رئيس الجمهورية نفسه لأنه هو معه السلاح الماضي الكبير الأهمية وهو سلاح حماية الدستور وبالتالي هو يستطيع أن يلعب هذا الدور عندما يتمتع بالحيادية الحقيقية

-A A +A
Print Friendly and PDF

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا على الهواء مع الرئيس فؤاد السنيورة تطرق الى الأوضاع الراهنة في لبنان حيث شدد الرئيس السنيورة على ضرورة اتباع الخطاب الرصين والتعاطي الهادئ  وفي ما يلي نصه:

س: معنا رئيس الحكومة السابق الأستاذ فؤاد السنيورة. مساء الخير دولة الرئيس وارجو أنك تسمعني بشكل جيد.

ج: مساء الخير لك ولجميع المشاهدين

س: أهلاً بك. اسمح لي دولة الرئيس أن أبدأ بهذا التفاؤل، يفرح ولكن أيضاً يفاجىء، التفاؤل الذي أبداه الرئيس سعد الحريري الذي كان يقال بالأمس أنه أجل حتى عودته إلى بيروت إلى ما بعد عيد الأضحى. فجأة وجدناه في بيروت، التقى الرئيس عون، عبر عن تفاؤل، ويقال بأنه ذاهب إلى واشنطن. على أي أسس هذه الأجواء؟

ج: يعني أنا أعتقد أن هذا الخبر جيد.

س: طبعاً.

ج: لربما هذه التطورات التي حدثت تؤدي إلى استفاقة. الحقيقة سأقول لك بصراحة هناك ثلاث مجموعات من المشكلات في لبنان الآن. المجموعة الأولى تتعلق بالتدهور الجاري على الأوضاع الاقتصادية والمالية وبالتالي تداعياتها الاجتماعية. والأمر الثاني هو هذا الخطاب السياسي العالي النبرة والمثير للنعرات الذي يؤدي إلى المزيد من التشنج وبالتالي استعادة خطاب السنوات الماضية، سنوات الحرب، ونبش القبور وبالتالي كل هذا يؤدي إلى مزيد من التشنج والشكوك باتفاق الطائف وبأساسيات الوطن وما يتعلق بالدستور وبالتالي يطرح أسئلة كثيرة حول صلاحيات الرئيس وصلاحيات رئيس الحكومة وجملة من الأمور التي تشكل اشكالات كبيرة في لبنان. والمجموعة الثالثة وتتعلق بالأوضاع المتوترة في المنطقة والدور الذي يتخذه حزب الله بالقرار أنه حاضر لكي يتدخل في المجابهات التي إذا حصلت بالتالي تجر لبنان إلى آتون الحرب بما لا يتم أي استشارة للبنانيين بالأمر. فهذه المجموعات من المشكلات التي تتراكم وتتفاقم تؤدي إلى حصول هذا الوضع السيء والذي بالنهاية وصل إلى نقطة إلى أن حادثة صغيرة أدت إلى مزيد من هذا التشنج وبالتالي إلى توقف أعمال مجلس الوزراء إلى قرابة أربعين يوماً. هذا الأمر طبيعي أن ما نتمناه أن يؤدي هذا الأمر إلى استفاقة حقيقية من قبل المسؤولين وبالتالي العودة لكي يتولى المسؤولون كلهم في مكانه أن يأخذ الموقف الذي يقول به الدستور.

س: هذه الاستفاقة تجلت اليوم؟

ج: أنا أضع يدي على قلبي وأقول ان شاء الله، وأنا أتمنى أن يكون هناك إدراك. لأن سفينة البلاد هي الآن في بحر متلاطم الأمواج ولكن ركاب هذه السفينة يتقاصفون فيما بينهم وبالتالي تقع هذه القذائف على متن هذه السفينة. هذا الأمر يتطلب ادراكاً لكلٍ لموقفه ولا سيما رئيس الجمهورية.

س: رئيس الجمهورية طبعاً الذي موقفه فجر كل شيء في اليومين الماضيين ولكن أعود للنقطة التي سألتك عنها على ما يتكل رئيس الحكومة اليوم بهذا التفاؤل؟ نريد قليل من المعنويات بمعلومة.

ج: طبيعي أنا أعرف بالحقيقة، أول شيء محاولة رئيس الحكومة من أجل تنفيس هذا الاحتقان بأن يصار إلى استعادة عمل مجلس الوزراء على أساس أن تكون القضايا المتفجرة والتي ليست لها علاقة بجلسات مجلس الوزراء لأنها يفترض أن تكون بيد القضاء والقضاء الذي هناك من يحاول أن يتدخل به وبالتالي يثير الكثير من الشكوك عند الآخرين حول حيادية الدولة اللبنانية وحيادية موقع رئيس الجمهورية في لبنان. دعيني أقول لك أن رئيس الجمهورية في لبنان له دور أساسي أكبر بكثير مما يظن البعض ومن ما يظن رئيس الجمهورية نفسه لأنه هو معه السلاح الماضي الكبير الأهمية وهو سلاح حماية الدستور وبالتالي هو يستطيع أن يلعب هذا الدور عندما يتمتع بالحيادية الحقيقية وبالتالي يصبح كما يسمي نفسه فخامة الرئيس بأنه "بي الكل". وهذا الأمر يتطلب فعلياً موقفاً يحترم هذا المبدأ وبالتالي يستطيع أن يكسب ثقة الجميع عندما يتصرف على أنه هو حامي الدستور وبالتالي الحاضن لجميع القوى وليس المنتمي لفريق دون آخر من اللبنانيين.

س: دولة الرئيس كيف قرأت بيان السفارة الأميركية، طبعاً هنا أريد أن أشير أن الاعلام، اعلام حزب الله، هجم هجوم كبير على بيان السفارة الأميركية واعتبره تدخل في الشؤون اللبنانية.

ج: أدان. أنا أعتقد أن هذا الأمر الذي جرى كان ينبئ بأن هذا الوضع في لبنان قد يخرج عن السيطرة وبالتالي كان هناك هذا التدخل الذي أعطى للسفارة المسوغ للتدخل بهذا الشأن. وهذا الأمر بقدر ما هو يحزنني أن يصار إلى التدخل في شؤون لبنان الداخلية من قبل السفارة ولكنه أصبح ربما أن ذلك كان ضرورياً من أجل توجيه أنظار اللبنانيين ولا سيما المسؤولين السياسيين إلى خطورة المجموعة التي سميتها ثلاث مجموعات من المخاطر وتداعياتها وما تستدعيه من اشكالات في لبنان. لذلك دعينا نخرج من هذا الموضوع حول البيان الذي أصدرته السفارة لنحاول أن نستفيد من هذا الاستفاقة إذا كان هذا أدى إلى الاستفاقة.

س: هذا جو الرئيس وحلفاؤه، هذا الجو الغير مباشر، هناك انزعاج من هذا الطرف من البيان.

ج: طبيعي، ولكن هذا الأمر هو الأمر الذي أسميته أنه هذا التقاصف في خضم هذه الزوبعة الكبيرة التي يعاني منها لبنان وهذه المجموعة من المخاطر، فلا ربما كان هذا ضرورياً، أما لا أبرر هذا التدخل، ولكنني عندما أحسست بأن هناك مجموعات من المخاطر الكبيرة التي يواجهها لبنان وليس هناك من أحد يمارس هذا القدر من الادراك اللازم والمسؤولية في الحكم فبالتالي شعرت أن هناك قصوراً وتقصيراً فادحاً في هذا الأمر فبالتالي كان هذا مثل جرس الانذار.

س: نعم، أنا عندي نقطة أريد أن أسألك عنها حقيقة دولة الرئيس. بعد ما كان رئيس الحكومة في قصر بعبدا وصرح بهذا التفاؤل وقال بأن هناك جلسة قريبة وأعلن أن هناك جلسة قريبة للحكومة، الزعيم وليد جنبلاط غرد على التويتر قائلاً : "لم تعد القضية قضية مجلس وزراء ينعقد ام لا. السؤال المطروح هل التحقيق سيجري مع الذين تسببوا بحادثة البساتين ام يبقى هؤلاء يسرحون خارج المساءلة لأن رئيس البلاد ومن خلفه يريد الانتقام. اذا كان الامر هكذا فنحن نملك الصبر والهدوء الى يوم الدين ولم تطلب ضمانة من احد سوى القانون". ما رأيك؟

س: لأنه أيضاً كانوا يسموه أنه يتدلع ويضع شروط، هل الآن بعد بيان السفارة تفهمون ذات الشيء؟

ج: أنا برأيي أن هذا يعطيك صورة عن مدى الانحسار الكبير في مستوى الثقة ما بين المواطن والدولة وما بين المواطنين والمجتمع السياسي في لبنان. وهذا الأمر طبيعي يعني يحتاج إلى عمل متضامن حقيقي من قبل الكثير من هؤلاء المسؤولين لإدراك حقيقة ومستوى المخاطر التي يتعرض لها لبنان وبالتالي الاجتماع من حول الأساسيات، العودة إلى الاقرار بأن لبنان يستند، اجتماع اللبنانيين على ما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الطائف وعلى الدستور اللبناني وعلى احترام الدولة ومرجعيتها وسلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية وباستعادة الاعتبار إلى المؤسسات الدستورية ولا سيما للقضاء. فبالتالي لا تستعاد هذه الثقة بكلام معسولٍ من هنا وتراجعٍ عنه من هناك. هذا الأمر يتطلب من رئيس الدولة بدايةً ومن الحكومة وأعضائها، وأنت تذكرين أنني قد وجهت لرئيس الجمهورية منذ ثلاثة أيام رسالةً أؤيده فيها على ما تعهد به في الخطاب الذي ألقاه في عيد الجيش بأنه سيتولى دوره بحماية الدستور وحماية اتفاق الطائف. هذا الأمر ما نريده أن يلتصق الأداء بالأقوال وأن لا يكون الأقوال في محل والأداء في مكان آخر.

س: دولة الرئيس لماذا أيضاً فجأة تقرر بأن الرئيس سعد الحريري سيذهب إلى واشنطن؟ ما الهدف من الزيارة؟

ج: الآن بدون شك أن لبنان يتعرض إلى ضغوط. وبالتالي أيضاً بدون شك أن هناك مخاطر متعاظمة بنتيجة الأوضاع المتدهورة..

س: لها علاقة بالStandards وبتصنيف لبنان الائتماني، وصندوق النقد الدولي

ج: وأيضاً لديك التقييم التي تمارسه مؤسسات التقييم الدولية. فبالتالي كل هذه مخاطر لها علاقة بالأوضاع الاقتصادية ولها علاقة بالأوضاع الأمنية ولها علاقة بالأوضاع الوطنية في لبنان. فأنا أعتقد أن من الضروري بل من المفيد جداً أن يتوجه الرئيس سعد الحريري إلى الولايات المتحدة من أجل أن يقف على حقيقة الأمور وتطورها واحتمالاتها ولا سيما في ما يتعلق في موضوع الدعم الدولي للبنان من جهة ومن جهة ثانية التداعيات والتأثيرات التي يمكن أن تترتب على لبنان بشأن هذه الأمور الاقتصادية وأيضاً التصنيف وأيضاً كذلك بما يتعلق بالأوضاع المتدهورة في الخليج. وبالتالي هذا الأمر يقتضي بلبنان العودة إلى ما تعهدت به الحكومة اللبنانية وإلى ما وافقت عليه في حكومات سابقة وما وافق عليه المجتمعون في هيئات الحوار الماضية وهي في النأي بالنفس وفي تحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة.

س: يعني لديه مروحة لقاءات واسعة؟

ج: نحن نرى أنفسنا الآن وكأننا نضع لبنان على ممر الأفيال.

س: لديه مروحة لقاءات واسعة؟ أم سيركز على الجوانب التي لها علاقة بوضع لبنان المالي والاقتصادي وربما يمكن الوساطة الأميركية بين لبنان واسرائيل

ج: الآن طبيعي هناك عدد من الأمور منها الأشياء التي ذكرتيها ومنها لها علاقة أيضاً بالدعم للبنان ومنها ما له علاقة بالأوضاع في منطقة الخليج. هناك مروحة كبيرة من المواضيع. الذي أعلن عن اللقاءات هو بالنسبة لنائب الرئيس الأميركي مايك بنس وأيضاً وزير الخارجية مايك بومبيو. أنا أعتقد أن هذه الزيارات جد ضرورية وبالتالي يجب أن يترافق هذا الجهد الذي يبذله الرئيس سعد الحريري في الولايات المتحدة مع جهدٍ حقيقي في لبنان من عزيمةٍ حقيقيةٍ وارادة حقيقية على فعلياً على أن نسلك الطريق الذي يؤدي بنا إلى تصويب بوصلتنا الوطنية وبوصلتنا الاقتصادية والمالية وبوصلتنا الخارجية وفي علاقتنا مع الدول العربية وعلاقتنا مع المجتمع الدولي. كل هذه الأمور التي ترينها، دعيني أقول لك، لبنان لا يحكم بمبدأ توازن القوى أو الاختلال بتوازن القوى، هو يحكم بقوة التوازن وهذه الأمور التي

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس الحكومة السابق ضيفنا من بيروت، أريد أن أتشكرك وأنا أعتذر منك لأنه انتهى وقت البرنامج تماماً تماماً. شكراً جزيلاً لك.

تاريخ الخبر: 
09/08/2019