكالة الايطالية للتعاون والتنمية، سفيرة الاتحاد الأوروبي كريستينا لاسن، رئيس مجلس البحوث الإيطالية البروفسور ماسيمو أنغوزيو، الزملاء في مؤسسة "سيام - باري" ومديرها الصديق موريسيو رايلي، وكل الخبراء من ايطاليا وفرنسا واليونان المشاركين بفعاليات هذا المؤتمر"، وقال: "لن أنسى جهود العلميين والإداريين في المجلس الوطني للبحوث العلمية، الذين تفانوا لإنجاح هذا المشروع الرائد".

وتوجه ايضا إلى "دولة رئيس مجلس الوزراء، الذي يستضيفنا في هذا الصرح الكبير، بالشكر والتقدير على ثقته بالمجلس الوطني للبجوث العلمية وبباحثيه الذين يقدمون في كل مناسبة دليلا ساطعا على قدرة العلميين وامكاناتهم في معالجة التحديات البيئية التي تواجهها الدولة".

وختم: "للبنان جار مسالم على الحدود الغربية من الوطن، لم يشن علينا يوما حربا، ولم يتوان عن تقديم خيراته لغذائنا ومسكننا وسياحتنا وثقافتنا، من دون أن نبادله العطاء بما يتناسب وأصول الجيرة. كان كريما وكنا مهملين لمتطلباته، نرمي فيه كل نفاياتنا متكلين على أنه مسالم وعميق. لسنا الجار الوحيد للبحر المتوسط، ولم يعد ممكنا الركون لمقولة "أعمول منيح وكب بالبحر"! لقد حان الوقت لوضع رؤية وتنفيذ مشاريع ضرورية وأساسية لتحقيق مصالحة بين اللبنانيين وجارهم على الحدود الغربية، وبناء علاقات مبنية على المنفعة والاحترام المتبادل!".

 

رايلي

ثم كانت كلمة لمدير المؤتمر الدكتور رايلي قال فيها: "نحتفل اليوم بمرور 10 اعوام على تدشين مشاريع البحوث البحرية - المركب العلمي "قانا" واطلاقها، بالتعاون مع المراكز العلمية والبحثية، وحضورنا اليوم يشكل فرصة سعيدة لنعيد تذكر سلسلة التعاون الطويلة بين سيام - باري ولبنان".

وشدد على "أهمية التعاون في مختلف مجالات البحث العلمي والاكاديمي في البحر الابيض المتوسط لما لذلك من فائدة علمية"، ثم عرض "بعض الصور التي تظهر مدى التعاون وفوائده على مختلف المستويات".

فينيزيو

وألقى ممثل المفوضية الاوروبية في لبنان جوزيه لويس فينيزيو كلمة، فقال: "انها مرحلة مهمة من التعاون بحيث مرت 10 أعوام على تدشين مركب "قانا"، وهو دلالة على التعاون العلمي والصداقة المتينة والذي سيستمر لاكثر من 20 سنة مقبلة، ومشروع قانا هو جزء من مشروع اكبر من الشراكة بين لبنان وايطاليا ومتناولا مراحل التعاون على كل المستويات بين الفريقين لما لذلك من ايجابية لاستثمار هذا البحر الغني بموارده البحرية وطريقة الحفاظ على ثرواته".

واشار فينيزيو الى "ضرورة استكمال التعاون المفيد خصوصا للاجيال المقبلة لأن الحاجة تزداد يوما بعد يوم من اجل حماية المتوسط هذا البحر الذي نستفيد منه جميعا". وشدد على "ضرورة اعتماد احدث التقنيات الموجودة في اوروبا من اجل مواكبة كل ما هو جديد على الصعيد العلمي والتقني لما في ذلك من اهمية وفائدة انسانية واقتصادية وعلمية".

ماروتي

وألقى السفير ماروتي كلمة قال فيها: "يطيب لي ان اكون معكم اليوم للاحتفال بالذكرى العاشرة لمركب قانا للأبحاث العلمية، الذي يبقى رمزا لتفاني ايطالي في دعم لبنان في خلال الاعوام العشرة الاخيرة. يتميز هذا المركب بكونه قصة نجاح تكللت بها وكالة التعاون الايطالي حي اطلقت في العام 2009 مسار تعاون واثراء متبادلين مع المجلس الوطني للبحوث العلمية.

انها فعلا قصة ملهمة على مر الأعوام العشرة الماضية ضافر المجلس الوطني للبحوث العلمية والوكالة الايطالية جهودهما لتحويل قارب صيد كان يستخدم للأبحار في المياه الايطالية الى مركب ابحاث حديث ومجهز استلزم لأمر تجديد فريق عمل ومشروعين و3 ملايين يورو".

وأضاف: "منذ ذلك الحين، اقرت السلطات اللبنانية والجهات المانحة بدور مركب الابحاث "قانا" وطاقمه وفريقه في تنفيذ العديد من المشاريع البيئية بفضل العمل المنجز معا، طلب الاتحاد الاوروبي الى الوكالة الايطالية للتنمية ان تكون نقطة التواصل في بعض برامجها المشتركة المهمة لحماية البيئة في لبنان.

منذ ذلك الوقت ايضا، يجري المركز الوطني للبحوث العلمية دراسات ذات صلة حول التلوث، والثروة السمكية ورسم خرائط قاع البحر الساحلي. ساعد هذا المركب ومعداته التنقية للبحوث البحرية في تعزيز قدرة المركز البحثية وتعاونه مع المراكز والباحثين الاخرين، وتبقى البحوث البحرية ارثا للشعب اللبناني وللباحثين واداة مهمة للمسؤولين في المدن الساحلية وصانعي السياسات في الدولة، من المهم ايضا حماية بحرنا المتوسطي المشترك".

وتابع: "ينفذ التعاون الايطالي في لبنان مبادرات من شأنها الاسراع في اكتساب القدرات المفيدة لتعزيز التنمية المستدامة. يساعد مركز "قانا" على حماية البيئة في لبنان يمكن ان يحقق تحسين معرفة النظم الايكولوجية البحرية الساحلية اللازمة لتعزيز الادارة الساحلية المناسبة، فوائد اقتصادية واجتماعية مهمة للمجتمعات والمدن بما في ذلك توفير فرص عمل.

ان النجاحات التي تحققت في اطار المشروع الاول مهدت بحماة الطريق للمشروع الثاني تبرعت ايطاليا بمبلغ 700,000 يورو لتمويل نشاط المركز الوطني للبحوث العلمية، مقرا بأهمية الابحاث مثل مراقبة سير عمل محطات معالجة مياه الصرف الصحي والاصلاحات البيئة وتغيير النظم الايكولوجية الساحلية".

وقال: "يسير دعم اكتساب القدرات من مجلس البحوث العلمية لحماية البيئة البحرية جنبا الى جنب مع دعم ايطاليا للبحرية اللبنانية في مجال الهيدروغرافيا ورسم الخرائط كجزء مهم من دعم ايطاليا للقوات المسلحة اللبنانية.

في العام 2016، قدمت ايطاليا على شكل هبة وحدة هيدروغرافية عالية التقنية بقيمة مليوني يورو الى البحرية اللبنانية ونظمت برامج تدريبية لتعزيز قدرات القوات البحرية فضلا عن الانشطة الهيدروغرافية تكثف التعاون في ايلول عندما وصلت السفينة الاوقيانوغرافية التابعة للبحرية الايطالية الى مرفأ بيروت مجهزة بمعدات متخصصة لأجراء عمليات المسح ووصف البيئة البحرية على طول الساحل اللبناني".

وأضاف: "لا يخدم اكتساب البحرية اللبنانية اكتفاء ذاتيا في المجال الهيدروغرافي بغية رسم الخرائط ومسح قاع البحر الاهداف العسكرية فحسب، لا بل يعود بمنفعة كبيرة على البيئة وعلى انشطة مكافحة التلوث".

وتابع: "خصصت الوكالة الايطالية مبلغ 157 مليون يورو على شكل قروض ميسرة وهبة بقيمة 9 ملايين يورو لدعم المشاريع في قطاع البيئة في لبنان بما في ذلك النفايات ومياه الصرف وشجعت على استخدام الطاقة المتجددة وتحسين استخدام الاراضي والادارة المستدامة للمناطق الساحلية والبحرية على طول الشاطئ اللبناني".

وأكد "اننا نؤمن بالشراكة بين مراكز البحوث العلمية اللبنانية والايطالية ونحن على يقين بأن عملها والتزامها يساهما في حماية البيئة".

وختم متمنيا "لطاقم مركب قانا وللمركز الوطني للبحوث العلمية بشخص رئيسه المتفاني وفريق عمله، المزيد من النجاح في الانشطة المستقبلية لما يصب في مصلحة التنمية المستدامة للبنان وشعبه والبحر الابيض المتوسط".

السنيورة

وكانت كلمة الختام للرئيس السنيورة استهلها بالقول: "أحمل إليكم تحيات دولة الرئيس سعد الحريري، الذي كان بوده أن يكون معكم في الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر الدولي، ولكن ظروفه منعته من أن يكون معكم في هذه الصبيحة الأنيسة، وبالتالي فإنه يتمنى لمؤتمركم كل النجاح والتوفيق".

وأضاف: "قبل سنوات عشر، وفي الثالث من شهر نيسان من العام 2009، وفي قاعدة بيروت البحرية، تحدثت في الاحتفال الذي أقيم من أجل إطلاق العمل في المركب العلمي "قانا" المخصص للأبحاث العلمية. ولقد كان أملي آنذاك- وكما تحقق بالفعل- أن يصبح هذا الحدث وسيلة لا قدار لبنان على أن يقدم نموذجا ناجحا عما يمكنه أن يحقق من تقدم مهم في مجال البحث العلمي وخصوصا في مجال المراقبة البيئية لشواطئه ومياهه الإقليمية ورصد مؤشرات التنمية المستدامة على طول الشاطئ اللبناني وبما يهدف في المحصلة إلى تلبية حاجات مجتمعاته الساحلية".

وتابع: "يعلم اللبنانيون مدى أهمية الحرص على سلامة البيئة في لبنان لكون سلامة بيئته تشكل أحد أهم ميزاته التفاضلية وإحدى الأسس التي يقوم عليها اقتصاده. فاهتمامنا بمياه البحر المتوسط التي نتشارك فيها مع دول تعيش مثلنا حول هذا الحوض المائي ضروري وأمر يوجب علينا أن نحرص عليه جميعا، وسلام بيئته يشكل بالنسبة الينا مسألة حياة، ولا سيما في ضوء التزايد المقلق في مستويات التلوث الذي يغزو شواطئنا.

ولقد أعجبتني مقاربة الأخ الدكتور معين حمزة حين تحدث في مداخلته عن جارنا الأزلي والأبدي البحر المتوسط، الذي لم نحفظ له حقوق الجيرة وواجباتها لجهة استمرار الحرص على حماية البيئة البحرية والحد من التلوث لهذا الجار الصديق.

لذلك فقد باتت الحال الذي وصلنا إليها تتطلب منا تنبها أكثر وعملا دائما من أجل مراقبة اخطار التلوث وتقويمها وتحديد مصادرها والمبادرة إلى القيام بجهد جدي وبكل ما يؤدي إلى الحد من التقليص المستمر لحجم مؤشرات التلوث العضوي والكيميائي ومعدلاته في مختلف الأعماق".

وقال: "أن تصبح لدى لبنان وسائله التي تساعده في مجال الأبحاث والحماية البيئية لرصد التغيرات البيئية والتحولات المناخية واستكشاف قاع البحر في المناطق البحرية المتاخمة لحدوده البرية، وما يحمله هذا التطور العلمي من أهمية للكشف التفصيلي وإجراء الدراسات والبحوث على ما يحتويه الشاطئ اللبناني من إمكانات وثروات متعددة، وكذلك بما يمكن لبنان من تحديد أماكن وجود بعض الآثار المطمورة في البحر، والتي قد تعود إلى حقبات التاريخ القديم والحديث (الفينيقي واليوناني والروماني) لهو تطور إيجابي وواعد وأمر بالغ الأهمية. وما يزيد من أهمية هذه المكاسب العلمية والعملية، أن ذلك أيضا يمثل الوسيلة الصحيحة لإعداد الموارد البشرية اللبنانية وتأهيلها وتدريبها للعمل بفاعلية في بحوث البيئة البحرية".

وأضاف: "لقد شكل إطلاق "برنامج البحوث قانا" المستند إلى دعم كريم ومقدر من الحكومة الإيطالية، اختراقا علميا مميزا في البحوث البحرية ومنهجيتها وآفاقها التي قام بها لبنان خلال السنوات العشر الماضية. ولقد تحول هذا البرنامج والفريق المختص الذي يواكب مشاريعه إلى مرجعية وطنية وإقليمية في بحوث البيئة البحرية والثروة السمكية، وصولا إلى البحث عن موارد استراتيجية أخرى قد تختزنها مياهنا الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان. فخلال عشرة أعوام، تركز برنامج عمل المركب العلمي على عدد من المشاريع البحثية والدراسات المهمة التي تتسم بطابع الأولوية والتي أنجزت بأياد لبنانية كفية.

لقد شكلت هذه الباخرة العلمية قانا التي أتاحتها هذه الهبة الإيطالية القيمة فرصة لتحقيق إنجازات استندت إلى رؤية واضحة اعتمدها المجلس الوطني للبحوث العلمية. ولقد تسنى لي عمليا الاطلاع على بعض ما قام به هذا المجلس وما طبع مسيرته في العقدين الأخيرين، وكذلك في برامجه ومراكزه البحثية وشبكات التعاون الإقليمية والدولية التي نسجها خلال الأعوام العشرة الماضية".

وتابع: "على مدى هذه السنوات العشر، وبحمد الله وتوفيقه، فقد حظي مشروع قارب "قانا"، وكذلك المجلس الوطني للبحوث العلمية بدعم مني عندما كنت رئيسا لمجلس الوزراء، وهو يحظى وباستمرار بدعم من سلطة الوصاية الممثلة برئاسة مجلس الوزراء، وذلك في كل الحكومات المتعاقبة، كما يحظى أيضا بدعم متواصل من الحكومة الإيطالية".

وقال: "إني أغتنم هذه المناسبة لكي أوجه الشكر مجددا باسم دولة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ونيابة عن الدولة والشعب اللبنانيين إلى الدولة الإيطالية على هذه الهبة الفريدة وعلى الدعم المستمر الذي قدمته وتقدمه الى لبنان.

وأتوجه بالشكر أيضا الى سعادة السفير الإيطالي ماسيمو ماروتي، ورئيس مؤسسة CNR ماسيمو أنغوسيو، وكذلك الى رئيس مؤسسة "باري" السيد موريسيو رايلي، ومندوب الاتحاد الأوروبي في لبنان السيد جوزيه لويس فينيزيو، والدكتور سانتا ماريا على دعمهم المستمر لهذا المشروع المهم.

وأتوجه بالتهنئة إلى المجلس الوطني للبحوث العلمية والقيمين عليه والعاملين فيه على هذا الانجاز المهم".

وختم: "مبروك للبنان ولكم هذا القارب العلمي "قانا". مبروك للعلماء اللبنانيين، مبروك للبيئة اللبنانية البحرية هذا المركب الفريد، وهذه التجربة القائمة والمتجددة".

تاريخ الخبر: 
27/03/2019