الرئيس السنيورة لقناة اكسترا نيوز: البيان الوزاري أظهر قصورا عن معالجة المشكلات وأشك في قدرة الحكومة على الصمود بوجه الأعاصير

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت  قناة Extra News القاهرية حديثا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه:

س: للمزيد من التفاصيل ينضم الينا عبر الهاتف من بيروت السيد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق. مرحباً بك في هذا النقاش. يوم عاصف مرّ على لبنان في هذه التوترات الميدانية ما بين مصابين وجرحى وتدخل من قوات الامن والجيش، وذلك بالتزامن مع انعقاد البرلمان والبيان الوزاري الذي تلاه حسان دياب، هل بدا لك دولة الرئيس من حديث حسان دياب ان هناك تلاقي مع المواطنين الحراك في الشارع؟

ج: المشكلة بالفعل هي أكبر مما تبدو، فهي قد بدأت في ذلك الأسلوب الملتبس الذي أوصل إلى تكليف الدكتور حسان دياب بتأليف الحكومة، والذي انتهى الى تأليف هذه الحكومة على الشكل الذي قدمها به، وذلك خلافاً لما كان يتوقعه معظم اللبنانيين ويتوقعه شباب الانتفاضة وهم الذين أصرّوا على أن تتألف الحكومة الجديدة من مستقلين غير حزبيين، والذين ينبغي أن يكونوا أيضاً اختصاصيين يتولون حقائب وزارية تعود الى اختصاصاتهم.

ما حصل هو خلاف ذلك إذ أنّ هذه الحكومة قد جرى تأليفها من ممثلين ضمنيين ومُقنَّعين لتلك الأحزاب. وجرى بالتالي توزيع الحقائب الوزارية على مختلف الفئات السياسية العائدة لفريق الثامن من آذار، والذي يسيطر عليهم حزب الله. وبالتالي لم تتألف هذه الحكومة ممن ينبغي أن يكونوا مستقلين بالفعل ومن يتمتعون بالاختصاص الوازن الذي يؤهلهم لتسلّم تلك الحقائب.

نأتي بعدها إلى البيان الوزاري الذي تلاه اليوم دولة الرئيس حسان دياب، وهو البيان الذي ظهر أنه قاصر عن أن يعالج حقيقة المشكلات التي يعاني منها لبنان. وهي تتلخص في امر اساسي وهو الانحسار الكامل للثقة ما بين غالبية اللبنانيين وشباب الانتفاضة من جهة وبين الحكومة اللبنانية من جهة أخرى. وكذلك بينهم وبين المجتمع السياسي اللبناني برمته. وما زاد في الطين بلّة، انحسار ثقة المواطنين اللبنانيين بالقطاع المصرفي بنتيجة حالة التخبط وسوء التقدير والتدبير الذي يتم بموجبها معالجة المشكلات المالية والنقدية. وكل ذلك كان أيضاً نتيجة سوء التقدير وسوء التدبير وسوء الأداء الذي جرت ممارسته على مدى سنوات عديدة في لبنان. فلقد أدّى التقاعس والاستعصاء عن القيام بالإصلاحات التي يحتاجها لبنان في إدارته للشؤون العامة وفي عدم معالجة اوضاعه الاقتصادية والمالية بالشكل الصحيح. وكذلك في عدم إيلاء مسألة احترام الدولة وهيبتها واحترام سلطتها المنفردة على كامل التراب اللبناني الأهمية والاعتبار الصحيح. وكذلك بنتيجة عدم الاحترام وعدم التقيد باتفاق الطائف وبالدستور وبالقوانين اللبنانية وعدم تنفيذ العديد منها. وأيضاً بعدم احترام سلطة الدولة، إذ ينازعها حزب الله في سلطتها مدعوماً من الحرس الثوري الإيراني. هذه الأمور والعوامل بمجموعها أسهمت في منع الحكومات اللبنانية المتعاقبة من القيام بالإصلاحات الأساسية التي يحتاجها لبنان، والتي كان يفترض أن يصار إلى القيام بها قبل سنوات عديدة.

فضلاً عن ذلك، فإنّ المشكلات التي يعاني منها لبنان قد أصبحت تتأثر سلباً وإلى حدٍّ كبير بنتيجة الاختلال في التوازنات الداخلية الدقيقة في لبنان، وكذلك بنتيجة الاختلال في التوازن الخارجي في سياسة لبنان الخارجية وهي السياسة التي ينبغي دائماً أن تتمتع بالحكمة وبعد النظر، والتي لطالما حرص عليها لبنان في السابق، والتي يفترض بالحكومة اللبنانية وبموجبها أن تحترم علاقة لبنان بالدول العربية التي تمثل بالنسبة للبنان المجال الحيوي والحقيقي في علاقاته الإقليمية والدولية، وما يترتب عن تلك الاختلالات من انعكاسات سلبية على الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية للبنان. وكذلك على أسواقه ومصادر تدفقاته المالية. وكذلك أيضاً على اللبنانيين المنتشرين في العالم العربي وفي العالم، وهي السياسة الخارجية الصحيحة التي كان يقتضي على لبنان ان يأخذها بعين الاعتبار.

س: على ذكر التوازن الذي ذكرته حضرتك، قال الرئيس الحريري رئيس تيار المستقبل ان مستقبل حزبه او تياره لن يكون من الآن فصاعداً الجزء المعطل وهي الطريقة التي كانت تلجأ اليها قوى سياسية كبيرة من البرلمان للتعبير عن عدم رضاها عن الحكومة أو مكوناتها من الوزراء وان كتلته لن تكون الجزء المعطل بل ستحضر الكتلة الجلسة ليكتمل النصاب لكنها لن تمنحها الثقة وهو ما قد حدث وهناك حضور من القوات اللبنانية والكتائب كيف تقرأ هذا التحرك الآن؟

ج: أنا اعتقد أنّ لبنان مثل أي بلد ديمقراطي. هناك موالاة وهناك معارضة وكلاهما يبحر على متن سفينة واحدة. فالمعارضة وليستقيم العمل السياسي الجدي في البلاد، فإنّ على المعارضة أن تميّز فيما تقوم به الحكومة بين ما هو صحيح وما هو غير صحيح أو غير ملائم. ذلك بما يعني أن لا تكون المعارضة معارضة في كل أمر وعلى كل شيء تقوم به الحكومة بغضّ النظر عن صوابيته، بل أن تكون معارضة هادفة تقوم بالتصويب على الأخطاء لمعالجتها، وان يكون هدفها المعلن الذي تعمل من أجله هو أن تحل محل الحكومة بعد ذلك. وهذا من صلب العمل والنظام الديمقراطي.

س: كل سفينة لا بد ان يكون لها رئيس واحد يحسم الامر في الوقت الصحيح لمصلحة السفينة وسلامة المبحرين؟

ج: هذا صحيح ودون أدنى شك. وهذا الامر لطالما كنا وما زلنا نؤكّد عليه لجهة ضرورة بسط سلطة الدولة الواحدة على هذه السفينة التي يبحر على متنها جميع المواطنين، وكذلك للحؤول دون غرق السفينة بمن عليها.

هناك معارضة ويجب ان يكون همها المعارضة لتصويب الأداء وأيضاً من أجل أن تُحضِّر نفسها أيضاً لتحلّ محل الحكومة الحالية.

أما في الموقف الذي عبّر عنه الرئيس الحريري بقوله إنه لا يريد ان يعطل، فإن هذا الكلام برأيي صائب وسليم. ولكنه قال أيضاً أنه لن يعطي الثقة للحكومة وذلك لأنه لا يعتقد ان هذه الحكومة وبتركيبتها وبمقاربتها للمشكلات عبر بيانها الوزاري غير قادرة على ان تعالج المشكلات التي يعاني منها لبنان، ولا أن تقترح الحلول الصحيحة لها، ولا في أن تكون لديها الإرادة الحازمة للقيام باتخاذ القرارات والمواقف، وبالتالي إلى إقرار وتنفيذ المعالجات الصحيحة للمشكلات.

وأعطيك مثلاً على ذلك في السياسة الخارجية للبنان التي تعاني من اختلال فادح والتي أدّت إلى فقد لبنان القدرة على استعادة ثقة أشقائه العرب وثقة أصدقائه في العالم، ويحول بالتالي دون مساعدتهم له.

كذلك أيضاً في السياسة القطاعية ولاسيما في مسألة الكهرباء التي كان من المفترض بهذه الحكومة أن تعالج هذه المشكلة المتفاقمة والتي هي مسؤولة عن أكثر من نصف الدين العام الذي تراكم على مدى السنوات الماضية. إذ يبدو أنّ هذه الحكومة، وفي بيانها الوزاري مازالت تعتمد ذات السياسة التي التزم بها الوزراء السابقون الذين تولوا هذه الحقيبة خلال السنوات الماضية وهي السياسة والمقاربات التي أدّت إلى تعميق المشكلات المالية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان.

كذلك أيضاً في امتناع الحكومة في بيانها الوزاري عن التأكيد على مسألة أساسية تتعلق باستعادة الاحترام لقواعد ومعايير الكفاءة والجدارة والانجاز في إيلاء المناصب الأساسية في البلاد إلى مستحقيها، ولاسيما أنّ هذه المسألة تشكّل واحدة من أهم المشكلات التي يعاني منها لبنان وتتعلق بتفشي الفساد الذي هو في قسم كبير منه في لبنان فساد سياسي ويتعلق باستتباع الإدارة اللبنانية والهيمنة عليها وعلى المناصب الأساسية في الدولة اللبنانية لصالح الأحزاب السياسية الطائفية والمذهبية والميليشياوية.

السؤال: هذه المشاهد التي كنا نتابعها على مدار اليوم، المشاهد العنيفة والاشتباكات ما بين المحتجين وقوات الامن والسيل الغزير من استخدام القنابل المسيلة للدموع- الغاز والعدد الكبير من المصابين والجرحى هل هذا الموقف مرشح للتصعيد سنرى في المستقبل القريب ربما اسقاط لهذه الحكومة او سوف يتم تجاوزه بشكل ما؟

ج: لا يستطيع أحد ان يتنبأ في هذا الامر. الذي حصل الآن أنه قد تألفت هذه الحكومة في ظروف صعبة جداً وهي قد حصلت على الثقة في مجلس النواب. وهي بالتالي فإنها تتحمل أعباءً كبيرة نتيجة عدم تأليفها بالشكل الصحيح وعدم مقاربتها لحل المشكلات بالطريقة الناجعة، والتي تؤدي الى تحقيق المعالجات الصحيحة كما ظهر من نوعية مكوناتها ومن بيانها الوزاري. ومع إني أتمنى لها أن تنجح لما فيه مصلحة لجميع اللبنانيين، إلاّ أنني أشكّ في أنها سوف تكون قادرة على ان تصمد في وجه الأعاصير، والتي أصبح لبنان في داخلها والتي يمكن ان تزداد بسبب الطريقة التي تألفت بها وبنوعية مكوناتها وبالتالي عدم القدرة على المعالجة الصحيحة والسليمة للمشكلات إن كانت اقتصادية أو إدارية أو مالية او سياسية او خارجية في ما يتعلق بالتوازنات السياسة الداخلية او الخارجية.

 

تاريخ الخبر: 
12/02/2020