الرئيس السنيورة : قيام رئيس الجمهورية بمشاورات مخالفة صريحة للدستور والحريري هو الاقدر على تولي المسؤولية وحكومة الاختصاصيين حالة استثنائية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أعلن الرئيس فؤاد السنيورة: انه قد مضى 19 يوماً ولم يبادر رئيس الجمهورية إلى إجراء الاستشارات النيابية بل هو قد استغنى عن ذلك وهو يبادر الآن إلى القيام بمشاورات هذا بحد ذاته يعتبر مخالفة صريحة للدستور.

وقال الرئيس السنيورة: أن اللبنانيين ضاقوا ذرعا خلال السنوات الماضية بالممارسات التي كان يقوم بها الوزراء السياسيون من ممثلي الأحزاب الطائفية والمذهبية وذلك بأنهم سخَّروا الوزارات والإدارات التي تولوا المسؤولية فيها لمصلحتهم ولمصلحة احزابهم الطائفية والمذهبية

أضاف الرئيس السنيورة: فإنّ حكومة الاختصاصيين هي أيضاً حالة استثنائية في الأنظمة الديمقراطية، وذلك بأن تكون الحكومة العتيدة مؤلفة من أصحاب الكفاءات من أهل الاختصاص والهدف أن يأخذ السياسيون مرحلة معينة من أجل إعادة التأهيل او ما يسمى بالمطهر بما يمكنهم من العودة بعدها إلى الأصول.

وقال الرئيس السنيورة: على مدى السنوات الثماني الماضية انخفض النمو الاقتصادي في لبنان الى 1 او اقل من 1% وزاد العجز في الموازنة والخزينة. كما بدأ العجز في ميزان المدفوعات ابتداء من 2011 وهو إلى مزيد من التفاقم كل هذه المؤشرات غير مؤاتيه

كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث مع قناة سكاي نيوز تناول فيه مختلف التطورات في لبنان وفي ما يلي نص الحديث:

س: دولة الرئيس، مرحبا بك معنا في غرفة الاخبار، الشارع ما زال على ما هو عليه. اليوم تمكن الشارع بعد اسقاط الحكومة من تعطيل جلسة مجلس النواب. واضح ان زخم هذه الحراك ما زال قائماً. في المقابل الرئيس عون كان له تصريح لافت يقول الحكومة الجديدة ستكون سياسية وتضم اختصاصيين وممثلين عن الحراك الشعبي. هل يمثل هذا أي تغيير برأيك في موقف الرئيس؟

ج: دعني أوضح لك بعض الأمور: لا شك أنّ بعد استقالة الرئيس الحريري فإنّه يفترض برئيس الجمهورية من حيث المبدأ وتقيدا بالدستور أن يبادر إلى دعوة المجلس النيابي الى استشارات نيابية ملزمة لرئيس الجمهورية، أولاً بإجرائها وثانياً بنتائجها. الذي جرى انه قد مضى 19 يوماً ولم يبادر رئيس الجمهورية إلى إجراء الاستشارات النيابية، بل هو قد استغنى عن ذلك، وإذ به يبادر الآن إلى القيام بمشاورات. هذا بحد ذاته يعتبر مخالفة صريحة للدستور.

إنّ من واجب رئيس الجمهورية أن يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة ولا ان يقوم بالتعدي على صلاحية الرئيس المكلف بتأخير الاستشارات ومن خلال التدخل بتحديد طبيعة الحكومة وشكلها، لأنّ الرئيس المكلف هو، وحسب الدستور، من يقوم بالمشاورات النيابية وغير النيابية ويحدد طبيعتها وشكلها من أجل أن يتوصل إلى تأليف الحكومة، وهو الذي بالتالي يتحمل مسؤولية هذه المهمة. كذلك فإنّ رئيس الجمهورية عندما يقوم بتلك المشاورات ويحدد طبيعة وشكل الحكومة، فإنه يقوم بالتعدي على صلاحيات المجلس النيابي وفي ذلك مخالفة دستورية أيضاً، وبالتالي أصبح فخامة الرئيس وكأنه يؤلف قبل التكليف.

س: قبل ذلك، دعني أقول لك ما قاله الرئيس اليوم بخصوص المشاورات التي يجريها، الرئيس عون يقول ان المشاورات التي يجريها مع القيادات السياسية المعنية بتشكيل الحكومة. الهدف من عدم تحديد موعد للاستشارات هو إزالة العقبات كما قال امام تشكيل الحكومة وتسهيل مهمة الرئيس المكلف. ما رأيك بهذا التفسير؟

ج: في هذا الشأن، نرى أنّ كل فريق يقدم التفسير والتبرير الذي يناسبه ويلائمه. في الواقع أنّ هذه الممارسات مخالفة للدستور. فلقد كان يفترض بالرئيس ان يجري الاستشارات قبل 19 يوماً. ولذا فإني أتمنى على فخامة الرئيس ان يسارع ويبادر إلى إجراء الاستشارات النيابية وان يترك امر التأليف وتحديد طبيعة الحكومة وشكلها ليجري إقرار ذلك بناء على المشاورات التي سوف يجريها الرئيس المكلف بعد تكليفه والذي يتحمل مسؤولية ذلك التأليف.

الآن فيما خصّ ما يقوله فخامة الرئيس بشأن الحكومة التي يقول انها يجب أن تكون مشتركة بين سياسيين وغير سياسيين، دعني أقول لك ما هي الأسباب التي دعت بشباب وشابات الحراك والذين يقومون بهذه الانتفاضة يصرون على ان تكون حكومة من غير السياسيين. السبب في ذلك أن اللبنانيين ضاقوا ذرعا خلال السنوات الماضية بالممارسات التي كان يقوم بها الوزراء السياسيون من ممثلي الأحزاب الطائفية والمذهبية، وذلك بأنهم سخَّروا الوزارات والإدارات التي تولوا المسؤولية فيها لمصلحتهم ولمصلحة احزابهم الطائفية والمذهبية. وبالتالي فقد أصبحت تلك الوزارات والإدارات أشبه ما تكون بمزارع لكل فريق منهم. وكل فريق أصبح يقتطع من جسم الدولة ما يناسبه من وزارات وإدارات والتي أصبحت بالفعل مزارع لتلك الأحزاب. وبالتالي أصبح الأداء الحكومي لا يحترم مصلحة الوطن ولا مصلحة المواطنين. لذلك فإنّ ما يطلبه أولئك الشباب والشابات باسم اللبنانيين هو فترة من الزمن تشكِّل فيها حكومة استثنائية بكونها ستكون بوزرائها محصورة بالكفاءات من أصحاب الاختصاص من غير السياسيين. بهذه الطبيعة تشبه حكومة أهل الاختصاص مثلها مثل الحكومات الاستثنائية التي سميناها ائتلافية التي درجنا عليها خلال السنوات العشر الماضية، وهي حالة استثنائية في الأنظمة الديمقراطية. كذلك فإنّ حكومة الاختصاصيين هي أيضاً حالة استثنائية في الأنظمة الديمقراطية، وذلك بأن تكون الحكومة العتيدة مؤلفة من أصحاب الكفاءات من أهل الاختصاص. والهدف أن يأخذ السياسيون مرحلة معينة من أجل إعادة التأهيل او ما يسمى بالمطهر بما يمكنهم من العودة بعدها إلى الأصول بأنّ الوزارات والإدارات هي لخدمة المواطنين والوطن وليس لخدمة الأحزاب. لأنّ الوضع الذي أمسينا عليه في لبنان أصبح غير قابل للاستمرار. فلقد ضاق المواطنون ذرعاً في عملية تسخير الدولة ومؤسساتها واداراتها ومرافقها لمصلحة السياسيين واحزابهم. وهذا الوضع هو ما نعاني منه وهو بالفعل الذي أوصل لبنان الى الحال التي أصبحت عليه حالة الاقتصاد الوطني من تردٍ وكسادٍ وتضخمٍ في القطاع العام.

انا اعتقد ان على الجميع ان يدرك حساسية ودقة المرحلة التي أمسينا عليها في لبنان وبالتالي ما يقتضيه هذا الوضع من تضحيات حقيقية للتوصل إلى مخرج من هذه الحال الصعبة ومن هذا الانسداد في الأفق. بتقديري الشخصي ان الاقدر على تولي هذه المسؤولية لرئاسة الحكومة هو الرئيس سعد الحريري والداعي إلى ذلك هو ما يتمتع به الحريري من مزايا ورمزية وأيضاً من خبرة في شؤون الحكم.

ولكن هذا الامر لا يتوقف عند ذلك. إذ لا يمكن الاكتفاء فقط بتسمية الرئيس سعد الحريري وينتهي الأمر الا كان الحال وكما يقول الشاعر: "القاه في اليم مكتوفا وقال له اياك اياك ان تبتل بالماء". فهناك جملة من العناصر الواجب توفيرها للرئيس الحريري حتى ينجح في تأليف الحكومة.

س: هل الرئيس الحريري اسم مقبول في المرحلة القادمة بالنسبة للشارع. الشارع قال كلمته: كلن يعني كلن والرئيس الحريري واحد منن. هل هذه الشخصية الآن مقبولة لرئاسة الحكومة في الفترة القادمة؟

ج: في المقام الأول، إذا تابعت كل الحوارات وكل المواقف والهتافات التي كانت تطلق وما يزال يطلقها الشباب والشابات كان هناك تحييداً للرئيس الحريري عن تلك الشتائم والهتافات والمواقف.

في المقام الثاني، ان امر تأليف الحكومة والتي هي مسؤولية الرئيس المكلف فإنه ينبغي التوضيح أنه من الممكن ان تأتي حكومة أعضاؤها جميعاً من أصحاب الكفاءات والاختصاص ممن ليست لديهم خبرة سياسية واسعة ولكن لديهم معرفة واسعة في حقول اختصاصاتهم ليكونوا وزراء، ولكن لا يمكن ان يكون سائق العربة أو قبطان السفينة من دون خبرة سياسية.

نحن في لبنان لسنا في نظام رئاسي، نظامنا نظام ديمقراطي برلماني والسلطة هي في يد الحكومة وبالتالي فإني اعتقد انه ينبغي على الجميع ان يأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار. انا أدرك ان هناك تخوفا من قبل بعض السياسيين في خسارة مواقعهم. ولكن هناك حاجة لدى الجميع ومنهم السياسيون لأن يستطلعوا ويتفهموا ويتقبلوا آراء الناس الذين يصرون على هذا النوع من الحكومات وعليهم أن يتبصروا في مواقفهم تجاه آراء المواطنين.

من جهة أخرى، فإنه يتوجب على الرئيس المكلف دراسة جميع المواقف كما أنّ عليه ان ينظر في عدد من المسائل من أجل إطفاء الحرائق المشتعلة من حول اللبنانيين.

عليه أولاً ان ينظر بعناية إلى المواضيع المتعلقة بمطالب الحراك والمنتفضين في الشارع، وما هي طلباتهم وكيف يمكن أن يهدئ من قلقهم وهواجسهم.

وعليه ثانية ان ينظر أيضا الى حزب الله، وهذا الحزب موجود بقوة على الساحة اللبنانية وبالتالي هناك حاجة الى اجراء حوار حقيقي مع الحزب لطمأنته ولكن أيضاً للحصول من الحزب على الموقف الوطني الذي ينبغي على الحزب أن يحترمه ولاسيما مسألة النأي بالنفس أو تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية

س: كيف يمكن دولة الرئيس، طمأنة حزب الله تحديداً عندما تشكل حكومة استثنائية غير سياسية، وهذا من وجهة نظر حزب الله وأنصار حزب الله يعتبر سحب للبساط تحت اقدام حزب الله وابتعاد الحزب عن الحكومة. هكذا ينظر الحزب الى حكومة المستقلة؟

ج: طبيعي، انا اتفهم هذا الموقف، ولكن الحزب يعرف أيضاً أنّ الحزب وحركة امل والتيار الوطني الحر ومجموعة من الأحزاب لديهم الامكانية في إسقاط الحكومة وسحب الثقة منها إذا جرى الخروج عن التفاهم. وهذا يعني أنّ هناك أيضا توازناً يسمى توازن الرعب في هذا الشأن. لذلك فإنه على الجميع يجب ان يتصرف بحكمة ودراية.

دعني أقول لك ان الحراك يجب طمأنته وحزب الله يجب ان يصار إلى طمأنته.

ولكن ينبغي على الرئيس المكلف أن ينظر ثالثاً إلى ما يريده اللبنانيون وهم يريدون من الحكومة ان تعيد لهم الثقة بالدولة وبمواقفها.

وهناك رابعاً الوضعين الاقتصادي والمالي الذي ينبغي التصرف إزاءها بحكمة عالية وتبصّر كبير لاستعادة الثقة بهذين الوضعين ويكون ذلك مقبولاً من المواطنين ومن الأسواق. وكذلك خامساً ما يطمئن المجتمعين العربي والدولي.

وكل هذه الأمور بحاجة الى مواقف تستطيع ان تطمئن الجميع بما يشجعهم جميعاً على تقديم التنازلات التي يمكن ان توصل الرئيس المكلف الى وضع يستطيع من خلاله ان يؤلف مجموعة حكومية متجانسة فيما بينها من اجل ان تشكّل ويكون مصدر اطمئنان ووسيلة فعالة وحقيقية لاستعادة للثقة من قبل هؤلاء المجموعات الخمس بالدولة اللبنانية وبالحكومة اللبنانية، هذا الوضع لم يعد يحتمل المزيد من تضييع الوقت.

س: المسألة لم تعد تحتمل والوقت يمضي والأمور تتفاقم ويبدو ان حتى سقف المطالب يرتفع، الوضع الاقتصادي اليوم مزر وانت خبير في الشؤون الاقتصادية والمالية. الوضع المالي الآن في لبنان آخذ في الانحدار. الى متى بالإمكان الانتظار حتى تتم التوصل الى هذه التسوية او الصيغة التي اشرت اليها؟

ج: دعني أقول لك ان هذا الامر الذي وصلنا إليه هو نتيجة تراكم واستعصاء وابتعاد عن اعتماد السياسات الصحيحة وبالتالي سلوك الأساليب والممارسات التي تؤدي للإصلاح. فالأمور قد تفاقمت بسبب الأداء السياسي غير المتوازن على مدى سنوات عديدة ماضية ولاسيما خلال السنوات الثلاث الماضية.

أقول لك مثلاً أنه وعلى مدى السنوات الثماني الماضية انخفض النمو الاقتصادي في لبنان الى 1 او اقل من 1% وزاد العجز في الموازنة والخزينة. كما بدأ العجز في ميزان المدفوعات ابتداء من 2011 وهو إلى مزيد من التفاقم. كل هذه المؤشرات غير مؤاتيه. وعلى العكس من ذلك، فالأمور لم يعد بالإمكان معالجتها بالمراهم ولا يمكن أن تعالج فقط بالأدوية المالية والنقدية. بل انها تحتاج الى معالجات من نوع آخر. فبالإضافة الى الأدوات المالية والنقدية هناك حاجة ماسة الى المعالجات السياسية لاستعادة التوازن في الداخل اللبناني وكذلك في سياسة لبنان الخارجية. هذا الوضع هو ما أصبحنا عليه، إذ نحن بحاجة الى استعادة الثقة بالدولة لدى اللبنانيين. فهناك مشكلة ومشكلة كبرى في هذا الشأن وهذا الامر ينبغي أن يكون واضحاً للجميع ولا يحاول أي أحد أن يبرئ نفسه من تحمل المسؤولية.

كلّهم مسؤولون عن ما جرى في هذا الشأن وكلهم مسؤولون من أجل القيام بالمبادرات والمحاولات الجادة للعمل بشكل متضامن من اجل الخروج من هذا المأزق الكبير الذي ما زال باعتقادي أنه وحتى الآن، وبالرغم من كل الظروف الصعبة، فإنّ بالإمكان الخروج منه من خلال العمل المتضامن الذي يستعيد الثقة بالدولة والاقتصاد عبر السياسات الوطنية والسياسية الصحيحة. وكذلك عبر الأدوات الاقتصادية والمالية والعودة إلى فتح قنوات الاتصالات مع الأصدقاء والاشقاء. وكذلك أيضاً العمل في الداخل على اجراء الإصلاحات التي بإمكانها ان تغير الأجواء والمنظور المستقبلي للبنان.

عندما يبدأ القيام بهذه المبادرات الصادقة ويتلمسها المواطنون مباشرة يمكن توقع تغيير الأوضاع إلى الأفضل.

مرة أخرى، هذا الامر الذي نحن عليه اليوم لم يعد بالإمكان التمتع بترف الانتظار والاختيار في وجود عدد من الخيارات لربما تتغير الأمور. هذا التصرف غير واقعي وغير سليم. لن تتغير الأمور الى الاحسن بل الى الأسوأ إذا استمر انتفاء المبادرة الوطنية اللبنانية للتوجه نحو الإصلاح الحقيقي

تاريخ الخبر: 
20/11/2019