الرئيس السنيورة لصدى البلد المصرية: هناك من يحاول ان يأخذ الامور الى مزيد من العنف وانا اعتقد ان هذا الامر يجب ان يعالج بسرعة فالمقصود تشويه وجع الانتفاضة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

س: السيد فؤاد السنيورة مساء الخير، ما الذي يجري في لبنان وفي بيروت تحديداً الليلة؟

ج: الحقيقة ان ما يجري الليلة هو ربما أشد عنفاً وحدّة من الأيام السابقة، هذا هو وضع أيام نهاية الاسبوع تكون الامور حامية، المشكلة ان هناك حراك وانتفاضة وطنية قام بها الشباب اللبنانيون. وهي قد مضى عليها الآن تسعون يوماً، ثلاثة أشهر.

وبالتالي فإنّ الأمر الذي جرى انه لم يتحقق سوى الاستقالة التي تقدم بها دولة الرئيس سعد الحريري. وبعد ذلك كان المطلب الذي تقدم به شباب الانتفاضة هو لتأليف حكومة من الإختصاصيين المستقلين عن الاحزاب وذلك لسبب بسيط أنه وخلال السنوات الماضية كان هناك اداءاً سيئاً تميزت به الادارة الحكومية في لبنان، وهو ما أدى بالتالي إلى انحسار كامل للثقة ما بين المواطنين والحكومات التي حكمت خلال تلك الفترة وأيضاً بين المواطنين والمجتمع السياسي. والسبب في ذلك يعود إلى أنّ مجموعة من الأحزاب السياسية الطائفية والمذهبية اللذين تواطؤوا فيما بينهم على تقاسم الحصص والمنافع من وجودهم في السلطة وفي المناصب الحكومية. ولقد كان ذلك على حساب لبنان وعلى حساب مصلحة اللبنانيين. لذلك كان مطلب أولئك الشباب اللذين انتفضوا هو حكومة مستقلة. ولكن الآن هذا العنف الذي نراه في شوارع بيروت هو امر ينبغي ان يصار الى معالجته. على هؤلاء الشباب ان يتنبهوا إلى أنّ ما جرى خلال الفترة الماضية كان في اندساس بعض العناصر، والتي دخلت على الحراك وحاولت ان تحول الأمر إلى مواجهات عنفية. وهذا الامر لا يجوز وهو ليس من طبيعة اللبنانيين ولا من صالح اللبنانيين ولا من صالح المنتفضين من الشباب.

أيضاً فإنه مطلوب من الأجهزة الامنية ان تمارس المعالجات بطريقة اوعى من ذلك. طبيعي من الأمور التي نراها ان هناك من يحاول ان يأخذ الامور الى مزيد من العنف وانا اعتقد ان هذا الامر يجب ان يعالج بسرعة، فالمقصود تشويه وجع الانتفاضة. وهذا كله يجب ان لا يحرف الانتباه عن إلى الامر الاساس وهو الاستعصاء الذي يمارسه السياسيون في هذه الاحزاب الطائفية والمذهبية بأنهم مازالوا يتنافسون بين بعضهم بعضاً ويوزعون فيما بعضهم ويأخذوا الحقائب الوزارية ومن يتولى تلك المسؤولية وتلك الحقيبة. وهذا كلّه هو امر بعيد كل البعد عن ما يحتاجه لبنان.

لبنان يمر الآن في ظرف شديد الصعوبة والهول بسبب الظروف الإقتصادية والمالية التي يمر بها بسبب هذا الاستعصاء المستمر بعدم القيام بالإصلاحات التي يريدها لبنان ويحتاجها من أجل أن يستعيد الثقة المنحسرة ليس فقط ما بين اللبنانيين وما بين حكومتهم والمجتمع السياسي وأيضاً بين لبنان والمجتمع العربي والدولي. هذا كله يقتضي من لبنان عليه ان يبادر فوراً وأن يؤلف حكومة تتمتع في بهذه المواصفات ويكون برنامج عملها من اجل القيام بالإصلاحات التي يمكن على اساس منها ان يصار الى تصويب بوصلة الإدارة الحكومية من اجل القيام بالإصلاحات الإقتصادية والمالية والضرائبية والإدارية في لبنان بما أيضاً يترافق مع المعالجات السياسية. وأعني بذلك من خلال تصويب البوصلة لناحية استرجاع التوازن الدقيق داخل الوضع اللبناني الداخلي بما يعيد التوازن الداخلي داخل لبنان. وكذلك تصويب التوازن الخارجي للسياسة الخارجية للبنان لأنّ لبنان وخلال الفترة الماضية، كان هنا انحراف في سياسة لبنان الخارجية، بما أدّى الى تغليب مصالح دول اخرى على مصالح لبنان وعلاقته بالدول العربية. لبنان جزء من العالم العربي وعليه ان يحرص على ان تكون هذه العلاقة بينه وبين الدول العربية علاقة سليمة مبنية على المصالح الدائمة وعلى الانتماء العربي وعلى ايضاً المصالح التي لدى لبنان مع تلك الدول ومصالح الانتشار الدولي لدى لبنان في العالم العربي وايضاً في علاقته في العالم.

هذه الامور يجب ان يصار الى بتها بشكل واضح وصريح الى جانب ما اعتقده ان على لبنان والحكومة اللبنانية ان تضع الامور في نصابها وتحدّد علاقتها مع حزب الله. وهذا الامر ما اعتقده ان حزب الله يمثل شريحة من اللبنانيين وبالتالي هذا الامر الذي لطالما جرى خلال الفترة الماضية حديث طويل بشأنه وجرى تنازله من زاوية النأي بالنفس وعدم الانحراف بالسياسة الخارجية بهذه الطريقة، المشكلة ان ما تعهدت به الحكومات اللبنانية خلال السنوات الماضية وبما يتعلق بموضوع النأي بالنفس عن الصراعات العربية والدولية كان ذلك في غالبيته كلام من دون مضمون ولم يجري احترامه. لذلك انا اعتقد ان على الحكومة ان تصل إلى نقطة بحيث يصار من خلال تلك المصارحة إلى طمأنة حزب الله ان ليس هناك رغبة لدى اللبنانيين في التصادم مع حزب الله ومن أنهم لا يريدون ان يتواطؤوا مع الغير على حزب الله، إذ ليس هذا هم لبنان وليس هذا موضوعه ولا قدرته. ولكن في نفس الوقت هناك حاجة ماسة من اجل ان نحصل على طمأنة صحيحة وثابتة من حزب الله لجميع اللبنانين بأن هذا الامر يجب ان يعود حزب الله الى صوابه وان يعترف بأنّه جزء من لبنان عليه ان يحترم اتفاق الطائف والدستور ومصالح الدولة اللبنانية وسلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية، وأيضاً الشرعيات العربية والدولية وما يقتضيه ذلك من التزامات تجاه اللبنانيين.

س: هل الوضع الذي نراه الآن هو نفسه الذي كنا نراه على مدى الاسبوعين الماضيين هل هو نفسه الذي يلعب هنا يلعب هناك ولا يريد الاستقرار ليضع الضغوط وبالتالي قبول الامر الواقع؟

ج: اعتقد أنا أنّ هناك يداً خفية تلعب وليس بعيداً عن الادوات التي يعتمدها حزب الله في هذا الشأن، هذا امر طبيعي يجب ان يصار الى معالجته كما ذكرت بالعودة الى استعمال الادوات السلمية وأيضاً بقدرٍ عالٍ من الوضوح والصراحة والشجاعة لان المخاطر التي يتعرض لها لبنان في هذه الآونة هي مخاطر شديدة الهول.

س: الرئيس الحريري قال منذ قليل ان لم نسمح لاي كائن لإعادة بيروت ان تكون ساحة للدمار والخراب وان على القوى الامنية والعسكرية حماية العاصمة؟

ج: هذا أمر صحيح وينبغي على القوى الأمنية. نعم، أن تستعين بالجيش وفي أكثر من منطقة من لبنان، إذ أنّ قوى الامن الداخلي لم تعد كافية لكي تتولى بمفردها الامر. وبالتالي تنبغي الاستعانة بالجيش لهذا الشأن، وهذا ليس مقتصراً على بيروت بل وعلى خارجها. هناك امور شديدة الصعوبة تقتضي معالجات صحيحة وجريئة وواضحة لم يعد بالإمكان معالجة مشكلة لبنان المراهم او المعالجات السطحية.     

س: هناك أكثر من 75 مصاب في الاشتباكات، انت اشرت الى وجود مرتزقة هل هؤلاء من حزب الله ام غيره؟

ج: انا لم استخدم كلمة مرتزقة، ولكن هؤلاء اناس مدفوعين لكي يشوهوا صورة الحراك.

س: الثورة بدأت كما قلت ونحن نتابع كما قلنا سلمية، لكن ما نراه الآن ليس كالمشاهد المعتادة في بيروت؟

هذا الامر ليس مقبولاً تحت اي اعتبار وليس مقبول من الأعم الأغلب من اللبنانيين.

تاريخ الخبر: 
19/01/2020