الرئيس السنيورة لقناة النيل: المخالفة الدستورية تركت انعكاسات سيئة لدى الشارع اللبناني بأنّ هناك استهانة بالدستور وبموقع رئيس الوزراء

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اعلن الرئيس فؤاد السنيورة: انه كان من واجب فخامة الرئيس ان يبادر الى اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لا ان يقوم بما بدا وكأنه يقوم بتأليف الحكومة، وذلك قبل ان يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، ويكلّف بناء عليها الرئيس الجديد. هنا تكمن المخالفة للدستور لأنه بذلك كان يتعدى على صلاحيات النواب اللذين عليهم أن يُبْدو رأيهم، كما وكان يتعدى أيضاً على صلاحيات الرئيس المكلف

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار اجرته معه قناة النيل المصرية في ما يلي نصه:

س: ما هي السيناريوهات المتوقعة للدولة اللبنانية الشقيقة على ضوء التطورات الأخيرة نتوجه لدولة الرئيس فؤاد السنيورة، مساء الخير. ما بعد اجراء الاستشارات النيابية الملزمة وحتى الآن فراغ في رئاسة الوزراء، الفراغ الرئاسي الذي يعاني منه لبنان، كيف ترى المستقبل للبنان؟

ج: عندما تستقيل الحكومة تستمر في عملها وعلى رأسها رئيسها كحكومة تصريف الأعمال. وبالتالي، فإنّ الفراغ الذي تقول عنه في سؤالك وبالحدّ الأدنى غير موجود.

بعد أن تمت الاستشارات النيابية التي أجراها رئيس الجمهورية وبما حملته من ملابسات، وبعد ان جرى التكليف، فإنّ من واجبات الرئيس المكلف ان يبادر الى القيام بالاتصالات من أجل تقديم تشكيلة الحكومية الجديدة. وكما قلت فإنّه يجب ان لا ننسى الملابسات التي جرت خلال الستين يوماً الماضية التي ارتكبت فيها مخالفات واضحة للدستور. فلقد كان من واجب فخامة الرئيس ان يبادر الى اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لا ان يقوم بما بدا وكأنه يقوم بتأليف الحكومة، وذلك قبل ان يقوم بالاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، ويكلّف بناء عليها الرئيس الجديد. هنا تكمن المخالفة للدستور لأنه بذلك كان يتعدى على صلاحيات النواب اللذين عليهم أن يُبْدو رأيهم، كما وكان يتعدى أيضاً على صلاحيات الرئيس المكلف الذي عليه هو شخصياً ان يبادر إلى إجراء الاتصالات اللازمة من أجل أن يؤلف الحكومة.

هذه المخالفة الدستورية تركت انعكاسات سيئة لدى الشارع اللبناني ولدى الكثير من اللبنانيين وبأنّ هناك استهانة بالدستور وبموقع رئيس الوزراء.

الرئيس المكلف الآن يجب أن يتولى الاتصالات. لكن ما ينبغي على الرئيس المكلف أن يكون واضحاً ليس في كلامه فقط، بل وفي أدائه أن ليس هناك من شروط مفروضة عليه بشأن عملية التأليف. فهو يقول إنه ملتزم بما تطالب به الكثرة من اللبنانيين ومن الشباب والشابات اللبنانيات الذين يطالبون بحكومة من المستقلين الاختصاصيين ليس بالقول بل بالفعل. لأنّ التجربة التي مررنا بها في لبنان في ظل حكومات الوحدة الوطنية كانت تجربة موجعة ومؤلمة وقاسية لأنها اتسمت بتقاسم النفوذ والمغانم بين كافة الاحزاب المشاركة في تلك الحكومات. وبالتالي، فقد تعطلت في تلك الحكومات الآلية الديمقراطية نظراً لان الموجودين في الحكومة هم أنفسهم الموجودون في البرلمان وبالتالي فقدت الآلية الديمقراطية للمساءلة والمحاسبة جدواها.

هل يستطيع الرئيس المكلف تقديم تشكيلة منسجمة ومتضامنة كفريق عمل لحكومة من المستقلين. هذا هو التحدي الاول بالنسبة له. هذه هي الخطوة الأولى التي عليه أن يقوم بها وان يقدم تشكيلة تستطيع ان تحصل على ثقة المجلس النيابي وهذا حسب الدستور. وهنا إذ يجب ان نكون واضحين هنا بالنسبة لدور الحكومة وأدائها في المرحلة القادمة. وهي مرحلة شديدة الصعوبة والدقة، ذلك لأنّه وبعد استعصاءات طويلة على مدى سنوات وسنوات من قبل معظم الفئات السياسية في عدم القيام بالمبادرات الشجاعة بمصارحة المواطنين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية العامة وبأهمية الحاجة للقيام بالإصلاحات الكبرى. لقد أصبح واجباً على لبنان أن يبادر فوراً إلى القيام بذلك وعلى ضرورة الحكومة العتيدة أن تتمتع بالشجاعة والجرأة لإقناع المواطنين بجدوى خوض غمار الإصلاح الحقيقي بما يعيد للبلاد استقرارها الوطني والسياسي والاقتصادي والمالي والنقدي.

 

س: المواقف الموحدة، لكن هناك خلاف لافت في مشهد اللبنانيين؟

ج: هذا لا ينفي ان هناك حاجة ماسة من أجل القيام بالإصلاح في لبنان. إذ أنّ لبنان لم يعد يستطيع أن يتحمل ترف الإنتظار ولا أن يتحمل ترف الإختيار. هناك مجموعة من القرارات الاساسية التي اصبحت مكلفة كثيراً وموجعة كثيراً أيضاً ولكن يجب القيام بها. وهذا الأمر يتطلب شجاعة في اتخاذ القرارات الصحيحة. ليس ذلك فقط، بل ينبغي على الحكومة أيضاً أن تأخذ القرارات الأساسية بشأن وظيفة هذه الحكومة القادمة. السؤال: ما هي هذه الوظيفة للحكومة التي عليها ان تقنع بها جميع الفرقاء المعنيين بما يتعلق بالبرنامج التي عليها أن تنفذه.

هذا البرنامج يتطلب من جهة يصار الى اقناع اللبنانيين القلقين ويتطلب أيضاً اقناع الأسواق المالية ويتطلب اقناع المجتمعين العربي والدولي بما على الحكومة أن تقوم به لجهة تصويب بوصلتها وكذلك للقيام بتلك الإصلاحات الضرورية على أكثر من صعيد سياسي واقتصادي وإداري. ليس ذلك فقط بل أيضاً يجب ان يصار الى أن تبادر الحكومة اللبنانية بطمأنة حزب الله بأنها لا تريد مواجهة معه، وأنها حريصة على أن يسود الوئام في لبنان مع الجميع. ولكن بمقدار ما أن عليها ان تطمئن حزب الله فإنه ينبغي على حزب الله وعلى إيران ان يطمئنا اللبنانيين والحكومة، وذلك من خلال توضيح الأمور الأساسية التي يجب العودة إلى احترامها حتى يستطيع لبنان من جهة ثانية ان يكسب احترام وثقة اللبنانيين ويحصل على المساعدة اللازمة منهم بشأن تحمل أعباء المرحلة الجديدة من جهة أولى. وكذلك أيضاً، ومن جهة ثانية، ليصار إلى اكتساب ثقة المجتمعين العربي والدولي للحصول على مساعدتهما.

هناك خلل في التوازنات التي تمثلها سياسة لبنان الخارجية في علاقته مع الأشقاء العرب ومع المجتمع الدولي. لم يعد بالإمكان ان يظل لبنان يحلق خارج سربه العربي. هذا الأمر يجب ان يصار الى التداول بشأنه وبصراحة متناهية بين الرئيس المكلف وحزب الله للاتفاق على هذا الشأن لان هذا الأمر أصبح في غاية الأهمية وهو الذي بدوره يعطي صورة حقيقية حول امكانية النجاح في الفترة القادمة من أجل التوصل الى حسم الكثير من المشكلات. وفي مقدمها استرجاع الثقة التي انحسرت وإلى حدٍّ بعيد ما بين المواطنين والحكومة اللبنانية وما بين الحكومة اللبنانية والمجتمعين العربي والدولي وكذلك مع الأسواق المالية.

تاريخ الخبر: 
24/12/2019