الرئيس السنيورة عن نجوى قاسم: كأن لديها حسّ عال ومرهف في الانتماء الى وطنها لبنان والى أمتها العربية

-A A +A
Print Friendly and PDF

استضافت قناة العربية الرئيس فؤاد السنيورة للحديث عن الصحافية الراحلة نجوى قاسم خصوصا انه قدعرفها وواكب عملها في لبنان ودبي وقد قال عنها: الحقيقة أنّ الحزن على وفاة الإعلامية نجوى قاسم يعتصر قلوب الكثيرين في العالم العربي، ومن الذين كانوا يتابعونها، بدايةً على شاشة المستقبل وبعد ذلك على شاشة قناة الحدث.

لقد تسنّى لي أن أتابع وأواكب المسيرة المهنية لنجوى قاسم منذ العام 1992 عندما بدأت مسيرتها مع تلفزيون المستقبل. وهي كانت من ضمن الفريق الاول الذي أسّس تلفزيون المستقبل منذ بداياته، وهي قد تابعت عملها في قناة المستقبل وبرزت كإعلامية متميّزة مع أنها وبالمناسبة لم تدرس الإعلام، بل هي قد تخرجت من الجامعة اللبنانية كمهندسة معمارية، ولكنها كانت على قدر عال من الثقافة والمتابعة السياسية وشغفها بالإعلام، وهي لذلك، فقد استطاعت أن تواكب الاحداث بمهارة وحرفية. لا بل فإنها كانت قادرة على متابعة الأحداث بنتيجة ثقافتها ومتابعتها الدقيقة للأخبار والأحداث، وذلك كان يظهر واضحاً عندما كانت تستضيف ضيوفاً في برامجها للحديث في شؤون عامة، أكان ذلك عندما كانت في تلفزيون المستقبل أو في العربية- قناة الحدث، فهي كانت تظهر لمشاهديها بأنها على إطلاع كامل بالأمور التي تبحثها وعلى قدر الشخص الذي كانت تستضيفه.

بالفعل كانت نجوى تطارد الأحداث والأخبار ولا تنتظرها. وهي بالفعل كانت نجمة على الشاشة وبطلة على الأرض، ولاسيما في جميع الأماكن الصعبة التي كانت ترسل اليها لتنقل الأخبار والأحداث التي كانت تحصل في تلك الأماكن، أكان ذلك في لبنان ام في افغانستان او العراق وغيرها. وهي بالتالي قد برهنت على أنها على قدر كبير من المسؤولية والصدقية في نقل الأخبار والأحداث والحوارات، وهذه أيضاً كانت ميزتها في أنها كانت دائماً على متابعة مستمرة بشأن ما يجري من أحداث.

الحقيقة أيضاً، أنها وعلى الرغم من أنها كانت تسكن في دبي ولكنها كأنها كانت تعيش في لبنان من خلال متابعتها الدقيقة للأحداث في لبنان، ولاسيما خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ولقد استضافتني نجوى معها أكثر من مرة على شاشة الحدث خلال هذه الفترة وكان آخر لقاء لي معها في الثامن من ديسمبر الماضي عندما كنت في دبي. وفي حينها، كنت لتوي قد وصلت إلى دبي مباشرة من بيروت وذهبت فوراً إلى تلفزيون الحدث في تلك الليلة. وهي كانت تظهر مدى لهفتها على ما يجري في لبنان حتى ان آخر تغريدة قامت بها نجوى في مطلع العام الجديد كانت مؤثرة جداً. فهي كانت تناجي ربها، يا رب احمي بلداننا وعينك على لبنان.

أريد أن أختم حديثي عن نجوى بأن كأنه لديها حسّ عال ومرهف في الانتماء الى وطنها لبنان والى أمتها العربية. وهي في ذات الوقت، كانت حريصة على احترام مهنيتها وحريصة على استمرار تثقيف نفسها لكي تتمتع بالمتابعة والمعرفة الدائمة، وكذلك بالحرفية وبالصدق مع هذه المهنة وهي مهنة المتاعب.

نجوى لم تكن قارئة اخبار، بل كانت صحافية مثقفة سياسياً ووطنياً، ومنتمية إلى جذورها العميقة، أكان ذلك في لبنان او في قضايا أمتها العربية، وهي عندما كانت تتحدث في برامجها، فإنها كانت تفعل ذلك بقدر كبير من حس الانتماء دون ان تتنازل عن موضوعيتها وحرفيتها.

في الحقيقية أقول أنّ غياب نجوى قاسم يشكّل خسارة كبيرة، وبالتالي ليس لنا إزاء ذلك إلاّ الصبر والرضا بقضاء الله وقدره. هذا مصير كل أنسان، مصيرنا جميعاً نحو هذه النهاية. لكن هذا لا يعني أن الإنسان لا يتأثّر ويحزن لفراقها وهو ما لمسناه ونلمسه لدي الكثيرين. هي كانت نهاية مفاجئة، وربما رضي الله عنها بأنها غادرتنا بهذه السرعة. ولكنها مع ذهابها فإنها تترك لدينا ذكرى عطرة عن هذه الصحافية اللامعة التي تعتبر نموذجاً في العالم العربي للصحفيات الملتزمات بمهنيتهم وحرفيتهم. نسأل الله تعالى ان يسكنها فسيح جناته ونسأل لجميع محبيها في العالم العربي الصبر والسلوان.

تاريخ الخبر: 
03/01/2020