الرئيس السنيورة لصوت العرب : امتحان الحكومة المفبلة استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اعلن الرئيس فؤاد السنيورة : والذي جرى في شارع الحمراء وكورنيش المزرعة في الليلتين الماضيتين، كان أيضاً نتيجة اندساس مجموعات تخريبية مدفوعة من بعض الأحزاب الطائفية والمذهبية، والتي تقصدت من جهة أولى توتير الأجواء العامة في لبنان، وكذلك تشويه سمعة الانتفاضة.

وقال الرئيس السنيورة "  ان من قام بتلك الانتهاكات وعمليات التخريب كان لتشويه تلك الصورة الناصعة التي بدأت بها وأعلنت عنها تلك الانتفاضة الشبابية في لبنان.

واضاف الرئيس السنيورة :  الفكرة الأساس التي يجب عدم إهمالها هي المتعلقة بمطالب اللبنانيين اللذين فقدوا الثقة في الدولة اللبنانية، وفي الحكومات اللبنانية، وفي المجتمع السياسي اللبناني.

وقال الرئيس السنيورة :  أنّ هناك حاجة ماسة من أجل ان يستطيع لبنان وبسبب ما مر به من مشكلات وعواصف واجتياحات اسرائيلية وخلافات وحروب داخلية وسوء تدبير وقلّة تبصر في إدارة الشأن العام كل ذلك يجعل الحاجة ماسة لدى لبنان من أجل أن يحصل على دعم حقيقي من أشقائه وأصدقائه لإقداره على تخطي المآزق الخطيرة التي أصبح فيها

وختم الرئيس السنيورة بالقول :  بالقول: على الحكومة اللبنانية الجديدة أن تعمل من أجل أن يستعيد لبنان الاعتبار والاحترام إلى كل من الشرعية اللبنانية الشرعية والعربية والشرعية الدولية، وذلك من خلال السياسات التي سوف تعتمدها.

كلام الرئيس السنيورة جاء في حوار اجرته معه اذاعة صوت العرب القاهرية في ما يلي نصه :

س: تابعنا في الساعات الاخيرة دولة الرئيس بكل أسي واسف حالة انفلات الامن في لبنان الى درجة دفعت الى الاعتداء على المنشآت والممتلكات العامة والخاصة وحالات نهب وسرقة للمحلات التجارية وتدخلت قوات الأمن بهدف السيطرة على الموقف لكن الإشكالية ليست أمنية دولة الرئيس؟

ج: ما جرى خلال اليومين الماضيين كانت معالمه قد بدأت تظهر في عدة مناطق من لبنان لجهة التشويه والتخريب الذي كانت تمارسه عناصر مندسّة على تجمعات الانتفاضة الشبابية. والذي جرى في شارع الحمراء وكورنيش المزرعة في الليلتين الماضيتين، كان أيضاً نتيجة اندساس مجموعات تخريبية مدفوعة من بعض الأحزاب الطائفية والمذهبية، والتي تقصدت من جهة أولى توتير الأجواء العامة في لبنان، وكذلك تشويه سمعة الانتفاضة، ومن جهة ثانية الى حرف الانتباه عن القضايا الأساسية التي ينبغي ان يصار الى التأكيد عليها في عملية تأليف الحكومة، أكان ذلك في ما خصّ شكل الحكومة ومكوناتها، والأهم فيما له علاقة بمضمون عمل الحكومة العتيدة وسياساتها ومهامها وبرنامج عملها.

بداية في موضوع استباحة مدينة بيروت ومناطق أخرى من لبنان من قبل تلك العناصر المندسّة والمخرّبة، فإنّ الذي حصل ويحصل أمر مرفوض ومدان ومن غير المقبول أن يستمر مثل هذا الانتهاك والتلاعب بالأمن في لبنان، ولاسيما في العاصمة بيروت، من قبل تلك العناصر المخربة. وما لفتني ان ما كان يجري في الحمراء وكورنيش المزرعة، ورأيناه على شاشة التلفزة كان يتطلب مساندة من عناصر الجيش لقوى الأمن الداخلي التي كانت تتصدّر منفردة لعناصر الشغب وذلك ما لم يحصل.

لقد حاولت بعض المصادر لدى كل من حزب الله وحركة أمل ان تنفي تورطها في تلك الأعمال التخريبية وأن تدينها. والحقيقة أن بعضاً من أولئك العناصر المنتمية إلى الحزب والحركة هم من قاموا بنشر الفوضى وأعمال التخريب من هاتين المنطقتين وقبلها وأكثر من مرة في وسط العاصمة بيروت. إلاّ أنّ الحزب والحركة يحاولان الآن رمي التهمة عنهما ويرميانها على ما يسمى بالعناصر غير المنضبطة. لكن ما حصل، فقد ظهر بشكل واضح وليس من الممكن التعمية عليه. وبالتالي فإنه يجب التنبه الى المحاذير الكبرى التي ممكن ان تنجم عن تلك الاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة والتي لا تؤدي إلاّ إلى المزيد من فقدان الثقة والخوف على المستقبل فضلاً عن زيادة حدة التوتر والتطرف.

أقول ان الهدف الذي سعى إليه من قام بتلك الانتهاكات وعمليات التخريب كان لتشويه تلك الصورة الناصعة التي بدأت بها وأعلنت عنها تلك الانتفاضة الشبابية في لبنان، وهي التي أرادت ان تؤكد على وحدة وتضامن اللبنانيين. بينما وفي المقابل، تحاول الأحزاب الطائفية والمذهبية التعمية على هذه الوحدة، وعلى أهمية التضامن بين اللبنانيين بإبراز مستنقعات الخلافات الطائفية والمذهبية بين اللبنانيين، وفي إبراز كيف أن كل طائفة يمكن ان تدفع للعودة إلى مربعها الطائفي والمذهبي، وذلك بدلاً من إبراز حسّ الانتماء إلى فضاء الوطن ورحابته من خلال إعلاء شأن فكرة المواطنة وحقوق المواطنين المتساوية، وذلك بكونهم جميعاً مواطنين في وطن واحد، يعانون معاً من مشكلات عديدة تمسّ كرامتهم الوطنية والإنسانية، وأنهم يفتقرون إلى الكثير مما يحتاجونه من أجل بناء مستقبلهم الواحد. ولذلك فإنهم يطالبون بأن يكون للبنانيين إدارة حكومية وعامة سوية ورشيدة وصالحة تتولى إدارة الشأن العام في لبنان وأن تتولى بالتالي الإدارة الحكومية مجموعة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين بعيدين عن الانتماءات والتدخلات الحزبية لا أن تكون حكومة سياسية بقناع اختصاصيين، أو بعبارة أخرى أن يكون هؤلاء ستاراً يخفون فيه تدخلات الأحزاب ونفوذهم ومصالحهم. إنّ الإصرار على حكومة اختصاصيين مستقلين يعني تمكين لبنان بأن تكون له إدارة حكومية رصينة وواعية وكفوءة ومتبصرة تستطيع استعادة ثقة اللبنانيين المنهارة بحكوماتهم.

س: دولة الرئيس اشرت ان هذه الاحداث ربما لا تكون عفوية، بل بتدبير من بعض القوى السياسية لم تسميها بالتحديد هل من أطراف خارجية أيضاً ام لديكم شواهد على من دبّر هذه الاحداث؟

ج: لا يحتاج هذا الأمر للتبصير. فلقد كان هناك عدد من تلك العناصر التابعين للحزب وللحركة وهم قالوا بأفواههم انهم ينتمون الى حزب الله وحركة أمل. وهذا الامر ليس خفياً على أحد، فقد كان أولئك العناصر يعبرون بشكل او بآخر عن انتمائهم لهما وذلك ما ظهر على شاشات التلفزة.

س: ما هي مصلحة حزب الله وحركة أمل في انفجار الأوضاع؟

ج: في المحصلة، فإنه ليس من مصلحة أحد أن يأخذ الأمور نحو التسبب بانفجار الأوضاع. إلاّ أنني وعلى ما أظن فإنّ البعض حريص على إثارة التوتر ليتمكن من تمرير ما يريد ولاسيما على صعيد تأليف الحكومة الجديدة وبالتشكيلة التي يريدها. لكنه ومن جانب آخر، فإنني أتمنى أن يدرك الجميع حقيقة أنه مبحر مع جميع الآخرين، وأنه مبحر على ذات السفينة، وهذه السفينة تبحر في خضم عاصفة هوجاء والتي تتلاعب بها سلباً أيضاً جملة من العوامل الناتجة عن التردي المزمن في كفاءة الإدارة السياسية اللبنانية في إدارتها للشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، والتي تواكبها وتفاقمها أيضاً أجواء ملبدة في لبنان، ناتجة عن اختلال بوصلة التوازنات الداخلية في لبنان. كذلك أيضاً بسبب اختلال بوصلة التوازنات الخارجية بسبب عدم التبصر وعدم الدراية والحكمة في إدراك حقيقة مصالح لبنان واللبنانيين والاهتداء بها نحو التنبه لأهمية وضرورة نسج العلاقات الصحيحة والقوية بين لبنان والأشقاء العرب وبين لبنان والمجتمع الدولي. بالتالي فإن الخطر الأكبر في ما تقوم به هذه المجموعات يكمن في كونها تحاول تطويع اللبنانيين، وممارسة الضغط والتهويل عليهم ووضعهم في المكان الذي ينبغي عليهم أن يختاروا بين خيارين صعبين. اما ان يقبلوا بما تمليه عليهم تلك الأحزاب من إرغامات سياسية واقتصادية وأمنية أو أن يكونوا خاضعين لهذا التسلط والتهويل بالتدمير والفوضى وعدم الاستقرار الأمني الذي تمارسه تلك الأحزاب وما شهدناه في الليلتين الماضيتين وقبلها عيّنة عن ذلك. وهذا الامر ليس ما يمكن أن يقبل به اللبنانيون لا بل إنهم يرفضوه.

س: دولة الرئيس، التسلط يتجه في اي مسار لفرض اسم معين لرئاسة مجلس الوزراء وخرائط معينة، لو تتفضل بالإيضاح؟

ج: دعني بداية أقول انه قد جرى تكليف الدكتور حسان دياب لتأليف الحكومة، وذلك بعد مخاض عسير كان فيه انتهاك فاضح للدستور اللبناني، وذلك بسبب تلكؤ فخامة رئيس الجمهورية في القيام بالاستشارات النيابية الملزمة، وهي الاستشارات الملزمة لفخامة الرئيس في القيام بها، وكذلك بنتائجها. فلقد كان يفترض برئيس الجمهورية أن يقوم بتلك الاستشارات بسرعة، ولاسيما بسبب الظروف الدقيقة وبسبب الأزمات الكارثية التي تعصف بلبنان على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية. إلاّ أنّ رئيس الجمهورية أخرّها لمدة خمسين يوماً، وهو قد بدا في المفاوضات التي كان يجريها مباشرة ومداورة خلال الخمسين يوماً وكأنه كان يقوم بعملية التأليف الأولى والتي ليست من حقه بل هي من مسؤولية الرئيس المكلف.

الآن وبعد تلك الانتهاكات جرى التكليف. وهناك الآن رئيس مكلف وهناك في المقابل مطالب عبر عنها شباب الحراك الوطني بأنهم يريدون مجموعة متناغمة من الاختصاصيين المستقلين ليكونوا وزراء في الحكومة العتيدة. المشكلة التي نشهدها في هذه الفترة هو ما يجري أثناء عملية التأليف من ضغوط تمارسها الأحزاب الطائفية والمذهبية على رئيس الحكومة لينصاع إلى مطالبها بما يسمح لها بإبقاء قبضتها على إدارة الشأن العام في لبنان.

الفكرة الأساس التي يجب عدم إهمالها هي المتعلقة بمطالب اللبنانيين اللذين فقدوا الثقة في الدولة اللبنانية، وفي الحكومات اللبنانية، وفي المجتمع السياسي اللبناني، وهم قد أصروا على ان يصار الى ان تتألف الحكومة الجديدة من اختصاصيين مستقلين.

إنّ ما زاد في تعقيد هذه المشكلة يكمن في محاولة من يشاركون في تأليف الحكومة الجديدة لكي تبدو وكأنها مؤلفة من مجموعة من الاختصاصيين المستقلين. لكن الحقيقة بالفعل غير ذلك إذ أنه وعلى ما يبدو، فإنّ معظم الأعضاء التي يجري التداول في أسمائهم، وعلى ما يبدو، ونأمل أن لا يكون ذلك صحيحاً، أنها سوف تكون حكومة حزبية مقنّعة وأن معظم أولئك الأشخاص المحتمل توزيرهم هم تابعون لفريق ما كان يسمى فريق 8 آذار. وبالتالي فإنه لا يمكن تسمية هذه الحكومة العتيدة بأنها مؤلفة من اختصاصيين مستقلين، إذ ان العديد منهم هم بالفعل مستشارين للوزراء الحزبيين السابقين، وبالتالي سوف تحافظ تلك الأحزاب على مواقعها وعلى نفوذها. وهذا مما لا تتحقق معه الأهداف المتوخاة من شباب الانتفاضة ولا من الأعم الأغلب من اللبنانيين في استعادة الثقة بالحكومة اللبنانية ولا أيضاً باستعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي.

المشكلة الأخطر في ذلك، أنّ كل هذه التجاذبات والتنافس بين تلك الأحزاب حول من يفوز بحصة أكبر، يجري بينما يتسارع التدهور في البلاد على شتى الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية والنقدية والأمنية بما ينذر بشر مستطير، مع الوقت أصبح المواطنين يئنون من تداعيات الانهيار الاقتصادي والمالي في البلاد.

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة النظام السياسي اللبناني بتركيبته الحالية وبطريقة الأداء التي نراها وبتبادل الاتهامات وعدم التوافق حتى هذه اللحظة والاختلاف حول التفاصيل والجزئيات والانسياق وراء المصالح، كل هذه ظواهر تابعناها، هذا ليس نحن، هل النظام السياسي يمكن ان يمضي بالبلاد الى طريق استقرار سياسي منشود وما يتناسب مع رؤى الشباب؟

ج: الحقيقة التي يجب التنبه لها وهو أن علينا أن نميز ما بين النظام السياسي اللبناني وبين الأداء القاصر والمقصر والخاطئ التي تمارسه الأحزاب السياسية والطائفية والمذهبية في لبنان. النظام السياسي في لبنان هو نظام سياسي ديمقراطي برلماني قائم على العيش المشترك بين اللبنانيين وقائم على نهائية الوطن اللبناني وعلى انتماء لبنان الى محيطه العربي، وهو النظام الذي يعتز اللبنانيون به.

لكن الممارسة التي شهدناها على مدى فترة طويلة أنّ هناك نوعاً من الانحراف المستمر في الأداء السياسي في لبنان بحيث أصبحت تسيطر على هذا النظام مجموعات سياسية تميزت ممارساتها الحكومية بالشعبوية المنطلقة من تطرفها الطائفي والمذهبي وفي المحاصصة والزبائنية والتقاسم لمغانم السلطة. وكل ذلك من أجل الحفاظ على مكاسبها وهي في ذلك تعزز الفساد والإفساد في لبنان الذي هو في معظمه فساد سياسي. هذه الأحزاب الطائفية والمذهبية تعمل على زيادة حدّة التشنج الطائفي والمذهبي، وتعمل على تصنيف اللبنانيين كل في مربعه الطائفي والمذهبي، وذلك بما يؤدي إلى الاخلال بالفكرة السامية للعيش المشترك في لبنان. وهي الفكرة التي تؤكد على أهمية استمرار التناغم بين هذه المكونات مما يعطي للبنان سموّ فكرة العيش المشترك والقبول بالآخر في مجتمع متنوع. ان ما ينبغي الحرص عليه في لبنان ليبقى لبنان الرسالة هو استمرار النظام اللبناني نظاماً ديمقراطياً برلمانياً يقوم على العيش المشترك وعلى فكرة المواطنة.

والفكرة من اعتماد صيغة حكومية من الاختصاصيين المستقلين هو في الأساس لاسترجاع ثقة المواطنين اللبنانيين بالحكومة اللبنانية وهي الثقة التي انحسرت بسبب الأداء السيئ لممثلي الأحزاب السياسية الطائفية والمذهبية في إدارتهم للإدارة الحكومية في لبنان. هذه الصيغة للحكومة التي ينبغي تأليفها من مجموعة من الاختصاصيين المستقلين تعتبر صيغة استثنائية في النظام الديمقراطي، وهي تشبه في ذلك صيغة حكومات الوحدة الوطنية، التي هي أيضاً صيغة استثنائية في النظام الديمقراطي، بكونها تجمع في عضويتها جميع الأطراف السياسية الأساسية في مرحلة ظرف معين من أجل مواجهة قضية معنية وتحد معين ولكن بعد ان تتم مواجهة ذلك الظرف الاستثنائي يعود النظام الديمقراطي للممارسة العادية، إلى ما يسمى أكثرية تحكم واقلية تعارض.

إلاّ أن الممارسة السياسية التي سادت في لبنان خلال السنوات العشر الماضية، أساءت إلى النظام الديمقراطي. فلقد أصبحت حكومات الوحدة الوطنية وكأنها مرآة كاملة لمن هم موجودين في مجلس النواب. وبالتالي، فقد تعطلت آليات المساءلة والمحاسبة في تلك الحكومات. إذ لم تعد تمارَسْ تلك الآليات بالشكل السليم. فما حصل كان أشبه ما يكون بالتواطؤ بين تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية لجهة التقاسم والتحاصص فيما بينها على الحقائب الوزارية وعلى المناصب وعلى الاستفادة من مغانم السلطة وفي ذلك تخريب حقيقي للنظام الديمقراطي في لبنان. وهو ما أدى إلى هذا الانهيار في الثقة ما بين المواطنين اللبنانيين في الدولة والحكومات اللبنانية وفي المجتمع السياسي في لبنان.

أنا اعتقد أن هذا الامر لا يمكن ان يستمر ويجب ان تعود الممارسة الديمقراطية في لبنان إلى ما ينبغي أن تكون عليه في ممارسة النظام الديمقراطي في لبنان.

ما أريد ان اعيد واكرر عليه. أولاً، اننا نحن الآن بانتظار ان تتألف الحكومة الجديدة ولكن هذه الحكومة الجديدة حتى تنجح يجب ان تكون حكومة من الاختصاصيين المستقلين بالفعل عن سلطة الأحزاب.

وثانياً ان تكون هذه الحكومة قادرة على ان تعتمد السياسات والإجراءات الكفيلة بتنفيذ الإصلاحات التي تستعيد الثقة المنهارة ما بين اللبنانيين وحكوماتهم من جهة أولى، وبين اللبنانيين والدولة اللبنانية من جهة ثانية، وأيضاً ما بين اللبنانيين والمجتمع السياسي من جهة ثالثة.

ليس ذلك فقط، فإنّ المطلوب، بل أن تكون هذه الحكومة الجديدة قادرة أن تعيد بناء الثقة ما بين لبنان والمجتمعين العربي والدولي. لأنّ جميع الإجراءات الإصلاحية الضرورية التي يجب ان يقوم بها لبنان من أجل معالجة المشكلات الاقتصادية والمالية التي تعصف بلبنان ومعظمها كان يفترض به أن يقر وينفذ قبل زمن طويل لولا استمرار الاستعصاء عن القيام به على مدى أكثر من عقدين. هذه الاجراءات وعلى اهميتها لن تكون كافية من اجل معالجة حجم ومدى المشكلات المتفاقمة التي تعصف بلبنان. الواقع أنّ هناك حاجة ماسة من أجل ان يستطيع لبنان وبسبب ما مر به من مشكلات وعواصف واجتياحات اسرائيلية وخلافات وحروب داخلية وسوء تدبير وقلّة تبصر في إدارة الشأن العام، كل ذلك يجعل الحاجة ماسة لدى لبنان من أجل أن يحصل على دعم حقيقي من أشقائه وأصدقائه لإقداره على تخطي المآزق الخطيرة التي أصبح فيها.

اذاً هناك امتحان كبير على هذه الحكومة اللبنانية عندما تتألف أن تنجح فيه وهو امتحان استعادة الثقة، استعادة الثقة لدى اللبنانيين بدولتهم وحكومتهم وكذلك ثقة المجتمعين العربي والدولي. هذه هي الشروط الحقيقية من اجل ان ينجح لبنان في التقدم على مسارات الخروج من المآزق الكبيرة التي أصبح في داخلها. ومن ذلك فإنّ على الحكومة اللبنانية الجديدة أن تعمل من أجل أن يستعيد لبنان الاعتبار والاحترام إلى كل من الشرعية اللبنانية الشرعية والعربية والشرعية الدولية، وذلك من خلال السياسات التي سوف تعتمدها الحكومة اللبنانية ومن خلال الإجراءات ومستويات الأداء الذي ينبغي على الحكومة العتيدة أن تقوم وتعمل على تطبيق وتنفيذ تلك السياسات والإجراءات الإصلاحية.

تاريخ الخبر: 
16/01/2020