الرئيس السنيورة ان وقت الانتهاء من الحكومات الائتلافية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

قال الرئيس فؤاد السنيورة : على مدى 11 سنة ماضية اعتمد لبنان أسلوباً جديداً في الحكم وهو أسلوب الحكومات الائتلافية ذلك يعني ان يجتمع معظم الأحزاب كلهم في حكومة واحدة لكن الذي حصل أنهم لم يجتمعوا من أجْل الناس ولكن وياللأسف من أجل خدمة مصالحهم

واعتبر الرئيس السنيورة : اللجوء إلى الحلول السياسية من أجل استرجاع التوازن الذي اختل في لبنان. التوازن الداخلي وكذلك التوازن في السياسة الخارجية والعودة الكاملة من قبل الجميع انطلاقاً من فخامة الرئيس ومن حزب الله إلى الإقرار باحترام باتفاق الطائف وسيادة الدستور وسلطة الدولة اللبنانية واحترام قرارات الجامعة العربية واحترام القرارات الدولية واستقلالية القضاء وإعادة الاعتبار إلى معايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق في تولي المناصب في إدارات الدولة ومؤسساتها.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار هاتفي مع قناة النيل القاهرية وفي ما يلي نصه:

س: الأزمة في لبنان تزداد تعقيداً مع دخول اضراب محطات الوقود المفتوح بدءاً من اليوم، بالإضافة الى ازمة الطاقة الموجودة أصلاً في لبنان منذ سبتمبر الماضي، كيف ترى هذا المشهد وسبل الخروج منه؟

ج: من المفترض أن يُنظر إلى هذه الأمور من زاوية مسبباتها، وبالتالي لماذا وصل لبنان إلى هذا الوضع الصعب. الحقيقة ان هذا التردي الاقتصادي والمالي ليس وليد إجراءات أو ممارسات اتخذت البارحة أو قبل أشهر. بل هي في الحقيقة وليدة مسيرة طويلة، وعلى مدى سنوات عديدة ماضية، حافلة بالاستعصاء والممانعة والإصرار من جهة أولى على عدم القيام بالإصلاحات المطلوبة والصحيحة والتي يحتاجها لبنان على الصعد المالية والاقتصادية والإدارية والقطاعية. كذلك ومن جهة ثانية عدم التنبه إلى القيام بتصويب السياسات الوطنية الداخلية والخارجية، والتي أصبحت تتسبب بخلل فادح في التوازن الداخلي والخارجي للبنان. هذه الامور كانت تتفاقم وتتراكم، ولكن دون اعتماد أي حلول حقيقية لمعالجتها. إذاً لقد كان هناك تلكؤ وتأجيل مستمر ودائم، وبالتالي امتناع عن القيام باعتماد الحلول المطلوبة على مدى عقدين من الزمن وان كان ذلك يتم بوتيرة تصاعدية. لقد اجتمعت تلك العوامل والممارسات وهي التي بالفعل أوصلتنا إلى المآزق التي وصلنا اليها وأدّت إلى قيام تلك الانتفاضة.

لقد نتج عن تلك المشكلات العديدة المتعلقة بالأوضاع الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية والإدارية انحسار كامل للثقة ما بين المواطنين والدولة اللبنانية، وما بين المواطنين والحكومات اللبنانية والمجتمع السياسي اللبناني. تشابك هذه المشكلات انعكس على إدارة القطاعات الحكومية والاقتصادية كافة وانعكس ذلك على الاوضاع المالية والنقدية التي تأزمت بسبب فقدان الثقة على تلك الأصعدة. هذا ما يفسر لماذا حصلت تلك الانتفاضة الشبابية التي عبرت عن مواقف الكثرة الكاثرة من المواطنين اللبنانيين الرافضة للممارسات وللأداء السيء لإدارة الشأن العام من قبل الحكومات اللبنانية المتعاقبة. كما عبّر أولئك الشباب بأنهم يريدون حكومة من نوع جديد تتألف من مجموعة جديدة من الأشخاص المستقلين وغير المنتمين للأحزاب، والنزيهين والاكفاء، حكومة تستطيع ان تتولى الأمور وتمارس الحكم والمسؤولية بطريقة محوكمة وتعبر بأدائها عن مستوى رفيع من الشفافية والصدقية والمسؤولية الحقيقية.

س: ما يتطلع اليه الشارع اللبناني، لا يجد حلاً او قبولاً حتى الوقت الراهن ربما المواطن اللبناني يجد ان النخبة التي يعتقد انها فاسدة، بعد اعتذار الحريري عن تشكيل حكومة جديدة لا يزال هناك جمود في المشهد السياسي، هناك انباء عن احتمال قرب حدوث مشاورات في قصر بعبدا وعلى المستوى الرئاسي ورئاسة الوزراء هل تعتقد بالفعل انه ممكن ان تتحرك المياه الراكدة في الوقت القريب للخروج بشخصيات سياسية يتوافق عليها الشارع اللبناني؟

 

ج: دعني أقول لك هنا بأنّه وعلى مدى 11 سنة ماضية اعتمد لبنان أسلوباً جديداً في الحكم وهو أسلوب الحكومات الائتلافية ذلك يعني ان يجتمع معظم الأحزاب كلهم في حكومة واحدة. لكن الذي حصل أنهم لم يجتمعوا من أجْل الناس ولكن وياللأسف من أجل خدمة مصالحهم. انهم وباجتماعهم في ذلك النمط من الحكومات، الذي يفترض به أن يكون لفترة محدودة ولمواجهة ظرف معين. المشكلة أن أصبح هذا النمط دائماً وأنه أدى إلى تدمير العملية الديمقراطية في الحكومات الحديثة التي تقوم على المساءلة والمحاسبة لأجل تصويب إدارة الشأن العام. فالذي حصل أنّ تلك الأحزاب أصبحت موجودة في مجلس النواب وكذلك في مجلس الوزراء. وبالتالي الذي حصل لم يكن تعاوناً بل كان أقرب إلى ما يسمى التواطؤ بين تلك الاحزاب على تقاسم مغانم الدولة وتقاسم السلطة والمحاصصة والاستتباع وبالتالي فقدت العملية الديمقراطية جدواها.

الامر الآخر ويعود إلى انّ رئيس الجمهورية لم يبادر بعد وإلى الآن الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة. فهو وبعد مرور 42 يوماً على بدء الانتفاضة، ومرور 30 يوماً على استقالة الرئيس الحريري وبالتالي استقالت معها الحكومة، لم تتم الاستشارات النيابية. هذا علماً أنّ الدستور واضح في هذا الصدد. صحيح ان الدستور لا يحدد موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، ولكن يفترض بالرئيس الذي يرى بأمّ عينيه تدهور الأمور على الصعد كافة في لبنان والمخاطر المتعاظمة من جراء عدم وجود حكومة قادرة وتتمتع بثقة الناس لإدارة الأمور، وبالتالي لإخراج لبنان من مآزقه، فإنه كان ينبغي على فخامة الرئيس أن يسارع الى تنفيذ الدستور والقيام بالاستشارات النيابية الملزمة له، وذلك في إجرائها وأيضاً في الالتزام بنتائجها.

فخامة الرئيس حتى الآن لا يقوم بإجراء هذه الاستشارات وفي ذلك مشكلة كبرى لأنّ في ذلك مخالفة للدستور، وفي ذلك تعدٍ على صلاحيات الرئيس المكلف وعلى صلاحيات المجلس النيابي.

لقد عبّر الرئيس الحريري عن وجهة نظره بكل وضوح بأن هذه الشروط التي تفرض عليه من اجل تأليف الحكومة والتي تتلخص بمطالب أولئك السياسيين الذين يريدون أن يستمر أسلوب المحاصصة والاستتباع وأن يعودوا الى مواقعهم في الوزارات التي أصبحت أشبه ما تكون بمزارع لهم، والتي بينت الوقائع كيف أنهم فشلوا في إدارة تلك الوزارات وفي إدارة الشأن العام عندما تولوا المسؤولية فيها. وكيف أنّ ذلك قد أصبح وبما يؤدي الى مزيد من التدمير، لذلك فقد قدم الحريري استقالته. كما أنّ الحريري اقترح بعد ذلك، كما اقترح شباب الانتفاضة الوطنية، الذين قالوا أنهم يريدون أشخاصاً اختصاصيين ومستقلين وأيضاً يتمتعون بالكفاءة وبالشفافية والنزاهة، وهم يصرون على ذلك.

تلك الشروط التعجيزية التي تفرضها الأحزاب الطائفية والمذهبية على الحريري هي التي دفعت الحريري كما قلت الى ان يعزف عن القبول بتسميته لتأليف الحكومة.

المشكلة الآن أنّ هناك بحثاً جار عن اشخاص بدلاء عن الحريري ولكن المعنيون ابتداء من فخامة الرئيس وحزب الله والتيار الوطني الحر يدركون، بأن البدلاء قد لا يحققون الهدف الذي يريده حزب الله، الذي يريد رئيس حكومة يستطيع بحضوره ورمزيته ان يغطي حزب الله. كما ويستطيع هذا الرئيس العتيد للحكومة أن يؤمن الصدقية التي يفترض توفرها فيه ليترأس الحكومة الجديدة، والتي يطلبها الجميع لبنانيون أم مجتمعاً عربياً ودولياً. وبالتالي يمكن أن ينجح في المحصلة الى البدء استعادة الثقة المفقودة على أكثر من صعيد. المشكلة الكبرى أنّ استعادة الثقة لا تتم باستعمال الأدوات القديمة، ولاسيما في ظل المتغيرات الحاصلة في لبنان بعد السابع عشر من أكتوبر الماضي. كما أن عظم المشكلات والمخاطر تفرض اللجوء إلى استعمال أدوات جديدة من أجل استعادة الثقة وتسهم بشكل عملي في استعادة الثقة المفقودة. هذه الادوات هي الوزراء اللذين يجب أن يتمتعوا بالثقة او اللذين يستطيعون ان يوحوا بهذه الثقة، حتى يقبل بهم الناس ويطمئنوا إليهم. والسبب في ذلك أن هناك قلقاً كبيراً لدى المواطنين بأن هذه الأساليب، التي كانت تعتمد في الحكومات الماضية والتي قد تبين بالفعل أنها أدت الى فشل كبير، ودفعت بلبنان إلى الهاوية التي وصلنا إليها، لم تعد تنفع أو تجدي، فتلك الأصناف أو النوعيات القديمة لا يمكن لها أن يقوم بتلك المهمة الشديدة الصعوبة.

هناك قول لدى رجال الاعمال، أنّ المدير الذي أوصل الشركة إلى الافلاس لا يمكن ان يعين وكيلاً لإدارة التفليسة. هذا يفترض الاتيان بأشخاص جدد لكي يقوم بالعمل المطلوب. وهذا ما يؤكد عليه أولئك الشباب.

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة، أيضاً مع دخول الجامعة العربية مع الوساطة لحل الأزمة في لبنان وفي ظل اللقاءات للأمين العام للجامعة العربية مع القادة اللبنانيين والرموز الفاعلة الى اي مدى تعوّل على وجود حل عربي للأزمة اللبنانية بعيداً عن تدخلات خارجية او خارج نطاق العرب؟

ج: ساقول لك كلاماً واضحاً، هناك قول باللغة الإنكليزية You can take the horse to the river, but you can't force it to drink بإمكانك ان تأتي بالحصان الى النهر ليشرب لكنك لا يمكنك ان تجبره على ان يشرب. انا ما اقوله هنا ان هناك ضرورة لان تبادر الجامعة العربية وعبر معالي الأمين العام من أجل ان تقف على حقيقة الأمور الجارية في لبنان. ولهذا فإنّ هذه الزيارة التي يقوم بها السيد حسام زكي موفداً من الأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط هي زيارة استطلاعية مهمة وهذا واجب الجامعة العربية ان تقوم بهذا العمل.

لكنه ومن طرف آخر وبقدر ما هو مطلوب من الجامعة العربية المبادرة إلى الاستطلاع والتحدث مع الأطراف اللبنانيين كافة والنظر في القيام بأعمال الوساطة وغيرها، فإنّ هناك امر آخر مطلوب من السياسيين اللبنانيين القيام به. أكان ذلك من فخامة رئيس الجمهورية او من حزب الله او باقي الاحزاب الأخرى. ذلك أنّ عليهم جميعاً أن يدركوا هول الوضع الذي وصلنا اليه وبالتالي المخاطر التي تحيط بلبنان واللبنانيين وتداعيات ذلك كله على المنطقة أيضاً. وهذا الوضع ليس بالسهل ولا يمكن ولا يجوز الاستهانة به.

هناك حاجة حقيقية ليدرك الجميع ان عليهم أن يعترفوا بداية بأن هناك مشكلة كبرى تتفاعل وتتفاقم وان تكون لديهم الشجاعة الحقيقية لاعتماد الوسائل الصحيحة للخروج من هذه المآزق المتفاقمة. وهذا يعتمد على الإدراك الكامل بأن الوسائل والأدوات الواجب اعتمادها لا يمكن ان تقتصر على استعمال الادوات المالية والنقدية والتي هي ضرورية جداً. فالأسباب التي كانت وراء ما حصل ومستوى التعقيدات التي وصلت إليه الأمور تفترض استعمال مجموعة الوسائل والأدوات والأدوية كمجموعة واحدة تحدت الصدمة الإيجابية المطلوبة. ومن ذلك أولاً وأساساً اللجوء إلى الحلول السياسية من أجل استرجاع التوازن الذي اختل في لبنان. التوازن الداخلي وكذلك التوازن في السياسة الخارجية والعودة الكاملة من قبل الجميع انطلاقاً من فخامة الرئيس ومن حزب الله إلى الإقرار باحترام باتفاق الطائف وسيادة الدستور وسلطة الدولة اللبنانية واحترام قرارات الجامعة العربية واحترام القرارات الدولية واستقلالية القضاء وإعادة الاعتبار إلى معايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق في تولي المناصب في إدارات الدولة ومؤسساتها.

تاريخ الخبر: 
06/12/2019