الرئيس السنيورة لقناة الحدث: التشكيلة الحكومية وبيانها الوزاري لا يبدوان قادرين على استعادة الثقة المفقودة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اعلن  الرئيس فؤاد السنيورة ان الحكومة تضم أسماء تبدو في الظاهر انها مستقلة، ولكنها بالفعل  شكّلت قناعاً يختبئ وراءها من اقترح أسماءها من أولئك المسؤولين في الاحزاب الطائفية والمذهبية وبالتالي فإنّ هذه الحكومة لا تلبي ما توقعه منها  شباب الانتفاضة ولا أيضاً ما توقعه اللبنانيون

واضاف الرئيس فؤاد السنيورة: هناك اليوم ترد وانهيار التي يعاني منها اللبنانيون. وهذه كلها وكما سبق  وقلت بسبب تدهور الثقة. وهذا الانهيار في الثقة لم يكن نتيجة ما جرى في هذه السنة فقط بل بسبب ما جرى في سنوات عديدة سابقة ويتعلق بالأداء الاقتصادي والمالي السيء.

وقال الرئيس السنيورة : رئيس الحكومة لا يمكن أن يكون شخصاً ليس لديه خبرة وازنة في العمل الحكومي  فأعضاء الحكومة ينبغي أن يكونوا من الاختصاصيين المستقلين أما رئيس الحكومة فيجب ان يكون ضليعاً وتكون له خبرة وازنة في العمل الحكومي لكي يترأس الحكومة. كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث له مع قناة الحدث في محطة العربية اجراه حين كان في الكويت وفي ما يلي نصه:

س: أريد ان أبدأ معك برأيك الشخصي من ما حصل كل هذه الفترة بموضوع هذه التشكيلة الحكومية، وموضوع ما يصاغ من بيان وزاري وموضوع استمرار واسباب استمرار التدهور المالي بهذا الشكل؟

ج: عقب استقالة الرئيس سعد الحريري بعد حصول انتفاضة الشباب اللبناني في السابع عشر من شهر أكتوبر الماضي. وبعد مماطلة وتلكؤ لمدة خمسين يوماً من قبل فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لجهة عدم المبادرة إلى القيام بالاستشارات النيابية الملزمة. وبالتالي التأخر في تكليف الرئيس المكلف، فقد تألفت الحكومة. ولقد جاء التأليف وبالتالي التشكيلة الحكومية خلافاً لما كان يطلبه شباب الانتفاضة، والكثرة الكاثرة من اللبنانيين في أن تكون حكومة من المستقلين الاختصاصيين. فهي قد جاءت فعلياً لتضم أسماء تبدو في الظاهر انها مستقلة، ولكنها بالفعل شكّلت قناعاً يختبئ وراءها من اقترح أسماءها من أولئك المسؤولين في الاحزاب الطائفية والمذهبية. وبالتالي فإنّ هذه الحكومة لا تلبي ما توقعه منها شباب الانتفاضة، ولا أيضاً ما توقعه اللبنانيون في هذا الخصوص.

لقد تألفت الحكومة، وهي قد وضعت النسخة الأولى لبيانها الوزاري، والذي يقال إنه ما زال مؤقتاً، ويمكن أن تجري عليه بعض التعديلات. وعلى أي حال، المشكلة الآن أنّ هذه التشكيلة الحكومية لا تلبي توقعات اللبنانيين، ولا يبدو أيضاً أن بيانها الوزاري المؤقت يلبي طموحات اللبنانيين في الإصلاح. وبناء على ذلك، فإنّ التشكيلة الحكومية وبيانها الوزاري المؤقت لا يبدوان أنهما قادران على استعادة الثقة المفقودة في الحكومة، ولا استعادة الثقة في الطبقة السياسية اللبنانية. وانعدام الثقة هذا كان يتراكم ويعود لمرحلة طويلة من الاستعصاءات التي مارسها حكومات سابقة بامتناعها عن القيام بالإصلاح الذي يمكّن لبنان واقتصاده من التلاؤم مع التحولات والمتغيرات الجارية في لبنان وما حوله وفي العالم.

أنا اتمنى ان تنجح الحكومة في مسعاها من أجل استرجاع تلك الثقة المفقودة ومن اجل حل المشكلات التي تعصف بلبنان. ولكنه يحزنني أن أقول إنني لا أتوقع ذلك بسبب طبيعة ونوعية هذه التشكيلة الحكومية، وبسبب طبيعة مقاربة الحكومة في بيانها الوزاري للمشكلات التي تعصف الآن بلبنان.

وبالتالي، فإنّ الذي نشهده اليوم لا يلبي الشروط اللازمة من اجل استعادة الثقة التي يتوخاها اللبنانيون وشباب الانتفاضة والمجتمعين العربي والدولي من هذه الحكومة.

وكما قلت، هناك مشكلات كبيرة ومتمادية ومن وجود تقاعس واستعصاء عن القيام بالإصلاحات المنتظرة على مدى فترة طويلة. وهناك اليوم ترد وانهيار غير مسبوق في الأوضاع الاقتصادية والمالية التي يعاني منها اللبنانيون. وهذه كلها وكما سبق وقلت بسبب تدهور الثقة. وهذا الانهيار في الثقة لم يكن نتيجة ما جرى في هذه السنة فقط بل بسبب ما جرى في سنوات عديدة سابقة ويتعلق بالأداء الاقتصادي والمالي السيء، والذي امتنعت الحكومات المتعاقبة خلال تلك السنوات عن إجراء المعالجات الصحيحة، ولاسيما عبر أدوات السياسة المالية لجهة- وعلى سبيل المثال- خفض الانفاق وترشيده، والعمل على تعزيز الواردات، وكذلك معالجة المشكلات الإدارية، وإصلاح السياسات الداخلية والخارجية لمعالجة الخلل الحاصل في التوازنات الداخلية ومعالجة الخلل في التوازنات في السياستين العربية والدولية للبنان.

س: حتى في زمن حكوماتك دولة الرئيس كان ذلك يحصل؟

ج: نعم، هذا صحيح. فالاستعصاء والامتناع كان يحصل خلال الحكومتين اللتين ترأستهما، وأيضاً خلال الفترة التي كنت فيها وزيراً للمالية. ولكنّ هذا الاستعصاء وكذلك تلك المحاصصة والاستتباع قد تفاقم وإلى حدٍّ كبير خلال السنوات التسع الماضية مما أدّى إلى هذا الانهيار. لكن هذا التدهور في الوضعين الاقتصادي والمالي لم يكن في أيام حكوماتي.

أنا أستطيع ان اقول أنه، وخلال فترة الحكومات التي توليتها في السنوات 2007– 2008– 2009، كان النمو الاقتصادي قد بلغ معدل 8.5% سنوياً. وهذه نسبة تمثل أعلى نسبة نمو اقتصادي تحقق في تاريخ لبنان. كما ان الفائض الحاصل في ميزان المدفوعات خلال تلك السنوات التي كنت فيها رئيساً للوزراء قد تحقق أيضاً وبمبالغ غير مسبوقة في تاريخ لبنان. لكنّ ما حصل بعد ذلك، جاء أيضاً نتيجة الانحراف في سياسة لبنان الخارجية وفي الخلل في التوازنات الداخلية، وذلك ما جرى ابتداءً من العام 2011 وتفاقم أكثر بعد العام 2016 وتحديداً بعد التسوية الرئاسية.

س: ولكن كان هناك محاصصة حزبية وكان هناك تقسيمات، والذي يشتكي منه الشعب، الشكل اقتصادي لكن العمق سياسي ابتداءً من سنة 2005 وما قبل؟

ج: صحيح أنّ المشكلة التي يعاني منها لبنان ليست بنت البارحة، هناك استعصاء مستمر على مدى سنوات طويلة ليست فقط من العام 2011، بل وكما ذكرت لك منذ فترة التسعينات، ونتيجة للامتناع والتلكؤ عن القيام بالإصلاحات التي يحتاجها لبنان والذي مارسته في حينه الحكومات المجالس النيابية المتعاقبة. كما أنّ مشكلة المحاصصة للدولة ومراكزها ومغانمها ليست وليدة هذه السنوات القليلة الماضية بل هي قبل ذلك ولكنها تفاقمت وبحدة عالية خلال السنوات القليلة الماضية.

لقد كانت هناك مشكلات كبرى كان يعاني منها لبنان نتيجة هذه المحاصصة. وهو أمر غير مقبول ومضر، ولكن ما كان يمكن أن يكون محمولاً بعض الشيء في وقت سابق قد أصبح يفوق كل الحدود الممكنة على الإطلاق وإلى حد بعيد. بل وزاد عن الحد الذي يستطيع لبنان واقتصاده وماليته العامة أن يتعامل معه أو يتحمله. بل وعلى العكس، فقد كان هناك استشراء في عملية المحاصصة والاستتباع ما بين الأحزاب الطائفية والمذهبية للوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وأيضاً الامتناع عن القيام بالإصلاحات التي أصبح القيام بها الآن أكثر كلفة وأكثر إيلاماً ووجعاً.

وسأعطي مثالاً على ذلك: إنّ مسودة البيان الوزاري الذي تقدمت به الحكومة تظهر وبوضوح أنه ما يزال هناك استعصاء عن القيام بحل المشكلات الاساسية التي يعاني منها لبنان، ومن ذلك مشكلة الكهرباء. هذا نموذج عن الأداء السيء المستشري، والذي أكرّر القول إنه لم يكن نتيجة الاشهر الثلاثة الماضية أو فقط السنوات الثلاثة الماضية. بل هو نتيجة التراكم الذي أصبح يسري عليه المثل القائل: "القشة التي قسمت ظهر البعير".

من جهة أخرى، ومنذ ثلاث سنوات مضت، ومنذ التسوية الرئاسية، فإنّ الامور بدأت تتردى بشكل غير مقبول وغير قابل للاستمرار أو التحمل. وبالتالي جرى الاعتماد على إجراءات وأدوات ما يسمى السياسة النقدية منفردة، وذلك بدل الاعتماد على إجراءات وأدوات السياسات المالية والسياسية والإدارية. وأيضاً في عدم اللجوء إلى اعتماد الإصلاحات الادارية وفي الامتناع عن القيام بالسياسات الإصلاحية القطاعية. وكذلك في عدم إصلاح السياستين الداخلية والخارجية للبنان، وفي عدم العودة إلى احترام الدستور، وعدم الالتزام بتطبيق اتفاق الطائف، وعدم احترام سلطة الدولة اللبنانية على كامل الأراضي اللبنانية، وعدم إيلاء مبادئ الكفاءة والجدارة والانجاز الأهمية اللازمة في التعيين في المناصب الأساسية في الدولة.

كذلك، فلقد انحرف لبنان في سياسته الخارجية عن تلبية ما يفترض به ان يلبيه بحكم كونه بلد عربي يجب ان يكون حريصاً على علاقته السوية بينه وبين الدول العربية، وكذلك في علاقاته مع العالم وذلك بما يمكنه من احترام الشرعيتين العربية والدولية.

س: دولة الرئيس اريد ان استفسر من حضرتك قبل قليل كتلة المستقبل بعد اجتماع اصدرت بيان قالت فيه، ان حقنا الدستوري والشرعي، اخذ القرار الذي يناسبنا لحضور الجلسة من عدمه اي جلسات مجلس النواب وكذلك ايضاً قالت أنّ حضور الكتلة من عدمه يقع ضمن حقها الديمقراطي وقناعتها بدورها الرقابي والتشريعي والتزامها بالعمل ضمن المؤسسات الدستورية. هل هذا تحضير لأن كتلة المستقبل سوف تحضر جلسات الثقة؟

ج: في المبدأ، فإنّه من حق النائب أن يحضر أي جلسة أو أن يمتنع عن الحضور، وهذه الطريقة هي من الطرق الديمقراطية المتعارف عليها للتعبير عن رأي النائب، وبالتالي بإمكان الكتلة أن تأخذ القرار الذي تريده في هذا الشأن.

س: ولكن النصاب واعطاء الثقة للحكومة هذه ارقام مهمة جداً مثل موضوع الموازنة لان تيار المستقبل امّن النصاب؟

ج: صحيح أنّ تيار المستقبل قد أمّن النصاب في جلسة الموازنة والتي كانت جلسة غير دستورية، وهو بالمناسبة لم يمنح الموازنة العامة الجديدة تأييده وثقته. والجلسة القادمة للمجلس النيابي بالنسبة للبيان الوزاري الذي تعده الحكومة للحصول على ثقة المجلس، فمن الممكن أن يحضر تيار المستقبل تلك الجلسة، وأن يسهم في تأمين النصاب فيها. كذلك من الممكن أن يقرر بأن لا يحضر تلك الجلسة. أنا اعتقد أن هذا القرار تأخذه الكتلة. فقد يكون هناك ميلاً لحضور الجلسة اما بالنسبة لإعطاء الثقة لهذه الحكومة أو عدمها. إعطاء الحكومة الثقة من قبل تيار المستقبل أمر أشكّ فيه وعلى أيّ حال هذا قرار تأخذه الكتلة.

س: لماذا تأمين النصاب لهذه الحكومة التي رئيسها السابق سعد الحريري كان بنظرهم تحدي شخصي له، وموضوع تسمية حسان دياب وهذه التشكيلة، لماذا نشهد اليوم تغير بهذه المواقف من جانب الكتلة؟

اعتقد انه يجب ان نتطلع دائماً الى الاصول بالنسبة للمواضيع الدستورية. لقد عبرت عن رأيي، أنا ورؤساء الحكومة السابقين، بأن الطريق للحل يبدأ أيضاً بأن يكون هناك حكومة جديدة فعلية من اختصاصيين مستقلين، ولكن ما كنت أقوله إن رئيس الحكومة لا يمكن أن يكون شخصاً ليس لديه خبرة وازنة في العمل الحكومي. فأعضاء الحكومة ينبغي أن يكونوا من الاختصاصيين المستقلين. أما رئيس الحكومة، فيجب ان يكون ضليعاً وتكون له خبرة وازنة في العمل الحكومي لكي يترأس الحكومة. ولذلك كنت ارى ان هناك حاجة أن يكون الرئيس سعد الحريري رئيساً لتلك الحكومة. لكن لم تكن هناك موافقة من بقية الأحزاب مثل التيار الوطني الحر على ان يتولى الرئيس الحريري، وذلك بسبب عناد البعض وهو عناد غير مبرر.

الآن تشكلت هذه الحكومة وبإمكان النواب اللذين سموا الرئيس حسان دياب ان يؤمنوا النصاب، إذ أن لديهم 69 صوتاً بإمكانهم تأمين النصاب وليسوا بحاجة الى اي اعضاء آخرين من مجلس النواب من حيث المبدأ من أجل تنال الحكومة الثقة في مجلس النواب.

من الجيد أن يكون جميع أعضاء مجلس النواب حاضرين جلسة الثقة بالحكومة، كما أنه من حق بعض النواب ان يعبروا بطريقتهم عن اعتراضهم بالحضور او بعدمه.

الآن لننتظر ماذا سيأتي من الحكومة بما يختص ببيانها الوزاري الجديد الذي وكما سمعت أنه سيصار الى تعديله خلال اليومين القادمين، والحكومة سوف تعرضه على المجلس النيابي وعلى المواطنين.

إذا كان البيان بصيغته الجديدة مثل ما رأينا حتى الآن في الصيغة الأولى، وهذا على ما أظنّ، فإنه سوف لا يفي بالغرض، ولا يسهم عندها في استعادة الثقة المنهارة في الحكومة، ولا في استعادة الثقة في الجسم السياسي في لبنان.

هناك أمور عديدة ينبغي ان يصار الى التنبه لها من قبل الحكومة الجديدة لجهة إعطاء الرسائل الصحيحة إلى اللبنانيين وإلى المجتمعين العربي والدولي، والتي يمكن لها أن تستعيد الثقة بها من جهة أولى، وأن تصحيح التوازن السياسي المختل في لبنان داخلياً، وكذلك تصحح التوازن في سياسة لبنان الخارجية. وأيضاً اتخاذ القرارات الاصلاحية الصحيحة على كل الصعد الادارية والقطاعية وفي السياسات الواجب اعتمادها في إدارة تلك القطاعات، ولاسيما أيضاً في تطبيق القوانين التي مضى عليها أكثر من سبعة عشر عاماً وهي لم تنفذ حتى الآن مثل قوانين الكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وهذه كلها قوانين أساسية والتي من الممكن عند تطبيقها أن تسهم في استعادة الثقة المفقودة.

 

تاريخ الخبر: 
06/02/2020