الرئيس السنيورة لقناة الحرة: إذا أراد الدكتور حسان دياب النجاح في الامتحان الأول فعليه أن يتصرف كما يتوقع منه اللبنانيون ان يتصرف وذلك بالتصميم على الإتيان بحكومة من المستقلين

-A A +A
Print Friendly and PDF

قال الرئيس فؤاد السنيورة: فاللبنانيون بمعظمهم ولاسيما شباب الانتفاضة أرادوا ان تكون هناك حكومة من مستقلين واختصاصيين في آنٍ معاً، وذلك رغبةً منهم في التخلص من أعباء تلك الممارسات التي كانت تحصل في ظل الحكومات السابقة، ولاسيما على مدى السنوات التي كانت تؤلف فيها حكومات الوحدة الوطنية، والتي كان الأداء فيها أقرب إلى التواطؤ فيما بين الاحزاب المختلفة.

واعتبر الرئيس السنيورة: إذا أراد الدكتور حسان دياب النجاح في الامتحان الأول، فعليه أن يتصرف كما يتوقع منه اللبنانيون ان يتصرف وذلك بالتصميم على الإتيان بحكومة من المستقلين الذين يمكن أن يوحوا بالثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي. وذلك أيضاً حتى يستطيع الدكتور دياب أن يكون جاهزاً للنجاح في الامتحان الثاني والثالث.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار مع محطة الحرة حول الأوضاع الراهنة في لبنان في ما يلي نصه:

س: الى العاصمة اللبنانية بيروت مع الرئيس فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق، اهلاً بك على قناة الحرّة الليلة، شكراً لك على قبول الدعوة. ما الذي يجري في لبنان، وما الذي يغيّر المعادلة والقاعدة السياسية؟

ج: الحقيقة أنه وعقب استقالة الحكومة التي كان يترأسها الرئيس سعد الدين الحريري، فقد كان يُفترضُ بفخامة الرئيس، واستناداً الى الدستور والى التقاليد المتبعة في لبنان، أن يبادر وخلال مهلة قصيرة إلى الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة له، في إجرائها وايضاً في نتائجها. لكن الذي جرى انه مضى أكثر من خمسين يوماً ورئيس الجمهورية يتلكأ في الدعوة للاستشارات بدعوى أنه يقوم بإجراء مشاورات. ولقد بدا واضحاً في ذلك وكأنه يعمد الى التأليف قبل التكليف. ذلك ما ادى الى ملابسات كثيرة لأنّ ما كان يقوم به يعتبر انتهاكاً للدستور وانتهاكاً لصلاحية النواب الذين يجب ان يستشاروا، وكذلك لصلاحية الرئيس المكلف الذي ينبغي عليه أن يكون هو من يقوم بالمشاورات النيابية وغير النيابية والتي هي بطبيعتها غير ملزمة للرئيس المكلف، وذلك تمهيداً لتقديم التشكيلة الوزارية التي يقترحها.

في تلك المرحلة التي استمرت أكثر من خمسين يوماً، والتي لم يقم خلالها فخامة الرئيس بالدعوة لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة حصل قدر كبير من الملابسات، وهو ما أدّى إلى التسبب بحصول مخاوف وهواجس لدى الكثير من اللبنانيين، ولاسيما لدى الشباب والشابات حول تلك المرحلة، وكذلك حول المرحلة اللاحقة وهي مرحلة التأليف. فاللبنانيون بمعظمهم ولاسيما شباب الانتفاضة أرادوا ان تكون هناك حكومة من مستقلين واختصاصيين في آنٍ معاً، وذلك رغبةً منهم في التخلص من أعباء تلك الممارسات التي كانت تحصل في ظل الحكومات السابقة، ولاسيما على مدى السنوات التي كانت تؤلف فيها حكومات الوحدة الوطنية، والتي كان الأداء فيها أقرب إلى التواطؤ فيما بين الاحزاب المختلفة على تقاسم الدولة والاستفادة من منافعها ومن مغانمها. هذا الامر هو الذي أوصلنا الى ما أصبح عليه لبنان الآن من انحسار كامل للثقة ما بين المواطنين والحكومات اللبنانية، وكذلك بين المواطنين والمجتمع السياسي في لبنان.

س: الذي يجري، او الموجود في الشارع لا يغير قواعد اللعبة السياسية الموجودة في الشارع في لبنان والأهم من ذلك أن لا يكون سعد الحريري جزءًا من هذه المشاورات غير المباشرة التي كانت تتم قبل الذهاب للاستشارات النيابية والاهم من ذلك يقول ماذا لو أتت الاستشارات النيابية بسعد الحريري ليترأس حكومة كفاءات ماذا سيكون قولكم انتم كتيار مستقبل؟

ج: قبل ان يصار الى اختيار الدكتور حسان دياب كان موقفنا واضحاً بداية بالنسبة لي شخصياً، وكذلك بالنسبة أيضاً لرؤساء الحكومة السابقين الثلاثة. لقد كان الموقف واضحاً لدى الرؤساء الثلاثة السابقين في استنكار التلكؤ الذي كان يمارسه فخامة الرئيس في تأخير إجراء الاستشارات النيابية. فلقد كنا نؤكد مرة تلو الاخرى على اهمية ووجوب مسارعة رئيس الجمهورية إلى اجراء الاستشارات النيابية تقيداً بالدستور. ليس بسبب ذلك فقط، بل وأيضاً بسبب دقة الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي كانت تستوجب الإسراع في إنجاز تأليف حكومة تكون قادرة على لجم التدهور المتسارع في الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والاجتماعية والمالية والنقدية.

الآن دعنا نتطلع الى الامر من زاوية مهمة وهي أنّ هناك ملابسات وهواجس تسبب بها فخامة الرئيس في التأخر بإجراء الاستشارات النيابية وما شاب تلك العملية من انعكاسات سلبية.

اليوم نحن أمام حالة رئيس مكلف حصل على 69 صوتاً من اصوات مجلس النواب، ولكن هناك أيضاً عدد كبير من النواب الذين استنكفوا عن تسمية أحد لكي يتولى تأليف الحكومة. وهم بذلك كانوا يعبرون عن عدم موافقتهم على الطريقة التي جرت في الإعداد لعملية التكليف وهم لم يحددوا اسماً معيناً ولكن رفضوا تسمية أحد معبّرين بذلك عن استنكارهم لما جرى. كذلك الأمر فإنّ هناك توجساً لدى الشباب واللبنانيين بشكل عام من أنه قد تكون، هذه الفترة الفاصلة للقيام بالتأليف من قبل الرئيس المكلّف، مليئةً بالشروط التي قد تفرضها الأحزاب التي تولت ترشيح الدكتور حسان دياب لتأليف الحكومة، وتحديداً من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر. هذا هو القلق الذي يساور عدداً كبيراً من اللبنانيين، وكذلك من شباب الانتفاضة في أن تكون الحكومة العتيدة لابسة رداء الأعضاء المستقلين، لكنها تكون بالفعل ممثلةً لتلك الأحزاب التي صوتت له، وأنها سوف تنصاع لضغوطهم وإملاءاتهم بما يلائم مصالح أحزابهم السياسية بما في ذلك ارتباطات تلك الأحزاب الخارجية، ونعود بالتالي الى تلك الممارسات التي رفضها أولئك الشباب ويرفضها اللبنانيون.

 

س: لكن في الطريق حتى الوصول الى حسان دياب، كان هناك محمد الصفدي، سمير الخطيب، والتي كنتم مع رؤساء حكومة آخرين لديكم ملاحظات على تسميته او تأييد سعد الحريري له. ان الطرف الآخر لم يجد مخرجاً الاّ عبر هذا السبيل، هم يقولون انكم أنتم كنتم تضعون العراقيل؟

ج: دعني أقل لك أنه في حالة الوزير السابق محمد الصفدي، فإننا وكرؤساء حكومة سابقين كانت وجهة نظرنا بأننا نحن نؤيد في الأساس سعد الحريري لتولي رئاسة الحكومة. ونحن قلنا رأينا في الوقت الذي لم يكن رئيس الجمهورية قد أعلن بعد عن إجراء الاستشارات النيابية. فنحن كان لنا رأينا وعبرنا عن موقفنا. ولكن الحقيقة هي أن الشارع اللبناني كان آنذاك قد أسقط فكرة ترشيح محمد الصفدي على مسافة حوالي 20 ساعة قبل ان يعبر الرؤساء الثلاثة عن رأيهم. ولا يستطيع أحد بالتالي أن يقول أن الرؤساء الثلاثة هم من أسقطوا فكرة ترشح الصفدي. الحراك عبر عن رأيه مساء الخميس الساعة 11:30 مساءً، وبالتالي فقد أجهضت في حينها فكرة ترشيح محمد الصفدي. أما الرؤساء الثلاثة، فقد أصدروا بيانهم عصر يوم الجمعة أي في اليوم التالي.

أما بالنسبة للمرشح سمير الخطيب، فقد كان لنا رأينا كرؤساء سابقين وكان لي رأيي أيضاً، أنّ الترشح لرئاسة الحكومة يتطلب خبرة لدى المرشح وتحديداً في المسائل المتعلقة بالعمل الحكومي. وأنا وزميليَّ لم يكن لدينا اعتراض على اسم سمير خطيب كرجل محترم ونزيه وناجح في العمل الخاص، ولكن مواصفاته وخبرته لا تتلاءم مع المتطلبات والمواصفات التي يفرضها موقع رئاسة الحكومة، ولاسيما في هذا الظرف الدقيق بالذات.

س: لم يكن هناك خيار الا سعد الحريري وانت قلت ان الحريري رفض التكليف لان هناك مكونين مسيحيين رفضاً، ودعني اسألك مرة اخرى هل أنتم الى الآن ترون ان الرئيس الحريري هو الأصلح والأجدر في هذه الفترة الانتقالية والحكومة المقبلة وبشروطه هو ان تكون الحكومة حكومة كفاءات؟

ج: دعني أقل إن هناك من رشّح الدكتور خالد قباني الذي هو وزير سابق لثلاث مرات، ودستوري مُحنَّك، وله باع طويل في الادارة اللبنانية، وبالتالي يتمتع باحترام كبير، إضافة إلى ذلك، فإنّ الرئيس الحريري رشح الدكتور نواف سلام الذي شغل منصب ممثل لبنان في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وذلك في الفترة التي كان فيها لبنان عضواً غير دائم في مجلس الامن. وبالتالي، فقد كانت هناك فعلياً اسماء مرشحة تتمتع بقدر عال من الكفاءة والجدارة والخبرة ولكن حزب الله وضع فيتو على هذين الاسمين وهذا أمر ليس مقبولاً وله تداعياته السلبية على أكثر من صعيد.

الآن هناك المرشح الدكتور حسان دياب. تيار المستقبل شارك في الاستشارات ولكنه لم يرشح حسان دياب ولا غيره معبراً عن عدم رضاه عن الطريقة التي جرت فيها الاستشارات النيابية ومستنكراً تأخرها والملابسات التي نتجت عنها.

الدكتور حسان دياب يعمل من أجل إنجاز التأليف. وفي مرحلة التأليف هذه هناك مسؤولية كبرى تقع على كاهل الدكتور حسان دياب، الذي هو أكاديمي، وكانت له تجربة وزارية في السابق في أن يلتزم فعلياً بالقواعد التي يفترض أنه قد تمّ ترشيحه على أساسها وهي في أن يؤلف حكومة من المستقلين الاختصاصيين في الحقول العائدة للحقائب المقترح لهم أن يتسلموها. الآن هل يستطيع الدكتور دياب فعلياً أن يكون قادراً على الوقوف في وجه الضغوط التي قد تمارس عليه. اعتقد ان حسان دياب الآن يخضع لامتحان كبير وأساسي، وذلك يتعلق بما يتوقعه منه المواطنون اللبنانيون.

دعني أقل لك بصراحة، هناك من يقول ان الدكتور حسان دياب هو مرشح حزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر، وهناك فئات كبيرة أخرى تمثل كثرة من اللبنانيين ولهم موقفهم الرافض والمشكك بحسان دياب. وهناك قسم ثالث يقول دعونا ننتظر ماذا ستكون عليه النتيجة في عملية التأليف التي يجريها الدكتور دياب.

المواقف تتفاعل الآن في لبنان. ما يتوجب على الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب ان يثبت انه قادر على ان يؤلف حكومة متضامنة من مستقلين يمكن لها أن تبعث الثقة لدى اللبنانيين وأنها لن تكون منحازة إلى ذلك الفريق الذي رشحها وان لديها الامكانية لإخراج لبنان من المآزق الكبيرة التي تنهال الآن وتحول دون إمكانية معالجة التردي الكبير الحاصل على الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية والنقدية.

س: كلمة أخيرة دولة الرئيس لأبنائك المتظاهرين في الشارع، وانت ربما في مواجهة مباشرة لغضبهم في الجامعة الامريكية في بيروت كيف شعرت بهذا الغضب الذي كان مواجهاً مباشرة لشخصك الكريم والى اي مدى هم محبطون او متفائلون؟

ج: انا اعتقد ان هذه حادثة عابرة، وان هذا الامر لم يكن مكانه في الجامعة الأمريكية وفي قاعة Assembly Hole بالذات. لقد أراد البعض ان يعبر عن رأيه بتلك الطريقة وأنا أحترم هذا الرأي وان كنت مطلقاً لا اوافقهم عليه ولا على الطريقة التي عبّروا فيها عن رأيهم. وهم بالفعل ليس لديهم المعلومات التي تمكنهم من إطلاق مثل تلك الأحكام الجائرة. ولو تبصروا قليلاً بالموضوع من أساسه لما قاموا بما قاموا به.

على أيّ حال، أنا شخصياً موقفي وكما صرحت به ومنذ اليوم الأول لانطلاق الانتفاضة أنني أؤيد هذا الحراك الوطني من أجل تحقيق انتفاضة حقيقية تسهم في تحقيق أمر أساس وهو في تحول لبنان إلى دولة المواطنة. إنّ الأهم من ذلك ما عبّرت عنه طالبة في جامعة الكسليك والتي قالت انا لا اريد حقوق المسيحيين ولا أريد حقوق المسلمين انا اريد حقوقي كمواطنة. هذا التعبير الواضح والصريح هو الذي اظهر حقيقةً ما يخالج قلوب أولئك الشباب من إيمان انهم يريدون ان يبنوا مجتمع المواطنة في لبنان.

هناك في المقابل الأحزاب الطائفية والمذهبية التي تحاول ان تدفع بهؤلاء الشباب مرة اخرى الى مربعاتهم الطائفية والمذهبية. ِوهذا ليس من صالح لبنان وليس من صالح أولئك الشباب الذين عبروا عن أنفسهم من خلال هذه الانتفاضة.

انا أظن أنّ هذه الانتفاضة قد تكون من اهم ما جرى في لبنان خلال المئة سنة الماضية. لذلك هناك ضرورة لأن يصار الى الاستماع الى أولئك الشباب وان تكون هناك حكومة من مستقلين واختصاصيين تستطيع بتكوينها وأدائها أن تعبر عن هواجسهم وآمالهم.

فمثل ما كان هناك حكومات الوحدة الوطنية في لبنان على مدى سنوات ماضية، وهي حكومات استثنائية في الانظمة الديمقراطية، فإنّه من الممكن أن تكون هناك حكومة من المستقلين لكي تثبت للبنانيين ان هناك امكانية للخروج من هذه التشنجات والاستعصاءات الطائفية والمذهبية وإمكانية للخروج ايضاً من أسر تلك القبضة التي تمارسها الأحزاب الطائفية على الدولة اللبنانية وعلى وزاراتها وعلى حقائبها وسلطتها ومغانمها، وذلك هو الذي كان مصدر الشكوى الأساس لدى اللبنانيين الرافضين لما كان يجري خلال السنوات الماضية، والتي أصبحت فيها الدولة مثل جسم موضوع على طاولة تتحلق من حولها تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية وتتقاسم جسد الدولة فيما بينها سلطةً ومغانم. أنا اوافق هؤلاء الشباب على مطالبهم.

إذا أراد الدكتور حسان دياب النجاح في الامتحان الأول، فعليه أن يتصرف كما يتوقع منه اللبنانيون ان يتصرف وذلك بالتصميم على الإتيان بحكومة من المستقلين الذين يمكن أن يوحوا بالثقة لدى اللبنانيين ولدى المجتمعين العربي والدولي. وذلك أيضاً حتى يستطيع الدكتور دياب أن يكون جاهزاً للنجاح في الامتحان الثاني والثالث.

الثاني هو في الاستطاعة ان يكون لديه فريق عمل يتمكن من طرح حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية والمالية الكبرى وتكون لديه الشجاعة في اتخاذ القرارات الصحيحة والجريئة التي يحتاجها لبنان.

والامتحان الثالث، وهو كيف يمكن له أن يعد نفسه ويعد حكومته للخروج من المآزق التي أصبح فيها لبنان مأسوراً لحزب الله وإيران. وهذا الامر يتطلب جهداً كبيراً من قبل الرئيس المكلف من جهة أولى. كيف يمكن له أن يطمئن حزب الله وإيران بأنه لا هو يرغب ولا حكومته ترغب ولا لبنان يرغب في فتح مواجهة معهما. ولكن بقدر ما عليه ان يطمئن الحزب وإيران بذلك، فإنّ عليه وبقدر أكبر من ذلك أن يحصل من حزب الله وإيران على ما يطمئن اللبنانيين لجهة عودة الحزب وإيران إلى احترام الدستور اللبناني والدولة اللبنانية والشرعيتين العربية والدولية من أجل النجاح في استعادة الثقة من قبل المجتمعين العربي والدولي اضافة الى استعادة الثقة من اللبنانيين أنفسهم لجهة اعادة الثقة بالدولة والحكومة اللبنانية. وهذه كلّها أمور أساسية في اقتدار لبنان على الحصول على الدعم الذي يحتاجه من اللبنانيين ومن المجتمعين العربي والدولي للخروج من المآزق التي أصبح في خضمها.

تاريخ الخبر: 
23/12/2019