الرئيس السنيورة في ذكرى اغتيال المفتي حسن خالد: نسجل بأحرف من نور للمفتي الشهيد الحكمة والشجاعة والإيمان العميق بلبنان

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

لمناسبة الذكرى الثلاثين لاستشهاد المفتي الشيخ حسن خالد استذكر الرئيس فؤاد السنيورة المفتي الشهيد بالقول: نسجل بأحرف من نور للمفتي الشهيد الحكمة والشجاعة، والإيمان العميق بلبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات.

أضاف الرئيس السنيورة: لئن كان المفتي الشيخ حسن خالد لم يعشْ رحمه الله لكي يشهد في اتفاق الطائف تحقيقاً لمساعيه في السلم والعدل وعروبة الهوية والانتماء، فإنّ وثيقة الثوابت العشر من العام 1983 والتي أُطلقت من دار الفتوى، تشهد لهذه الأُسس والمبادئ كُلِّها، وتُعلن أنّ لبنان هو الوطنُ النهائي لجميع أبنائه.

وقال الرئيس السنيورة: كانت دار الفتوى في ظل الحضور القوي لسماحة المفتي خالد، ملتقىً لكلّ الذين أرادوا إخماد النزاع المستفحل في لبنان، واستنقاذ الوطن والمواطنين. ومن أجل ذلك، أصدر سماحة المفتي الشيخ حسن خالد، وسماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين شمس الدين رحمهما الله وأسكنهما فسيح جناته، وثيقة ثوابت الموقف الإسلامي، والتي عرفت بـ"الثوابت العشْر"، والتي شدّدت على أنّ لبنان هو الوطن النهائي لجميع أبنائه. وكان من ضمن ما أكّدت عليه الرفض القاطع لكل ما يتعارض، مع سلطة الدولة القوية وحكم القانون والشرعية، من مظاهر وممارسات بما في ذلك محاولات الهيمنة الحزبية أو الفئوية، واستمرار وجود الميليشيات والتنظيمات المسلحة. كما أكّدت تلك الوثيقة على أهمية التواصل والتعاون مع سائر الأطراف اللبنانية والعربية لاستعادة السلم والأمن والأمل بالمستقبل الوطني.

وقال الرئيس السنيورة: ولقد كان غبطة البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، الذي ودّعناه بالأمس، على صلةٍ دائمة وتعاوُن معهما لإخراج لبنان من النزاع، ولجلاء الغيمة عن وجه الوطن، كما والتصدي لأوهام التطيف والتطييف.

كان موقف سماحة المفتي حسن خالد ويؤيده في ذلك كلٌّ من غبطة البطريرك صفير وسماحة الشيخ شمس الدين، وهم جميعاً قد أصبحوا في ذمة الله: أنّ الخصوصيات المتنابذة والمتصارعة لا تبني أوطاناً ولا تصنعُ سلاماً ولا سيادة. ثمّ إنّ التجربة اللبنانية القديمة والحديثة تشهد أنّ الخصوصيات المتغالبة بالداخل تستدعي الخارج القريب والآخَر البعيد، كما تستدعي هواجسَ وممارسات الأقليات والأكثريات على حساب التوازن الوطني، والمواطنة الحقة، والعيش المشترك. وهذه تتطلب استخلاص الدروس الشجاعة التي تؤكد على العيش المشترك والأخوة الإسلامية/ المسيحية في مواجهة التداعيات السلبية الناتجة عن تصاعد حدّة الصراع الداخلي وانعكاسات الاحتقانات السياسية والأمنية في المنطقة.

لقد كان رحمه الله، صلباً ومقداماً في مواجهته لتلك التحديات، وهو قد قضى شهيداً دون أن يخالجه شك في صوابية ما كان يفعله من أجل سلام الوطن وأمنه وتضامنه وعيشه المشترك واستقلاله.

رحم الله المفتي الشيخ حسن خالد على ما أسهم وقدّم وهو الذي ستبقى ذكراه عطرةً بسبب عمق دوره وعمله الوطني المثمر، كما بسبب صَونه الجهاز الديني عن الخوض في مستنقعات النزاع الداخلي.

رحمه الله ورحم سائر شهداء الوطن، الذين ماتوا من أجل حلم الاستقلال والسيادة والحرية.

 

تاريخ الخبر: 
17/05/2019