الرئيس السنيورة :الرئيس المكلف سيكون أمام مجموعة كبيرة من الامتحانات بدءا من التأليف وصولاً الى امتحان المعالجات لتبين مدى جدارته في إدارة الأزمة في البلاد

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

بعدما أفضت الاستشارات النيابية الملزمة التي شهدها القصر الجمهوري في بعبدا أمس الى تسمية الوزير الأسبق حسان دياب لتأليف الحكومة العتيدة، وسط غياب فاقع للغطاء السني بفعل امتناع كتلة تيار "المستقبل" التي يتزعمها الرئيس المستقيل سعد الحريري عن التسمية، فضلا عن امتناع رئيسي الحكومة السابقين النائبين تمام سلام ونجيب ميقاتي عن التسمية كذلك، دخل لبنان مرحلة جديدة غير مسبوقة من المواجهة التي قررها تحالف الثامن من آذار بقيادة "حزب الله"، ما طرح علامات استفهام كبيرة في الشارع اللبناني عن آفاق هذه المرحلة المثقلة باستحقاقات اقتصادية ومالية واجتماعية خطيرة، معطوفة على تحديات سياسية وأمنية لا تقل أهمية، بعدما قرر "حزب الله" إسقاط معادلة ربط النزاع التي حكمت العلاقة مع تيار "المستقبل" خصوصا والطائفة السنية في شكل عام.

وتعقيباً على اليوم الطويل للاستشارات وما رافقه من مواقف عكست التموضع السياسي للقوى تمهيدا لخوض المرحلة المقبلة، أعرب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة لـ"اندبندنت عربية" عن قلقه من المسار الذي سلكته الاستشارات وأفضت الى ما أفضت إليه من تجاوز للصوت السني، وبالتالي تجاوز الميثاقية التي تحكم الحياة السياسية في لبنان. واستغرب ما وصفه بـ"المفارقة" حيال تعاطي الرئيس سعد الحريري مع مسألة الميثاقية، عندما طلب تأجيل الاستشارات الأسبوع الماضي بعد قرار حزب "القوات اللبنانية" الامتناع عن التسمية، ما يؤدي الى امتناع مكونين مسيحيين أساسيين هما "القوات" و"التيار الوطني الحر" (الذي كان اعلن مسبقا انه لن يسمي أيضاً) عن تسمية رئيس الحكومة، في حين أن رئيس الجمهورية لم يراع هذه الميثاقية على المستوى السني.

"المستقبل" الى المعارضة

ولدى سؤاله عما بعد التكليف إن على مستوى الشارع السني أو على مستوى التأليف، فيجيب بدوره بمجموعة أسئلة - هواجس بشأن أي حكومة سيلجأ "حزب الله" الى تشكيلها لتعويم دياب؟ وهل تكون حكومة تكنوقراط أو تكنو- سياسية أو سياسية؟ وكيف سيتم اختيار الشخصيات التي ستضمها في ظل مقاطعة كتل كبرى وأساسية في البلد؟ ويتابع السنيورة "ألا يضفي ذلك عليها طابع اللون الواحد الذي يدفع لبنان نحو مزيد من الضغوط والعزلة العربية والدولية؟ وأين صوت الناس المنتفضين في الشارع منذ أكثر من شهرين؟

على الصعيد السياسي والشعبي، لا يستبعد السنيورة أن يذهب تيار "المستقبل" الى المعارضة، ولا يرى خطأ أو مانعاً في الانتقال الى صفوف المعارضة، خصوصاً وأن عدم لجوئه الى تسمية شخصية هدف الى توجيه رسالة واضحة تعكس عدم رضاه، وعدم تسليمه بالطريقة التي تم اعتمادها في إجراء الاستشارات والتكليف، فضلا عن الملابسات التي جرت قبل التكليف والتي أدت الى هذه النتيجة

أما بالنسبة الى جمهور "المستقبل"، فلا يخفي فؤاد السنيورة أن هناك امتعاضاً كبيراً على مستوى القاعدة السنية، علماً انه لا يجوز اختصارها بالطائفة فقط، بل ستكون على مستوى كل اللبنانيين القلقين على المستقبل.

امتحان الجدارة للرئيس المكلف

يتريث السنيورة في إبداء أي ردة فعل، قبل أن يتبين موقف الرئيس المكلف، وكيف سيكون خطابه خلال جولته المرتقبة على رؤساء الحكومات السابقين. كيف سيكون اختياره للوزراء؟ وهل سيستمر في محاصصة "المستعمرات" الطائفية داخل الحكومة؟ أي أن تسيطر كل طائفة على حقيبة وزارية. ويعتقد السنيورة أن الرئيس المكلف سيكون أمام مجموعة كبيرة من الامتحانات بدءا من التأليف، وصولاً الى امتحان المعالجات لتبين مدى جدارته في إدارة الأزمة في البلاد.

يقرن الرئيس الأسبق للحكومة كلامه عن امتحانات النجاح التي سيخضع لها دياب في 3 ملفات أساسية: استعادة النمو الاقتصادي عبر استعادة مناخ الثقة، استعادة التوازن الداخلي تمهيداً لاستعادة التوازن الخارجي، ولا سيما مع دول المحيط، وامتحان معالجة الملفات الشائكة مثل ملفي الكهرباء والاتصالات. وإذ يعتبر الرئيس السنيورة أن معالجة هكذا ملفات من شأنها أن تؤشر الى مدى جدية هذا الفريق في التعاطي مع الأزمات المطروحة، ومدى حرصه على التعامل مع المؤسسات والدول من اجل تأمين الدعم الذي يحتاج إليه لبنان.

حزب الله والطمأنة

لدى السنيورة أكثر من تساؤل حول مقاربة "حزب الله" للوضعين السياسي والحكومي بعدما حسم خياره بالذهاب الى المواجهة. وفي رأيه، هناك 8 أفرقاء سيكونون معنيين بتحمل المسؤولية للوصول الى مواقع مشتركة: رئيس الجمهورية، ومجلس النواب، و"حزب الله"، والحراك الشعبي، والأسواق المالية، والمجتمع العربي، والمجتمع الدولي، والطائفة السنية. وعلى هؤلاء الإجابة على السؤال المشترك كيف يُطمأن "حزب الله"، وكيف يُطمئن شركاءه في الوطن؟ علماً أن خطوة التكليف كما حصلت بكل ملابساتها وحيثياتها، برأي السنيورة، لم تطمئن.

تاريخ الخبر: 
20/12/2019