الرئيس السنيورة: موقف الرؤساء بإعادة تسمية الحريري ناتج من ادراكهم للمصاعب الخطيرة التي يمر بها لبنان

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اعلن الرئيس فؤاد السنيورة: الموقف الذي اتخذه رؤساء الحكومة السابقين بإعادة ترشيح سعد الحريري ناتج عن ادراكهم الكامل للمصاعب الخطيرة التي يمر بها لبنان وعلى أكثر من صعيد وطني وسياسي داخلي وخارجي، وكذلك أيضاً على أكثر من صعيد اقتصادي ومالي

وقال الرئيس السنيورة : نتمنى أن يبادر فخامة الرئيس وبعد هذا التأخير الذي امتد إلى اليوم لأكثر من 15 يوما ان يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة في اجرائها ونتائجها.

أضاف الرئيس السنيورة: لم يستطع الرئيس سعد الحريري في السابق ان يحقق ما يريده للبنان بسبب كل العراقيل التي وضعت بوجهه.

واعتبر الرئيس السنيورة: ان الوضع في لبنان لم يعد يحتمل ولم يعد لدى لبنان ترف الخوض في المجادلات العقيمة والمبارزات الطائفية والشعبوية غير الجدية.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار هاتفي بعد ظهر امس مع إذاعة صوت العرب المصرية وفي ما يلي نصه:

س: دولة الرئيس هناك اجتماع جمعكم ودولة الرئيس نجيب ميقاتي وتمام سلام، اجتمعتم كرؤساء للحكومة السابقين ولتؤكدوا على تسمية الرئيس سعد الحريري كرئيس للحكومة. هذا أبرز ما اتفقتم عليه وهو إعادة تسمية سعد الحريري مرة أخرى لرئاسة الحكومة ولكن على صعيد آخر هناك السيد جبران باسيل الذي رشّح السيد محمد الصفدي. فما هو السيناريو المطروح حالياً؟

ج: الموقف الذي اتخذه رؤساء الحكومة السابقين بإعادة ترشيح سعد الحريري ناتج عن ادراكهم الكامل للمصاعب الخطيرة التي يمر بها لبنان وعلى أكثر من صعيد وطني وسياسي داخلي وخارجي، وكذلك أيضاً على أكثر من صعيد اقتصادي ومالي. ونحن بنينا هذه القناعة استنادا الى ما يتمتع به الرئيس سعد الحريري من كفاءة ومن رمزية وطنية ومن خبرة عملية في أمور الحكم وقدرة أيضاً على التواصل مع أولئك الشابات والشبان في الحراك الشعبي من جهة أولى. وكذلك أيضاً من قدرة على ان يجمع فريق عمل من الوزراء في الحكومة الجديدة من غير السياسيين أي من الاختصاصيين المميزين بخبرتهم وكفاءتهم واستقامتهم وبما يتجاوب مع مطالب المتظاهرين من جهة ثانية. أولئك المتظاهرون يعبرون عن حالة نهضوية حقيقية في لبنان وبالتالي فإننا وكرؤساء حكومة سابقين نعتقد ان هذا هو الحل الأمثل في التجاوب مع ذلك الحراك الوطني والنهضوي.

ليس ذلك فقط، فقد طالبنا وشددنا على جميع القوى السياسية في لبنان على دعم هذا المطلب الأساسي بتسمية سعد الحريري ولكننا أيضاً طالبناهم أن يقفوا إلى جانب الرئيس الحريري ويلبون نداءه في ما يحتاجه الظرف الحالي من عناصر تأييد ودعم تسهم في التوصل الى حلول للمشكلات الكبرى التي يواجهها لبنان. بدايةً بمبادرة فخامة الرئيس إلى إجراء الاستشارات النيابية لتكليف الرئيس العتيد للحكومة. لقد كان ينبغي على فخامة رئيس للجمهورية إجراء الاستشارات النيابية قبل زمن، وذلك حسب ما ينص عليه الدستور وتتطلبه الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان. الآن ومجدداً نتمنى أن يبادر فخامة الرئيس وبعد هذا التأخير الذي امتد إلى اليوم لأكثر من 15 يوما ان يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة في اجرائها ونتائجها.

أنا أقول ان الرئيس سعد الحريري هو الاقدر على ان يتولى هذه المهمة في هذا الظرف بالذات. لكن هذا الامر يتطلب كذلك توفر العناصر الضرورية التي تساعد على تحقيق الهدف المنشود. أي إلى تأييد كافة القوى وان تدرك هذه القوى ان الظرف لم يعد يحتمل الانتظار إذ ليس لدينا خيارات أخرى والحاجة أصبحت ماسة من اجل ان تُستعاد الثقة التي انحسرت الى الصفر ما بين المواطنين والدولة اللبنانية وما بين المواطنين والمجتمع السياسي اللبناني. وبالتالي انا لا اقلل من شأن أي مرشح آخر او من قدرته ولكننا نعتقد كرؤساء حكومة سابقين بأن جملة ما يتمتع به الرئيس الحريري من مواصفات وإمكانات لا يتمتع به الآن أي مرشح آخر.

الرئيس سعد الحريري يقول انه لا يستطيع ان يؤلف حكومة إذا لم يكن جميع عناصرها من المستقلين لأنه قد فاض بالرئيس الحريري وعلى مدى الفترة الماضية من التأخير المتعمَّد ومن التضييع للوقت من خلال مجادلات عقيمة وبالتالي فقد أصبح الوضع الآن أكثر إلحاحاً مما كان في الماضي. وهناك حاجة من اجل السير وبشكل استثنائي على مسار هذا الشكل من الحكومات برئاسة سعد الحريري أي من أعضاء غير منتمين لأحزاب سياسية ومستقلين وغير منحازين لكي تستطيع الحكومة أن تتجاوب مع مطالب المنتفضين والنهضويين من الشباب والشابات. وكذلك مطالب باقي المكونات اللبنانية لتأليف حكومة قوية متضامنة تستطيع ان تتجاوب مع ما يتوقعه منها اللبنانيون لمعالجة المشكلات الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية وتحظى بثقة المجتمعين العربي والدولي وان تقدم الحكومة العتيدة من خلال عملها وإنجازاتها نموذجاً جيداً من الحكم الرشيد، وأن تتمتع بحوكمة عالية من اجل وقف الفساد والإفساد والقيام بمحاكمة الفاسدين والمتعدين على المال العام من خلال القضاء المستقل والنزيه.

س: ولكن أنتم في اجتماعكم دولة الرئيس رشحتم الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة بالنقاط التي طرحتها لكن في ذات التوقيت كون الأستاذ جبران باسيل يطرح اسم محمد الصفدي لرئاسة الحكومة. ربما هذا ما يمكن ان يزيد الازمة تعقيداً خاصة وأنّ الشارع اللبناني رفض هذه التسمية وهذا الاختيار؟

ج: انا اعتقد ان الوضع في لبنان لم يعد يحتمل ولم يعد لدى لبنان ترف الخوض في المجادلات العقيمة والمبارزات الطائفية والشعبوية غير الجدية. أنا اعتقد أنّه كان لهذا الاقتراح الذي تقدم به الوزير جبران باسيل ردّة فعل سلبية مباشرة من قبل الشارع اللبناني إذ عبّر عن عدم قبوله بهذا الطرح.

أعود وأكرر أن محمد الصفدي شخص جيد وهو وزير سابق ولكن ربما هذا الامر ليس اوانه وربما قد لا يستطيع محمد الصفدي ان يلبي المتطلبات التي يقتضيها الظرف الحالي. ولذلك كان موقفنا نحن كرؤساء للحكومات اللبنانية السابقين بما اختزنَّاه من تجربة ومعرفة وخبرة، ان هذا الظرف الذي يمر به لبنان يحتاج لشخصية مثل الرئيس سعد الحريري.

س: أنتم طرحتم اسم الرئيس سعد الحريري وهناك أيضا طرح السيد محمد الصفدي. هناك شخصيتان مطروحتان. هل تعتمدون على تصويت الكتل السياسية أم أنه وبكل صراحة العالم الخارجي يمكن ان يؤثر في اختيار مسمى للحكومة اللبنانية؟

ج: سيدتي، ينبغي أن يكون الأمر واضحاً. اختيار الرئيس المكلف هو بيد المجلس النيابي اللبناني وهو الذي عليه ومن خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية يتحدد اسم الرئيس العتيد للحكومة وبالتالي يصار إلى تكليفه. ذلك لأنّ الاستشارات النيابية هي ملزمة لرئيس الجمهورية بإجرائها وبنتائجها. يعني بالتالي أن على الرئيس أن يحسب كم صوت ناله كل اسم من الأسماء المقترحة التي تقدم بها النواب وبالتالي يجري التكليف على أساس من ذلك.

نحن من طرفنا ما قمنا به هو إبداء موقف ورأي ولكن القرار يعود للنواب. نحن اجتهدنا استنادا الى خبرتنا ومعرفتنا بما نتصور انه العمل الذي ينتج عنه نتائج إيجابية. قد يقترح النواب اسم شخص آخر يتم تكليفه ويحاول بالتالي تأليف الحكومة وقد ينجح وقد لا ينجح في تأليف الحكومة ولأسباب متعددة وبالتالي وفي حال عدم نجاح رئيس يكلف بذلك فإنه يعتذر وبعدها ينبغي على الرئيس عندها البدء باستشارات جديدة للنواب من أجل التفتيش عن اسم آخر.

نحن بتجربتنا قلنا بأنه واستناداً الى ما نعرفه عن الوضع وحراجته وضرورة الذهاب فورا الى حل نراه قابلا للتحقق وقابلا بأن يخرج بنتائج إيجابية فإننا اقترحنا اسم الرئيس سعد الحريري. هذا ما اقترحناه. ولكنني أعود وأقول أنّ الدستور اللبناني يجب ان يُحترمْ بالكامل من قبل الجميع وفي مقدمهم فخامة رئيس الجمهورية. وعلينا أن ننتظر لنرى من سيرشحه النواب. وما يجري الآن هي مشاورات يتولاها فخامة الرئيس من خارج ما ينص عليه الدستور وبالتالي هي غير دستورية. الاستشارات النيابية الملزمة التي ينبغي على فخامة الرئيس القيام بها ينص عليها الدستور وعلى الرئيس أن يعود الى النواب وان يستشيرهم فردا فردا عمن يرشحونه وبالنتيجة عليه ان يلتزم بالنتيجة. اما ان تجرى المشاورات من خارج هذا الإطار فكأنه تأليف قبل التكليف فهو أمر غير دستوري وفيه افتئات على صلاحيات الرئيس المكلف وعلى صلاحيات المجلس النيابي.

س: يعني هناك من يقول ان السيد محمد الصفدي لن يعلن عن هذه الشخصيات المستقلة التي سوف تتألف منها الحكومة هي ربما المخرج الوحيد للبنان وهذا مطلب المتظاهرين. وهناك من يقول بأن السيد سعد الحريري كان رئيس للحكومة ولن يتمكن من احتواء الامر؟

ج: تعرفين قول الشاعر العربي الذي يقول: "ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء". لم يستطع الرئيس سعد الحريري في السابق ان يحقق ما يريده للبنان بسبب كل العراقيل التي وضعت بوجهه. نحن الآن نقول بأن لنجاح سعد الحريري هناك متطلبات يؤمنها بداية بشخصه. ولكن هذا لا يكفي. بل هناك عناصر أخرى يجب توفيرها له حتى ينجح وبالتالي أكان ذلك الشخص سعد الحريري او أي شخص آخر. فإذا لم تتوفر لأي منهم تلك العناصر التي تؤمن للمكلف النجاح فسينتهي به ذلك الى الفشل. وأعني بتلك العناصر الدعم الكامل من جميع القوى السياسية للرئيس العتيد للحكومة وعلى أكثر من صعيد ومن ذلك التزام الجميع بداية من فخامة الرئيس ومن جميع القوى السياسية، بالعودة إلى الالتزام والاحترام الكامل لاتفاق الطائف والدستور اللبناني ولسلطة الدولة اللبنانية على جميع مرافقها ومناطقها واحترام استقلالية القضاء وإعادة الاعتبار للكفاءة والجدارة في تولي المسؤوليات في الدولة وكذلك احترام قرارات الشرعيتين العربية والدولية.

 

تاريخ الخبر: 
17/11/2019