الرئيس السنيورة : تعثر التاليف يساعد على اندساس عناصر مدفوعة من جهات سياسية تريد التخريب

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أكد الرئيس فؤاد السنيورة في حديث لقناة "الحدث"، أن "هناك تعثرا كبيرا يواجه عملية تأليف الحكومة، ولذلك الأمر انعكاساته على الأوضاع السياسية والاقتصادية والمالية، وكذلك على تصرفات الحراك الشبابي، ما يساعد على اندساس عناصر عديدة مدفوعة من جهات سياسية تريد التخريب، من أجل تشويه سمعة شباب الانتفاضة وحرف اهتمامات المواطنين عن التنبه إلى المشكلات الأساسية وعن الدور المعطل والمدمر الذي تلعبه الأحزاب السياسية والطائفية في الوصول الى هذا الواقع السيىء.

واعلن الرئيس فؤاد السنيورة ان أسباب ازدياد التظاهرات وتصاعد تحركات الحراك هي الأسباب الأساسية هي أسباب سياسية وتعود مباشرة إلى التعثر الحقيقي في تأليف الحكومة العتيدة من قبل من يتولون القيام بذلك. هذا بالرغم من ان الرئيس سعد الحريري قد تنحى عن هذا المشهد المتعلق بتأليف الحكومة وهو الآن بانتظار، مثل ما ينتظر جميع اللبنانيين، ما سوف ينجم عن تلك الاتصالات التي يقوم بها الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية ومع باقي المجموعات السياسية من أجل تأليف الحكومة. كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لقناة العربية في ما يلي نصه:

س: بدايةً، تقديرك لاجتماع الرئيس عون مع قادة الأجهزة الأمنية، ووزيري الدفاع والداخلية، إلى ماذا يهدف الآن؟

ج: لا شكّ أن هناك تعثراً كبيراً يواجه عملية تأليف الحكومة. ولهذا الأمر انعكاساته على الأوضاع السياسية المحلية، وبالتالي على الأوضاع الاقتصادية والمالية. وكذلك على تصرفات الحراك الشبابي. ذلك ما يساعد على اندساس عناصر عديدة مدفوعة من جهات سياسية تريد التخريب، من أجل تشويه سمعة شباب الانتفاضة وحرف اهتمامات المواطنين عن التنبه إلى المشكلات الأساسية التي يعاني منها لبنان وعن الدور المعطّل والمدمّر الذي تلعبه الأحزاب السياسية والطائفية في الوصول على هذا الواقع السيء.

هذا الاجتماع الذي سيعقده رئيس الجمهورية مع قادة القوى العسكرية والأمنية، هو للنظر في كيفية التصدي لتصرفات المتظاهرين وإلى تعدّي البعض منهم على الأملاك العامة والخاصة، وانعكاسات ذلك كلّه على الأوضاع الأمنية العامة. لكن عقْدَ هذا الاجتماع ربما يستطيع أن يعالج مظاهر المشكلات وليس معالجة أسبابها الأساسية والحقيقية.

الأسباب الأساسية هي أسباب سياسية وتعود مباشرة إلى التعثر الحقيقي في تأليف الحكومة العتيدة من قبل من يتولون القيام بذلك. هذا بالرغم من ان الرئيس سعد الحريري قد تنحى عن هذا المشهد المتعلق بتأليف الحكومة وهو الآن بانتظار، مثل ما ينتظر جميع اللبنانيين، ما سوف ينجم عن تلك الاتصالات التي يقوم بها الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية ومع باقي المجموعات السياسية من أجل تأليف الحكومة. المشكلة التي نراها أمامنا اليوم هي في استمرار الاستعصاء. وفي تلك الذهنية والمقاربة المبنية على الاستئثار والمحاصصة التي يمارسها من بيدهم السلطة. وهنا يتركز الفشل الحقيقي لجهة عدم التوافق فيما بين أبناء الصف الواحد، وهم جميعاً مِنْ مَن ينتمون الى فريق الثامن من آذار، والتي هي بجوهرها تتمثل بفريق الرئيس ميشال عون وحزب الله. وهؤلاء وكما يظهر، هم غير قادرين، وحتى الآن، على التوصل الى التوافق فيما بينهم بسبب تمسكهم بمصالحهم وبنفوذهم وسلطتهم، هم وإلى جانبهم عدد من الأحزاب السياسية الصغيرة، والتي هي جميعاً من ضمن مكونات فريق الثامن من آذار، وذلك للاتفاق فيما بين بعضهم بعضاً على تقاسم الحقائب الوزارية.

إلاّ أنّ الأمر بالفعل لا يقتصر على تلك الأسباب فقط، فأنا أميل إلى الظن أنهم يخشون تأليف الحكومة لأن ذلك سيضعهم مباشرة في مواجهة المعضلات الأساسية التي يعاني منها لبنان وفي مواجهة تلبية توقعات المواطنين اللبنانيين منهم. وهم في ذلك سيكونون بحاجة إلى قدْرٍ كبير من الشجاعة من أجل اجتراح الحلول الحقيقية للمشكلات التي يعاني منها لبنان. تخوفهم هذا يدفعهم بالتالي إلى المزيد من التلكؤ في تأليف الحكومة، ربما بانتظار تبلور مستجدات محلية أو إقليمية.

بالإضافة إلى ذلك، ومن جانب آخر، فإنّ هذا التلكؤ والاستعصاء والعناد يؤدي إلى زيادة حدّة وتفاقم المشكلات الاقتصادية والمالية والمصرفية والنقدية التي يعاني منها لبنان، وتداعيات ذلك كلّه على الأوضاع الاجتماعية الصعبة جداً بالنسبة للمواطنين نظراً لأن التراجع الاقتصادي الكبير والأزمة المالية والمصرفية وارتفاع معدلات التضخم تدفع بالمزيد من المؤسسات الخاصة إلى الإغلاق، وهي قد أصبحت مضطرة إلى وقف أعمالها وبالتالي إلى صرف عمالها وموظفيها. وهذا بالتالي ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية في لبنان. ذلك ما يزيد من غضب المتظاهرين لأن قسماً كبيراً منهم بدأ يعاني من وطأة هذه الأوضاع المعيشية الصعبة، لاسيما وأنهم فعلياً وفي المقابل يشهدون أمام أعينهم التلكؤ والتقصير المستمر من قبل السياسيين، وتحديداً أولئك اللذين يتولون عملية تأليف الحكومة. كما هم يرون أيضاً ويعانون من التدهور المتسارع والمستمر للأوضاع العامة الاقتصادية والمالية والمصرفية والمعيشية. وهذا يؤدي بالتالي إلى تدهور الأحوال الأمنية في ظلّ عدم التوصل إلى نتيجة إيجابية لتأليف الحكومة التي يُؤمَّل منها أن تكون قادرة على استعادة ثقة المواطنين اللبنانيين. ذلك مما يزيد من حنق وغضب المتظاهرين ويدفعهم إلى اللجوء إلى العنف، وهو الأمر الذي يفاقمه اندساس بعض العناصر المخربة التي تعمل على إطلاق شياطين العنف من عقالها إلى ما أصبح يوصلنا إلى هذا الحدّ من العنف والتخريب الذي يشهده ويتألم منه جميع المواطنين.

س: تتحدث عن التكليف الموجود، وأيضاً يمكن الحديث هنا عن وجود مشكلة وعن وجود محاولة لخلق مشكلة بمعنى أنه أصلاً المحتجون يعارضون حسان دياب من الأساس. فعلى أي مبدأ أو أساس يمكن التشبث به لإعلان هذه الحكومة وهو أصلاً مرفوض من الشارع؟

ج: منذ البداية كان هناك تشكيك كبير لدى قسم كبير من اللبنانيين ولدى شباب الانتفاضة في تكليف الدكتور حسان دياب لـتأليف الحكومة العتيدة، وذلك بسبب الملابسات التي احاطت بعملية اجراء الاستشارات النيابية الملزمة، والتي تأخر فخامة الرئيس عن إجرائها قرابة خمسين يوماً، وذلك خلافاً لما يقضيه الدستور وتقتضيه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان. ولقد أحاط بذلك كلّه الكثير من الإشكالات والملابسات. ثم جرى بعدها تكليف الدكتور دياب والآن قد مضى على تكليفه أكثر من ثلاثين يوماً. كما أنه قد مضى على نشوء الحراك بحد ذاته قرابة المئة يوم، ولا شيء في الافق يوحي بأن هناك امكانية للوصول الى نتيجة على صعيد التوافق بين فرقاء الصف الواحد على التأليف.

الحراك بدأ أساساً في التشكيك في تكليف الدكتور حسان دياب. لكنه ومع ذلك، فهو ينتظر ومعه اللبنانيون وبقلق شديد عما ستسفر عنه عملية التأليف، وان كانت المؤشرات غير مطمئنة ويمكن أن لا تفضي إلى أي نتيجة إيجابية، ولاسيما في ضوء ما يسمعه الحراك واللبنانيون من أنّ الرئيس المكلّف يجمع في تشكيلته التي سوف يقترحها ممثلين عن تلك الأحزاب. وهذا الأمر هو الذي يخالف ما كان يطالب به شباب الانتفاضة من وجوب أن تتألف الحكومة الجديدة من اختصاصيين مستقلين عن الأحزاب الطائفية والمذهبية والتي أثبتت في أدائها على مدى السنوات الماضية عن فشل ذريع.

لقد كان ينبغي على الدكتور حسان دياب إذا كان يريد بالفعل ان يقوم بعمل يحظى بموافقة المتظاهرين من شباب الانتفاضة وأيضاً بموافقة الأعم الأغلب من اللبنانيين، وكذلك من قبل المجتمعين العربي والدولي، فإنّه كان عليه أن يتقدم ويلتزم بما طالب به شباب الانتفاضة بداية، أي بمجموعة متضامنة تستطيع أن تعمل كفريق عمل، من الاختصاصيين المستقلين بالفعل وليس بالاسم. فالدكتور دياب الرئيس المكلف يخطئ عندما يقدم مجموعة من الأسماء المقترحة للتوزير ممن هم بالفعل مستشارين لأعضاء الحكومة السابقة أو أعوانهم، أو بأسماء مجموعة من الأشخاص المنتمين لتلك الأحزاب والقيادات. وبالتالي فإنّ هؤلاء عندما يصبحوا وزراء في الحكومة الجديدة سوف يكونوا مضطرين ان يراجعوا رؤساء احزابهم بكل صغيرة وكبيرة، ومعنى ذلك أنهم لن يكونوا عندها مستقلين بل سيكونوا مستقلين بالاسم وليس بالفعل. وهذا الأمر يثير غضب الناس وغضب الشباب. وبالتالي يتصرف البعض من شباب الانتفاضة بعصبية أو بعنف. إنه إذ يمكن تفهم بعض هذا الغضب ولكنه مرفوض أن يتحول هذا الغضب إلى عنف مادي جملةً وتفصيلاً، ومرفوض أن يتم التعبير عن هذا الغضب بالتدمير والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة. المسألة أن هؤلاء الشباب يعبرون عن رفضهم لهذا الوضع السيء، الذي أصبحوا فيه وأصبح فيه لبنان، بسبب حال المراوحة في عملية التأليف وبالتالي إلى عدم التوصل إلى أي نتيجة حتى الآن وهذا ما ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والمالية والمعيشية للبنان واللبنانيين.

س: هنا السؤال: هل هناك خشية حقيقية بأن يتصاعد العنف إلى حدّ التخريب والتكسير أكثر فأكثر ولكن في نفس الوقت وربما هذا ما يخيف كثيراً من اللبنانيين دخول عناصر ما للإساءة ولتشويه صورة هذه الاحتجاجات؟

ج: من ما لا شك فيه أيضاً أنّ القسم الأكبر من العنف الحاصل حتى الآن ويتم عبر تحطيم الاملاك العامة والخاصة وايضاً وبشكل انتقامي يحصل نتيجة اندساس عناصر مخربة مدفوعة من مجموعات سياسية لا تريد الخير للبنان ولا للبنانيين ولا لشباب الانتفاضة. في الطرف الآخر، هناك حالة الغضب لدى شباب الانتفاضة التي تفاقمها الاوضاع المعيشية المتفاقمة. وهذه الاوضاع المعيشية يعاني منها جميع اللبنانيين، وفي كل مكان، ولاسيما في المناطق البعيدة عن العاصمة بيروت. وبالتالي فإننا نشهد الآن أن هناك اشخاصاً لبنانيين من مناطق نائية في لبنان في الشمال والشرق والجنوب يحضرون الى بيروت ويعبرون عن غضبهم، والبعض يعبر عن غضبه بطريقة عنفية. وهذه الممارسات كلّها مرفوضة، إذ ليس هكذا تعامل عاصمة لبنان والتي هي عاصمة كل اللبنانيين. ليس ذلك فقط، فإنّ هذا العنف لن يقدم للبنان ولا للبنانيين رغيف خبز إضافي، بل على العكس من ذلك، فإنّ ذلك سوف يسهم في إجهاض الكثير من فرص وإمكانات المستقبل للجميع، ولاسيما للأقل خطوة في المجتمع اللبناني.

من جانب آخر، فإنّ غياب الحلول يؤدي إلى تفاقم المشكلات. وهذه المشكلات لا تعالج من خلال المعالجات الأمنية فقط. هذا لا يعني أن المعالجة الأمنية غير ضرورية. بل على العكس فإنها ضرورية. ولكن إذا لم يتم النظر في الأساس أيضاً إلى الاسباب التي أدّت إلى هذا الإخلال بالأمن، وهي اسباب سياسية واقتصادية ومعيشية، فإنّ المشكلات لن تحل وسوف يزداد تفاقمها.

بداية ينبغي التوجه نحو تأليف حكومة حقيقية من اختصاصيين مستقلين بالفعل وليسوا تابعين للأحزاب السياسية، ولاسيما وان تلك الأحزاب فشلت خلال السنوات القليلة الماضية في إيجاد حلول للمشكلات السياسية والاقتصادية والمالية للبنان. وهي لم تستطع ان تحظى بثقة اللبنانيين. بل على العكس، فلقد كان هناك بالفعل انحسار كبير في مستويات الثقة بين المواطنين وأهل الانتفاضة من الشباب من جانب والحكومات اللبنانية والمجتمع السياسي في لبنان من الجانب الآخر. لذلك، فإنّ الحاجة الآن هي لإيجاد حكومة تكون بأعضائها قادرة على أن تبدأ باستعادة الثقة. ولكن الأمر لا يقتصر على وجود هذه المجموعة من الوزراء فقط. بل الأمر يتخطى هذا الشرط الضروري لجهة الأعضاء الأكْفاء والمستقلين، إلى ما ينبغي على الحكومة أن توضحه وتلتزم به وتعمل من أجله، وذلك بما يتعلق بمهمتها وأهدافها وطرق معالجاتها للمشكلات، وأيضاً لبرامجها التنفيذية التي يجب عليها ان تقوم بها لكي تستطيع ان تستعيد ثقة اللبنانيين، وأيضاً أن تستعيد الثقة من المجتمعين العربي والدولي. إنه على هذه الحكومة واجب القيام بجملة من الإصلاحات التي كان ينبغي على لبنان ان يقوم بها منذ سنوات عديدة ولم يتم الالتزام بذلك. ونتيجة لذلك، نساعد بأعيننا كيف تتفاقم وتتعقد المشكلات في لبنان سنة بعد أخرى. السبب في ذلك كان ولم يزل في وجود استعصاء مستمر وتلكؤ عن القيام بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية والإدارية من قبل معظم المجموعات السياسية والأحزاب الطائفية والمذهبية. ذلك ما أدّى إلى مفاقمة الاوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية في لبنان، ومن ثم إلى فقدان الثقة لدى المجتمعين العربي والدولي في الحكومات اللبنانية.

من الضرورة أن تبادر الحكومة الجديدة إلى مصارحة اللبنانيين بالمشكلات بصدق وجرأة وان تبدأ بإجراء المعالجات من ضمن تصور واضح للعملية الإصلاحية برمتها.

كذلك فإنه ينبغي على الحكومة أن تبدأ بتصحيح الخلل في التوازن الوطني والسياسي الداخلي في لبنان، وأيضاً عليها أن تعمل على تصحيح الخلل في التوازن السياسي في السياسات الخارجية للبنان بما يؤدي الى تمكين الحكومات اللبنانية من استعادة الثقة من المجتمعين العربي والدولي.

لبنان باختصار بحاجة ماسة لإجراء الإصلاحات الضرورية على الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والمالية والإدارية، ولكنه بحاجة كذلك إلى الدعم من أشقائه العرب ومن أصدقائه في العالم.

س: ما الذي لا يفهمه المرء ولا يدركه حتى اللحظة إذا كان هناك جهات معينة يرفضها الشارع صراحة بالتصريح وليس بالتنويع. لماذا يصرّ على أن لا تكون في الوزارة مثلاً جبران باسيل الذي وان أراد أن يتنازل عن كرسيه مصر على توزير سبعة من تياره بل وإنه يحدد الوزارات كالطاقة، ألم تصله الرسالة من الشارع، أتحدث عنه كمثال وليس كحصر؟

ج: هؤلاء جميعاً حتى الآن إما أنهم قد أدركوا ولكنهم لا يريدون ان يعترفوا او انهم مازالوا في حالة انكار. هناك متغيرات أساسية قد حصلت في لبنان. لبنان ما بعد 17 اكتوبر 2019 غيره الآن. هناك متغيرات وينبغي على الجميع ان يدركها وبالتالي ان يتعامل معها بصدق وشفافية وجرأة. وإذا استمر التجاهل والإنكار، فإنّ حالة الغضب عند المواطنين سوف تستمر وتتفاقم وسوف تؤدي الى المزيد من التداعيات والانعكاسات السلبية. وبالتالي إلى المزيد من العنف لدى العديد من الشباب، بعضهم عن حسن نية وعن ضيق بما جرى ويجري، وبعضهم الآخر عن سوء نية بكونه مدفوع من جهات سياسية لها مصلحة في ذلك.

هذا الامر غير مفيد للجميع، يجب على هذه المجموعات السياسية ان تدرك انها هي وجميع المواطنين على متن سفينة واحدة. وهذه السفينة تتعرض لأعاصير عاتية تؤدي الى الحاق الضرر ليس فقط بالسفينة، بل ان السفينة قد أصبحت بالفعل مشرفة على الغرق. الجميع موجودون على متن هذه السفينة. إذا لم يدرك هؤلاء ان الامر لم يعد يتحمل المزيد من تضييع الوقت وهدر الفرص والاستعصاء والامتناع عن إدراك حقيقة الأمور، فإنّ الأوضاع معرّضة للمزيد من التدهور بل وربما للانهيار ولاسيما على الصعيدين المعيشي والأمني. إنّ الاستمرار في عدم المبادرة من قبل بعض المسؤولين إلى إجراء الاصلاحات الحقيقية التي يحتاجها لبنان فإنهم بذلك يؤدون أنفسهم ويؤذون مواطنيهم ووطنهم. وهم يتسببون، بسوء تبصرهم وتقاعسهم، بمخاطر كبيرة تلحق بلبنان وتلحق ايضاً بجميع اللبنانيين.

لقد تراكمت هذه الأخطاء على مدى السنوات القليلة الماضية والوضع أصبح معرضاً الآن الى المزيد من التفاقم. وبالتالي إذا لم تقم هذه القيادات بإدراك هذه الحقيقة المرة والاستماع الى صوت الناس ومن ثم فعلياً إلى المبادرة الى تأليف حكومة تستطيع بأعضائها وبأهدافها وبرامجها أن تحظى بثقة المواطنين فإننا مقبلون على مشكلات كبيرة جداً في لبنان.

 

تاريخ الخبر: 
20/01/2020