الرئيس السنيورة: تحديد الرئيس المكلف من صلاحية مجلس النواب وما يجري الان يخالف الدستور والحريري عبر عن موقفه استنادا الى تجارب مريرة لحكومته

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

  اعلن الرئيس فؤاد السنيورة : ان الرئيس الحريري عبر عن موقفه بشكل واضح. ذلك أنّه  واستناداً إلى التجارب المريرة التي مرّ بها في حكومته، فإنّه وتجاوباً مع المواقف التي عبّر فيها المحتجون المتظاهرون في لبنان، في شتى الساحات والمناطق اللبنانية من شمالي لبنان إلى جنوبه، عن رغبتهم في أن تكون لهم حكومة جديدة من أعضاء غير سياسيين وغير منحازين للأحزاب الطائفية والمذهبية بهدف الخروج من المآزق التي تسببت بها تلك الأحزاب، على مدى هذه السنوات الطويلة.

وقال الرئيس السنيورة :   منذ أيام عرض الوزير جبران باسيل على الرئيس الحريري اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتسميته كمرشح لتأليف الحكومة. ولقد عبّر الحريري وبإخلاص عن موافقته على تسمية الوزير السابق محمد الصفدي كرئيس مكلّف لكن الحريري أشار إلى أنه ليس على استعداد للمشاركة فيها، لكنه على استعداد لإعطاء تلك الحكومة ثقته ودعمه.

اضاف الرئيس السنيورة : إنّ أمر تحديد هوية الرئيس المكلف، هو من صلاحية المجلس النيابي وذلك عبر الاستشارات النيابية الملزمة. لذلك، فإن ما يجري الآن يخالف الدستور وبشكل صريح.

وقال الرئيس السنيورة : فعندما تكون هناك سوء إدارة من قبل حكومة معينة أو بسبب ظروف اقتصادية سيئة تسببت بها أي حكومة، نجد هناك من يسارع في تلك الحكومة ليقول إنّ هذه ليست مسؤوليته، وبالتالي يلجأ إلى تحميل المسؤوليات إلى الآخرين وتهمة التدخلات والمؤامرات الخارجية جاهزة

واضاف الرئيس السنيورة :  ان ما يجري في العالم اليوم من حولنا. هذا العالم مختلف كثيراً عن العالم الذي مضى. هناك ثورة اتصالات، وهناك وسائل اتصال اجتماعي. لقد أصبحنا أمام وضع جديد سقطت فيه حواجز الزمان والمكان، وكذلك حواجز الصمت والخوف. وبالتالي لم يعد بالإمكان معالجة تلك الأمور والمشكلات الناجمة عنها من خلال إطلاق تلك التبريرات عن وجود مؤامرات.

واعتبر الرئيس السنيورة : ان هناك مثلاً تبديد للأموال العامة في إيران، وهناك كلام محدد وصريح حول هذا التبديد، وذلك من خلال التدخلات التي تقوم بها إيران في أكثر من بلد عربي وما تنفقه على تلك الأذرع التي تزرعها في الدول العربية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن وغيرها. وهي تقوم بهذه الأفعال بدل أن تعمل وتنفق تلك الأموال على تحسين الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين الإيرانيين. وبدلاً من أن تحرص إيران على إقامة علاقات سوية مع جيرانها العرب وفقاً للمصالح المشتركة فيما بينها تقوم بزرع بذور الفتن والخصام في تلك الدول

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار مع قناة الاخبارية السعودية هذا نصه: 

س: بداية هناك بيان صدر عن مكتب رئيس الحكومة المستقيل الرئيس سعد الحريري، عن انسحاب محمد الصفدي عن الترشح لرئاسة الحكومة، لماذا برأيك حصل هذا الانسحاب بعد الوصول إلى توافق أو شبه توافق على اسمه؟

ج: تعلم أنه منذ ثمانية عشر يوما، قدّم الرئيس الحريري استقالة حكومته، وذلك بعد أن حاول أن يصل الى توافق مع فخامة رئيس الجمهورية، ومع دولة رئيس مجلس النواب، بالنسبة إلى طبيعة الحكومة العتيدة التي يفترض أن يصار إلى تأليفها. ولكن كان هناك استعصاء، وتمنُّع عن التفاهم عن الصيغة التي يمكن التفاهم عليها. وبالتالي فقد عبّر الرئيس الحريري عن موقفه، بشكل واضح. ذلك أنّ الحريري، واستناداً إلى التجارب المريرة التي مرّ بها في حكومته، فإنّه وتجاوباً مع المواقف التي عبّر فيها المحتجون المتظاهرون في لبنان، في شتى الساحات والمناطق اللبنانية من شمالي لبنان إلى جنوبه، عن رغبتهم في أن تكون لهم حكومة جديدة من أعضاء غير سياسيين وغير منحازين للأحزاب الطائفية والمذهبية بهدف الخروج من المآزق التي تسببت بها تلك الأحزاب، على مدى هذه السنوات الطويلة. فهي قد تسببت بالكثير من الفساد والإفساد، ولجأت إلى التواطؤ فيما بينها على تقاسم مغانم السلطة وعلى تخريب عملية المساءلة والمحاسبة التي هي في أساس النظام الديمقراطي. ذلك لأنّ الموجودين في الحكم يمثلون ذات الجهات الموجودة في مجلس النواب، وذلك ما أضرَّ بعملية المساءلة والمحاسبة وحال بالفعل دون تحقيق التغيير المنشود. فالمتظاهرون يريدون حكومة أعضاؤها من أصحاب الخبرات وليس من الأحزاب السياسية. إلا أنّه وياللأسف كانت هناك ردة فعل غير مؤاتية من قبل فخامة الرئيس ومن قبل نواب التيار الوطني الحر، ومن قبل حزب الله وحركة أمل وبعض الأحزاب الصغيرة الأخرى. فالرئيس وهذه الأحزاب يريدون حكومة مختلطة من أشخاص اختصاصيين ومن أصحاب الكفاءات.

بالمقابل فإنّ موقف الحريري كان واضحا في هذا الشأن، وهو بذلك كان منسجماً مع الموقف الذي عبّر عنه المتظاهرون الشابات والشباب في جميع الساحات اللبنانية، والذين يريدون أن يصار إلى تأليف حكومة عتيدة صغيرة مؤلفة من أصحاب الكفاءات ممن لديهم الكفاءة والجدارة والخبرة والنزاهة. وهم يعتقدون أن تنفيذ مطلبهم فيما خصّ الحكومة هو وسيلة للخروج من المآزق التي تعصف بلبنان اليوم.

وكما ذكرت لم يكن هناك من تجاوب، والذي جرى أنه ومنذ أيام عرض الوزير جبران باسيل على الرئيس الحريري اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتسميته كمرشح لتأليف الحكومة. ولقد عبّر الحريري وبإخلاص عن موافقته على تسمية الوزير السابق محمد الصفدي كرئيس مكلّف لكن الحريري أشار إلى أنه ليس على استعداد للمشاركة فيها، لكنه على استعداد لإعطاء تلك الحكومة ثقته ودعمه.

س: حتى نفهم أكثر، لقد عُرض على الحريري اسم المرشح للتكليف، منْ يملك عادة في لبنان اختيار اسم رئيس الحكومة، ومنْ يعلن بعد ذلك، هذا الاختيار؟

ج: الطريقة الصحيحة والدستورية التي ينبغي اعتمادها، وهي أن يبادر فخامة رئيس الجمهورية، مباشرة وعند استقالة الحكومة، إلى دعوة النواب لاستشارات نيابية التي هي ملزمة لرئيس الجمهورية، وذلك بإجرائها وأيضاً بنتائجها. الحقيقة أنّ ما يقوم به رئيس الجمهورية هو مخالفة صريحة للدستور اللبناني وتعد على الدستور. فالرئيس يقوم الآن بمشاورات لتحديد اسم الشخص المكلف وأيضا يقوم بمشاورات لكيفية التأليف، وذلك بدلاً من القيام باستشارات نيابية كما ينصّ عليه الدستور. وهذا تعدٍّ على صلاحيات الرئيس المكلف، لأنّه هو الذي يقوم بعد تكليفه بهذا الدور لتحديد شكل وطبيعة ومكوّنات الحكومة العتيدة. وفي ذلك أيضاً تعدٍّ على صلاحيات المجلس النيابي الذي ينبغي أن يشارك نوابه في الاستشارات النيابية الملزمة. وبالرغم من كل ما جرى لجهة مخالفة الدستور وتعبيراً من الرئيس الحريري عن التسهيل فإنّه وعندما فوتح من قبل جبران باسيل باسم الوزير الصفدي فإنه لم يعترض.

س: إعلان الاسم يأتي من رئيس الجمهورية العماد عون؟ لأنه مثلما تابعنا، فإنّ الاسم أتى من وزير الخارجية جبران باسيل، في أي إطار تضع هذا الأمر؟

ج: دعني أقل لك مرة جديدة، إنّ أمر تحديد هوية الرئيس المكلف، هو من صلاحية المجلس النيابي وذلك عبر الاستشارات النيابية الملزمة. لذلك، فإن ما يجري الآن يخالف الدستور وبشكل صريح. لقد طرح جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحرّ على الرئيس الحريري اسم محمد الصفدي. والحريري بدوره، وبالرغم من معرفته أن هذا الأسلوب مخالف للدستور، فقد عبّر عن استعداده لتسمية الصفدي وتأييده، وذلك من غير أن يشارك تياره في الحكومة. لقد بقي الرئيس الحريري صامداً على موقفه في هذا الشأن. ولكن المفاجأة كانت في ردّة الفعل الصاخبة والعارمة من قبل الشارع اللبناني وتحديداً من المتظاهرين على امتداد لبنان بالنسبة لتسمية الوزير محمد الصفدي. هذا يؤكد أنّ هذه المرحلة ليست مع تسمية الوزير محمد الصفدي ليكون الرئيس المكلّف، باعتبار أن الظروف تستوجب شخصية أخرى تكون لها تجربتها العميقة بشؤون الحكم.

س: من سيغامر بتحمّل هذه المسؤوليات الآن، في هذه الفترة الحرجة من تاريخ لبنان؟ وربما يُنسب له الفشل السابق واللاحق؟

ج: صحيح ما تقول لجهة تأليف الحكومة في هذه الأوضاع والظروف الصعبة والتي هي في منتهى الدقة والحساسية والإلحاح. بدون شك، أن الرئيس الحريري عندما يقول إنّه على استعداد لتأليف حكومة بالشروط والقواعد التي ذكرها هي عملية شديدة الصعوبة. فهذا الأمر يحتاج إلى توفير كل عناصر النجاح لعملية التأليف، وبالتالي إذا لم يبد جميع الفرقاء والقوى السياسية المعنية بهذه العملية، الاستعداد لتوفير جميع هذه العناصر المطلوبة للنجاح، فالحريري لن يُقدم على قبول التكليف.

لقد طرحوا اسم الصفدي، والآن انسحب الصفدي وهذا أمر قد انتهى. واسمح لي أن أعبّر هنا عن موقف رؤساء الحكومة السابقين الثلاثة. لقد أصدرنا بيانا أعلنا فيه عن موقفنا الأساس الداعي إلى أن يصار إلى تسمية الحريري كرئيس مكلف. ولكن هذا يتطلب توفير كل وسائل التسهيل والدعم وتمكينه عبر تزويد الرئيس المكلف بكل عناصر النجاح المطلوبة لتكوين فريق عمل منسجم ومتضامن يوحي بالثقة للبنانيين. هذا الأمر ليس بالسهل. فإذا لم يجرِ توفيرها، فإنّ لبنان سوف يعاني ومجدداً من ذات الممارسات التي كان يشكو منها الحريري، من مجادلات عقيمة لا تؤدي إلى أي نتيجة بل إلى مزيد من التعقيد، ولا تلبي على الإطلاق ما يطلبه الشارع اللبناني، وما تتطلبه الظروف الاقتصادية والأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها لبنان من وجود فريق حكومي متضامن قادر على مواجهة المشكلات التي يواجهها لبنان.

س: أنت أعلنت دعمك سابقاً للرئيس الحريري ليتولى تشكيل الحكومة القادمة، هل ما زال الشارع مع الحريري، أم تعتقد أنه عندما عمل على مهادنة حزب الله، ومهادنة جبران باسيل، فقد نقصت حظوظه قليلاً. أقول هذا قبل أن أتطرق للبيان الجديد الصادر عن باسيل تحديدا؟

ج: أعتقد أن هناك ضرورة ماسة للخروج من هذا المأزق الكبير الذي عانينا منه وعايشناه في لبنان، ولاسيما في الحكومة الأخيرة. الحقيقة أنّ هناك مطلب محق لدى الكثرة الكاثرة من اللبنانيين من غير الأحزاب الذين يؤكدون على أهمية تشكيل حكومة من الاختصاصيين من أصحاب الكفاءة ومن غير السياسيين. ولكن كما تعلم، فهذا الامر يجب أن يسري على جميع الوزراء، ولكن هناك أشبه ما يكون بالاستحالة أن يتولى رئاسة الحكومة مَنْ لم تكن لديه تجربة في أصول الحكم أو تجربة وزارية. وبالتالي هناك حاجة للتفتيش عن الشخص الملائم. ولذلك كان موقفنا كرؤساء حكومة سابقين في أن يصار إلى تسمية الرئيس الحريري، لأن لديه الرمزية الوطنية والمعرفة في أصول الحكم ولديه التجربة كرئيس حكومة سابق. والمطلوب أن يتم توفير الوسائل لتحقيق ما يقترحه الحريري بأن تكون هناك حكومة من وزراء اختصاصيين من أصحاب الكفاءات. طبيعي هذا الأمر ليس كافياً على الإطلاق لتحقيق النجاح، إنْ لم تتوافر باقي العناصر الضرورية لإنجاح عملية التأليف وهي العناصر المطلوبة من أي شخص يكلف بهذا الدور. من هنا ينبغي أن تكون الممارسات والأداء من قبل جميع القوى السياسية على مستوى التحديات التي تواجهنا الآن في لبنان. هناك مشكلات كبيرة، وطنية وسياسية واقتصادية ومالية، وهناك ثقة انحسرت وبشكل كبير إلى حدود الصفر، بين المواطنين وبين الدولة اللبنانية وكذلك بينهم وبين الحكومة والمجتمع السياسي.

س: يبدو أن هذه الثقة الضعيفة انسحبت على السياسة، فهناك بيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري، قال فيه: يمعن التيار الوطني الحر تارة عبر تصريحات نواب ومسؤولين فيه، وطورا عبر تسريبات إعلامية في تحميل الرئيس الحريري مسؤولية هذا الانسحاب بحجة تراجعه عن وعود مقطوعة للوزير الصفدي، وبتهمة أن هذا الترشيح لم يكن إلا مناورة مزعومة لحصر إمكانية تشكيل الحكومة بشخص الحريري، ما رأيك بهذا الكلام؟

ج: أعتقد أن هذا الكلام يسري عليه المثل الذي يقول: ضربني وبكى وسبقني واشتكى. هذا الأمر ليس مقبولا على الإطلاق. ولكن ما اعتقده أن الظرف لا يحتمل الانشغال بإصدار بيانات وبيانات مضادة، فحجم المشكلة أكبر بكثير، من أن يصار إلى التعامل معه بهذه الطريقة غير المسؤولة. لبنان الوطن الآن يمرّ بمشكلات خطيرة ولا يمكن الاستمرار في هذا الأداء غير المسؤول ومن ذلك هذا التهجم على الرئيس الحريري.

أعتقد أنّ التيار الوطني الحر، وفي هذا المستوى من الأداء، فإنّه لا يسهم وعلى الإطلاق بالقيام بدوره كفريق نيابي مسؤول في المجلس النيابيّ، وبكونه أيضاً محسوب على رئيس الجمهورية. برأيي أن لهذا المستوى من التصرف له انعكاسات سلبية على العهد وعلى فخامة الرئيس.

باعتقادي أنّ لبنان يفتقد اليوم الدور الذي بحسب الدستور اللبناني، ينبغي أن يقوم به رئيس الجمهورية. فرئيس الجمهورية هو فوق السلطات جميعاً، وهو الحامي للدستور، وينبغي عليه أكثر من أي وقت آخر أن يكون حامياً للدستور ومدافعاً عن احترامه، لا أن يصار من قبله إلى الافتئات على الدستور. وبالتالي فرئيس الجمهورية هو الذي من مسؤولياته أن يقوم بجمع اللبنانيين وأن يعمل على احتضان جميع المواطنين والعمل على تدوير الزوايا وهو الذي بإمكانه ان يقوم باستخلاص الأهداف التي يمكنه وعلى أساسها أن يجمع اللبنانيين وبالتالي أن يجمعوا على تبنيها.

س: خرج رئيس الجمهورية مرتين أو ثلاث، وفي إحداها خطب بالناس من غير ورقة، ووقعت مشكلة عندما قال "على الشعب أن يرحل عندما لا يجد أحداً يشكل الحكومة"، وفي الإعلام نجد أن جبران باسيل يتصرف وكأنه هو الناطق الرسمي باسم الرئيس أو كأنّه هو رئيس الجمهورية.

ج: هناك مثل عربي يقول: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. أنا أعتقد وفي هذا الشأن بالذات، أنها ليست هذه هي الطريقة التي يمكن أن توصل أي أحد إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية. وعلى أي حال، أعتقد أننا شهدنا خلال الشهر الماضي، ردات فعل شديدة شعبية سلبية ضد جبران باسيل وعلى امتداد لبنان وغير مسبوقة في تاريخ لبنان. المواقف تلك جاءت ردّاً على هذه التجاوزات التي يقوم بها معالي زير الخارجية جبران باسيل، وبالتالي، أرى أنّه إذا كانت هناك من فرصة، ونظرياً، لباسيل فقد ضيّعها بسبب هذا الأداء الذي لم يرض به الجميع.

اليوم، وبعد استقالة الحكومة، نرى أنّ هناك دوراً واجباً على رئيس الجمهورية أن يقوم به، وبنظري أن بدايته تكون في العودة من قبله وبشكل واضح وصريح، وذلك في الالتزام بتطبيق واحترام الدستور واتفاق الطائف وبإعادة الاعتبار للدولة. الدستور يقول بدعوة المجلس النيابي من قبل رئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف. هذا هو الأمر الأساسي وبالتالي فإنّ تضييع الوقت في أي أمر آخر، هو مخالف للدستور.

س: إذا تمّ التوافق على اسمٍ لرئاسة الحكومة المقبلة، سواء كان الحريري أم غيره، أريد أن أعرف هل يكون مقترح تشكيل حكومة تكنوقراط، هو المنقذ بالفعل؟

ج: أعتقد أننا نواجه كمية كبيرة من المخاطر. هناك المخاطر المتأتية عن المواقف التي أعلنها المتظاهرون، وهم على حق، بأنهم يريدون حكومة من غير السياسيين بالنسبة لأعضائها. هناك حاجة للكلام مع أولئك الشباب. وعلينا أن نتعلم من التجارب التي مرت في عدة دول عربية إذ يجب ان نتعلم درساً أن الفكرة التي قد لا نقبلها اليوم قد تصبح من المتعذر الحصول عليها غداً. وبالتالي هناك أمر شديد الأهمية يجب أن نؤكد عليه. من الضروري أن يكون هناك رئيس لترؤس الحكومة العتيدة وأن يكون اسماً يحظى بثقة المتظاهرين واللبنانيين.

الأمر الثاني، هناك أوضاع اقتصادية شديدة الهول، ونحن بحاجة إلى من يوحي بالثقة عند اللبنانيين وعند المجتمعيْن العربي والدولي. كما أنه هناك أمر يجب التنبه له وهو أنّ الوعود التي ستقطعها الحكومة المقبلة لا يجوز أن تكون وعوداً رنانة وطنانة ولكن فارغة من أي محتوى أو مضمون أو أنها غير قابلة للتحقيق كالسابق، بل ينبغي أن تكون وعوداً فعلية صادقة وعملية وقابلة للتطبيق.

س: ما يحصل في إيران الآن، إلى أي مدى قد يلقي بظلاله على الأوضاع في لبنان، باعتبار أنّ هناك منْ يعوّل على الدور الإيراني، فيما هي منشغلة بساحاتها اليوم؟

ج: هناك تجارب كثيرة حديثة وقديمة، يمكن الحديث عنها، فعندما تكون هناك سوء إدارة من قبل حكومة معينة أو بسبب ظروف اقتصادية سيئة تسببت بها أي حكومة، نجد هناك من يسارع في تلك الحكومة ليقول إنّ هذه ليست مسؤوليته، وبالتالي يلجأ إلى تحميل المسؤوليات إلى الآخرين وتهمة التدخلات والمؤامرات الخارجية جاهزة. أنا لا أريد أن أدخل في موضوع المؤامرات الكبرى الداخلية أو الخارجية ولا أن أؤكد أو ان أنفي. هناك مسألة واضحة وضوحاً تاماً، أكان ذلك في لبنان أم في العراق أم في إيران، إذْ ينبغي علينا جميعاً أن نفهم ما يجري في العالم اليوم من حولنا. هذا العالم مختلف كثيراً عن العالم الذي مضى. هناك ثورة اتصالات، وهناك وسائل اتصال اجتماعي. لقد أصبحنا أمام وضع جديد سقطت فيه حواجز الزمان والمكان، وكذلك حواجز الصمت والخوف. وبالتالي لم يعد بالإمكان معالجة تلك الأمور والمشكلات الناجمة عنها من خلال إطلاق تلك التبريرات عن وجود مؤامرات. ربما تكون هناك مؤامرات ولكن المشكلات لم يعد بالإمكان معالجتها هكذا ولا يكون ذلك بالتلكؤ أو التمنع عن معالجتها كما كان يجري في السابق. على العكس من ذلك، يجب أن تبادر كل حكومة إلى إيجاد الحلول الحقيقية التي تلبي مطالب الناس. هناك مثلاً تبديد للأموال العامة في إيران، وهناك كلام محدد وصريح حول هذا التبديد، وذلك من خلال التدخلات التي تقوم بها إيران في أكثر من بلد عربي وما تنفقه على تلك الأذرع التي تزرعها في الدول العربية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن وغيرها. وهي تقوم بهذه الأفعال بدل أن تعمل وتنفق تلك الأموال على تحسين الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين الإيرانيين. وبدلاً من أن تحرص إيران على إقامة علاقات سوية مع جيرانها العرب وفقاً للمصالح المشتركة فيما بينها تقوم بزرع بذور الفتن والخصام في تلك الدول. كل هذه الأفعال تؤدي إلى المزيد من الاستعصاء، وهي تؤدي بدورها إلى ما تشهده الساحات اليوم في إيران وفي العراق، وفي لبنان من حراك شعبي ولاسيما وتحديداً في البلدان التي فشلت في تنفيذ إصلاحات حقيقية كما كان مطلوباً منها على مدى عشرين سنة. المؤسف أنه لا يزال البعض يرمي بكرة النار على الآخرين. لا يمكن أن تقوم بفتح الشبابيك وتتهم الآخرين بعدها بكونك قد أُصبت بالزكام.

 

اعلن الرئيس فؤاد السنيورة : ان الرئيس الحريري عبر عن موقفه بشكل واضح. ذلك أنّه  واستناداً إلى التجارب المريرة التي مرّ بها في حكومته، فإنّه وتجاوباً مع المواقف التي عبّر فيها المحتجون المتظاهرون في لبنان، في شتى الساحات والمناطق اللبنانية من شمالي لبنان إلى جنوبه، عن رغبتهم في أن تكون لهم حكومة جديدة من أعضاء غير سياسيين وغير منحازين للأحزاب الطائفية والمذهبية بهدف الخروج من المآزق التي تسببت بها تلك الأحزاب، على مدى هذه السنوات الطويلة.

وقال الرئيس السنيورة :   منذ أيام عرض الوزير جبران باسيل على الرئيس الحريري اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتسميته كمرشح لتأليف الحكومة. ولقد عبّر الحريري وبإخلاص عن موافقته على تسمية الوزير السابق محمد الصفدي كرئيس مكلّف لكن الحريري أشار إلى أنه ليس على استعداد للمشاركة فيها، لكنه على استعداد لإعطاء تلك الحكومة ثقته ودعمه.

اضاف الرئيس السنيورة : إنّ أمر تحديد هوية الرئيس المكلف، هو من صلاحية المجلس النيابي وذلك عبر الاستشارات النيابية الملزمة. لذلك، فإن ما يجري الآن يخالف الدستور وبشكل صريح.

وقال الرئيس السنيورة : فعندما تكون هناك سوء إدارة من قبل حكومة معينة أو بسبب ظروف اقتصادية سيئة تسببت بها أي حكومة، نجد هناك من يسارع في تلك الحكومة ليقول إنّ هذه ليست مسؤوليته، وبالتالي يلجأ إلى تحميل المسؤوليات إلى الآخرين وتهمة التدخلات والمؤامرات الخارجية جاهزة

واضاف الرئيس السنيورة :  ان ما يجري في العالم اليوم من حولنا. هذا العالم مختلف كثيراً عن العالم الذي مضى. هناك ثورة اتصالات، وهناك وسائل اتصال اجتماعي. لقد أصبحنا أمام وضع جديد سقطت فيه حواجز الزمان والمكان، وكذلك حواجز الصمت والخوف. وبالتالي لم يعد بالإمكان معالجة تلك الأمور والمشكلات الناجمة عنها من خلال إطلاق تلك التبريرات عن وجود مؤامرات.

واعتبر الرئيس السنيورة : ان هناك مثلاً تبديد للأموال العامة في إيران، وهناك كلام محدد وصريح حول هذا التبديد، وذلك من خلال التدخلات التي تقوم بها إيران في أكثر من بلد عربي وما تنفقه على تلك الأذرع التي تزرعها في الدول العربية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن وغيرها. وهي تقوم بهذه الأفعال بدل أن تعمل وتنفق تلك الأموال على تحسين الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين الإيرانيين. وبدلاً من أن تحرص إيران على إقامة علاقات سوية مع جيرانها العرب وفقاً للمصالح المشتركة فيما بينها تقوم بزرع بذور الفتن والخصام في تلك الدول

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار مع قناة الاخبارية السعودية هذا نصه: 

س: بداية هناك بيان صدر عن مكتب رئيس الحكومة المستقيل الرئيس سعد الحريري، عن انسحاب محمد الصفدي عن الترشح لرئاسة الحكومة، لماذا برأيك حصل هذا الانسحاب بعد الوصول إلى توافق أو شبه توافق على اسمه؟

ج: تعلم أنه منذ ثمانية عشر يوما، قدّم الرئيس الحريري استقالة حكومته، وذلك بعد أن حاول أن يصل الى توافق مع فخامة رئيس الجمهورية، ومع دولة رئيس مجلس النواب، بالنسبة إلى طبيعة الحكومة العتيدة التي يفترض أن يصار إلى تأليفها. ولكن كان هناك استعصاء، وتمنُّع عن التفاهم عن الصيغة التي يمكن التفاهم عليها. وبالتالي فقد عبّر الرئيس الحريري عن موقفه، بشكل واضح. ذلك أنّ الحريري، واستناداً إلى التجارب المريرة التي مرّ بها في حكومته، فإنّه وتجاوباً مع المواقف التي عبّر فيها المحتجون المتظاهرون في لبنان، في شتى الساحات والمناطق اللبنانية من شمالي لبنان إلى جنوبه، عن رغبتهم في أن تكون لهم حكومة جديدة من أعضاء غير سياسيين وغير منحازين للأحزاب الطائفية والمذهبية بهدف الخروج من المآزق التي تسببت بها تلك الأحزاب، على مدى هذه السنوات الطويلة. فهي قد تسببت بالكثير من الفساد والإفساد، ولجأت إلى التواطؤ فيما بينها على تقاسم مغانم السلطة وعلى تخريب عملية المساءلة والمحاسبة التي هي في أساس النظام الديمقراطي. ذلك لأنّ الموجودين في الحكم يمثلون ذات الجهات الموجودة في مجلس النواب، وذلك ما أضرَّ بعملية المساءلة والمحاسبة وحال بالفعل دون تحقيق التغيير المنشود. فالمتظاهرون يريدون حكومة أعضاؤها من أصحاب الخبرات وليس من الأحزاب السياسية. إلا أنّه وياللأسف كانت هناك ردة فعل غير مؤاتية من قبل فخامة الرئيس ومن قبل نواب التيار الوطني الحر، ومن قبل حزب الله وحركة أمل وبعض الأحزاب الصغيرة الأخرى. فالرئيس وهذه الأحزاب يريدون حكومة مختلطة من أشخاص اختصاصيين ومن أصحاب الكفاءات.

بالمقابل فإنّ موقف الحريري كان واضحا في هذا الشأن، وهو بذلك كان منسجماً مع الموقف الذي عبّر عنه المتظاهرون الشابات والشباب في جميع الساحات اللبنانية، والذين يريدون أن يصار إلى تأليف حكومة عتيدة صغيرة مؤلفة من أصحاب الكفاءات ممن لديهم الكفاءة والجدارة والخبرة والنزاهة. وهم يعتقدون أن تنفيذ مطلبهم فيما خصّ الحكومة هو وسيلة للخروج من المآزق التي تعصف بلبنان اليوم.

وكما ذكرت لم يكن هناك من تجاوب، والذي جرى أنه ومنذ أيام عرض الوزير جبران باسيل على الرئيس الحريري اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتسميته كمرشح لتأليف الحكومة. ولقد عبّر الحريري وبإخلاص عن موافقته على تسمية الوزير السابق محمد الصفدي كرئيس مكلّف لكن الحريري أشار إلى أنه ليس على استعداد للمشاركة فيها، لكنه على استعداد لإعطاء تلك الحكومة ثقته ودعمه.

س: حتى نفهم أكثر، لقد عُرض على الحريري اسم المرشح للتكليف، منْ يملك عادة في لبنان اختيار اسم رئيس الحكومة، ومنْ يعلن بعد ذلك، هذا الاختيار؟

ج: الطريقة الصحيحة والدستورية التي ينبغي اعتمادها، وهي أن يبادر فخامة رئيس الجمهورية، مباشرة وعند استقالة الحكومة، إلى دعوة النواب لاستشارات نيابية التي هي ملزمة لرئيس الجمهورية، وذلك بإجرائها وأيضاً بنتائجها. الحقيقة أنّ ما يقوم به رئيس الجمهورية هو مخالفة صريحة للدستور اللبناني وتعد على الدستور. فالرئيس يقوم الآن بمشاورات لتحديد اسم الشخص المكلف وأيضا يقوم بمشاورات لكيفية التأليف، وذلك بدلاً من القيام باستشارات نيابية كما ينصّ عليه الدستور. وهذا تعدٍّ على صلاحيات الرئيس المكلف، لأنّه هو الذي يقوم بعد تكليفه بهذا الدور لتحديد شكل وطبيعة ومكوّنات الحكومة العتيدة. وفي ذلك أيضاً تعدٍّ على صلاحيات المجلس النيابي الذي ينبغي أن يشارك نوابه في الاستشارات النيابية الملزمة. وبالرغم من كل ما جرى لجهة مخالفة الدستور وتعبيراً من الرئيس الحريري عن التسهيل فإنّه وعندما فوتح من قبل جبران باسيل باسم الوزير الصفدي فإنه لم يعترض.

س: إعلان الاسم يأتي من رئيس الجمهورية العماد عون؟ لأنه مثلما تابعنا، فإنّ الاسم أتى من وزير الخارجية جبران باسيل، في أي إطار تضع هذا الأمر؟

ج: دعني أقل لك مرة جديدة، إنّ أمر تحديد هوية الرئيس المكلف، هو من صلاحية المجلس النيابي وذلك عبر الاستشارات النيابية الملزمة. لذلك، فإن ما يجري الآن يخالف الدستور وبشكل صريح. لقد طرح جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحرّ على الرئيس الحريري اسم محمد الصفدي. والحريري بدوره، وبالرغم من معرفته أن هذا الأسلوب مخالف للدستور، فقد عبّر عن استعداده لتسمية الصفدي وتأييده، وذلك من غير أن يشارك تياره في الحكومة. لقد بقي الرئيس الحريري صامداً على موقفه في هذا الشأن. ولكن المفاجأة كانت في ردّة الفعل الصاخبة والعارمة من قبل الشارع اللبناني وتحديداً من المتظاهرين على امتداد لبنان بالنسبة لتسمية الوزير محمد الصفدي. هذا يؤكد أنّ هذه المرحلة ليست مع تسمية الوزير محمد الصفدي ليكون الرئيس المكلّف، باعتبار أن الظروف تستوجب شخصية أخرى تكون لها تجربتها العميقة بشؤون الحكم.

س: من سيغامر بتحمّل هذه المسؤوليات الآن، في هذه الفترة الحرجة من تاريخ لبنان؟ وربما يُنسب له الفشل السابق واللاحق؟

ج: صحيح ما تقول لجهة تأليف الحكومة في هذه الأوضاع والظروف الصعبة والتي هي في منتهى الدقة والحساسية والإلحاح. بدون شك، أن الرئيس الحريري عندما يقول إنّه على استعداد لتأليف حكومة بالشروط والقواعد التي ذكرها هي عملية شديدة الصعوبة. فهذا الأمر يحتاج إلى توفير كل عناصر النجاح لعملية التأليف، وبالتالي إذا لم يبد جميع الفرقاء والقوى السياسية المعنية بهذه العملية، الاستعداد لتوفير جميع هذه العناصر المطلوبة للنجاح، فالحريري لن يُقدم على قبول التكليف.

لقد طرحوا اسم الصفدي، والآن انسحب الصفدي وهذا أمر قد انتهى. واسمح لي أن أعبّر هنا عن موقف رؤساء الحكومة السابقين الثلاثة. لقد أصدرنا بيانا أعلنا فيه عن موقفنا الأساس الداعي إلى أن يصار إلى تسمية الحريري كرئيس مكلف. ولكن هذا يتطلب توفير كل وسائل التسهيل والدعم وتمكينه عبر تزويد الرئيس المكلف بكل عناصر النجاح المطلوبة لتكوين فريق عمل منسجم ومتضامن يوحي بالثقة للبنانيين. هذا الأمر ليس بالسهل. فإذا لم يجرِ توفيرها، فإنّ لبنان سوف يعاني ومجدداً من ذات الممارسات التي كان يشكو منها الحريري، من مجادلات عقيمة لا تؤدي إلى أي نتيجة بل إلى مزيد من التعقيد، ولا تلبي على الإطلاق ما يطلبه الشارع اللبناني، وما تتطلبه الظروف الاقتصادية والأوضاع المالية الصعبة التي يمر بها لبنان من وجود فريق حكومي متضامن قادر على مواجهة المشكلات التي يواجهها لبنان.

س: أنت أعلنت دعمك سابقاً للرئيس الحريري ليتولى تشكيل الحكومة القادمة، هل ما زال الشارع مع الحريري، أم تعتقد أنه عندما عمل على مهادنة حزب الله، ومهادنة جبران باسيل، فقد نقصت حظوظه قليلاً. أقول هذا قبل أن أتطرق للبيان الجديد الصادر عن باسيل تحديدا؟

ج: أعتقد أن هناك ضرورة ماسة للخروج من هذا المأزق الكبير الذي عانينا منه وعايشناه في لبنان، ولاسيما في الحكومة الأخيرة. الحقيقة أنّ هناك مطلب محق لدى الكثرة الكاثرة من اللبنانيين من غير الأحزاب الذين يؤكدون على أهمية تشكيل حكومة من الاختصاصيين من أصحاب الكفاءة ومن غير السياسيين. ولكن كما تعلم، فهذا الامر يجب أن يسري على جميع الوزراء، ولكن هناك أشبه ما يكون بالاستحالة أن يتولى رئاسة الحكومة مَنْ لم تكن لديه تجربة في أصول الحكم أو تجربة وزارية. وبالتالي هناك حاجة للتفتيش عن الشخص الملائم. ولذلك كان موقفنا كرؤساء حكومة سابقين في أن يصار إلى تسمية الرئيس الحريري، لأن لديه الرمزية الوطنية والمعرفة في أصول الحكم ولديه التجربة كرئيس حكومة سابق. والمطلوب أن يتم توفير الوسائل لتحقيق ما يقترحه الحريري بأن تكون هناك حكومة من وزراء اختصاصيين من أصحاب الكفاءات. طبيعي هذا الأمر ليس كافياً على الإطلاق لتحقيق النجاح، إنْ لم تتوافر باقي العناصر الضرورية لإنجاح عملية التأليف وهي العناصر المطلوبة من أي شخص يكلف بهذا الدور. من هنا ينبغي أن تكون الممارسات والأداء من قبل جميع القوى السياسية على مستوى التحديات التي تواجهنا الآن في لبنان. هناك مشكلات كبيرة، وطنية وسياسية واقتصادية ومالية، وهناك ثقة انحسرت وبشكل كبير إلى حدود الصفر، بين المواطنين وبين الدولة اللبنانية وكذلك بينهم وبين الحكومة والمجتمع السياسي.

س: يبدو أن هذه الثقة الضعيفة انسحبت على السياسة، فهناك بيان صادر عن المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري، قال فيه: يمعن التيار الوطني الحر تارة عبر تصريحات نواب ومسؤولين فيه، وطورا عبر تسريبات إعلامية في تحميل الرئيس الحريري مسؤولية هذا الانسحاب بحجة تراجعه عن وعود مقطوعة للوزير الصفدي، وبتهمة أن هذا الترشيح لم يكن إلا مناورة مزعومة لحصر إمكانية تشكيل الحكومة بشخص الحريري، ما رأيك بهذا الكلام؟

ج: أعتقد أن هذا الكلام يسري عليه المثل الذي يقول: ضربني وبكى وسبقني واشتكى. هذا الأمر ليس مقبولا على الإطلاق. ولكن ما اعتقده أن الظرف لا يحتمل الانشغال بإصدار بيانات وبيانات مضادة، فحجم المشكلة أكبر بكثير، من أن يصار إلى التعامل معه بهذه الطريقة غير المسؤولة. لبنان الوطن الآن يمرّ بمشكلات خطيرة ولا يمكن الاستمرار في هذا الأداء غير المسؤول ومن ذلك هذا التهجم على الرئيس الحريري.

أعتقد أنّ التيار الوطني الحر، وفي هذا المستوى من الأداء، فإنّه لا يسهم وعلى الإطلاق بالقيام بدوره كفريق نيابي مسؤول في المجلس النيابيّ، وبكونه أيضاً محسوب على رئيس الجمهورية. برأيي أن لهذا المستوى من التصرف له انعكاسات سلبية على العهد وعلى فخامة الرئيس.

باعتقادي أنّ لبنان يفتقد اليوم الدور الذي بحسب الدستور اللبناني، ينبغي أن يقوم به رئيس الجمهورية. فرئيس الجمهورية هو فوق السلطات جميعاً، وهو الحامي للدستور، وينبغي عليه أكثر من أي وقت آخر أن يكون حامياً للدستور ومدافعاً عن احترامه، لا أن يصار من قبله إلى الافتئات على الدستور. وبالتالي فرئيس الجمهورية هو الذي من مسؤولياته أن يقوم بجمع اللبنانيين وأن يعمل على احتضان جميع المواطنين والعمل على تدوير الزوايا وهو الذي بإمكانه ان يقوم باستخلاص الأهداف التي يمكنه وعلى أساسها أن يجمع اللبنانيين وبالتالي أن يجمعوا على تبنيها.

س: خرج رئيس الجمهورية مرتين أو ثلاث، وفي إحداها خطب بالناس من غير ورقة، ووقعت مشكلة عندما قال "على الشعب أن يرحل عندما لا يجد أحداً يشكل الحكومة"، وفي الإعلام نجد أن جبران باسيل يتصرف وكأنه هو الناطق الرسمي باسم الرئيس أو كأنّه هو رئيس الجمهورية.

ج: هناك مثل عربي يقول: من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. أنا أعتقد وفي هذا الشأن بالذات، أنها ليست هذه هي الطريقة التي يمكن أن توصل أي أحد إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية. وعلى أي حال، أعتقد أننا شهدنا خلال الشهر الماضي، ردات فعل شديدة شعبية سلبية ضد جبران باسيل وعلى امتداد لبنان وغير مسبوقة في تاريخ لبنان. المواقف تلك جاءت ردّاً على هذه التجاوزات التي يقوم بها معالي زير الخارجية جبران باسيل، وبالتالي، أرى أنّه إذا كانت هناك من فرصة، ونظرياً، لباسيل فقد ضيّعها بسبب هذا الأداء الذي لم يرض به الجميع.

اليوم، وبعد استقالة الحكومة، نرى أنّ هناك دوراً واجباً على رئيس الجمهورية أن يقوم به، وبنظري أن بدايته تكون في العودة من قبله وبشكل واضح وصريح، وذلك في الالتزام بتطبيق واحترام الدستور واتفاق الطائف وبإعادة الاعتبار للدولة. الدستور يقول بدعوة المجلس النيابي من قبل رئيس الجمهورية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف. هذا هو الأمر الأساسي وبالتالي فإنّ تضييع الوقت في أي أمر آخر، هو مخالف للدستور.

س: إذا تمّ التوافق على اسمٍ لرئاسة الحكومة المقبلة، سواء كان الحريري أم غيره، أريد أن أعرف هل يكون مقترح تشكيل حكومة تكنوقراط، هو المنقذ بالفعل؟

ج: أعتقد أننا نواجه كمية كبيرة من المخاطر. هناك المخاطر المتأتية عن المواقف التي أعلنها المتظاهرون، وهم على حق، بأنهم يريدون حكومة من غير السياسيين بالنسبة لأعضائها. هناك حاجة للكلام مع أولئك الشباب. وعلينا أن نتعلم من التجارب التي مرت في عدة دول عربية إذ يجب ان نتعلم درساً أن الفكرة التي قد لا نقبلها اليوم قد تصبح من المتعذر الحصول عليها غداً. وبالتالي هناك أمر شديد الأهمية يجب أن نؤكد عليه. من الضروري أن يكون هناك رئيس لترؤس الحكومة العتيدة وأن يكون اسماً يحظى بثقة المتظاهرين واللبنانيين.

الأمر الثاني، هناك أوضاع اقتصادية شديدة الهول، ونحن بحاجة إلى من يوحي بالثقة عند اللبنانيين وعند المجتمعيْن العربي والدولي. كما أنه هناك أمر يجب التنبه له وهو أنّ الوعود التي ستقطعها الحكومة المقبلة لا يجوز أن تكون وعوداً رنانة وطنانة ولكن فارغة من أي محتوى أو مضمون أو أنها غير قابلة للتحقيق كالسابق، بل ينبغي أن تكون وعوداً فعلية صادقة وعملية وقابلة للتطبيق.

س: ما يحصل في إيران الآن، إلى أي مدى قد يلقي بظلاله على الأوضاع في لبنان، باعتبار أنّ هناك منْ يعوّل على الدور الإيراني، فيما هي منشغلة بساحاتها اليوم؟

ج: هناك تجارب كثيرة حديثة وقديمة، يمكن الحديث عنها، فعندما تكون هناك سوء إدارة من قبل حكومة معينة أو بسبب ظروف اقتصادية سيئة تسببت بها أي حكومة، نجد هناك من يسارع في تلك الحكومة ليقول إنّ هذه ليست مسؤوليته، وبالتالي يلجأ إلى تحميل المسؤوليات إلى الآخرين وتهمة التدخلات والمؤامرات الخارجية جاهزة. أنا لا أريد أن أدخل في موضوع المؤامرات الكبرى الداخلية أو الخارجية ولا أن أؤكد أو ان أنفي. هناك مسألة واضحة وضوحاً تاماً، أكان ذلك في لبنان أم في العراق أم في إيران، إذْ ينبغي علينا جميعاً أن نفهم ما يجري في العالم اليوم من حولنا. هذا العالم مختلف كثيراً عن العالم الذي مضى. هناك ثورة اتصالات، وهناك وسائل اتصال اجتماعي. لقد أصبحنا أمام وضع جديد سقطت فيه حواجز الزمان والمكان، وكذلك حواجز الصمت والخوف. وبالتالي لم يعد بالإمكان معالجة تلك الأمور والمشكلات الناجمة عنها من خلال إطلاق تلك التبريرات عن وجود مؤامرات. ربما تكون هناك مؤامرات ولكن المشكلات لم يعد بالإمكان معالجتها هكذا ولا يكون ذلك بالتلكؤ أو التمنع عن معالجتها كما كان يجري في السابق. على العكس من ذلك، يجب أن تبادر كل حكومة إلى إيجاد الحلول الحقيقية التي تلبي مطالب الناس. هناك مثلاً تبديد للأموال العامة في إيران، وهناك كلام محدد وصريح حول هذا التبديد، وذلك من خلال التدخلات التي تقوم بها إيران في أكثر من بلد عربي وما تنفقه على تلك الأذرع التي تزرعها في الدول العربية من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن وغيرها. وهي تقوم بهذه الأفعال بدل أن تعمل وتنفق تلك الأموال على تحسين الأوضاع المعيشية والحياتية للمواطنين الإيرانيين. وبدلاً من أن تحرص إيران على إقامة علاقات سوية مع جيرانها العرب وفقاً للمصالح المشتركة فيما بينها تقوم بزرع بذور الفتن والخصام في تلك الدول. كل هذه الأفعال تؤدي إلى المزيد من الاستعصاء، وهي تؤدي بدورها إلى ما تشهده الساحات اليوم في إيران وفي العراق، وفي لبنان من حراك شعبي ولاسيما وتحديداً في البلدان التي فشلت في تنفيذ إصلاحات حقيقية كما كان مطلوباً منها على مدى عشرين سنة. المؤسف أنه لا يزال البعض يرمي بكرة النار على الآخرين. لا يمكن أن تقوم بفتح الشبابيك وتتهم الآخرين بعدها بكونك قد أُصبت بالزكام.

 

تاريخ الخبر: 
19/11/2019