الرئيس السنيورة عقب استقباله الرئيس المكلف حسان دياب: رؤيته تقوم على تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين بعيدا عن الأحزاب

-A A +A
Print Friendly and PDF

قال رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة عقب انتهاء لقائه بالرئيس المكلف برئاسة الحكومة الجديدة الدكتور حسان دياب: "إن رؤية الأخير تقوم على تشكيل حكومة من اختصاصيين مستقلين بعيدا عن الأحزاب، وهو الأمر الذي ننتظر حصول خطوات حقيقية وعملية لنرى ماذا سيحصل".

والتقى السنيورة اليوم الجمعة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة والمدعوم من حزب الله وحلفائه حسان دياب، ضمن اللقاءات البروتوكولية التي يجريها الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب برؤساء الحكومات السابقين للبنان.

وقال دياب عقب اللقاء إن: "الزيارة تأتي في سياق جولته على رؤساء الحكومات السابقين، وسنكون على تواصل دائم مع دولته في المستقبل".

وانتهت مساء الخميس الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اللبناني في قصر بعبدا، بحصول حسان دياب على 69 صوتا، والسفير نواف سلام 13 صوتاً، وحليمة قعقور صوت واحد، فيما لم يسم 42 نائبا أي مرشح، واعتذر النائبان ميشال المر، وإدي ديمرجيان وبهية الحريري عن الحضور.

تكنوقراط مستقلين:

وفي تعقيبه على نتائج لقائه بالرئيس المكلف للحكومة الجديدة، قال السنيورة في تصريح خاص من بيروت لـ"العين الإخبارية": تحدثت خلال اللقاء مع الرئيس المكلف عن شكل وطبيعة ومهمات الحكومة المقبلة، وأكد أن رؤيته تقوم على تأليف حكومة من الاختصاصيين (تكنوقراط) المستقلين حتى يمكن حل المشاكل والأزمات التي يمر بها لبنان.

وأضاف: "هذا (حكومة اختصاصيين مستقلين) ما تحدثت به مع الرئيس المكلف، حتى تستطيع الحكومة العتيدة معالجة المشكلات بقدر كبير من التبصر، وهو ما أكد عليه دياب ضمن رؤيته للحل". وفي النهاية قال السنيورة: "سنراقب الأمور وكيف سيصار إلى مقاربتها لنرى بعدها النتيجة".

وحول ما دار في لقائه بالرئيس المكلف حسان دياب، قال السنيورة: "من الناحية البرتوكولية يزور الرئيس المكلف رؤساء الحكومة السابقين للحديث معهم بشأن ما تتطلبه المرحلة الحالية وطبيعتها.

السنيورة أشار إلى أن النقاش مع دياب تطرق إلى طبيعة المشكلات الحالية التي يعاني منها لبنان، ولاسيما التردي الكبير الحاصل في الأوضاع الاقتصادية والمالية، إضافة إلى الخلل الحاصل في التوازنات الداخلية في لبنان، وكذلك الخلل الكبير الناتج عن عدم احترام التوازنات الخارجية، ولاسيما فيما خصّ سياسة لبنان الخارجية، وتحديداً في علاقات لبنان مع أشقاءه العرب ومع المجتمع الدولي، وهي كلّها أمور لها تداعياتها الكبرى على إمكانية حصول لبنان على الدعم المنشود من أشقائه وأصدقائه بما يستعيد النمو الاقتصادي المفقود لمعالجة العجز الكبير الحاصل في ميزان المدفوعات. هذا من جهة، ولكن وأيضاً من جهة ثانية كيف سيبادر لبنان إلى القيام بمبادرات شجاعة لخوض غمار الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية، واستعادة الاحترام للدستور وسلطة الدولة على كامل أراضيها، وتعزيز استقلالية القضاء، وإعادة الاعتبار للكفاءة والجدارة في تسلم المسؤوليات في الدولة وكل ذلك بما يشكّل مع المعالجات الصحيحة لسياسة لبنان الخارجية، حزمة واحدة تستعيد الثقة بلبنان حاضراً ومستقبلاً.

رفع الوصاية الإيرانية:

وأكد السنيورة: "أن هناك مشكلات كبيرة في البلاد تتطلب رؤية واضحة وحقيقية ومقدامة لحلّها لا التعامي عنها. ومن بينها ضرورة رفع الوصاية الإيرانية عن لبنان، فلا يمكن للبنان أن يستمر بالدوران في الفلك الإيراني وأن يأمل في ذات الوقت بمعالجة مشكلاته الاقتصادية والمالية المستفحلة. هذا لا يعني التصادم مع إيران، بل على لبنان أن يسعى ويبني علاقات صحيحة مع إيران تقوم على الصداقة، وإلى التزام إيران بعدم التدخل بشؤون لبنان الداخلية، وأن ينفذ لبنان سياسة واضحة ومثابرة على النأي بالنفس. إنّه ينبغي على لبنان أن يرى وبوضوح ويتصرف حسب ما تمليه عليه مصلحته العربية ومصلحة اقتصاده الذي يتعرّض لأزمة طاحنة، وأن يلتزم وبشكل ثابت باحترام مصلحة أبناءه المنتشرين في العالم العربي".

وبشأن انتقاد بعض الأصوات النيابية لطريقة تشكيل الحكومة، قال السنيورة: "إن طريقة التكليف جرت بعد انتهاكات عديدة للدستور اللبناني وعقب إضاعة أكثر من 50 يوماً. ولذا على الرئيس المكلف التنبه جيداً لشروط التكليف وللشروط التي قد يصار إلى فرضها عليه للتأليف لأنه إذا تمّ العودة إلى الالتزام باحترام الدستور واحترام مصالح لبنان الحقيقية، فإنّ ذلك يجعل بمقدور لبنان التقدم على مسارات الإصلاحات الصحيحة التي كان يفترض أن تتم منذ سنوات طويلة لولا قوى الممانعة والاستعصاء التي حالت دون القيام بالإصلاحات الضرورية على مدى أكثر من عقدين. وفي غياب تلك الإصلاحات الحقيقية، وفي غياب اعتماد الحلول الصحيحة لمعالجة المشكلات القائمة والداهمة، فإنّ الخروج من هذه الأزمات الكبرى التي يعاني منها لبنان يصبح الأمر مستحيلاً".

من جهة أخرى وحول زيارة مساعد وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل للبنان في هذا التوقيت، وما اعَتَبرَهُ البعض تدخلا في الشأن الداخلي، قال السنيورة: "الزيارة طبيعية ولا يجوز التسرع باعتبارها تدخلاً قبل أن نعرف ماهيتها، وعلينا الانتظار لما ستسفر عنه من نتائج".

وكان المسؤول الأمريكي قد دعا عقب لقائه مع الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم إلى ضرورة دفع عجلة الإصلاحات.

وحول مدى تفاؤله بشأن المرحلة المقبلة والخروج من الأزمة الحالية، قال السنيورة: أنا متفائل بقدر ما نحسن مسؤولين وسياسيين وأحزاباً ومواطنين، التقدير الصحيح للأمور ونمارس التدبر الصحيح لمشكلاتنا وأن نعتمد الإصلاحات والمعالجات الصحيحة لمشكلاتنا، وأنا متفائل بقدر توفر الإرادة القوية والمثابرة وبقدر ممارسة التبصر بطبيعة المرحلة ومشكلاتها، والسعي لإيجاد الحلول الصحيحة لها.

وفي تعليقه على المدى الزمني لتشكيل الحكومة الجديدة، اكتفى بالقول: "الله اعلم".

تاريخ الخبر: 
20/01/2020