الرئيس السنيورة : الدولة اللبنانية يجري تغييبها في أمور كان ينبغي أن تكون فيها هي صاحبة القرار وهناك ظلامة كبيرة يتعرض لها لبنان

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

قال الرئيس فؤاد السنيورة : ان الدولة اللبنانية يجري تغييبها في أمور كان ينبغي أن تكون فيها الدولة هي صاحبة القرار ومن خلال سلطتها الشرعية والمتمثلة بمجلس الوزراء. فنحن نجد أن هناك عملية توريط للدولة اللبنانية بمسائل لا تستشار بها الدولة ولا هي التي تتخذ القرار. وهناك ممارسات تؤدي الى تعريض لبنان إلى مخاطر غير محسوبة على الاطلاق مثل الذي شهدناه مساء أول من أمس من مشكلات كادت من الممكن أن تضعنا في موضعٍ مماثلٍ لتلك الحالة التي كنا عليها في العام 2006.

اضاف الرئيس السنيورة: هناك ظلامة كبيرة يتعرض لها لبنان ويمارسها عليه الآن حزب الله. ولكن الظلامة الأساسية هي استمرار الاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل ضد لبنان واستمرار احتلالها لجزء منه وفي تسببها بإعطاء الحجج والذرائع لحزب الله لكي يقوم بمثل تلك العمليات وهذا غير مقبول.

وقال الرئيس السنيورة : ان المشكلات الراهنة لم يعد بالإمكان معالجات فقط عبر الإدارات المالية والإدارية، بل هي مشكلات ينبغي معالجتها في السياسة وعن طريق استعادة التوازنات الداخلية والسياسة الخارجية للبنان من أجل استعادة الثقة، وهي مشكلات يتعذر معها التقدم على صعيد استعادة النمو والنهوض بسبب استمرار الأوضاع السياسية السائدة في لبنان والتي ينحسر فيها وجود الدولة

كلام الرئيس السنيورة جاء في حديثالى محطة العربية قناة الحدث تناول فيه اخر التطورات وفي ما يلي نصه:

س: أذكر أنك قلت في الكلمة التي ألقيتها في السراي الكبير عندما زارك وزراء الخارجية العرب في العام 2006، أنك قلت أنّ عروبتنا في لبنان هي بالاختيار وليس بالإرغام. هل ما زالت عروبة لبنان بالاختيار والانتماء والالتزام كما قلتها في العام 2006 وخصوصاً بعد خطاب نصر الله بالأمس؟

ج: أود أن استشهد هنا ببيت للمتنبي عندما قال: "وحالات الزمان عليك شتى وحالك واحد في كل حال" ما أعنيه هنا أن انتماءنا العربي ما زال كما هو بالرغم من كل حادثات الزمان، وبالرغم من كل الضغوط التي تمارس على لبنان، وبالرغم من محاولات تعريضه لشتّى أنواع الأخطار. أعتقد أن انتماء لبنان العربي سوف يستمر ولبنان بذلك يعطي النموذج الحقيقي عن العروبة الحضارية التي تتمثل بالدولة المدنية والتي هي مبنية على الثقافة المشتركة بيننا وبين جميع الدول العربية وكذلك على المصالح المشتركة فيما بين لبنان والدول العربية.

س: عن الدولة كمؤسسات ورئاسة الوزراء ورئيس الجمهورية في العام 2006 لم تكن كما هي الآن، حيث الدولة الآن مغيبة ومخطوفة في غير ساحة وكذلك في مسألة الانتماء العربي الذي قلت عنه في العام 2006

ج: صحيح أنّ ما جرى خلال هذه السنوات الماضية لجهة اختطاف للدولة اللبنانية من قبل الأحزاب الطائفية والميليشيات، وبالتحديد من قبل حزب الله، الذي فعلياً أصبح يمارس عملية تغييب كامل للدولة اللبنانية من خلال ممارساته. وهي التي تؤدي الى تعريض لبنان والدولة اللبنانية للكثير من المخاطر. والدولة اللبنانية يجري تغييبها في أمور كان ينبغي أن تكون فيها الدولة هي صاحبة القرار ومن خلال سلطتها الشرعية والمتمثلة بمجلس الوزراء. فنحن نجد أن هناك عملية توريط للدولة اللبنانية بمسائل لا تستشار بها الدولة ولا هي التي تتخذ القرار. وهناك ممارسات تؤدي الى تعريض لبنان إلى مخاطر غير محسوبة على الاطلاق مثل الذي شهدناه مساء أول من أمس من مشكلات كادت من الممكن أن تضعنا في موضعٍ مماثلٍ لتلك الحالة التي كنا عليها في العام 2006 عندما ورط السيد حسن نصر الله وحزب الله لبنان والدولة اللبنانية والشعب اللبناني بالحادثة التي جرت عبر الخط الأزرق وأدّت إلى اختطاف جنود إسرائيليين. تلك الحادثة كانت أيضاً على غرار المواقف التي اتخذها السيد نصر الله خلال الأيام الماضية وأطلق فيها تهديداته لإسرائيل بعد الحادثة التي جرت في دمشق ونجم عنها مقتل عنصرين من عناصر حزب الله هناك والتي بنتيجتها قال السيد حسن نصر الله ان أي عنصر من عناصرنا في سوريا يتعرض للقتل سيجعلنا نرد على ذلك في لبنان وليس في مزارع شبعا وقبل ذلك عندما قال أيضاً أنّ أي أمر يؤدي إلى تعريض إيران للخطر فإننا سنرد على ذلك وسنشارك في المعارك.

ما نراه اليوم هنا هو هذا التفرد من قبل حزب الله في أمر هو حصراً من صلاحية الدولة اللبنانية، وهو تعد صريح وفاضح على السيادة اللبنانية. وكما نعلم فإنّ هناك الكثيرين من اللبنانيين الذين يرفضون هذه الممارسة.

لنكن هنا شديدي الوضوح، اسرائيل هي العدو وهي التي تنتهك كل اليوم السيادة اللبنانية، وهي من تنتهك الأجواء اللبنانية. ولكن هذه المواقف يجب أن تقرها المؤسسات اللبنانية المختصة وليس حزب الله بمفرده وليس طرفاً واحداً في لبنان وليس طرفاً يصار الى الاملاء عليه من الخارج كي يملي بدوره على الدولة اللبنانية حول ما يجب أن تفعله الدولة اللبنانية وما لا يجب أن تفعله. إنّ هذه الحال التي أصبحنا عليها ليست من صالح أحد أن يصار الى الاستمرار بها على هذا الشكل، وبالتالي فإنّ على الدولة اللبنانية أن تعّبر بصراحة عن هذا الشأن وعن موقفها وعلى ضرورة استعادة دورها وصلاحياتها.

س: عن المرحلة المقبلة وكلام نصر الله عن استهداف الطائرات المسيرة ورد اسرائيل باستهداف مصانع الصواريخ هل يتحمل لبنان هذه المخاطر؟

الحقيقة أنّ لبنان في هذه الآونة يتعرض لثلاثة مجموعات من المخاطر.

الأولى: هي المخاطر الاقتصادية والمالية الناتجة عن التدهور الخطير في الأوضاع الاقتصادية والمالية بسبب استمرار التقاعس عن تنفيذ السياسات والإصلاحات اللازمة.

والثانية: هو ذلك الخطاب السياسي العالي النبرة والمتأجج الذي تمارسه الأحزاب الطائفية والمذهبية والتي تجاول أن تستعيد الأحداث الماضية ومآسيها وتعمل على نبش القبور وتؤدي الى الاخلال في التوازنات الداخلية كما وتنتهك الأساسات التي يقوم عليها لبنان.

والثالثة: وتتعلق بالعمل الذي يمارسه البعض ولاسيما حزب الله الذي يضع لبنان على ممرات الأفيال وأعني بذلك تعريضه لتجاذبات القوى الاقليمية والدولية وهي التي تتصارع وتفتش كل يوم عن ساحة جديدة للتقاتل فيما بينها أو بين مندوبيها أو وكلائها. في هذا المجال، لماذا يجري عملية توريط لبنان وجعله ساحة يستعملها الآخرون للتقاتل ويكون بالنتيجة الخسارة والدمار والقتل على حساب لبنان واللبنانيين.

هناك ظلامة كبيرة يتعرض لها لبنان ويمارسها عليه الآن حزب الله. ولكن الظلامة الأساسية هي استمرار الاعتداءات التي ترتكبها إسرائيل ضد لبنان واستمرار احتلالها لجزء منه وفي تسببها بإعطاء الحجج والذرائع لحزب الله لكي يقوم بمثل تلك العمليات وهذا غير مقبول.

الحقيقة أنه يجب على حزب الله أن يسلم هذه المسؤولية للدولة. وينبغي على الدولة أن تعبّر عن موقفها الواضح فيما خصّ الاعتداءات الإسرائيلية وتعبر عن موقفها الواضح أمام المجتمع الدولي وأن إسرائيل هي من ينتهك القرار 1701. أمّا ما قاله السيد حسن نصر الله في انه قد سقطت الخطوط الحمر وهذا يعني أنه أسقط القرار 1701 وأسقط اتفاق الهدنة فهذا أمر غير مقبول وغير صحيح وينبغي على الدولة اللبنانية ومثل ما قال الرئيس الحريري ان القرار 1701 مازال ساري المفعول ولبنان ملتزم به وأنه ينبغي التأكيد دوماً على التزام لبنان به قولاً وعملاً.

س: عن الحالة الاقتصادية واجمال الدين العام وصل 86 مليار دولار والعقوبات الأميركية على حزب الله سيدفع الفاتورة اللبنانيون والى متى يتحمل اللبنانيون ذلك؟

ج: لبنان وعلى مدى السنوات الماضية يحقق عجزاً كبيراً في الخزينة والموازنة، والذي بلغ في السنة الماضية أكثر من 6 مليارات دولار في السنة، كما أنه يحقق عجزاً كبيراً في ميزان المدفوعات، ومن الطبيعي انّ هذين العجزين يضعان لبنان في وضع صعب جداً. كذلك فإنه وعلى مدى السنوات الثمانية الماضية لم يستطع لبنان أن يحقق نمواً اقتصادياً بأكثر من نصف الى 1% سنوياً، وهو معدل أقل من نصف معدل الزيادة السنوية من عدد السكان، وهذه كلها مؤشرات تدل على أن هناك مشكلات حقيقية في الاقتصاد الوطني والمالية العامة وكلها تهدد الاستقرار المالي والنقدي والأمني. ولكن هذه المشكلات لم يعد بالإمكان معالجات فقط عبر الإدارات المالية والإدارية، بل هي مشكلات ينبغي معالجتها في السياسة وعن طريق استعادة التوازنات الداخلية والسياسة الخارجية للبنان من أجل استعادة الثقة، وهي مشكلات يتعذر معها التقدم على صعيد استعادة النمو والنهوض بسبب استمرار الأوضاع السياسية السائدة في لبنان والتي ينحسر فيها وجود الدولة وتنحسر فيها الثقة بالدولة اللبنانية من قبل اللبنانيين كما تنحسر الثقة لدى اللبنانيين في المجتمع السياسي. وفوق كل تلك المشكلات تأتي الآن العقوبات الأميركية. هذه العقوبات الأخيرة فرضت مؤخراً على أحد المصارف وهو مصرف صغير لا يشكل مشكلة كبرى لهذا القطاع ولكن يجب أن نعلم أنّ إدراج هذا المصرف على لائحة "اوفاك" هو أمر تصدره وزارة المالية الأميركية. طبيعي هذا الأمر ليس من قبل لبنان إلاّ أن لبنان عليه أن يلتزم لأنه جزء من النظام العالمي ونظام التحويلات العالمية. وما أقوله إنه في خضم هذه المخاطر الكبرى والسياسية الداخلية والاقتصاد والمشكلات المتعلقة بالتأثيرات الآتية من الخارج وعمليات توريط لبنان تتطلب حكمة عالية ودراية وتبصراً كبيراً من قبل الدولة اللبنانية.

تاريخ الخبر: 
04/09/2019