الرئيس السنيورة في احتفال لردم الهوة للشارع الثقافي : صيد يجب ان تقصد لذاتها وليست معبورا

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

احتفلت جمعية الشارع الثقافي في صيدا " باختتام مشروع " Bridging the gap – ردم الهوة بين الأجيال" بهدف إعادة تجسير التواصل بين المدينة وأهلها وفي سبيل التطوير والارتقاء الى الأفضل.

والمشروع الممول من السفارة الأميركية في بيروت والمنفذ بالتعاون مع مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة والشبكة المدرسية لصيدا والجوار .

حضر الاحتفال الذي اقيم في قاعة القصر البلدي لمدينة صيدا : الرئيس فؤاد السنيورة ، النائب الدكتور ميشال موسى، ممثل النائب بهية الحريري منسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود ، ممثل امين عام تيار المستقبل احمد الحريري مستشاره رمزي مرجان ، رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، رئيس بلدية البرامية جوج سعد، ممثل المفتي الشيخ سليم سوسان الشيخ محمد ضاهر ، ممثل المطران ايلي حداد الأب جهاد فرنسيس وعدد من اعضاء المجلس البلدي وفاعليات اقتصادية واجتماعية وصحية وتربوية وأهلية وثقافية والطلاب المشاركون في المشروع واهاليهم. وكان في استقبالهم رئيس جمعية الشارع الثقافي زاهر البزري واعضاء الجمعية " زينة دبوق، كرم سكافي، شادي هنوش ،صلاح الميسي ، عثمان معتوق ، مصطفى بيطار واكرم البزري وبلال ابو جهجه " ومدير المشروع أمير حجازي .

حجازي

بعد النشيدين اللبناني والأمريكي وترحيب بالحضور من عريفي الحفل الطالبين رازن دياب(ثانوية حكمت صباغ الرسمية) و صلاح آغا (ثانوية الايمان) تحدث مدير المشروع امير حجازي مستعرضاً كفرته ومراحل تنفيذه فقال" بدأنا به اواخر تشرين الثاني العام ٢٠١٨ حتى بداية اوائل شهر نيسان ٢٠١٩ وضم مجموعة صغيرة من الشباب والشابات وكانت فرصة لهم للتعرف على تاريخ صيدا الثقافي والقيم التاريخية التي دونت احداثها في التاريخ.وكان هذا البرنامج فرصة ستكرر ان شاء الله لتدريب الشباب لتحسين قدراتهم العلمية والاجتماعية آملين منهم استثمار هذه القدرات في المجتمع الصيداوي الآن وفي المستقبل".

البزري

وتحدث رئيس جمعية الشارع الثقافي زاهر البزري معرفاً بالجمعية واهدافها وتاريخ تأسيسها وعرض لبعض اعمالها المنجزة او التي في طور الإعداد وصولا الى المشروع الذي تختتمه اليوم وقال"جمعية الشارع الثقافي تأسست العام 1996 ونالت العلم والخبر العام 2005 .وهي تعمل على بناء الانسان المثقف المبدع، الواعي لمتغيرات العصر المواكب للحداثة،المحافظ على ارثه الحضاري والثقافي والتاريخي. المساهم في بناء مجتمعه والساعي لتطويره الى الأفضل. ومن هذه الأهداف انطلق مشروع "ردم الهوة Bridging the Gap" بين الأجيال وإعادة تجسير التواصل بين المدينة وأهلها في سبيل التطوير والارتقاء الى الأفضل".

واضاف" اليوم، بفضل العديد من المبادرات والنشاطات الهادفة الى إعادة الحياة ودعمها في المدينة على كافة الأصعدة وبدعم من كافة الفعاليات السياسية والاجتماعية، كان لا بد من المساهمة في تلك الثورة والتي نريدها ان تكون كذلك فما نشهده في شهر رمضان المبارك اعاده الله عليكم بالخير والبركات من نشاط وحركة سياحية واجتماعية لافتة، نود ان تستمر على مدار العام ولا تكون مقتصرة على هذا الشهر الفضيل ، ومن هنا أتت فكرة المشروع حيث يجب تمتين اواصر العلاقة بين صيدا وابناءها ربط سكان المدينة بها ولضرورة تعريف شبابها بتاريخها واهميتها.على أمل ان نكون قد ساهمنا ولو بجزء بسيط من ردم تلك الهوة وإعادة الى اذهان الشباب تلك المساحات والفضاءات الرائعة من المدينة ومن تاريخها المحكي الجميل الممزوج بالعاطفة والانفعال والبساطة".

وختم بتوجيه الشكر الى " السفارة الأميركية في بيروت على دعمها للجمعية بشخص السيد امير حجازي الذي ادار المشروع " و الى "النائب بهية الحريري ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة على تقديمها كل الدعم اللوجستي وفتح أبواب اكاديمية علا للقيادة والتواصل لتدريب الطلاب المشاركين في المشروع" ، و الى" الرئيس فؤاد السنيورة على الدعم المتواصل " والى مدراء مدارس الشبكة المدرسية وجميع الفعاليات السياسية والاجتماعية والى الطلاب المشاركين واهاليهم وحضور الحفل واعضاء الجمعية .

هنوش

وبعد مداخلات لكل من الطلاب غنى السبع اعين (ثانوية حسام الدين الحريري)،محمد حشيشو(ثانوية الإيمان)، ريان سكافي( ثانوية حكمت صباغ)، سالي حسيني( ثانوية حارة صيدا)، محمد السبع اعين و حنين كعوش (ثانوية حسام الدين الحريري) تحدثوا فيها عن التجربة التي خاضوها وعاشوها معا طوال الستة أشهر مدة تنفيذ المشروع ، تحدث عضو جمعية الشارع الثقافي شادي هنوش فأشار الى ان مدينة صيدا ليست مدينة عادية بل هي واحدة من اقدم مدن العالم تعود الى ٦٠٠٠ سنة بعمرها.. وقال" ان الجمعية حرصت من خلال مشروعها على تسليط الضوء على هذا الارث والتاريخ من خلال الشباب ومعهم ومن خلال افكار وتفاعل من نسميهم جيل الالفية الذين لا يدركون القيمة التاريخية للمكان الذي يعيشون فيه ، وبدا ذلك واضحا من هذا الذهول على وجوههم اثناء التجوال بين المواقع واحياء صيدا القديمة وهم يتعرفون عليها ، فاخذوا على عاتقهم ان يكونوا سفراء لها في مدارسهم ومنازلهم وأحيائهم وانتجوا افكاراً منها كيفية تسويق المدينة لتكون مدينة جامعة" .

واستعرض هنوش مشروعين تعمل الجمعية على إنجازهما مرتبطين بالمشروع الذي تختتمه اليوم :

الأول : تصميم هندسي أعده عضو الجمعية المهندس صلاح الميسي لـ"شارع المطران" في صيدا يبرز فيه البعد الجمالي المعماري للشارع ودوره الاقتصادي وأهميته السياحية والتاريخية والتجارية الجاذبة لأهل المدينة وزائريها على السواء.

والثاني : إطلاق تطبيق إلكتروني تفاعلي خاص بالمدينة القديمة لصيدا يحتوي على خريطة سياحية تحدد عليها الاماكن السياحية والتراثية والتاريخية وأماكن الترفيه والمطاعم وغيرها.

وختم بالقول " نحن نعتبر ان هذه المدينة تستحق الكثير وقيمتها اكبر بكثير مما نحن ندركه".

دبوق

بعد ذلك جرى عرض فيديو مصور أعده الطلاب مع المدربين عن "شارع المطران " تحدث فيه كل من المؤرخين الدكتور طلال المجذوب والدكتور طالب محمود قره أحمد وعدد من الفعاليات والمرجعيات المحلية الروحية والزمنية"، وتضمن ايضا شهادات من مواطنين . وتحدثت مسؤولة الشؤون التربوية في الجمعية زينة دبوق منوهة بالدور الريادي للطلاب المشاركين في المشروع وشددت على أهمية تفعيل هذا الدور في تطوير المحيط الذي يعيشون فيه.

الرئيس السنيورة

بداية أريد أن أوجه تحية للأخ والصديق رئيس البلدية محمد السعودي وأيضاً الصديق الدكتور ناصر حمود وممثل السيدة بهية وللإخوة أعضاء جمعية الشارع الثقافي في مدينة صيدا.

أنا أريد أن أقول لكم أنني اليوم سعيد جداً وأكاد أقول مبهور بهذه الحيوية التي سمعتها من شابات وشباب من صيدا، والذين ما زالوا تلاميذاً في مدارسها. ولقد سرّني أنهم يتحدثون عن تاريخ المدينة بهذا القدر من المعرفة وبهذه الحيوية واللهفة، وأيضاً بهذا القدر من الإيمان بأن هذه المدينة قائمة على كنز حقيقي ولكن الأيام والأحداث ربما غطت عليه وعلى أهميته. وبالتالي، فقد آن الأوان أن يصار الى الكشف عن هذا الكنز التاريخي الكبير الذي تحتضنه المدينة. من الطبيعي أن أنتهز هذه المناسبة لكي أشكر الشباب والصبايا على الكلام الذي عبروا عنه، والجهد الذي قاموا به لكي يصلوا الى هذه النتيجة بشأن تحديد المواقع الأثرية والسياحية في المدينة، والتي بلغ عددها أكثر من خمس وخمسين موقعاً، وذلك بما يسهم في وضع خارطة حقيقية للمسارات السياحية داخل المدينة خدمة لأهلها وخدمة لكل من يزور المدينة من اللبنانيين والاخوة العرب والأجانب، وهي الخارطة التي تستطيع أن تسهم في استنهاض اقتصاد المدينة من جديد لكونها تسلط الضوء على جميع هذه المواقع.

وأريد أن أشكر جمعية الشارع الثقافي التي قامت بهذا العمل، وهم الشباب الذين تعاونت معهم على مدى عدة سنوات، والذين أطلقوا هذه الحيوية الجديدة بالمدينة. وأيضاً أريد أن أشكر سفارة الولايات المتحدة الأميركية على دعم هذا الجهد الذي مكننا من أن نرى نتيجة هذا العمل بهذا الشكل الحضاري الجذاب والمحبب والمفيد.

 

طبيعي أنا أتحدث عن شارع المطران الشاكرية. اسمحوا لي أن أقول إنني أمضيت طفولتي شخصياً في هذا الشارع وكل متجر فيه يحمل لي ذكريات عزيزة عليّ وعزيزة على عائلتي، والتي كان لها سبعة أو ثمانية أبواب تجارية في هذا الشارع بما يعكس ارتباطنا التاريخي على مدى أكثر من قرن بهذا الشارع للمدينة.

فعلياً أريد أن أنتهز هذه المناسبة لكي أقول إن أمامنا فرصة كبيرة لإطلاق حركة استنهاض جديدة بالمدينة تضاف إلى جهود أخرى يجري بذلها وتسعى كذلك إلى تحريك عجلة النشاط في المدينة. فلقد حاولت أنا منذ أكثر من عشر سنوات، أن أضع هدفاً يشكل إطاراً لما يمكن ان تقوم به هذه المدينة العريقة في التاريخ. وباعتقادي مازال هذا الهدف قابلاً للتحقق وهي أن تصبح مدينة صيدا مقصداً ولا أن تبقى معبوراً "A destination and not a corridor". أي أنها تُقْصَدُ لذاتها، وليس لأنها يتوجب على العابر بها أن يمر بها قاصداً مناطق أخرى في الجنوب أو في شرق المدينة. صيدا يجب أن تقصد لذاتها لما تحتويه من إمكانات وجواذب حقيقية وفرص. وهذا الأمر ممكن أن يتحقق ولا سيما أن لدينا العشرات من الأماكن، التي يمكن أن تُزار. ولذا فإنه علينا أن نزيل عن هذه الأماكن الغبار وأن نظهرها للعيان كما هي بكونها تستطيع أن تكون قبلة لمن يريد من أهلها أن يعود اليها ولقاصديها من خارج صيدا، والذين يقومون بزيارتها للتمتع بمعالمها. نعم كذلك أيضاً بالنسبة لسكانها ولاسيما أن هذه المدينة القديمة الآن هي عملياً أصبح أكثر من 90% من سكانها يسكنون خارج المدينة القديمة، لكن أكثر من نصف سكان المدينة يسكنون في المنطقة التي هي في شرق المعبور الشرقي. وبالتالي لم يعد لديهم هذه الصلة الاقتصادية وأيضاً الحاجة لأن يزوروا المدينة القديمة. وبالتالي تتقادم معرفتهم بالمدينة التاريخية وتنخفض حاجتهم لزيارتها. ولذا فإنّ هناك واجباً وحاجة ماسة لإعادة ربط المدينة التاريخية ليس بذاكرة أبنائها فحسب، بل لوجود مصلحة ثقافية واجتماعية بكونها أيضاً تجمع جميع أبناء المدينة في مكان الالتقاء، وهذا الذي يشكل مكان التحادث والتعارف والتوافق سوية بكل ما يهم المدينة وأهلها من أمور.

إذاً هناك هدف يجب أن نصل اليه، وهو أن نعيد اندماج أهالي مدينة صيدا مع مدينة صيدا. وأن نعيد فكرة أن تصبح المدينة مقصداً لكل اللبنانيين ولكل السياح والإخوة العرب والأجانب اللذين يقصدون لبنان. وهذا الأمر بالإمكان أن نقوم به وهناك تجارب عديدة في العالم بتحويل أقسام من تلك المدن إلى أماكن محصورة بالمشاة قد أثبتت أنه عندما أعيد هيكلة تلك المدن لكي تصبح هناك مناطق في تلك المدن حصراً للمشاة كيف نجحت تلك الأفكار نجاحاً باهراً. إنها الطريقة التي يمكن من خلالها أن تصبح مدينة صيدا مثلاً: "أكبر مول مفتوح" في كل لبنان.

أيها الإخوة والأخوات،

يجب علينا أن نخترع مدينة صيدا من جديد، نخترعها من جديد استناداً الى تاريخها وبالتالي هذه هي الحقيقة الأساسية التي يجب أن تنطلق الجهود نحوها. سأقول لكم شيئاً استناداً الى موروثنا الثقافي يقول الناس عبارة أن الناس تحب أن (تشوف وتنشاف)، أي أن تَرى وتُرى من قبل الآخرين. كل الناس الذين يمرون في مدينة صيدا يأتوا الى شارع المطران، الشاكرية، شارع الأوقاف، وأنهم عندما يزورون هذه المنطقة لا يكون عندهم الإمكانية ليروا ويتمتعوا بجمال هذه المدينة لأنه لا يعرفوا كيف يستطيعوا أن يمشوا بين السيارات، وبالتالي لا يستطيعوا أن يقدروا ما هي أهمية هذه المدينة التاريخية العظيمة.

دمج المدينة الجديدة مع المدينة القديمة هو هدف أساسي وبالتالي عندما يتم ذلك يمكن لنا أن نستعيد الوجود الاقتصادي، والحيوية الاقتصادية للمدينة، وذلك من أجل أن نستطيع أن نخلق فرص عمل جديدة لأبناء المدينة في المدينة. وذلك من خلال أن نخترع المدينة من جديد وأن نستفيد من تاريخها ومن هذه المواقع السياحية المختلفة في صيدا من أجل إطلاق حيوية اقتصادية لهذه المدينة وأهلها والقاطنين فيها.

أنا أعتقد أن ما سمعته اليوم من الصبايا والشباب، جعلني أدرك مدى الحيوية التي لديهم وهذا الإدراك بأهمية المدينة التي ينتمون اليها. هو التحدي الماثل أمامنا الآن وهو كيف يمكن أن نمزج بين حاضر ومستقبل المدينة ومع تاريخها القديم. هذا هو التحدي الذي يجب أن ننطلق منه وهذا التحدي يجب أن نعمل جميعاً من أجل أن نتصدى له. وأنا أعتقد أن هذا الجهد الذي قامت به جمعية الشارع الثقافي هو جهد مميز وكبير ويجب فعلياً أن نعبر لهم عن تقديرنا الكبير لأنهم أعادوا لنا إيماننا بإمكانية أن تصبح مدينة صيدا، مدينة الحاضر، ومدينة التاريخ، وأيضاً مدينة المستقبل وللمستقبل.

تاريخ الخبر: 
24/05/2019