الرئيس السنيورة: على الدولة اللبنانية ان تقوم بالتحقيقات اللازمة في وقائع العدوان الاسرائيلي على الضاحية وعلى حزب الله ان يوضح ما قصده بالرد من لبنان على اعتداء اسرائيل استهدفه في سوريا

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

طالب الرئيس فؤاد السنيورة الدولة اللبنانية بان تقوم بالتحقيقات  الكاملة في الضاحية لكشف ملابسات العدوان الاسرائيلي الاخير على لبنان.

وقال الرئيس السنيورة: على الدولة اللبنانية أن تبادر الدولة، ومن ضمن ما ينبغي عليها أن تقوم به، إلى القيام بإجراء كامل التحقيقات التي ينبغي أن تتولاها السلطات اللبنانية القضائية وكذلك الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للدولة من أجل التأكيد على حقيقة ما جرى فيما خص هذا العدوان التي قامت به الطائرتان المسيرتين لكي يصار إلى توضيح الموقف اللبناني بشكل واضح من خلال تحقيقات تجريها مؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية.

واضاف : فما حصل يؤكد مجدداً وبقوة الحاجة إلى أن يصار إلى طرح المسألة المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية للبنان وضرورة وضعها على طاولة البحث، لأنه لم يعد من الممكن أن تبقى الحكومة اللبنانية في موقع المتلقي وبالتالي أن تتحمل كل المسؤوليات بينما ومن جهة أخرى يبقى قرار الحرب والسلم في يد حزب الله وليس في يد الدولة اللبنانية.

وقال الرئيس السنيورة: يجب على حزب الله أن يوضحه وذلك فيما خصّ الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل يومين حين ذكر انه: "إذا قتلت اسرائيل أي من اخواننا في سوريا، نحن سنرد على هذا القتل في لبنان، وليس في مزارع شبعا"، وهو لم يقل حتى من لبنان بل قال: "في لبنان". هذا الأمر يقتضي توضيحاً واضحاً وصريحاً من قبل الحزب، لأن في ذلك توريط خطير للدولة اللبنانية وللبنان وللبنانيين في أمور ليست الدولة مسؤولة عنها. وبالتالي لا بد من التذكير أنه عندما تدخَّل حزب الله في سوريا لم يقم الحزب باستشارة لبنان أو استشارة الحكومة اللبنانية، وهو الآن يحمّل لبنان واللبنانيين مسؤولية هذا التدخل الذي قام به هو والذي أدى ما أدى إليه من نتائج.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار هاتفي مع شبكة اكسترا نيوز التلفزيونية هذا نصه:

المذيعة: ينضم إلينا من بيروت السيد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق. اهلاً بك.

س: في البداية دعني أبدأ معك بتعليقك على آخر التطورات اللبنانية.

ج: هذا الاعتداء الذي قامت به اسرائيل هو اعتداء مستنكر ومدان. وهو يعتبر مخالفة للقرار الدولي 1701 الصادر في العام 2006، وبالتالي يقتضي بالدولة اللبنانية، وهو ما قامت وتقوم به حالياً في العمل على تقديم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن لأن هذا الاعتداء يشكل مخالفة صارخة وفاضحة للقرار الدولي، بكونه يؤدي إلى تهديد الأمن والسلم في لبنان والمنطقة. من جانب آخر، فإنه ينبغي التأكيد على الحق الثابت والدائم للدولة اللبنانية في التصدي لهذا الاعتداء والدفاع عن لبنان واللبنانيين. من جهة ثانية فإني أعتقد أن هذا الأمر يتطلب أن تبادر الدولة، ومن ضمن ما ينبغي عليها أن تقوم به، إلى القيام بإجراء كامل التحقيقات التي ينبغي أن تتولاها السلطات اللبنانية القضائية وكذلك الأجهزة العسكرية والأمنية التابعة للدولة من أجل التأكيد على حقيقة ما جرى فيما خص هذا العدوان التي قامت به الطائرتان المسيرتين لكي يصار إلى توضيح الموقف اللبناني بشكل واضح من خلال تحقيقات تجريها مؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية.

الأمر الآخر فإنه ينبغي على الحكومة اللبنانية ان تبادر إلى إجراء الاتصالات اللازمة مع جميع الأشقاء العرب ومع جميع الأصدقاء في العالم دعماً لموقفها.

في مجال آخر، فإن ما حصل يتطلب من حزب الله ممارسة المزيد من التبصر والتنبه إلى ما يمكن أن تكون إسرائيل تعمل على استهداف لبنان في مخططاتها واستهدافاتها وآخذين بالاعتبار الظروف المرافقة للحملة الانتخابية الداخلية التي تعد لها إسرائيل ورئيس وزرائها في هذه الآونة. هذا بالإضافة إلى مسألة شديدة الأهمية. فما حصل يؤكد مجدداً وبقوة الحاجة إلى أن يصار إلى طرح المسألة المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية للبنان وضرورة وضعها على طاولة البحث، لأنه لم يعد من الممكن أن تبقى الحكومة اللبنانية في موقع المتلقي وبالتالي أن تتحمل كل المسؤوليات بينما ومن جهة أخرى يبقى قرار الحرب والسلم في يد حزب الله وليس في يد الدولة اللبنانية. هذا الأمر ينبغي أن يصار إلى وضعه وبكل جدية ومسؤولية على طاولة البحث في مجلس الوزراء لبت هذا الأمر بأسرع وقت ممكن حماية لأمن لبنان وحمايةً لمستقبل اللبنانيين.

س:نعم.

ج: هناك أمر آخر أعتقد أنه يجب على حزب الله أن يوضحه وذلك فيما خصّ الخطاب الذي ألقاه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قبل يومين حين ذكر انه: "إذا قتلت اسرائيل أي من اخواننا في سوريا، نحن سنرد على هذا القتل في لبنان، وليس في مزارع شبعا"، وهو لم يقل حتى من لبنان بل قال: "في لبنان". هذا الأمر يقتضي توضيحاً واضحاً وصريحاً من قبل الحزب، لأن في ذلك توريط خطير للدولة اللبنانية وللبنان وللبنانيين في أمور ليست الدولة مسؤولة عنها. وبالتالي لا بد من التذكير أنه عندما تدخَّل حزب الله في سوريا لم يقم الحزب باستشارة لبنان أو استشارة الحكومة اللبنانية، وهو الآن يحمّل لبنان واللبنانيين مسؤولية هذا التدخل الذي قام به هو والذي أدى ما أدى إليه من نتائج.

لبنان كان قاطعاً وواضحاً وصريحاً في إدانة العدوان الذي ارتكبه العدو الإسرائيلي ومن حق الدولة اللبنانية في التصدي له وفي الدفاع عن لبنان واللبنانيين، ولكن نحن الآن نتعرض إلى نتائج الافعال التي يقوم بها حزب الله خارج لبنان وما يتسبب به ذلك من تعريض للبنان للمخاطر غير المحسوبة.

س: هذه نقطة مهمة للغاية، يعني حزب الله هو جزء من لبنان أو على الأراضي اللبنانية، فأي عمل يقوم به حزب الله خارج لبنان بشكل من الأشكال سيورط الأراضي اللبنانية. إذاً ماذا نتوقع من الحكومة اللبنانية من رد؟

ج: أنا أعتقد أنه يجب النظر إلى هذا الأمر من زاوية التجربة السابقة التي مرّ بها لبنان، وهي تجربة أليمة وعصيبة وذلك عندما تعرّض لبنان في العام 2006 للعدوان الاسرائيلي. ولقد قامت الدولة اللبنانية آنذاك برسم الحدود ما بين الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية من جهة وبين حزب الله من جهة ثانية. وهي قد نجحت في الحفاظ على وحدة اللبنانيين وتضامنهم في خضم تلك المحنة الكبيرة. ولذلك وانطلاقاً من تلك التجربة فإنّ الامر يقتضي من الحكومة اللبنانية الآن أن تنظر إلى الأمر من جانب هذه الزاوية وذلك من أجل ضمان حماية لبنان ومنعاً لتوريطه أو استدراجه إلى حيث ربما تكون إسرائيل ساعية إلى توريطه.

س: ولكن بذلك سيخسر لبنان جزءاً من اراضيه سيد فؤاد.

ج : لماذا سيخسر لبنان جزءاً من اراضيه؟

س: يعني تفضلت بذكر أنه يقوم بوضع حدود بين الأراضي اللبنانية وبين الجزء الذي يتواجد فيه حزب الله.

ج: لا أنت لقد فهمتيني بشكل مغلوط. أنا أتكلم بالسياسة وبالموقف السياسي، وأعني بذلك وضع الحدود والمسافة اللازمة ما بين موقف الدولة اللبنانية التي ينبغي ان تكون هي المسؤولة عن جميع أراضيها وحتى آخر سنتيمتر من الأراضي والمياه اللبنانية، وبينها وبين موقف حزب الله. ما يعني أن لا يكون في المحصلة تداخل بين ما يقوم به حزب الله وبين ما تقوم به الحكومة اللبنانية. ويصبح عندها مصير لبنان واللبنانيين ليس في يد الحكومة اللبنانية الشرعية، بل في يد من يتخذ القرارات الانفرادية في معزل عن إرادة اللبنانيين وإرادة حكومتهم الشرعية.

س: نعم، إذا سمحت لي أنت تقصد أن يكون هناك توضيح أكثر أن يعني ذلك أن على لبنان أن لا يتورط في أي عمل يقوم به حزب الله.

ج: تمام.

س: يعني دعني أيضاً اختم معك بهذا السؤال وهو ما حدث من اتصال هاتفي بين دولة الرئيس اللبناني سعد الحريري سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي. كيف من الممكن أن تكون روسيا طرف لحل هذه الأزمة؟

ج: طبيعي وكما ذكرت لك فإنّ لبنان يحتاج إلى دعمٍ من جميع أشقائه وجميع أصدقائه في العالم، وبالتالي أنا أعتقد أن هذا الاتصال ما بين دولة الرئيس سعد الحريري وما بين وزير الخارجية الروسي من اتصالات في هذا الخصوص لضمان دعم الأشقاء والأصدقاء في العالم من جهة وكذلك من أجل التوضيح للمسافات التي ينبغي أن تكون واضحة ما بين الدولة والحزب وايضاً في ما يتعلق بتجنب المزيد من التصعيد والتوريط للبنان واللبنانيين.

نحن لا نعلم ماذا تخطط له اسرائيل من خطط تؤدي إلى توريط لبنان لا سيما وان ما جرى خلال الأيام القليلة الماضية من تغيير لقواعد الاشتباك التي يراد بها أن يصار إلى تطبيق نظرية ما يسمى بالأوعية المتصلة أو الأواني المستطرقة بعبارة أخرى أي بما يعني بإلحاق لبنان بما يجري في العراق بحيث يتأثر لبنان بما يجري هناك ويكون له انعكاسٌ مباشر على لبنان وكذلك بما يجري في سوريا الذي له أيضاً انعكاسٌ على ما يجري في لبنان. وبالتالي تتداخل الأمور مع بعضها بعضاً ويصبح لبنان ومصالح اللبنانيين في مهب الأخطار. هذه الأمور ينبغي أن نتحسب لها وأن نتبصر بشأنها حتى لا يصار إلى مزيد من التوريط للبنان في هذه الأوضاع التي تنذر بالكثير من الأهوال والكثير من المصاعب ولا سيما بما يجري في المنطقة من حولنا. ولهذا فإني اعتقد أن على الحكومة اللبنانية أن تتبصر بشأنها وأن تتحضر حتى تحمي لبنان واللبنانيين من هول ما يجري في المنطقة.

 

تاريخ الخبر: 
28/08/2019