الرئيس السنيورة لصوت العرب: دياب يعاني من مطالب وقيود من سماه للتأليف ولا مؤشرات لتغيير حقيقي في مقاربات المعالجة

-A A +A
Print Friendly and PDF

اعلن الرئيس: فؤاد السنيورة  ان الحقيقة الساطعة أنه قد خرجت أطراف سياسية رئيسية في لبنان عن النهج المعتدل منذ زمن وأورث ذلك الانهيارات التي دمرت ثقة المواطنين بالدولة والمجتمع السياسي في لبناوان إرغامات قوى مسلحة وفي مقدمها حزب الله تمارس ضغوطها على اللبنانيين، وهي بالفعل مدعومة من إيران، وكذلك من أعوان النظام السوري من خلال بعض مؤيديه هنا في لبنان أملاً في تعزيز القبضة على الوضع اللبناني برمته.

وقال الرئيس السنيورة: إنّ طبيعة وحجم المشكلات التي يشكو منها لبنان الآن أصبحت كبيرة جداً وتتطلب أشخاصاً يمارسون مسؤولياتهم باستقلالية وكذلك بحرفية، ويكونوا على قدر كبير من التبصر بالمخاطر التي يقع لبنان في خضمها في هذه المرحلة كما ويتمتعون بصدقية تمكنهم من اكتساب ثقة اللبنانيين والعالمين العربي والدولي.

وأضاف الرئيس السنيورة: أن دولة الرئيس سعد الحريري، كان أول المستجيبين لمطالب هذه الانتفاضة الشبابية في لبنان، ولذلك قدم استقالة حكومته. وهو قد قرأ بوضوح دوافع الانتفاضة، وما هي أهمية الاستجابة إلى مطالب شبابها. فشباب الانتفاضة يتوقعون أن يصار إلى أن تتألف حكومة جديدة توحي الثقة برئيسها وبأعضائها وبسياساتها.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار مع إذاعة صوت العرب القاهرية في ما يلي نصه:

س: الرئيس الحريري قدم استقالته بناءً على طلب الشارع اللبناني والحراك. والرئيس الحريري بعد ذلك اشترط لكي يشكل الحكومة أن تكون حكومة تكنوقراط وكانت محاولة للدفع بالمرشحين الآخرين للرفض من قبل الشارع اللبناني. بعد ذلك جاء ترشيح الدكتور حسان دياب بتشكيل الحكومة، والآن هو يواجه رفضاً جديداً من المتظاهرين. هل نحن في صدد ازمة سياسية حادة، هل ندور في حلقة مفرغة، هل هذه الحالة ستستمر طويلاً؟

ج: الواقع أن دولة الرئيس سعد الحريري، كان أول المستجيبين لمطالب هذه الانتفاضة الشبابية في لبنان، ولذلك قدم استقالة حكومته. وهو قد قرأ بوضوح دوافع الانتفاضة، وما هي أهمية الاستجابة إلى مطالب شبابها. فشباب الانتفاضة يتوقعون أن يصار إلى أن تتألف حكومة جديدة توحي الثقة برئيسها وبأعضائها وبسياساتها. وأيضاً بقدرتها على معالجة هذا الكم الكبير من المشكلات، وذلك بحرية وباستقلالية واضحة عن الأحزاب توجبها طبيعة المشكلات التي تراكمت في لبنان على مدى سنوات طويلة، ولاسيما خلال السنوات الثلاث الماضية، بسبب تغوُّلِ الاستعصاء عن القيام بالإصلاحات اللازمة على الصعد السياسية والإدارية والاقتصادية والمالية.

والحقيقة أن هذا الموقف للرئيس سعد الحريري، لم يقابل من قبل باقي الاحزاب السياسية، وتحديداً من قبل أحزاب التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله، بذات القدر من الاهتمام الذي ابداه الرئيس الحريري الذي حاول أن يبين ومنذ البداية ان هناك ضرورة للتجاوب مع مطالب الشباب والشابات المحتجين. وهو لذلك أصرّ على أن تتألف حكومة من مستقلين وان هذه الحكومة العتيدة يجب أن يترأسها شخص يتمتع بالصدقية والخبرة في العمل السياسي والحكومي. لأنه من غير الممكن أن يكون كامل طاقم الطائرة من المبتدئين، إذ أنه ينبغي أن يكون وعلى الأقل قبطان الطائرة من كانت له الخبرة في الطيران حتى تستطيع الطائرة أن تحلّق. وأنا أعني هنا بالذات رئاسة الحكومة في أن يكون رئيس الحكومة من له خبرة سابقة في العمل الحكومي والسياسي، وذلك بما يؤمن توازناً حقيقياً مع رئاستي الجمهورية ومجلس النواب في إدارة العمل الحكومي والسياسي.

المشكلة أنّ هناك استعصاء في مواقف فخامة الرئيس، والاحزاب السياسية الثلاثة، وكذلك من قبل وزير الخارجية. الأمر الذي أدّى إلى التسبب بتعقيدات، اضطر معها الرئيس الحريري الى ان يعبّر عن عدم رغبته في ان يتولى رئاسة الحكومة.

إلاّ أنّ الحريري عمد إلى اقتراح أسماء أشخاص آخرين ولكن كان هناك رفض لتلك الأسماء من قبل شباب الحراك. إلى أن قام فخامة الرئيس وبعد تأخير طويل بإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وحيث جرى اقتراح تسمية السيد حسان دياب كرئيس مكلّف للحكومة من قبل الأحزاب الثلاثة: التيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله.

خلال هذه الفترة التي امتدت لأكثر من خمسين يوماً، كان هناك امتناع من قبل رئيس الجمهورية عن إجراء الاستشارات النيابية الملزمة. لا بل وفي الواقع جرت انتهاكات للدستور اللبناني، أكان ذلك في الطريقة التي تعامل فيها فخامة الرئيس في تأخير الاستشارات النيابية الملزمة او من خلال الممارسات التي قام بها فخامته وكانت تصل الى حدود التدخل بعملية التأليف قبل ان يصار الى التكليف، بحيث ظهر التكليف وكأنه عملية معلَّبة وجاهزة. وهذا أمر مخالف للدستور بطريقته وبمخرجاته، وبالتالي فقد كان الرئيس بذلك كمن يتعدى على صلاحيات النواب الذي يفترض أن يستشاروا وأيضاً يتعدى على صلاحية الرئيس المكلف.

الذي بدا واضحاً في تلك الفترة، أنّ رئيس الجمهورية يستمرُّ في إظهار التجاهل لنص الدستور ولروحه. كما بدا أنه يمارس نوعاً من الاستخفاف بالأعراف السياسية، وذلك بطريقة مستغربة. كذلك أيضاً فإنّ رئيس الجمهورية كان في تصريحاته وتصرفاته أقرب الى ان يكون رئيساً للتيار الوطني الحر بديلاً عن كونه وبحسب الدستور، رئيساً لجميع اللبنانيين، وهو الأمر الذي يوجب عليه وبحسب الدستور أن يقوم بدوره بدون انحياز ولا استئثار.

الآن تبرز عقبات في شأن عملية التأليف التي يقوم بها الدكتور حسان دياب من اجل تأليف هذه الحكومة. وهو الآن، وعلى ما يبدو، أنه يعاني من المطالب والقيود العديدة التي يضعها ممثلو الأحزاب التي سمّته لتأليف الحكومة. وهو الأمر الذي يُظْهرُ المدى الذي وصلت إليه تلك الأحزاب في الإنكار وعدم الاعتراف بما حصل في لبنان بنتيجة هذه الانتفاضة الشبابية. الأمر الذي كان يوجب على تلك الأحزاب تفهماً لما حصل وإدراكاً جديداً وجدياً لما ينبغي أن يكون عليه تجاوبها مع مطالب شباب الانتفاضة. وبالتالي، فإنّ أداءها يبين مدى القصور عن فهم تلك المتغيرات.

هذه الأحزاب مازالت تصر على أن يكون بعض أعضاء الحكومة الجديدة من الأشخاص الذين كانوا في الحكومة الماضية أو/ ومن الذين يصار الى تسميتهم من قبل تلك الأحزاب وأن يكون أولئك الأشخاص بالتالي ممثلين لتلك الأحزاب في الحكومة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ بعض هذه الأحزاب تريد أن تحافظ على الحقائب ذاتها التي كانت لها في الحكومات الماضية، وفي ذلك امتداد لتصرفها السابق بأنّ الحقائب الوزارية اقطاعيات لتلك الأحزاب الطائفية والمذهبية. وبالتالي هم يريدون أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه وكأنه لم يحصل أي تغيير في لبنان بعد 17 أكتوبر. وهم بالتالي يصرون على عدم التغيير في مقاربة الأمور المستجدة على الإطلاق.

س: لعل هذه النقطة تعد مفصلية في الساعات والايام القليلة للمتظاهرين الشباب اللذين يطالبوا بالتغير ولكن القوى السياسية التي تتحكم في القرار في المجلس اللبناني، تصر على نفس المعادلة. هل نحن بالفعل امام حالة انسداد الأفق؟

ج: الحقيقة أنه لا تبدو لي أن هناك مؤشرات تدلّ على أن هناك تغييراً حقيقياً في المقاربات المعتمدة للمعالجة. بينما الحقيقة أنّ ما حصل في لبنان يوجب أن تكون المعالجات منسجمة ومتناغمة مع طبيعة الأوضاع المستجدة التي أصبح عليها لبنان اليوم فيما ما يختص بالأمور السياسية والأوضاع الاقتصادية والمالية والإدارية. إنّ طبيعة وحجم المشكلات التي يشكو منها لبنان الآن أصبحت كبيرة جداً وتتطلب أشخاصاً يمارسون مسؤولياتهم باستقلالية وكذلك بحرفية، ويكونوا على قدر كبير من التبصر بالمخاطر التي يقع لبنان في خضمها في هذه المرحلة كما ويتمتعون بصدقية تمكنهم من اكتساب ثقة اللبنانيين والعالمين العربي والدولي. هذه المخاطر التي يواجهها لبنان أصبحت شديدة العبء والهول على الصعد الاقتصادية والمعيشية على لبنان وعلى اللبنانيين. وهذه المخاطر هي إمّا متأتية عن الأوضاع السياسية الداخلية، وإما ناتجة عن تأثيرات العوامل والمتغيرات الجارية في الأوضاع الإقليمية، والتي تنعكس سلباً على لبنان. أقول هذا من أجل وجوب التنبه وبالتالي التركيز على أن المسائل المطروحة في لبنان الآن قد تعدّت مرحلة ترف الاختيار وترف الانتظار.

في المقابل وهو الأمر المستغرب أن بعض السياسيين والأحزاب يتصورون أنه مازال بإمكانهم أن يصروا على مطالبهم أو أنّ بإمكانهم ان يضعوا المزيد من الشروط ويتسببوا بالكثير من التعقيدات التي تجعل من تأليف الحكومة عملية مستعصية ان لم تكن مستحيلة.

س: اشير الى ان السيد حسان دياب لديه تأييد من حزب الله والسيد حسن نصر الله، هل تيار المستقبل يؤيد هذا الترشح؟

ج: لا بد هنا من ان نتوقف قليلاً عند أسباب اختيار الدكتور دياب وتسميته من تلك الأحزاب الثلاثة ليتولى تأليف الحكومة الجديدة. فبالأساس إن العلاقة التي كانت تربط الدكتور حسان دياب مع حزب الله. فالدكتور دياب شارك في الحكومة التي ألفها الرئيس الميقاتي في العام 2011، وهي الحكومة المنحازة آنذاك لفريق الثامن من آذار، والتي شارك فيها حسان دياب على أساس أنه ممثل لحركة أمل ولحزب الله. وهذا الأمر أثار ويثير الكثير من علامات الاستفهام لدى الكثيرين ولدى القاعدة الشعبية، والتي لديها شكوكها وهواجسها بشأن حسان دياب وانتماءاته. ليس ذلك فقط، بل وأيضاً لديها الشكوك برغبة الدكتور دياب وقدرته على مقاومة الضغوط التي تمارس عليه في التأليف وبعدها في إدارة الملفات الحكومية.

س: هل نحن حيال صراع بين قوة الشارع والسلاح إذا جاز التعبير، ومن يحمل السلاح يريد فرض شخصية معينة؟

ج: ما من شك أنّه وخلال هذه الفترة منذ قيام هذه الانتفاضة الشعبية فإنّ شباب الانتفاضة أبدوا حرصهم على أن لا يتورطوا في اي نزاع عنفي، مع الأحزاب والمجموعات السياسية غير المؤيدة للانتفاضة. وذلك لان اللبنانيين بشكل عام يرفضون تحول الحراك إلى عمل عنفي. ولأنّ لذلك التحول نحو العنف تداعياته الخطيرة. واللبنانيون ذاقوا الامرين بسبب اللجوء الى السلاح والى العنف في الماضي. ولذلك هم يحاذرون التورط في أي عنف من أي نوع كان.

صحيح أنه قد جرت هناك محاولات عديدة وممارسات مرفوضة على المتظاهرين قام بها مناصرون من قبل حركة امل وحزب الله. وانه جرى التعدّي على شباب الانتفاضة في بيروت وفي المناطق. ولكن بشكل عام لم يجرِ اللجوء إلى استعمال السلاح. ولكن هذا لا يعني أن ممثلي تلك الأحزاب لم يلجأوا إلى وهج السلاح وتأثيراته للضغط على شباب الانتفاضة. بل هم يقومون بالفعل، واستناداً إلى وهج السلاح بممارسة الضغوط على شباب الانتفاضة وعلى جميع اللبنانيين من أجل فرض الانصياع عليهم والقبول بما يريده حزب الله، وهذا أمر خطير ومرفوض من الكثرة الكاثرة من اللبنانيين.

س: القوى الداخلية التي تتحكم في المشهد اللبناني، اليوم يقال رغماً عن الشارع وارادة الشارع هناك أطراف تملي ارادتها على القرار اللبناني ويكون القرار رهن التوافق من قبل القوى الخارجية وهي معروفة. في اللحظة الراهنة هل هذه القوى تصر على لعب هذه الادوار وتراجع الادوار حيال الشارع؟

ج: مما لا شكّ فيه أن إرغامات هذه القوى المسلحة وفي مقدمها حزب الله تمارس ضغوطها على اللبنانيين، وهي بالفعل مدعومة من إيران، وكذلك من أعوان النظام السوري من خلال بعض مؤيديه هنا في لبنان أملاً في تعزيز القبضة على الوضع اللبناني برمته.

في المقابل، فإنّ هناك أوضاعاً دقيقة جداً تسود في لبنان، والتي اعتقد ان على الجميع إدراك حجم المخاطر التي يتعرض لها لبنان الآن، والتي هي في منتهى الخطورة على الصعد الاقتصادية والمعيشية والأمنية والتي يشعر اللبنانيون بشدة وقعها عليهم. لذلك اعتقد ان هناك حاجة من أجل أن يدرك الجميع مدى الإلحاح في معالجة هذه المشكلات، كذلك إدراك أهمية المبادرة إلى التنازل لمصلحة لبنان من أجل أن يستطيع لبنان استعادة الثقة فيه من قبل مواطنيه ومن قبل الأسواق المالية، وكذلك من قبل المجتمعين العربي والدولي. وهي الثقة التي انحسرت وإلى حد كبير. فلقد انحسرت الثقة بقدرة الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية على معالجة هذا الكمّ الكبير من المشكلات التي يعاني منها لبنان. ولذلك فإنّ الجهد المطلوب كبير جداً وملحّ جداً وعدم القيام به خطير جداً.

أنا اعتقد ان هناك حاجة من أجل أن يتفهم الجميع طبيعة وحجم هذه المشكلات، وما هي الوسائل التي أصبح لبنان بحاجة إلى الاستعانة بها لاستعادة ثقة اللبنانيين وثقة الاسواق المالية والمجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية ليتمكن لبنان من استعادة جديته وقدرته على معالجة مشكلاته من جهة، وبالتوازي من جهة ثانية باستعادة قدرته على إقناع أشقائه وأصدقائه في العالم للحصول على الدعم المادي الذي يتوقعه لبنان منهم ليتمكن من التغلب على تلك المشكلات المستعصية.

المعضلة في هذا كلّه، أنّ لبنان لم يعد لديه خيارات كثيرة. وبالتالي على الجميع ان يدرك هذه الحقيقة ويدرك المخاطر والنتائج التي سوف تترتب على الجميع في حال استمر الاستعصاء.

هناك سفينة يبحر على متنها جميع الاحزاب وجميع المجموعات السياسية وبالتالي اي شيء يحصل لهذه السفينة سيتأثر من غرقها الجميع.

أعيد وأكرر ان لبنان بحاجة الى دعم حقيقي من اشقائه واصدقائه حتى يتخطى المشكلات التي أصبح في أتونها الآن. هذا الامر لا يكون الاّ بالعودة الى استعادة الثقة بالدولة اللبنانية وايضاً بقدرتها في أن تكون صاحبة القرار في لبنان وليس أن تكون الدولة هي الضعيف والخاضع لإملاءات الأحزاب الميليشياوية والمذهبية والطائفية. ما يحتاج إليه اللبنانيون اليوم هي أن تبادر تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية الى التعبير الصحيح عن فهمها لتلك المشكلات من خلال إرادة صلبة وحازمة من أجل إيجاد الحلول وتبني الإصلاحات وتصويب البوصلة إلى نحو ما فيه مصلحة لبنان واللبنانيون.

الحقيقة الساطعة أنه قد خرجت أطراف سياسية رئيسية في لبنان عن النهج المعتدل منذ زمن وأورث ذلك الانهيارات التي دمرت ثقة المواطنين بالدولة والمجتمع السياسي في لبنان. ولذلك فإن البلاد محتاجةٌ إلى حكومة إنقاذٍ مستقلة تبعث الثقة في نفوس المواطنين وتوقف الانهيارات وممارسات الفساد والافساد، وتُجري إصلاحات جذرية، تؤدي الى استعادة النمو الاقتصادي. وتتوسل للقيام بذلك بالإصرار على التزام الدستور، وعلى عروبة لبنان، والعمل على تعزيز والعلاقات الوثيقة مع الدول العربية، وتلتزم قرارات الشرعية الدولية المعنية. وتسعى من طريق تعديل قانون الانتخاب لإجراء انتخابات مبكرة من أجل تكوين سلطةٍ بديلةٍ تتمتع بثقة اللبنانيين.

 

تاريخ الخبر: 
30/12/2019