الرئيس السنيورة : يشرح للمدعي العام المالي في جلسة مطولة عمله في وزارة المالية وسبل انفاق الـ 11 مليار دولار على حاجات الدولة اللبنانية وقانونبة الموضوع

-A A +A
Print Friendly and PDF

أصدر المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة البيان التالي:
بناءً على دعوة المدّعي العام المالي القاضي الدكتور علي إبراهيم؛ توجَّه الرئيس فؤاد السنيورة إلى مكتب الأخير في وزارة العدل كمستمع إليه؛ وتأكيداً منه على احترامه للقضاء اللبناني؛ واعتباره أنّ الجميع ينبغي أن يكونوا تحت سقف القضاء والقانون.
ولقد طرح القاضي ابراهيم على الرئيس السنيورة مجموعة مطوَّلة من الأسئلة، تناولت فترة توليه المسؤولية في وزارة المالية؛ وبعدها كرئيس لمجلس الوزراء. ولقد تناولت هذه الاسئلة شؤوناً مختلفةً بشأن عمل وزارة المالية، وكذلك أيضاً مسألة الإنفاق الإضافي بما يعادل الـ11 مليار دولار التي شرح الرئيس السنيورة أنها ناتجة عن الخلط في ذهن البعض من غير المختصين أو العالمين بشؤون الموازنة والإنفاق، ما بين "حساب الموازنة" و"حساب الخزينة" الأمرين المختلفين تماماً؛ مالياً وحسابياً، وذلك الإنفاق تمّ خلال فترة التعطيل القسري لمجلس النواب وضمن الظروف الاستثنائية والصعبة خلالها وبعدها وفي غياب إقرار الموازنات العامة من قبل مجلس النواب لمدة أحد عشر سنة متواصلة. وهذه المسألة هي مسالة محاسبية بحتة لا تمت بصلة لما يصفه البعض، ولأسباب سياسية معروفة، بالهدر أو الاختلاس أو غيرها من الاوصاف الخاطئة.
ولقد أوضح الرئيس السنيورة طبيعة، وإلزامية، وموجبات القيام بذلك الإنفاق الإضافي؛ والأوجه القانونية التي تمّ الاستناد إليها خلاله. كما عمد الرئيس السنيورة إلى تفنيد تلك المبالغ بكاملها للمدعي العام المالي، مثبتاً انها أُنفقت بشكل علني ورسمي وقانوني لتلبية حاجات الدولة اللبنانية، ولتسديد مبالغ متوجبة عليها؛ وذلك تجنباً للمخاطر التي قد تقع على الدولة، وعلى المواطنين اللبنانيين، في حال عدم تسديد تلك الموجبات. هذا فضلاً عن أنّ إنفاق تلك المبالغ، استند إلى القوانين والأصول المرعية الإجراء في "قانون المحاسبة العمومية" المعتمدة من قبل الدولة اللبنانية، وأنها تمت وفق الآليات المعروفة والشفافة واشتركت فيها الجهات الرسمية المعنية من مجلس وزراء ووزارات وادارات عامة وديوان المحاسبة، بحيث انه لا يمكن اعتبار ان صرف تلك المبالغ المعادلة لـ11 مليار دولار كان من صلاحية شخص واحد أو عدة اشخاص كما يصوره البعض. كذلك لا يمكن عزل المسألة عن الواقع الدستوري والسياسي للمرحلة المعنية والمراحل التي تلتها. وان تلك المبالغ هي مسجلة بالكامل في حسابات وزارة المالية والوزارات والمؤسسات الأخرى المعنية ويكفي الاطلاع عليها.
وتجدر الإشارة إلى أنّ المبالغ الإضافية التي أنفقت من حساب الخزينة اللبنانية، خلال السنوات 2006- 2009 بما يفوق حدود "القاعدة الاثني عشرية" (التي لا تصلح قاعدة للقياس لفترة تتعدى الشهر؛ فكيف بنا لفترة أحد عشر عاماً، لم تقر فيها الموازنات العامة للدولة اللبنانية) بلغت حوالي سبعة عشرة ألف مليار ليرة لبنانية (أي ما يعادل 11 مليار دولار الأميركي)، وهي كانت مشابهة في توجهاتها وقانونيتها، لما كان يحصل في السنوات المالية السابقة؛ ومشابهةً أيضاً لما تمّ من إنفاق إضافي في السنوات 2010 وما بعدها. علماً بأنّ مجموع الإنفاق الإضافي على حدود ما تعيّنه "القاعدة الاثني عشرية"، وبما يتعدى أيضاً الاعتمادات الإضافية التي أقرّها مجلس النواب لاحقاً؛ قد بلغ مجموعها للسنوات 2010- 2014، وكذلك للعام 2018 حوالي 23 ألف مليار ليرة.

وفي هذا الإطار؛ يهم المكتب الاعلامي أن يعلن أنّ الرئيس السنيورة؛ هو اول من نادى وينادي بالالتزام بالقوانين، وقواعد الشفافية، والحوكمة، والحكم الرشيد؛ وهو يأمل أن يكون القانون والحرص على تطبيقه هو اساس العمل العام باستمرار.
كما يذكّر الرئيس السنيورة؛ بأنّ حكومته الأولى قد أحالت في أيار من العام 2006 إلى مجلس النواب مشروع "قانون التدقيق المالي" على حسابات الدولة اللبنانية السابقة واللاحقة من قبل مؤسسات التدقيق الدولية؛ تأكيداً منه على "مبدأ الإفصاح والشفافية"؛ لكي تُعرفْ كل أوجه الإنفاق والصرف خلال السنوات الماضية، وفي المستقبل؛ ولكي تتبين للشعب اللبناني كل الحقائق، وهو المشروع الذي ما يزال قابعاً في إدراج مجلس النواب.
والرئيس السنيورة يتوجه الى القضاء اللبناني بالاحترام والتقدير؛ ويرجو أن يكون دائماً مستقلاً ونزيهاً وعادلاً، في هذه الظروف، وفي كل الظروف.

تاريخ الخبر: 
07/11/2019