الرئيس السنيورة في حوار مع قناة CBC Extra News : هناك من يندس داخل مجموعات المتظاهرين لكي يحرفها عن أهدافها ويشوه سمعتها التي بدأت وما تزال تصر على انها سلمية

-A A +A
Print Friendly and PDF

اجرت قناة  CBC Extra News    جوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول التطورات في لبنان في ما يلي نصه:

س: ينضم الينا من بيروت دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق، نرحب بك. اريد ان أبدأ بتعليقك الآن على ما نراه من احتدام بالأمور في الشارع اللبناني بين قوات الأمن والمحتجين؟

ج: لا شك أننا بهذا الامر يجب ان ننظر الى أن هؤلاء الشباب، شباب الانتفاضة المعتصمين قد مرّ عليهم الآن ثلاثة أشهر وهم يطالبون بحكومة من الاختصاصيين المستقلين وهم حتى الآن لم يلاقوا التجاوب الذي كانوا يتوقعونه، لذلك هم معذورون بجانب لجهة اليأس الذي أحاط بهم بسبب عدم التوصل الى نتيجة في هذا الامر. ولكن عليهم أن ينبهوا إلى من يندس في صفوفهم من عناصر تريد التسبب بالشغب والتدمير.

س: دولة الرئيس كانت المطالبة في البداية بإسقاط الحكومة اللبنانية وبالفعل تمت الاستجابة الى مطالبهم؟

ج: هذا الامر حصل في نهاية الأيام العشر الأولى من بدء الانتفاضة، وبعد ذلك هناك استعصاء مازال مستمراً بأن أولئك الشباب لم يشهدوا اي تغيير على الإطلاق بالنسبة لتأليف الحكومة وهم مغتاظون، وهذا امر يدفعهم إلى الغضب واليأس. وما يزيد من توترهم ما يشهدوه في المبارزات السياسية التي يقوموا بها السياسيون والمطالب المضادة لجهة طبيعة الحكومة ومهامها وحقائبها، هذا الأمر يكاد الإنسان يفهم ما يجري سبب توتر أولئك الشباب، لكن من جهة أخرى هناك من يندس داخل مجموعات المتظاهرين لكي يحرفها عن أهدافها ويشوه سمعتها التي بدأت وما تزال تصر على انها سلمية ولا تلجأ لأي نوع من أنواع العنف، هذا الامر طبيعي.

س: سيد فؤاد فيما يتعلق في هذا المجال، كيف يمكن التفريق في هذه الاحتجاجات بين المجموعات المندسة وبين المتظاهرين السلميين؟

ج: هذا امر صعب وليس سهلاً ولكن هذا الأمر يجب ان تبادر إليه تلك المجموعات الشابة وان من يلجأون الى الاندساس في صفوفها وبالتالي لتشويهها وحرفها عن الأغراض التي سعت اليها. اعتقد ان كل امر يؤدي الى المواجهة مع رجال الأمن ولا سيما عندما يصلون الى حالات العنف مرفوض ولاسيما أنّ تلك المجموعات تتنقل من مكان الى مكان وبالتالي تعمد الى التخريب والتدمير في التجهيزات والأملاك الخاصة والعامة وهذا أمر مرفوض لا يجدي ولا يؤدي الى التقدم على المسارات التي تبغي الانتفاضة تحقيقها. انا اعتقد ان الامر ضروري من اجل ان تنجح الانتفاضة في تحقيق ما قامت من أجله، وهو التوصل بداية الى ايجاد حكومة من المستقلين الاختصاصيين. وان تضع الحكومة بعدها البرامج والسياسات التي تؤمن استعادة الثقة. لقد جرى خلال هذه السنوات القليلة الماضية أموراً عديدة في لبنان نتجت عن فشل الإدارة الحكومية وأدت الى انحسار كامل في الثقة ما بين المواطنين وبين الحكومات اللبنانية والطبقة السياسية ككل. هذا الامر هو الباب الذي ينبغي على لبنان ان يدخل منه من اجل التوصل لمعالجة المشكلات الكبرى، هناك مشكلات كبرى تتعلق بالأوضاع المالية والاقتصادية والسياسية في لبنان لم يعد في الإمكان الانتظار بشأنها ليس لدى لبنان ترف الانتظار ولا ترف الاختيار.

س: في هذا الشأن أيضاً، انت الآن تتحدث عن ضرورة وجود حكومة من الاختصاصيين المستقلين كما يطلب المتظاهرون اللبنانيون، لماذا هناك صعوبة حتى اللحظة في تكوين هذه الحكومة؟

ج: الأمر الذي نشهده الآن هو في تلك الاختلافات بين بعض الأحزاب السياسية والطائفية والمذهبية، إذ أنّ مجموعة تحاول أن تحقق مكتسبات. وليس ذلك فقط، بل يريدون اشخاصاً بعينهم لحقائب معينة. المشكلة في أنّ أولئك السياسيين عندما وجدوا أن عودتهم الى الوزارات والحقائب الوزارية التي كانوا يمسكون بها، فهم يقومون الآن باستبدال أنفسهم بمندوبيهم او مستشاريهم لكي يتولوا تلك الحقائب. وبالتالي إن هذا الامر يبقي لبنان عند ذات المشكلة التي كانت قائمة بل يزيدها تعقيداً. لان استمرار تلك الأحزاب في السيطرة والتسلط على المواقع الوزارية التي كانوا فيها او أنهم يريدون حقائب أخرى يؤيد المشكلات. هذا الأمر لا يحل المشكلة بل يزيدها تعقيداً. المطلوب الاستعانة بأشخاص مستقلين اختصاصيين ليسوا واقعين تحت تأثير الأحزاب السياسية الطائفية والمذهبية.

س: سيد فؤاد حتى نكون صريحين كما تعلمون ان لبنان ليس كباقي البلاد، يتميز بعدد كبير من الطوائف في الداخل اللبناني. مع وجود هذه الطوائف وحزب الله، ووجود الكثير من المؤسسات المشتركة في لبنان، من الحلقة الاقوى في لبنان. من الذي يقول نعم او لا في لبنان؟

ج: أولاً من اجل موضوع التنوع الديني في لبنان هذا ينبغي ان يكون مصدر غنى وثروة للبنان. وبالتالي فإنّ اختيار العناصر الممثلين لكل طائفة يمكن اختيار العناصر التي تتمتع بالكفاءة والجدارة والأهلية لكي يتولوا حقائب معينة. هذا الامر ليس مشكلة، المشكلة هي في السيطرة الحزبية من خلال اشخاص بعينهم يريدون ان يعودوا الى السلطة ليتولوا تلك المسؤوليات. اما من له السيطرة حالياً الحقيقة ان الذي لديه هذه القبضة الحديدية على الاوضاع من خلال التحالفات الذي بناها فإني أعني بذلك حزب الله اكان ذلك مع ميشال عون قبل وبعد ان تسلم رئاسة الجمهورية. فهو ما زال حليفه الأول وأيضاً من خلال التحالفات التي بناها مع جماعة 8 آذار.

س: من يقوم بفرض هذه الاسماء على هذه الحكومة، يقوم المحتجون بفرض هذه الاسماء في الداخل اللبناني، هنا العقبة، وانت تعلم ان حزب الله هو أحد مكونات الشعب اللبناني، هم في الاول وفي الآخر لبنانيون، إذا كيف ستحل هذه المسألة؟

ج: المسألة يمكن ان تحل من خلال بناء علاقة واضحة وصريحة مع حزب الله. اعتقد ان هناك ضرورة من اجل طمأنة حزب الله ولكن أيضاً لطمأنة اللبنانيين جميعاً فيما خص العلاقة مع حزب الله في الدولة وان اللبنانيين ليسوا بوارد ان يفتحوا حرباً ومواجهة او ان يكونوا هم الوسيلة التي يعتمدها البعض لمحاربة حزب الله. لا نريد مواجهة مع حزب الله هو يمثل شريحة من اللبنانيين وبالتالي يجب ان نحترم هذا الامر ويجب ان يصار الى طمأنته لكنه ومن جانب آخر اعتقد ان هناك حاجة كبيرة أيضاً من حزب الله ان يصار الى طمأنة جميع اللبنانيين حول موضوع احترام الطائف والدستور واحترامه للدولة اللبنانية وسلطتها، واحترامه لاستقلال القضاء وللشرعيات الدولية والعربية.

س: اتفاق الطائف بحد ذاته احتج عليه اللبنانيين في الشارع؟

نحن لدينا نظام ديمقراطي البعض يحتج ولكن هناك الكثير من الشباب منهم ليس لديهم الثقافة والمعرفة بالفضائل التي اتى بها اتفاق الطائف على لبنان، لذلك انا ما اقوله بالنسبة للعلاقة مع حزب الله يجب ان يكون هناك صراحة من اجل تخطي هذه العقبات لكي يصار الى طمأنة حزب الله من جهة ولكن الحصول من حزب الله أيضاً على التطمينات اللازمة للبنانيين بالنسبة كما ذكرت لاحترام الشرعيات المحلية والعربية والدولية بما يؤدي أيضاً فعلياً ان ينأى لبنان بنفسه عن التورط الذي قام به حزب الله في سوريا والعراق. وبالتالي حتى لا يصار الى المزيد من تعقيد المشكلات التي لدى لبنان ومن جهة ثانية للمباشرة الفعلية بإجراء الاصلاحات الضرورية في الداخل على الصعد الاقتصادية والمالية والإدارية وكذلك السياسية، وايضاً ايجاد المناخات الملائمة من اجل العلاقة مع المجتمعين العربي والدولي.

س: الشعب اللبناني يطلب الحكومة المستقلة وكونه من اخصائيين، لو كنت الآن ما زلت في منصب رئيس الوزراء اللبناني كيف ستقوم بتشكيل هذه الحكومة التي تطرحها؟

ج: انا لست الآن في السلطة لكن انا ما اقوله ان هذا الامر هو اختيار العناصر المستقلة هذه العناصر موجود منها بكثرة في لبنان. لبنان يتمتع بكفاءات عديدة اكان ذلك في اللبنانيين الموجودين في لبنان ام في الخارج، وهم من جميع الفئات والطوائف والمذاهب في لبنان وبالتالي المبادرة إلى تحقيق هذه الأمور. وبالتالي يجب ان يكون هناك قناعة لدى الأحزاب اللبنانية ان لبنان لم تعد لديه كما كانت في الماضي ترف الانتظار، وبالتالي فان من مصلحة الجميع حتى يصار الى انقاذ هذه الباخرة التي يبحر على متنها جميع اللبنانيين. فهم لم يعد بإمكانهم ان يضيعوا الاوقات والأوضاع تزداد حراجة ويزداد الانهيار هولاً إذا استمر هذه التعامل غير المسؤول مع المشكلات التي يعانيها لبنان.

س: هل حتى هذه اللحظة لبنان قادر على حل مشكلته ام ان الآن اصبحت الامور خارج السيطرة وتستوجب اشراف دولي على ما يحصل في لبنان؟

ج: الإشراف الدولي هذا الموضوع هناك حساسية كبيرة لدى اللبنانيين من موضوع الاشراف الدولي. أنا اعتقد ان مازال لدى اللبنانيين عدد كبير من العقلاء هذا الامر طبيعي ينبغي ان ينبري هؤلاء العقلاء الى معالجة هذه الأمور. وبالتالي الاصدقاء ممكن ان يلعبوا دوراً من خلال المزيد من التشاور واللقاءات مع المسؤولين ومع فخامة الرئيس ومع رئيس مجلس النواب ومع رئيس الحكومة المكلف وغيرهم من الاحزاب لكي يتبصروا ويدركوا ان الامور هذه المرة ليست كأي مرة سابقة، المخاطر اصبحت داهمة ولم يعد بالإمكان الانتظار أكثر.

س: على ذكر رئيس مجلس النواب انت تعلم ان المظاهرات اليوم حدثت حول مجلس النواب هناك رمزية لهذه المظاهرات. وان هذه المظاهرات حول مجلس النواب ترمز الى ان اللبنانيين يطالبون ربما بانتخابات نيابية مبكرة؟

ج: لا شك ان الامر يتطلب ان في جملة الامور التي ينبغي ان يصار بها وهي التحضير لانتخابات نيابية جديدة لأن الانتخابات التي حدثت في العام 2018 انتجت مجلساً انتخابياً نيابياً وهي حصلت على أساس قانون ادى الى مفاقمة التشنجات الطائفية والمذهبية في لبنان. هذه المستجدات التي شهدناه عقب انتفاضة الشباب تتطلب اعادة تكوين السلطة اللبنانية من خلال انتخابات ديمقراطية جديدة لذلك وفي ضوء هذه الأمور انا اعتقد ان على الجميع حتى مجلس النواب وهذه المظاهرات التي جرت اليوم على المجلس هي مهمة لناحية انها ترسل رسالة للمجلس. على الجميع ان يدرك ان الآن الموضوع أصبح مختلفاً. إذ لم يعد ينفع الاستعصاء ولا ينفع الانتظار ولا ينفع التهويل، هناك امور يجب على الجميع ان يواجهها بشجاعة وبإقدام ومبادرات صحيحة والا نحن امام مشكلات كبرى لها انعكاساتها على جميع اللبنانيين.

س: كي نكون واقعيين لا يوجد اي مظاهرات ممكن ان تنجح اي دولة مثل الربيع العربي والأزمات التي مرت على العديد من البلاد حتى هذه اللحظة الازمات لا تنتهي؟

لا شك ان كل بلد له اوضاعه الخاصة وايضاً تعقيداته ومجالات تطوره.

س: الثورة في لبنان بدأت سلمية والكل كان يحكي عنها على وسائل التواصل الاجتماعي ربما يتحدثون عن مدى سلمية المظاهرات اللبنانية والطريقة التي يبدوا بها المتظاهرون اللبنانيون ولكن الآن على شاشات التلفاز الامور تحولت بشكل مبالغ للاحتجاجات والصدام بين قوات الامن والمحتجين؟

لذلك قلت لك ان هناك حاجة ماسة لان يتبصر الجميع اكان ذلك اهل الحراك واهل الانتفاضة في ان ينبذوا من بين صفوفهم من يندسوا فيها من اجل حرف انتباه هؤلاء وايضاً لتشويه معالمها وصورتها. هناك أمر ينبغي على السياسيين ان يتنبهوا إليه بأن الامر مختلف الآن والمشكلة الاقتصادية تدخل كل منزل وتجلس الى طاولة كل مواطن وتنام على مخدته. هذا الامر لم يعد مثل ما كان في الماضي، هذه المشكلة هي مشكلة كبرى يواجهها لبنان وانا اعتقد ان لبنان خلال المئة سنة الماضية لم يواجه في حياته امراً كما هو يواجه اليوم.

تاريخ الخبر: 
19/01/2020