الرئيس السنيورة لجريدة القبس: حزب الله وضع لبنان في ممر الأفيال

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت صحبفة القبس الكويتية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة نشر على الشكل التالي:

 بيروت - أنديرا مطر - يركن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة الى مقولة «ليس كل ما يعرف يقال» في مسائل متصلة بالسياسة وبعلاقته بأهل بيته «تيار المستقبل»، لكن الرجل الذي يجمع، بشهادة خصومه قبل حلفائه، الحنكة السياسية الى الخبرة المالية والاقتصادية لا تعوزه الوسائل لتمرير رسائله تارة بالحكم والآيات الدينية، وطورا بالأمثلة والتوريات، مصوباً على مكمن العلة في واقعنا المتردي. في حوار خاص مع القبس، يرى السنيورة أن جوهر المشكلة اللبنانية اليوم هو الانتهاك الفاضح لاتفاق الطائف والدستور. لذا، يركز نشاطه حاليا على «مرصد الطائف» الذي يضم مجموعة من الشخصيات السياسية والقانونية مهمتها رصد الانتهاكات والخروق والمخالفات التي ترتكب في حق الطائف. وهذا الى جانب عمله على إعادة احياء النادي الثقافي العربي في بيروت، وتجديد العروبة «بمعناها الحضاري النهضوي بعيدا عن رومانسية الخطاب الثوري، بعدما أدت الهزائم والاخفاقات المتتالية الى تراجع الفكر العربي، وتعبئة الفراغ الناشئ عن تراجعه بما يفرق العالم العربي ويمزقه، لا بما يجمعه». يوضح فؤاد السنيورة في حديثة لـ القبس جملة العوامل التي تؤسس لاعادة احياء هذه العروبة. فيركز على عامل المصالح المشتركة. ويسوق من خبرته المصرفية مثالاً: «المصرف يسأل دائماً عن صحة زبائنه، لأن أي سوء يصيبهم ينعكس على المصرف.. ومنطق العروبة كما أراه منطق حضاري وثقافي، ولكنه علاقات ومصالح مشتركة أيضا». وعن فاعلية هذا المشروع النهضوي العربي في هذه الظروف الصعبة، ومنها مواجهة المشروع الإيراني في المنطقة، يقول: «ايران حقيقة جغرافية، والعرب حقيقة جغرافية أيضاَ، وكلاهما له تاريخه.. وبالتالي يمكن تأسيس علاقات تعود بالخير على الجميع، مبنية على الاحترام وعدم التدخل بشؤون الآخر الداخلية». معضلة العرب الراهنة مع إيران، في رأي السنيورة، ظهرت منذ جريمة احتلال الكويت، واندلاع الحرب الإيرانية - العراقية، حين اتجهت الجمهورية الإسلامية إلى تصدير الثورة لنقل مشكلاتها إلى الخارج، بناء على مبدأ: «خلق أعداء في الخارج يخفي مشكلات الداخل ويؤدي إلى تماسكه وكتم أنفاسه». ويستعمل الإيرانيون في ذلك تارة قضية فلسطين ذريعة، وطوراً مقاومة «شيطانهم الأكبر». وعن دور حزب الله في ذلك، يجيب السنيورة: «لا يمكن إنكار أن حزب الله طرف أساسي في المعادلة اللبنانية». ويذكّر بأنه «بيننا وبين إسرائيل عداوة، أمّا مع إيران فهناك خصومة شديدة». ويتابع: «إسرائيل باحتلالها أراضي لبنانية مأهولة شرّعت قيام المقاومة، لكن منذ عام 2000 انسحبت إسرائيل، وأصبح حزب الله قوة مهيمنة على الدولة، وأفرغ شعار النأي بالنفس وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة من معناه، ووضع لبنان في ممر الفيلة». المخاطر المحدقة يدرج السنيورة المخاطر المحدقة بلبنان ضمن ثلاث مجموعات متداخلة ومتقاطعة: الأزمة الاقتصادية والمالية، الخطاب التحريضي الشعبوي، وإقحام لبنان وتوريطه في صراعات المنطقة. ولا يبدي تفاؤلاً بنجاعة الرؤية الحكومية المعتمدة في مواجهة هذه التحديات؛ فالخطط الاقتصادية على أهميتها وضرورتها غير كافية، لأنها لن تساهم في رفع مستوى النمو ولن تستعيد الثقة بالبلد. وهو يرى أن «المشكلة بحاجة إلى معالجة وطنية وسياسية، وأولى خطواتها العودة إلى اتفاق الطائف واحترام الدستور والنظام». ويعتبر أن مؤتمرات الدعم وقروضها الموعودة، وما يحكى عن ضخ ودائع سعودية وأميركية في المصارف اللبنانية شيء جيد ومفيد، لكنه لن يؤدي إلى شيء إذا لم يتبنَّ اللبنانيون طريق الإصلاح. ويقتبس دليلاً على ذلك مقولة لتوما الأكويني: «الله الذي خلقك من دونك، لا يخلصك من دونك». ويسهب السنيورة في استعراض مرحلة مؤتمرات الدعم السابقة، باريس 2 و3 التي عقدت بعد سنوات من الاستعصاءات (من 1995 لغاية 2002). ويقول: «آنذاك أرسلنا رسائل للمجتمع الدولي عن جديتنا في تنفيذ جملة مشاريع إصلاحية، كترشيد وتنظيم وزارة الإعلام وتلفزيون لبنان وشركة طيران الشرق الأوسط. وأقررنا قوانين أساسية في الاقتصاد تتعلق بقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني. ولكن عندما حصلنا على المساعدات نكّلنا بالقوانين الثلاثة، فلم يطبق منها شيء حتى الآن. التحريض والوحدة الوطنية يعتبر السنيورة أن الخطاب التحريضي المتشنج، الذي يستخدمه الزعماء اللبنانيون، لا يقل خطورة عن الوضع الاقتصادي والمالي. فهو يقوض اسس الدولة ويغرق اللبنانيين في مناخات الكراهية والعنصرية. فالتحريض وسعاره - يقول - «يجعلنا أحيانا نواجه يوميا مسائل تهشّم الوحدة الوطنية». وضرب على ذلك مثلا: طرح موضوع العمالة الأجنبية واللاجئين السوريين في لبنان بطريقة مرضيّة أو هوسيّة. علما أن الفلسطينيين العاملين في لبنان لا يتعدى عددهم 38 ألفاً، يعمل جلهم في قطاعي الزراعة والصناعة. وضرب مثلا آخر على التحريض: حديث الرئيس ميشال عون في الذكرى المئوية للبنان الكبير، وكلامه عن «إرهاب الدولة العثمانية»، وفتكها بمئات الآلاف من اللبنانيين، فيما لم يكن عدد سكان لبنان حينذاك يتعدى الـ500 ألف نسمة. الخطر الثالث الداهم على لبنان يكمن - بحسب السنيورة - في اقحامه في أتون الصراعات الإقليمية والدولية. وبعد إخلال حزب الله بالتوازنات الداخلية، نرى انه يلعب في التوازنات الإقليمية، عبر انخراطه في حروب المنطقة، وهذا يعرّض البلاد لأخطار تفوق قدرتها على التحمل. العقوبات الأميركية وحول تصاعد العقوبات الاميركية على ايران وحزب الله، ومدى تأثيرها على اللبنانيين عامة، يؤكد السنيورة رفضه بأن تفرض أي دولة عقوبات على مواطن لبناني، ثم يسترشد بقول للرسول (صلى الله عليه وسلم): «قيل يا رسول الله كيف يلعن الرجل أباه، فقال يسب الرجل أبا رجل آخر، ليسب الآخر أباه ويسب أمه». هذا ما يفعله حزب الله بخطابه الهجومي، مدركاً أن لبنان غير قادر على مواجهة الفيلة، وغير قادر على مواجهة النظام المالي العالمي. وذكر السنيورة أن أحد المصارف العربية غُرّم بـ800 مليون دولار بسبب تحويل مالي الى الضفة الغربية بقيمة ثلاثة آلاف دولار، خلافاً للقوانين الأميركية. وأخيرا دعا السنيورة الى التنبه، فالإدارة الأميركية استهدت على سلاح العقوبات كما استهدى الآخرون على سلاح الدرونز. ولا يقلل أحد من احتمال توسع مروحة العقوبات الى داعمي وحلفاء حزب الله، ذلك ان «الاميركيين يمارسون سياسة العقوبات على كبار مثل روسيا ودول أوروبية، ولن يقف في دربها «صعاليك»، و«نحن في مفهوم المنظومة الدولية مجرد صعاليك».



للمزيد: https://alqabas.com/article/5712906

تاريخ الخبر: 
01/10/2019