الرئيس السنيورة في جلسة دردشة ونقاش مع مجموعة من الكتاب الصحافيين: لقاء بعبدا لتبييض العهدوحزب الله

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرى الرئيس فؤاد السنيورة لقاء دردشة مع مجموعة من الكناب الصحافيين تم خلاله التداول فياخر المعطيات في البلاد وفي ما يلي المقالات التي نشرت في صحف اليوم نتيجة اللقاء: 

كتب محمد نمر في نداء الوطن:

السنيورة لن يشارك بـ"لوندري بعبدا"

19 حزيران 2020

السنيورة: البلد يحتاج قرارات

إنطلاقاً من الآية القرآنية "إِنّ اللّهَ لاَ يُغيّر مَا بِقوم حتّى يغيِّرواْ مَا بِأَنْفسِهم"، وبعد سماع موقف الرئيس السنيورة، يمكن الاستنتاج أن الأخير فقد الأمل تجاه بعبدا، وأنه يتجه إلى مقاطعة "اللقاء الوطني"، واصفاً إياه بـ"لوندري لتبييض صفحة رئيس الجمهورية وجبران باسيل وحزب الله".

وحتى ظهر أمس، لم تكن الدعوة قد وصلت إلى السنيورة، لكنه يسأل: "على ماذا سيدعونني، وماذا سيقول، وما المقاربة الحاضرة... هل هي عودة لاحترام الدستور أو رايحين نسمع؟". ويرى أن "لن يكون هناك أي تغيير في البلاد إذا لم نشهد تغييراً في الممارسة والأداء والعودة الى احترام الدستور والقوانين، وبسط سلطة الدولة وتفهّم لبنان وتقدير ظروفه وحدود تحمله، فلا احد يستطيع حل المشكلات سواء بحكومة وحدة وطنية او غيرها، لا يمكن ذلك لا بتغيير الاشكال ولا الشخصيات".

يتحدث السنيورة بصفته الشخصية، بانتظار موقف مشترك من رؤساء الحكومات السابقين، ويقول في دردشة مع الصحافيين: "وضع البلد لا يعالج بحوار بهذا الشكل، هذه المسائل تخطيناها ولم تعد تحتاج كلاماً بل قرارات تأخذ الامور نحو الحسم"، متسائلاً: "كيف يمكن الحوار مع من رد التشكيلات القضائية في خرق للدستور ولم يغيّر بقطاع الكهرباء ويواصل تعيين زلمه في التعيينات، ماذا سيقول لنا؟ ومن الواضح أن هناك استعصاء مستمراً، وليس هناك من مؤشرات للتغيير أو في مقاربة المشكلات بشكل مختلف".

ويعتبر أن رد التشكيلات القضائية "أشبه بمن يحفر في الجورة وينغمس أكثر في المشكلات، خصوصاً ان الرد جاء بعد قرار بالاجماع من مجلس القضاء الأعلى".

أما في شأن الكهرباء، فيقول: "هناك قانون مكون من 4 أسطر من الحكومة والوزير المعني يحدّد ثلاثة أمور: ان يتم تعيين مجلس ادارة جديد خلال 3 اشهر وهيئة ناظمة خلال 4 اشهر ويستنفد كل المحاولات للحصول على التمويل من الصناديق الضامنة، وما زلنا الى الآن لم نفعل أي شيء منها... انهم يبيعون الناس الأوهام".

يقولها السنيورة صراحة: "اللبنانيون يشعرون أن رئيس الحكومة حسان دياب يدجّل على الناس، وما حصل في التعيينات أكبر دليل على ذلك". كما يؤكد أن "الدولار لا ينزل بالعصا بل بالثقة فيما ما يقومون به هو انهيار الثقة". ويعتبر أن عملية ضخ الدولار في السوق "هي لصرف الانتباه عن المشكلة، وتؤدي إلى تعطيش اضافي للسوق وتفشي المرض أكثر، فهناك من سيشتري الدولار لإرساله إلى الخارج"، يضيف: "حسب رئيسا الجمهورية والحكومة أن هذه الطريقة ستعيد الاستقرار، فضغطا على الحاكم للقيام بها، لكن ما يحصل هو غباء"، وتابع: "يزيدون الأمر تعقيداً، وكيف "لمدلكاتي" أن يفهم بالاقتصاد؟".

وسئل السنيورة لو كان عليك أن تختار بين خيارين "عون أو الفراغ" ماذا تختار؟ يجيب: "كنت اخترت الفراغ".

ويؤيد السنيورة فكرة انتاج موقف وطني من أجل التنبيه إلى المخاطر القادمين عليها وطرح كيفية الخروج منها، كما يتمنى أن تتطور منصة رؤساء الحكومات السابقين لتكون "وطنية".

 

ويرى أن "قبضة حزب الله على الدولة في تعمق، وبالأمس أعطانا المرشد الأكبر التوصيات بأن نغيّر طريقة عملنا"، وتوقف عند "قانون قيصر"، محملاً "حزب الله" مسؤولية وضع لبنان في موقع يتعرض فيه لكل أنواع الاستهداف.

وسئل: ما رأيكم بموقف اللواء أشرف ريفي الذي انتقد "الاعتدال"، تزامناً مع مواقف دار الفتوى؟ قال السنيورة: "جميع المتشددين والطائفيين والمذهبيين يتمنون أن يتصرف السني بأسلوب يبرر تصرفات حزب الله، أي بأسلوب غير معتدل، نحن لسنا طائفة ولا نريد أن نكون، كل منحى يحوّل السني إلى طائفي سيؤدي إلى تدمير للبنان".

 

المدن الالكترونية

موعد 25 حزيران لإنقاذ "العهد"

. وخيارات حزب الله الانتحارية

وكتب منير الربيع في المدن الالكترونية:|الجمعة19/06/2020شارك المقال

تعلم كل القوى السياسية المعارضة للعهد والحكومة، أن لحظة الاستحقاق دنت. لم تعد المواجهة تقبل أي مواربة أو هروب إلى الأمام. لذا، لجأ الرئيس ميشال عون وحزب الله إلى التمهيد للقاء وطني يعقد في بعبدا، للتشاور والحوار في الأزمات التي تعصف بالبلاد، و"لتعزيز الاستقرار والهدوء ونبذ الفتنة".

ويعلم المعارضون أن الحصار الذي وقع فيه كل من ميشال عون وحسان دياب، ومن خلفهما حزب الله، حتم عليهم اللجوء إلى خصومهم، لاستعادة شرعية فقدوها في أكثر من محطة داخلية وخارجية.

بري عرّاباً

الأوساط اللبنانية منشغلة بحوار 25 حزيران. ويلعب الرئيس نبيه بري دور عرّاب إعادة الدورة السياسية إلى نصابها. وهو يحاول إقناع الأفرقاء بالمشاركة في اللقاء. بحث الأمر مع الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي، ومع سليمان فرنجية كرؤساء كتل نيابية لاستمزاج آرائهم. وفي حال موافقتهم يُبّت الموعد. 

تُجمع الشخصيات المعنية على أن العهد يلجأ لإنقاذ صورته وتلميعها باللقاء، للادعاء بأن الجميع يتحمل المسؤولية، وللإشارة إلى التشاور والتعاون بين الجميع. والصورة جزء من الاستجابة للضغوط الدولية، وخصوصاً الأميركية والفرنسية، التي شددت على عدم اتخاذ أي قرارات غير توافقية. وهذا ما حتّم الحاجة إلى موافقة القوى اللبنانية كلها.

لا للصور

تتوالى الردود على الدعوة. الجميع يرى أن العبرة في النتيجة وليس في الشكل والصور. فالوقت لم يعد يسمح لهواية التصوير والابتسام أمام عدسات الكاميرات: فإما وضع برنامج عمل واضح ومحدد، يسمح بمقاربات التغيير، وإما لا داعي للمشاركة.

وهذه إشارات صدرت عن كل من الحريري، ميقاتي، تمام سلام، سليمان فرنجية، والقوات اللبنانية. وكذلك عن فؤاد السنيورة الذي لم يتلق دعوة بعد. ولكن حضوره اللقاء يعدُّ سابقة في عهد ميشال عون، في ظل الصراع الأزلي بينهما.

يحفرون في الجورة نفسها

يقول السنيوة إن لا الحكومة ولا العهد قدما شيئاً مشجعاً، لا للبنانيين ولا للمجتمع الدولي. لذا، إذا استمرت المقاربات على حالها، لا يمكن المشاركة في لقاء يقتصر على التقاط الصور.

فالمعطيات كلها بيّنت للسنيورة أن الحفر مستمر في الجورة نفسها:

من التعيينات المالية، وعرقلة التشكيلات القضائية ثم ردها، بعدما أُقرت بإجماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى، إلى ذهاب لبنان إلى التفاوض مع صندوق النقد الدولي بلا أرقام موحدة. وهناك أيضاً الكهرباء، وضبط الحدود.. وهذا كله لا يقدم تجارب مشجعة. إضافة إلى أنهم لفقوا على الناس الأكاذيب، للهرب من تطبيق القانون الذي أقره مجلس النواب لآلية التعيينات. فعيّنوا أزلامهم! 

حزب التورط في المخاطر

ويعتبر السنيورة أن قبضة حزب الله على الدولة اللبنانية، تتعمق وتتسع. فالضغط على حاكم مصرف لبنان لضخ الدولار، هدفه تأمين الفائدة لحزب الله والنظام السوري. وضخ هذه المبالغ يخلق تعطيشاً زائداً في السوق، ويفاقم الأزمة.

وهو لا يرى سوى الانتحار في الخيارات الاقتصادية لحسن نصر الله. لا سيما في ظل دخول قانون قيصر حيز التنفيذ. فنصرالله وحزبه وضعا لبنان في ممر الفيلة، وعرضاه لهذه الصدمات كلها، بتدخلهما في أزمات المنطقة.

والمطلوب - حسب السنيورة - ضرورة إنتاج موقف وطني يتلافى المخاطر المقبلة ويُعدُّ للخروج منها.

الدولار بين العصا والثقة

يشدد السنيورة على أن المسألة لا تحتاج إلى كلام، بل إلى قرارات. وإذا كانت الدعوة إلى لقاء بعبدا للصور فقط، فلا نريدها. وربما هناك من يريد هذه الصور لتبييض صفحة حزب الله ورئاسة الجمهورية وجبران باسيل وصورهم. وهذا ما سنتخذ قراراً مشتركاً في شأنه كرؤساء سابقين للحكومة.

ويشير السنيورة على دولاً كثيرة أصابتها أزمات مالية، وأيقنت أن الدولار لا يدار بالعصا. والمسؤولية لا تقع على الصرافين أو التجار. الدولار يرتبط بالثقة، وهي مفقودة في لبنان اليوم.

تغيير وطني في السلطة

أما  العلاج فمحاوره خمسة: زيادة الواردات المالية وخفض الإنفاق وتقليل المصاريف. إجراءات تتعلق بالمصارف ومصرف لبنان. قطاع الكهرباء والاتصالات، ثم التجارة والصناعة. وإجراءات لترشيق الادارة. الدواء الخامس سياسي وهو استعادة الثقة، من خلال التوازنات الداخلية، وعلاقاتنا بالمجتمع العربي والدولي.

وهذه المحاور تحتاج إلى تغيير كلي على الصعيد الوطني في السلطة.

 وكتبت كارولين عكوم في الشرق الاوسط :السنيورة يرى الفراغ أفضل من عهد عون

قال إن قبضة «حزب الله» تتعمق على لبنان

الشرق الأوسط الجمعة - 27 شوال 1441 هـ - 19 يونيو 2020 ـ

بيروت: كارولين عاكوم

ينظر رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة إلى الوضع اللبناني وأزماته المتشعبّة نظرة متشائمة في ظل غياب أي مؤشرات للتغيير، عادّاً أن قبضة «حزب الله» على الدولة تتعمق وأن رئيس الجمهورية ميشال عون يعيش حالة إنكار للوضع في لبنان، ويقول السنيورة: «مرحلة الفراغ الرئاسي كانت أفضل من عهده، بينما تفتقد الحكومة الرؤية والتبصر، ما يجعل لبنان أمام خطر الانهيار».

وبانتظار ما ستعلنه الشخصيات المدعوة للمشاركة في «اللقاء الوطني» من قبل رئيس الجمهورية، الخميس المقبل، يقول السنيورة في جلسة مع الصحافيين شاركت فيها «الشرق الأوسط»: «إنه لا قرار (نهائي) بالمشاركة أو عدمها، وننتظر تحديد جدول الأعمال»، لكنّه يؤكد في الوقت عينه أن المرحلة في لبنان لا تحتاج إلى الكلام؛ إنما إلى قرارات حاسمة، مضيفا: «السؤال الأهم يبقى: هل سيستمرون في النهج والسياسة المتبعة عينها؟ هل سيحترمون الدستور والقوانين التي خرقها رئيس الجمهورية بنفسه؟ لا يبدو أن هناك أي مؤشرات لذلك، ولن نكون جزءاً من محاولة تبييض صفحة العهد ورئيس الحكومة وحزب الله والنائب جبران باسيل».

وفي جردة سريعة لأربعة أشهر من عمر حكومة حسان دياب، يرى السنيورة أن مجلس الوزراء الذي شكّل من أشخاص يفتقدون إلى الخبرة، لم يحقّق أي شيء، «بل هم يبيعون الناس أوهاماً، وساهموا بقراراتهم وإجراءاتهم الخاطئة في زيادة المآسي اللبنانية، وبات المواطنون يتسابقون للفوز بمائتي دولار من الصرافين»، فيما يصفه بـ«استعصاء على القيام بأي إجراءات جدية وفاعلة».

«من التعيينات القضائية ورفض رئيس الجمهورية توقيعها رغم أن صلاحيته مقيدة في هذا الأمر، إلى خطة الكهرباء وعدم تطبيق القانون بتعيين مجلس الإدارة والهيئة الناظمة، إلى التعيينات الإدارية التي جاءت بأزلام لهم، إلى الخلافات حول الأرقام في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي»، يقول السنيورة؛ «كأننا نريد أن نعطي صورة ورسائل خاطئة للمجتمع الدولي الذي ينظر باستغراب لكل ما يحصل، وهو الذي كان ينتظر منا الإصلاحات»، ويؤكد: «على دياب وعون تغيير سياستهما، والا فسنذهب إلى الانهيار الكامل».

وفيما يلفت إلى المحاولات لإطاحة حاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة، يرى أن دياب ساهم في إيصال «حزب الله» إلى حاكمية المصرف عبر النواب المعنيين للحاكم، ويعدّ أن قبضة «حزب الله» على الدولة «في تعمّق وازدياد، وهو ما لن يؤدي إلى الاستقرار واستعادة الثقة». ويؤكد: «سعر صرف الدولار لا ينخفض بالعصا أو بتحميل المسؤولية لجهة دون أخرى، إنما بالثقة بالدولة وبإجراءاتها، وهو ما يفتقده اللبنانيون اليوم في وقت يعيش فيه رئيس الجمهورية في حالة إنكار للوضع، ولا يرى إلى أين وصلت البلاد، فيما تفتقد الحكومة إلى الرؤية والتبصر والقدرة على الاستنهاض». وينتقد قرار الحكومة بفرضها على «مصرف لبنان» ضخ الدولار، عادّاً أن الخمسة ملايين دولار «التي (ترمى) يومياً في السوق تذهب إلى الصرافين و(حزب الله) وإلى سوريا، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الخضراء، وبالتالي لم يجدوا حلا للمشكلة؛ بل زادت الأمور تعقيداً».

وعند سؤال السنيورة عن الدعوات لإسقاط رئيس الجمهورية والحكومة، يجيب «أعتبر أنه في كل قضية يجب إنتاج موقف وطني للتنبه للمخاطر والخروج منها»، مضيفاً «المشكلة بدأت عندما أقررنا أن انتخاب رئيس الجمهورية هو قرار ماروني، لنكتشف اليوم أن مرحلة الفراغ الرئاسي كانت أفضل من هذا العهد، بينما (البساط السني والوطني مسحوب من تحت دياب)». ومع تأكيده أن «الطائفة السنية ليست طائفة، ولا نريد أن نكون كذلك، والتصرف الطائفي والمذهبي الذي ننتقده هو تدمير للطائفة وللبنان»، يعبر عن رغبته في أن تتطوّر «منصة رؤساء الحكومة السابقين لتصبح منصة وطنية جامعة بعيداً عن الطابع الطائفي».

وعن «قانون قيصر» الذي فرضته أميركا على النظام السوري وانعكاساته على لبنان، يقول السنيورة «المسؤولية تقع على من كان السبب في إيصال الأمور إلى هذه المرحلة في سوريا ووضع لبنان في موقع التعرض لهذه الصدمات عبر التدخل في كل صراعات وحروب المنطقة، لنصبح مستهدفين في هذا القانون وغيره»، قائلاً: «(حزب الله) ورّط لبنان وأوصله إلى هنا، وهو يأخذه نحو الانهيار».

 

 

 

وكتبت رلى موفق في اللواء :حزب الله» مطالب بضمانات لـ «أمن المدن»

 ومنع تهريب الدولار لإنجاح «حوار بعبدا»

السنيورة يدعو لمنصة وطنية للتصدّي للمخاطر.

.. ولا أمل إذا لم تتغيّر ذهنية العهد والحكومة

19 حزيران 2020 07:18

 

      لم تصفْ رئاسة الجمهورية لقاء بعبدا الخميس المقبل بـ«الحوار». سمّته «اللقاء الوطني»، وحدّدت هدفه بـ«التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفادياً لأي انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومُدمّرة للوطن، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها». لا يرتقي «اللقاء» إلى حوار، فالبيان المقتضب غاب عنه جدول أعمال ببنود واضحة ومحدّدة، تُجسّد لبّ الأزمة وتحتاج إلى نقاش، فتوافق على كيفية الحل والتنفيذ وتُدرج في مقررات ترسم خارطة طريق وطنية.

جل ما هو أكيد أن «اللقاء» يأتي في لحظة سياسية حرجة، تشتدّ فيها المواجهة الأميركية مع إيران وأذرعها العسكرية وحليفها السوري مع دخول قانون «قيصر» حيّز التنفيذ. ويأتي على وقع «الغزوة الصغرى» لبيروت وطرابلس وقبلها صيدا التي قام بها «حزب الله» بالتكافل مع حركة «أمل» و»سرايا المقاومة»، وما سبقها من إشعال طائفي لخطوط التماس بين الشياح - عين الرمانة، وآخر مذهبي على محاور الأحياء في بيروت الغربية.

الواضح أن الاتصالات تنشط من أجل تأمين مشاركة جميع القوى السياسية على ضفتيّ الموالاة والمعارضة في «اللقاء»، وتتّجه الأعين بشكل فعلي نحو الحضور السنيّ، حيث الخلل بات فاضحاً في وجود السنّة خارج المعادلة الوطنية، وحيث تحوّلت «المدن المغزية» برمزيتها إلى صندوق بريد للعمق العربي كما المجتمع الغربي والدولي، وحيث بدأ الغليان يطفو على السطح في ظل الشعور بعجز القيادات وغياب الزعامات والمهانة والذل، وفي ظل شعور عن حق بأنه كلما غزا سلاح «الثنائي الشيعي» المدن والأحياء في حملات تأديب وتطويع، تخاذل الجيش عن القيام بمهمة الدفاع عن المواطنين تحت ذريعة عدم الانغماس في الحروب الأهلية، وكأن هذه المعادلة تستقيم بين فريق مدجّج بالسلاح وآخر منزوع السلاح، فيما يعوّل اللبنانيون المتمسكون بمفهوم الدولة على السلاح الشرعي لحمايتهم، ولا يتوقون للعودة إلى الأمن الذاتي ومستلزماته العسكرية.

رسائل السلم بيد بري ورسائل الحرب بيد نصرالله، لكن توزيع الأدوار لن يوصل إلا لما يريده «سيّد حارة حريك»

ويدور النقاش في بعض الأروقة السياسية حول فائدة «اللقاء». يسأل الرئيس فؤاد السنيورة في دردشة مع مجموعة من الصحافيين عن مرامي الحوار، ما دام لا تغيير في ذهنية العهد والحكومة حيال مقاربتهما للأزمات وأسلوب معالجتها، سواء في رد رئيس الجمهورية للتشكيلات القضائية رغم أن صلاحيته مقيَّدة هنا، أو في الاستعصاء عن القيام بخطوات إصلاحية في قطاع الكهرباء بعدما تراجع مجلس الوزراء عن قراره في شأن معمل سلعاتا، وسواء في ما يتعلق بالتعيينات المالية والإدارية والخطة الاقتصادية للحكومة، أو غياب الرؤية الموحّدة في التفاوض مع صندوق النقد، الأمر الذي يُقدّم رسالة سلبية للخارج، الذي نلجأ إليه للمساعدة.

تساؤلات يشاركه فيها الرئيسان نجيب ميقاتي وتمّام سلام اللذان تحفّظا على المشاركة في «اللقاء» إذا كان استعراضياً. لا يبدو زعيم «تيار المستقبل» بعيداً في تحفظاته عن الرؤساء الثلاثة. لعل النقطة الإيجابية هي أن رؤساء الحكومات السابقين الأربعة توافقوا على أن يكون موقفهم موحداً، إما المشاركة سوياً أو الاعتذار سوياً. ثمّة اقتناع لدى السنيورة بأن هدف الحوار هو «تبييض» موقف «حزب الله» ورئاسة الجمهورية وجبران باسيل. لا يمكن للرؤساء الأربعة التعويل على إحداث تبدّلات في ممارسة رئيس الجمهورية للحُكم، ولا في أداء الحكومة ورئيسها الذي وضع كل مفاصل الدولة في يد فريق سياسي. ولا تجربة جلسات الحوار السابقة مشجّعة إذ بقيت حبراً على ورق، لا بل جرى الانقلاب عليها والتنصل منها. ربما أقصى ما يمكنهم تحقيقه متضامين هو الضغط في اتجاه التوصل إلى «ربط نزاع»مع «حزب الله» حول أمن المدن والأحياء السكنية منعاً للانزلاق إلى الفتنة المذهبية، وتفادياً للجنوح نحو فوضى السلاح.وربما إذا أسعفهم الحظ يستطيعون، بمساندة قوى سياسية أخرى، انتزاع تسليم «حزب الله» بوقف تهريب الدولار والمواد الاستراتيجية إلى سوريا تحت وطأة سيف «قيصر»، فيطيلون بذلك أمد صمود اللبنانيين أمام الجوع.

يريد رئيس مجلس النواب تأمين مشاركة الحريري، ويُساعده في ذلك الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. تارة يضغط بري ترغيباً، وتارة أخرى ترهيباً من باب أن «مرشد الجمهورية» السيد حسن نصرالله لا يستطيع أن يصبر طويلاً. يحمل بري بيده رسائل السلم ويترك نصرالله بيده رسائل الحرب، لكن توزيع الأدوار لن يوصل في نهاية المطاف إلى ما يريده «سيّد حارة حريك». يوم الاثنين، من حيث المبدأ، سيكون هناك اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين للتشاور لاتخاذ الموقف النهائي. الخيارات المطروحة تتراوح بين المشاركة بضمانات يكون قد حصل عليها بري من نصرالله بعدم التعرّض أمنياً للمدن والأحياء السكنية، ويكونون بذلك قد كسبوا ضمان الأمن الوطني وفوّتوا الفرصة على عودة منطق الأمن الذاتي. أما الخيار الآخر، فهو المشاركة للقولبصراحة ما يعتري العقول والقلوب والمخاطر المحدقة باستمرار «غزوات التخريب»، فيما الخيار الثالث يجنح نحو الغياب المدعّم ببيان عالي النبرة شكلاً ومضموناً، خصوصاً أن إخفاق «اللقاء» في تحقيق شيء ملموس ستكون له ارتدادات عليهم أكبر في الشارع السنيّ.

لدى السنيورة قناعة بأنه يجب إنتاج موقف وطني من أجل التصدي للمخاطر القادمة إلينا وكيفية الخروج منها، فالموقف الوطني هو الذي يحمي ويُشكّل رافعة لحماية الدولة والمؤسسات والدستور، إنما لا يبدو جازماً بالقدرة على إنتاج منصة وطنية في هذه الظروف رغم الحاجة الملحة إليها. يبدو على يقين أن المسكنات ما عادت تُفيد. المطلوب حلول وطنية تبدأ من رأس الهرم المتمثل برئاسة الجمهورية الذي عارض وصوله بشدّة، وبات معها يتم الترحّم على الفراغ الذي لو بقي لكان أفضل من وصول عون إلى سدّة الرئاسة.

ما عاد هناك من شكوك أنّ لبنان يدفع ثمن تدخل «حزب الله»في دول عربية كسوريا والعراق والكويت واليمن والبحرين، وغير عربية كألمانيا وأميركا الجنوبية. يقول السنيورة: هناك مَن وضع لبنان على ممر الأفيال بحيث يتعرَّض اليوم لهذه الصدمات. كيف يمكن الاعتقاد أن ما فعله «حزب الله» في المنطقة يمكن أن يبقى دون حساب أو يمكن أن ننفذ منه؟ الأميركيون استهدوا على سلاح فعّال لا يُكلفهم رجالاً ولا دماء ولا أموال، هو سلاح العقوبات وآخره قانون» قيصر. وبطريقة أو بأخرى أصبحنا كلنا مستهدفين مع «حزب الله» نتيجة أفعاله التي ستجرّ اللبنانيين إلى الانتحار.

 

 

 

وكتب احمد عياش في النهار: السنيورة يخشى ان يكون لقاء

بعبدا  لتبييض "حزب الله" وباسيل؟ :

اللقاء الصحافي المعتاد الذي يعقده الرئيس فؤاد السنيورة لقراءة التطورات ، أتى متأخرا لبعض الوقت لظروف قاهرة.لكنه عندما إنعقد امس ، كان في مضمونه الكثير من العناوين .وفي مستهله سأل الرئيس السنيورة ما هي الرسالة التي نوجهها الى العالم اليوم بعد مرور 8 أشهر تقريبا على حراك 17 تشرين الاول عام 2019 ؟ ومبرر السؤال هو كما قال السيورة هو رفض رئيس الجمهورية ميشال عون توقيع التشكيلات القضائية التي أقرها مجلس القضاء الاعلى بالاجماع ومن واجب الرئيس عون توقيعها قانونا.

ثم يسأل :أين تطبيق قانون الكهرباء الذي يحمل الرقم 181 والذي مضى على إقراره تسعة اعوام وهو يقضي بأسطر قليلة:تشكيل مجلس إدارة ، وقيام هيئة ناظمة والسعي الى التمويل عبر الصناديق العربية والدولية؟ويستعيد كيف تمكن لبنان الحصول على التمويل من مؤتمر باريس 2 أيام الرئيس رفيق الحريري بعد التزم بما تعهد به في باريس 1 .

بعد هذه المقدمة ، يتطرق السنيورة الى موضوع "اللقاء الوطني" الذي وجهت رئاسة الجمهورية امس الدعوة الى إنعقاده بعيد الثالثة بعد الظهر وشملت الدعوة   رئيسي المجلس النيابي ومجلس الوزراء، ورؤساء الجمهورية السابقين، ورؤساء الحكومة السابقين، ونائب رئيس مجلس النواب، ورؤساء الأحزاب والكتل الممثلة في مجلس النواب.لكن السنيورة الذي لم يكن قد تلقى الدعوة بعد ، كشف ان رؤساء الحكومات السابقين ، سيتخذون موقفا موحدا من الدعوة ، وهم ناقشوا الموضوع في لقائهم الاخير في ضوء تلقي الرئيسيّن سعد الحريري ونجيب ميقاتي معلومات حول اللقاء من رئيس مجلس النواب نبيه بري بصفتهما رؤساء كتل نيابية.وقال :"لقد تخطينا مرحلة الكلام في المسائل المطروحة ، وبات الامر يتطلب قرارات".وتساءل :"ما هي ذهنية الحكم الجديدة إذا كانت هذه الذهنية الجديدة موجودة فعلا؟"وأعرب عن خشيته من يكون هدف الرئيس عون من وراء عقد اللقاء هو فقط "تبييض حزب الله وجبران باسيل ، فتكون الصورة الملتقطة للقاء كافية لتحقيق هذا الهدف".

وعندما سئل الرئيس السنيورة :ماذا لو كان لقاء بعبدا سيفضي الى طرح موضوع إيجاد بديل لرئيس الجمهورية الحالي الذي فشل في أداء مهماته  ، فأجاب:"ان المنطق يقول ان رئاسة الجمهورية شأن وطني.لكن ان يأتي طرح الموضوع من رئيس حكومة سابق ، فسيؤدي ذلك الى تثبيت عون في منصبه لإعتبارات طائفية ومذهبية".ووصف عون بأنه يعيش "حالة إنكار".ورأى ان  تجربة عون في الحكم تؤدي الى القول "ان الفراغ في الرئاسة الاولى كان أفضل".

ولم يوفّر السنيورة إنتقاداته لرئيس الحكومة حسان دياب فقال :"ان الرجل مسحوب البساط  من كل المسلمين.فهو خدع كل العالم". وعندما سئل السنيورة:هل يعتقد ان الرئيس دياب أوصل "حزب الله" الى حاكمية مصرف لبنان في التعيينات المالية الاخيرة، فاجاب:"صحيح. ان قبضة حزب صارت في إزدياد.لقد أخذوا البلد لفترة طويلة".  

  ahmad.ayash@annahar.com.lb

تاريخ الخبر: 
19/06/2020