الرئيس السنيورة : المستقبل لن يشارك في الحكومة انسجاما مع موقفه بأن يكون أعضاؤها جميعا من المستقلين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أعلن الرئيس فؤاد السنيورة: ان تيار المستقبل عبَّر عن موقفه بأنه لن يشارك في هذه الحكومة العتيدة وذلك لأنه منسجم مع موقفه الاساس بأن هذه الحكومة يجب أن تكون بأعضائها جميعاً من المستقلين وغير التابعين لأي حزب من الأحزاب. والفكرة الأساس هنا هي في ضرورة الاستفادة من دروس التجربة التي مر بها لبنان على مدى السنوات الماضية في حكومات الوحدة الوطنية

وقال الرئيس السنيورة: ان هناك ميلاً لدى البعض "ان يصيّف ويشتي على سطح واحد"، أو ما يسمى بـ"الكيل بمكيالين". كانت النظرية التي أتى بها التيار الوطني الحر، وهي نظرية الرئيس القوي لكي يبرر تأخير وتعطيل انتخابات رئيس الجمهورية لأكثر من سنتين ونصف السنة، ولكي يأتي بالجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية. والحقيقة أنّ هذه النظرية، نظرية خاطئة. الرئيس ينبغي أن لا يكون قوياً فقط في طائفته بل يجب ان يكون مقبولاً وقوياً لدى جميع المكونات اللبنانية.

أضاف الرئيس السنيورة : انا شخصياً كان موقفي وتقديري بالنسبة للجنرال عون مبنياً على قراءة صحيحة للطريقة التي كان يتصرف بها الجنرال عون على مدى السنوات الماضية وبداية كان هو ضد اتفاق الطائف. وهذا الاتفاق يعني في الحقيقة القبول بفكرة العيش المشترك بين اللبنانيين، وبالتالي الاقتناع بالتوجه نحو أن يكون لدينا في لبنان دولة مدنية، حيث يكون المواطن اللبناني هو الأساس ليس على اساس ديانته وطائفته ومذهبه بل كمواطن له حقوقه وعليه واجباته بشكل متساوٍ مع الآخرين من المواطنين.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لقناة الحدث في محطة العربية في ما يلي نصه:

س: هل لفت نظرك فيما قاله حسان دياب انه التقى دولة الرئيس سعد الحريري واستقبل منه كل الدعم والتأييد هذه المقولة تجعلنا نسأل عن موقف تيار المستقبل وعن سعد الحريري تحديداً، هل أنتم مع الحكومة ام هناك مقاطعة كاملة كما أعلن؟

ج: للإجابة على هذا السؤال يجب أن يُسأل الرئيس الحريري. ولكن ما أستطيع أن أقوله، كما يبدو لي، أنّ موقف تيار المستقبل كان في عدم ترشيح أحد لكي يكلّف بتأليف الحكومة، وبالتالي ابتعد الرئيس الحريري عن ترشيح أي مرشح للتكليف. الآن الرجل المكلف هو الدكتور حسان دياب والذي لم يرشحه تيار المستقبل، كما أن تيار المستقبل عبَّر اليوم عن موقفه بأنه لن يشارك في هذه الحكومة العتيدة وذلك لأنه منسجم مع موقفه الاساس بأن هذه الحكومة يجب أن تكون بأعضائها جميعاً من المستقلين وغير التابعين لأي حزب من الأحزاب. والفكرة الأساس هنا هي في ضرورة الاستفادة من دروس التجربة التي مر بها لبنان على مدى السنوات الماضية في حكومات الوحدة الوطنية، والتي أدّت إلى حالة من تقاسم المغانم ما بين الأحزاب المختلفة وإلى التواطؤ فيما بينها على اقتسام وتقاسم الحقائب والسلطة والنفوذ والمغانم، بحيث أصبح مجلس الوزراء انعكاساً كاملاً للأحزاب الموجودة في مجلس النواب، وبالتالي كان من نتيجتها أن فقدت العملية الديمقراطية دورها وجدواها لجهة تطبيق المساءلة والمحاسبة الحقيقية، وذلك باستثناء ما كان يجري من تبادل الاتهامات الفارغة فيما بين ممثلي تلك الأحزاب. هذه هي الطريقة التي جرت وهذا هو بنظري رأي تيار المستقبل، ولذلك فهو لن يشارك في الحكومة.

س: ممتاز، لدينا تساؤلات جديدة لماذا التسرع في الحكم على الرجل ورفضه تماماً، دعوه يشكل الحكومة ونرى ان كان جيد ام لا، لماذا التسرع في رفضه؟

ج: ليس هذا تسرعاً ولكن علينا ان نكون موضوعيين. هناك دستور لبناني ينص على إجراء استشارات نيابية ملزمة لرئيس الجمهورية بإجرائها وبنتائجها. ومع انه صحيح أن ليس هناك من تاريخ محدد أو مهلة محددة يفرض على رئيس الجمهورية خلالها أن يبادر لإجراء هذه الاستشارات النيابية الملزمة بعد استقالة الحكومة، ولكن الممارسات السابقة في تأليف الحكومات تدل على أنّ جميع الحالات السابقة كانت الاستشارات تجري خلال يومين أو ثلاثة من تاريخ استقالة الحكومة، باستثناء حالة واحدة إذ جرى في حينها تأخير الاستشارات لمدة أسبوع.

نحن الآن امام فترة امتدت على مدى أكثر من خمسين يوماً، وكانت تتم مشاورات يجريها فخامة الرئيس على أكثر من صعيد، وبالتالي ظهر وكأنّ الرئيس يؤلف الحكومة قبل ان يصار الى اجراء التكليف. هذا الامر فيه انتهاك للدستور واعتداء على صلاحيات النواب الذي عليه أن يستشيرهم، وعليهم أن يرشحوا من يرونه كفوءً ليقوم بتأليف الحكومة. كذلك اعتداء على صلاحيات الرئيس الذي ينبغي تكليفه وهو الذي عليه أن يقوم بتلك الاستشارات النيابية والتي هي غير ملزمة له بنتائجها، وهو الذي يتحمل بالتالي نتائج تأليفه لتلك التشكيلة الوزارية عندما يعرضها على مجلس النواب للحصول على ثقتهم. هذه المراوحة والتلكؤ امتد على مدى خمسين يوماً وخلق هذا الانطباع وخلق هذا الجو المحتدم وظهر بأنه نوع من الاستهتار في مقام رئاسة الحكومة، وأدّى إلى تأخير لعملية تأليف الحكومة، وبالتالي إلى مخالفة صريحة للدستور وهو ما فاقم التوتر في الشارع اللبناني.

س: هناك من يقول فكرة الميثاقية تتردد كثيراً وكأنها موضوعة على الرف، هناك من يريد ان يستدعيها لمصلحته وهناك من لا يريد ان يستدعيها، البعض يعلق الحقيقية اليوم ان حسان دياب كسر الميثاقية العرفية التي عودها عليها اللبنانيون منذ فترة وكل الطوائف توافق على تشكيلها، فهذا كسر للميثاقية ولكن الرئيس الحريري هو الذي اعتذر عن تشكيل الحكومة وطالب من الجهات الاخرى ان تشكل حكومة كما تشاء وهو كان يريد حكومة تكنوقراط وحسان دياب يأتي بحكومة تكنوقراط فلماذا الميثاقية الآن، ليست في مكانها؟

ج: دعني اقول لك في الحقيقة ان هناك ميلاً لدى البعض "ان يصيّف ويشتي على سطح واحد"، أو ما يسمى بـ"الكيل بمكيالين". كانت النظرية التي أتى بها التيار الوطني الحر، وهي نظرية الرئيس القوي لكي يبرر تأخير وتعطيل انتخابات رئيس الجمهورية لأكثر من سنتين ونصف السنة، ولكي يأتي بالجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية. والحقيقة أنّ هذه النظرية، نظرية خاطئة. الرئيس ينبغي أن لا يكون قوياً فقط في طائفته بل يجب ان يكون مقبولاً وقوياً لدى جميع المكونات اللبنانية. وذلك حتى يستطيع رئيس الجمهورية أن يقوم بدوره الفعّال بكونه هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، وهو الذي عليه أن يسهر على احترام الدستور. ذلك ما جرى تطبيقه في حالة انتخاب رئيس الجمهورية القوي عند المسيحيين الرئيس ميشال عون. في المقابل الرئيس الحريري عندما أيقن ان الحزبين المسيحيين الاساسيين لن يرشحاه من اجل تأليف الحكومة بادر هو شخصياً إلى القول إنه لن يُقْدِمْ على الترشح ليؤلف الحكومة. في ضوء ذلك، وبنظري، هذا هو المنطق المغلوط الذي جرى اعتماده عند الإعداد لانتخاب رئيس الجمهورية، والذي لا أرى من حيث المبدأ أنه ينبغي تطبيقه في حالة رئيس الحكومة. صحيح أنّ هذا الأمر لم يطبق في حالة حسان دياب إذ أنّ الدكتور دياب لم يحظ بالتأييد من قبل عدد كبير من النواب المنتمين إلى المجموعة التي ينتمي إليها الدكتور دياب.

الحقيقة أنه ما كان أغنانا نحن في لبنان من البداية ان لا نلجأ إلى هذه التعابير وهذه المعايير. نظرية الرئيس القوي قد أخذت البلاد إلى متاهات ومشكلات جديدة. الذي ينبغي أن نسعى إليه في الحالة اللبنانية، هو في العودة إلى الالتزام بتطبيق الدستور تطبيقاً دقيقاً، إنه يجب أن يكون الطرح في الأساس طرحاً وطنياً وليست على أساس طروحات طائفية ومذهبية، وأن يعود الدستور لكي يكون الحكم بين اللبنانيين من خلال وجود أكثرية وأقلية. وعندها يستقيم النظام الديمقراطي من حيث المبدأ ومن حيث الممارسة. وممارسة هذه الطروحات لنظرية الرئيس القوي قد جرى اعتمادها على مدى السنوات الماضية، وكلّ ذلك من اجل تبرير ان يصار الى انتخاب الرئيس عون، هذا الامر أدخلنا إلى متاهات نحصد الآن آثارها.

س: ذكرتني في تاريخ 2016 انت رفضت فكرة التسوية التي دخل بها الرئيس الحريري التي أتت بعون رئيساً في لبنان، وقلت حينها أنك ضد هذه التسوية لم تكن منجماً ولكن الكل يسألك الآن ما كنت تخاف منه حصل بعد ثلاثة أعوام، ها نحن في المأزق السياسي الكبير في لبنان الذي انت توقعت. نحن نسألك الآن بعد ثلاثة اعوام، على ماذا بنيت معرفتك بما قد يحصل وهو حصل الآن وماذا سيحدث بعد هذه السنوات؟

ج: أنا شخصياً كان موقفي وتقديري بالنسبة للجنرال عون مبنياً على قراءة صحيحة للطريقة التي كان يتصرف بها الجنرال عون على مدى السنوات الماضية وبداية كان هو ضد اتفاق الطائف. وهذا الاتفاق يعني في الحقيقة القبول بفكرة العيش المشترك بين اللبنانيين، وبالتالي الاقتناع بالتوجه نحو أن يكون لدينا في لبنان دولة مدنية، حيث يكون المواطن اللبناني هو الأساس ليس على اساس ديانته وطائفته ومذهبه بل كمواطن له حقوقه وعليه واجباته بشكل متساوٍ مع الآخرين من المواطنين.

دعني أقول لك ما هي أهمية هذا الحراك الذي شهدناه في لبنان منذ 17 تشرين الأول. لقد اختصرته طالبة واحدة في جامعة الكسليك والتي قالت: "لا أريد حقوق المسيحيين ولا حقوق المسلمين، بل حقوقي كمواطنة لبنانية". هذا هو اتفاق الطائف، هناك من رفض هذا الاتفاق وبنى تصرفاته على مدى سنوات طويلة على هذا الأساس.

أنا فعلياً عندما تم انتخاب الرئيس عون في مجلس النواب خرجت من مجلس النواب وقلت للمواطنين اللبنانيين أنّ الآن قد أصبح لدينا رئيس جمهورية مع أني لم أنتخبه. لماذا؟ لأنني اريد ان اعبر عن ايماني بالنظام الديمقراطي اللبناني، وذلك بعد أن جرت عملية انتخاب رئيس الجمهورية. فلقد كان هناك من انتخب وأيد الجنرال عون كرئيس للجمهورية وآخرون انتخبوا ضده. بعد الانتخاب قلت انه قد أصبح لدينا رئيس جمهورية ويجب ان نقف الى جانبه ونحرص على أن يكون الرئيس الجديد فعلياً حريصاً على احترام الدستور.

إلاّ أنّ ما شهدناه خلال هذه الفترة الماضية من مخالفات ولاسيما خلال هذه الخمسين يوماً من انتهاك للدستور وهي التي أدّت إلى هذا التوجّس وتلك الإشكاليات هي السبب في المشكلات المستجدة والتي ينبغي التنبه إليها حتى لا تتكرر كذلك بطريقة أو بأخرى بشكل مشابه لها في عملية التأليف.

أما عن التسوية الرئاسية التي حصلت في العام 2016، فقد حصلت التسوية وهي شكّلت بالفعل مشكلة إلاّ أنّ الأمر لم يقتصر على إجراء تلك التسوية، وما أدّت إليه من مشكلات. ولكن الأمر تعداها بعد ذلك إلى المشكلات التي حصلت بعدها في إدارة تلك التسوية. نحن الآن نشهد فترة صعبة عامرة بسوء التقدير وسوء التدبير هذه هي عيّنة من المشكلات التي نحن نواجهها الآن في لبنان.

س: دولة الرئيس قلت ان على تيار المستقبل ان يعود الى المعارضة، البعض اخذ عليكم هذه الكلمة لان الشارع لا يريد مزيد من سكب الزيت على النار كما يقولون وانه فهم وكأن تيار المستقبل يريد ان يسخّر او يوظف او يخطف الشارع لمصالحه هل انت كنت جاداً في ان يعود تيار المستقبل للمعارضة؟

ج: دعني أقول شيئاً، انا قلت انه ممكن لتيار المستقبل ان يذهب للمعارضة وسيكون محقاً في ذلك، ولكن النظام الديمقراطي من حسناته ومن ميزاته الأساسية أن يكون فيه موالاة ومعارضة لكي يستقيم الحكم. وبالتالي، فإنه وعندما تكون هناك معارضة جيدة، فعلياً يتحسن مستوى الأداء لدى الحكومة وليس العكس. المعارضة ليست من اجل ان ترفض كل شيء تقوم به الحكومة. المعارضة هي في الأصل موجودة من أجل تصويب عمل الحكومة، وكذلك من أجل أن تبرهم عن نفسها وأن تعود هي إلى الحكم أيضاً بعد ذلك.

وبالتالي نحن الآن لكي نكون واضحين، الحكومة التي نتمنى ان تتألف اليوم من الطبيعي ان عليها أن تأخذ بعين الاعتبار الملابسات التي جرت خلال عملية التكليف. إننا نتمنى ان لا تكون هناك ملابسات شبيهة في عملية التأليف لما جرى في عملية التكليف وان تأتي حكومة من اخصائيين مستقلين لديهم كفاءة وجدارة وبالتالي يستطيعون ان يؤلفوا فريق عمل متجانس يعمل على التصدي للمشكلات التي يعاني منها لبنان.

الآن هناك مشكلات كبرى على هذه الحكومة ان تواجهها. ولو افترضنا أن هذه الحكومة العتيدة تألفت بهذه الصيغة الفضلى فإنّ عليها ان تكون واعية وقادرة على اتخاذ القرارات الكبرى التي تنتظرها البلاد وينتظرها اللبنانيون. هناك مشكلات كبرى وقرارات اساسية ينبغي اتخاذها.

وأنا لطالما كنت أقول دائماً أنّ الإصلاح أمراً تقوم به الأمم عندما تكون قادرة عليه ولكن ليس عندما تصبح مجبرة عليه لأنها عندها في هذه الحالة المجبرة عليه، والإصلاح هنا هو من مصلحتنا أن نقوم به ونحن تأخرنا كثيراً للقيام به، هذا الإصلاح أصبح الآن شديد الكلفة وشديد الأوجاع والآلام. هذه القرارات التي ينبغي على الحكومة أن تأخذها هي قرارات اساسية يجب ان تؤخذ وانه ينبغي أن يكون هناك تأييد للحكومة حتى تأخذ هذه القرارات الأساسية أكان من قبل من هم في الموالاة أو من هم في المعارضة. لم يعد للبنان على الإطلاق ترف الانتظار ولا ترف الاختيار وليس هناك من بديل عن اتخاذ هذه القرارات.

س: سؤال أخير كان معنا الدكتور حسان دياب في الحدث وسألناه هذا السؤال. فقال ان خلال ثلاثة اسابيع ربما تكون الحكومة جاهزة البعض علق مباشرة اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي وقال انه ربما هذه الحكومة جاهزة وهو كلّف ووصلته الورقة بالأسماء، كانوا يقصدون ان هناك طبخة سياسية ما تدور في الخفاء لهذه الحكومة، هل تعتقد من خبرتك في الحكومة السابقة في لبنان؟

ج: لا اريد ان احكم على النوايا، لكن ما شهدناه في فترة التكليف يدفع البعض إلى التوجس، وهو مبرر في توجسه، وبالتالي إلى الظن والشكّ في هذا الامر. ولكن، ومع ذلك، لننتظر ونرى كم سيكون هناك فعلياً سرعة حقيقية وبناءة في تأليف الحكومة. لا يعني ذلك أن تأتي الحكومة نتيجة طبخة مسبقة الصنع محضرة من أجل الإرضاءات للمجموعات السياسية من هنا وهناك. انا اعتقد ان لبنان دفع أثماناً غالية جداً على مدى سنوات طويلة في مجال العمليات الارضائية، نحن الآن لدينا استحقاقات اساسية علينا ان نحترمها وان نقوم بما علينا ان نقوم به من اجل اتخاذ القرارات الصحيحة التي يجب ان نأخذها على أكثر من صعيد وطني وسياسي واقتصادي ومالي وإداري.

 

تاريخ الخبر: 
23/12/2019