الرئيس السنيورة لمنصة كيوبوست: الطريق الوحيدة لمعالجة التردي الحاصل هي في أن يبادر العهد والحكومة اللبنانية إلى استرجاع الثقة المنهارة لدى اللبنانيين

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة كيوبوست الالكترونية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة في ما يلي نصه الكامل:

س: أولا أريد أن أعرف تعقيب حضرتك على قانون قيصر؟ وكيف يؤثر على لبنان؟

ج: قانون قيصر هو قانون أميركي وليس قانوناً دولياً. وبالتالي، فإنّ جميع الدول التي تنظر في امر الالتزام او عدم الالتزام بهذا القانون، فإنّ ذلك يكون استناداً إلى تقييمها لمصالحها. فهذا القانون ليس ملزماً من الناحية القانونية لأنه ليس قانوناً دولياً يتوجب على جميع دول العالم الالتزام به. فهذا القانون أقرّه الكونغرس ومجلس الشيوخ الأميركي وهو فعليا يؤدي الى فرض عقوبات على كل من يتعاون مع النظام السوري. وبالتالي، فإنّ على كل بلد أن يقيس مقدار التأثر به وحاجته الى الالتزام به ومخاطر عدم القيام بذلك.

لا شكّ أن لبنان وبسبب وجوده كجار لسوريا من ناحية الجغرافيا. فإنّ الالتزام أو عدم الالتزام بهذا القانون له انعكاسات وتداعيات كبيرة على لبنان لأنّ هناك الكثير من المصالح والعلاقات المباشرة بين لبنان وسوريا. وبالتالي فإنّه على الحكومة اللبنانية ان تتبصر في كيفية الإبحار في هذه المياه المليئة بالألغام. وبالتالي فإنّ عليها أن تعتمد ما ينبغي أن تقوم به من أجل حماية اللبنانيين وحماية مصالح لبنان وحتى لا يتأثر لبنان سلبا بذلك. وباختصار أرى وجوب أن تبادر الحكومة اللبنانية إلى دراسة الأمر بعناية والعمل على إجراء الاتصالات بالجهات المعنية في الولايات المتحدة للنظر في إمكانية حصول لبنان على استثناءات محددة تكون في صالح لبنان واللبنانيين فيما خصّ العلاقة مع سوريا.

س: البعض رأى أن الاستعداد لتطبيق القانون ودخوله حيّز التنفيذ قد بدأ بتفاقم أزمة الدولار؟

ج: لا شكّ أن بدء الالتزام بقانون قيصر سيكون له انعكاساته السلبية على سعر صرف الليرة اللبنانية وحتما على سعر صرف الليرة السورية. ولكن ما يعانيه لبنان فيما خصّ سعر صرف الدولار ليس ناتجاً عن قانون قيصر فقط. فلبنان كان يعاني من مشكلات كبيرة على مدى سنوات طويلة بسبب الاستعصاء عن القيام بالإصلاحات المطلوبة التي يحتاجها لبنان من اجل ان يتلاءم مع المتغيرات والتحولات الاقتصادية والمالية والسياسية في العالم، وكذلك في المنطقة التي تستدعي من لبنان أن يبادر ومنذ وقت طويل إلى القيام بهذه الإصلاحات. الأمر الذي ينال من قدرته على الصمود في وجه الأعاصير. لكن لبنان ومنذ العام 2011 وبسبب استمرار هذا الاستعصاء وبسبب التطورات التي نتجت بسبب الأوضاع غير المستقرة في لبنان وعلى أكثر من صعيد وأيضاً بسبب الأوضاع الداخلية الحربية التي مازالت تسود في سوريا وكذلك بسبب نزوح قسم كبير من اللاجئين السوريين الى لبنان، فقد انخفضت معدلات النمو الاقتصادي في لبنان ومازالت متدنية وإلى حدّ كبير. وهذا قبل العام 2020، عندما ساءت وتدهورت الأمور الاقتصادية والمالية في لبنان ومنه ما يعود إلى تداعيات جائحة كورونا. فلبنان ومنذ العام 2011، يعاني من انخفاض كبير واساسي في معدلات النمو، وكذلك أيضا في تعاظم مستويات العجز في الموازنة والخزينة. هذا بالإضافة الى ان الفائض الكبير الذي كان يحققه لبنان في ميزان المدفوعات في السنوات 2007 و2008 و2009 و2010 تحول ومنذ العام 2011 الى عجز مستمر ومتزايد. ذلك مما أدى الى مزيد من الهشاشة في الاقتصاد اللبناني وفي المالية العامة واللذان يفاقمهما الانحسار الكبير في ثقة اللبنانيين في العهد والحكومة. ذلك كلّه أدّى إلى الوضع الذي أصبحنا عليه والذي تفاقمه الحكومة اللبنانية بسبب تلك السياسات التي تعتمدها ويعتمدها فخامة رئيس الجمهورية بنتيجة اعتماد المعالجات غير الصحيحة للمشكلات في لبنان، والتي تدلّ عن مدى القصور والتقصير التي يعاني منه لبنان بسبب أداء هذه الحكومة. ذلك كلّه ما وضع لبنان في حالة صعبة للغاية انعكست على سعر صرف الليرة اللبنانية وانعكست بالتردي الكبير في الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية. ومما كان يزيد الأمور صعوبة تلك السياسات العامة التي تنتهجها هذه الحكومة وهذا العهد، والتي أدّت إلى مزيد من الاختلالات في التوازنات الداخلية في لبنان، وأيضا إلى الاختلالات في التوازنات الخارجية وفي سياسة لبنان الخارجية التي أبعدته عن اشقائه العرب وعن أصدقائه في العالم. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القبضة الحديدية التي يمارسها حزب الله على الدولة اللبنانية أدّت الى تراجع دور الدولة وتراجع هيبتها وتراجع سلطتها على مرافقها وعلى حدودها ومعابرها. وكلّ ذلك أدى الى مزيد من التردي الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي وبالتالي الأمني في لبنان.

س: انت تتكلم عن التردي الاقتصادي للبنان. إلى اين يتجه لبنان في الوضع الحالي؟

ج: الوضع الاقتصادي والمالي المتردي هو ناتج بشكل أساسي عن كل هذه الأمور مجتمعة، والتي أدّت الى انهيار الثقة في لبنان بين اللبنانيين ودولتهم وحكومتهم وهذا العهد. هذا الانهيار في الثقة يؤدي الى مزيد من القلق لدى اللبنانيين بشأن الغد وماذا سيكون عليه. فهم عندما يرون بأمّ العين هذا التقصير والقصور في أداء الحكومة وعدم قدرتها على إدارة الشؤون العامة، ولاسيما الاقتصادية والمالية والنقدية بشكل سليم يصابوا بكثير من القلق والخوف على المستقبل. أنظر وعلى سبيل المثال، فيما خصّ ما تقوم به الحكومة في التفاوض مع صندوق النقد الدولي. فهي مازالت حتى الآن تتخبط بسبب عدم قدرتها على ان تحدد موقفها وتحدد بدقة وبشكل صحيح وعادل حجم المشكلات المالية والنقدية التي تعاني منها وكيف ينبغي لها أن تتفاوض مع صندوق النقد الدولي. ذلك كلّه أسهم في مزيد من الانهيار في الثقة لدى اللبنانيين بدولتهم وحكومتهم.

هناك قلق كبير لدى اللبنانيين بشأن سعر صرف الليرة اللبنانية وهو ما يدفع ويؤدي إلى هذا الانخفاض التدريجي في سعر صرف الليرة. هذا لا يعني انه ليس هناك من تلاعب بالسوق في هذا الشأن. أنا اعتقد ان هناك تلاعباً. ولكن دعني أكون واضحاً، لو لم يكن هذا الانهيار في الثقة الى هذا الحد، لما كان من الممكن أن يحدث هذا التلاعب. أنه وبسبب هذا الانهيار في الثقة بالغد وما يمكن ان يحمله من تطورات سلبية، فإنّ المواطن يصبح أسيراً لكل الشائعات ولكل محاولات التلاعب.

لذلك، فإنّ الطريق الوحيدة لمعالجة هذا التردي، تكون بأن يبادر العهد والحكومة والدولة اللبنانية إلى العمل من أجل استرجاع الثقة لدى المجتمعين العربي والدولي، وأيضاً وفوق ذلك كلّه استرجاع ثقة اللبنانيين. هذا هو العلاج، ولا يكون العلاج باستعمال العصا أو باللجوء إلى استعمال القوة على الصرافين. من الطبيعي أنه ينبغي ان يصار الى تنظيم سوق الصرافة وضبطها ووضع القيود اللازمة من اجل التحقق من ذلك. ولكن كل هذا لا يؤدي الى نتيجة إيجابية إذا لم تعالج المشكلات من جذورها. وإذا لم يصار الى التنبه الى طبيعة وحجم كل مشكلة بعينها واعتماد الدواء الحقيقي واللازم من اجل المعالجات الصحيحة لتلك المشكلات. ذلك مما يمكّن الحكومة اللبنانية من استعادة الثقة لدى مواطنيها ولدى الأشقاء والأصدقاء.

كيف تكون استعادة الثقة؟ لا يكون ذلك بالكلام بل بالأفعال. ومثالاً على ذلك، أن يتولى رئيس الجمهورية وان تتولى الحكومة اللبنانية إلى المبادرة بالعودة الى الأصول. أي العودة الى احترام الدستور والعودة الى احترام القوانين التي تصر الحكومة ويصر العهد على خرق الدستور وعلى عدم تنفيذ عدد من القوانين.

على سبيل المثال، التشكيلات القضائية التي وضعها مجلس القضاء الأعلى وعاد واكد عليها، نرى أنّ فخامة رئيس الجمهورية يصرّ على عدم توقيع تلك المراسيم وهي مراسيم عادية، علماً أن صلاحيته في هذا الصدد هي صلاحية مقيدة لان القانون اجبر الجميع على ان يوقع هذا المرسوم طالما ان مجلس القضاء الأعلى قد أقرّ تلك التشكيلات.

مثال آخر، حتى الآن يصر رئيس الجمهورية ويصر حزبه وصهره النائب جبران باسيل على عدم تنفيذ القانون المتعلق بالكهرباء، وهو القطاع الذي أصبح الآن متسبباً بأكثر من نصف ما تجمع وما تراكم من دين عام على الخزينة اللبنانية. وهذا غيض من فيض من الممارسات والأداء الحكومي الذي لا يسهم في استعادة الثقة في لبنان ودولته. العودة إلى الأصول هي الطريق الوحيدة من اجل معالجة هذه المشكلات. ذلك ما يسهم في إعادة السكينة الى اللبنانيين وإعادة الاستقرار الى سوء القطع في لبنان. وذلك ما يؤدي إلى حصول تقدم على مسارات معالجة المشكلات من جذورها وليس معالجة مظاهرها. فمعالجة مظاهر المشكلات لا تؤدي الى الحلول الصحيحة.

س: أنا أريد أن أعرف من حضرتك لماذا ينتفض حسان دياب بصفته رئيس الحكومة الحالية ضد جميع رؤساء الحكومات السابقة ويحملهم المسؤولية والبعض قال انه يهدد بأنه سيضعهم بالسجن او يفتح ملفات خاصة بهم. هل هذا نوع من القاء العبء وتحميل مسؤولية لهم لإنقاذ الحكومة؟

ج: هناك بلدان كثيرة مرت بمثل هذه المشكلات ولجأ حكامها إلى محاولة القاء اللوم على من سبقوهم، ولجأوا إلى التهديد والوعيد. وهذا كلّه لا يؤدي إلى معالجة صحيحة للمشكلات. هناك قصور في القدرة على القيام بالمعالجات، السؤال هو لماذا اتى الرئيس دياب، ولماذا قبل بتحمل هذه المسؤولية؟ أليس من اجل أن يعالج المشكلات. إذا كان قد أتى فقط ليكون رئيس حكومة ولأجل ان يقوم يوميا بعملية ندب وبكاء على الاطلال وبالتالي محاولة رمي الكرة بأحضان الآخرين، فإني اظن ان لا حاجة للبنانيين بمثل هذا الحكم وبمثل هذه الحكومة. هو عليه ان يجهد ويبتكر حلولاً ويقدم معالجات صحيحة. وهو ما لم يفعله. إنه وحتى الآن لم يقم بأي خطوة باتجاه الإصلاح. على العكس من ذلك أن ما يقوم به يؤدي إلى تعميق وزيادة حدّة المشكلات التي يعاني منها لبنان.

هناك أمثلة عديدة على ذلك كالتشكيلات القضائية التي يرفض رئيس الجمهورية توقيع مرسومها. من جهة أخرى، فقد أظهر رئيس الحكومة منذ أيام قوة بدت مستغربة. فقد جمع مجلس الوزراء واتخذ قرارا بوقف فكرة انشاء معمل للكهرباء في منطقة سلعاتا. ولكن ما إن مضى على قرار مجلس الوزراء برئاسته ثلاثة أيام حتى دعا رئيس الجمهورية الوزراء ورئيسهم وجميعهم وياللأسف لحسوا امضاءهم بما فيهم رئيس الحكومة. وهذا امر مستغرب. ان هذا الامر من المعيب ان يحدث ومن المعيب القيام بمثل هذه التصرفات. وبعد ذلك يحاول رئيس الحكومة ان يلوم الآخرين. اعتقد أنه وبدل ان يضيع وقته في توجيه اللوم للآخرين فليقم بالإصلاحات المطلوبة منه فليقم بكل ما يؤدي على الحفاظ على سلطة وهيبة الدولة اللبنانية. أما في ما يقوله عن تقصير أو خطأ يكون قد ارتكبه فريق معين، فإنّ عليه أن يخضعه وبشكل عادل ومتجرد للعدالة ودون أي افتئات أو محاولة الصاق التهم الزائفة بالآخرين. وعلى رئيس الحكومة أن يجهد من أجل ان يعيد للقضاء استقلاليته ومرجعيته. لا ان يصبح القضاء أداة بيد الحكومة وبيد العهد من اجل تشويه صورة البعض. هذه الممارسات يجب ان ننتهي منها لأنها لا تؤدي الى أي نتيجة، بل تؤدي الى تعميق الحفرة التي أصبح فيها لبنان. هؤلاء الذين في السلطة قد أصبح واضحاً أنه لا يمكن لهم ان يعالجوا المشكلات بهذه الطريقة التي لا يمكن ان ينجم عنها الا المزيد من التدمير والخراب للبنان.

س: حضرتك رأيت كيف الكلمة الأخيرة للسيد حسن نصر الله التي تكلم فيها بشكل ينعكس ربما فشل... "شايف كلمته ازاي"؟

ج: يا سيدي هناك مثل عامي يقول: "استجار المِهري بالمستوي شو بدو يطلع من المهري والمستوي ساعتها". يعني لبنان يريد الذهاب عند إيران حتى تساعده. ما هو المثل الذي يمكن ان تعطيه إيران على ذلك؟ لا شيء ولا يمكن ان تقدم له شيئا بالعكس، ليس لديها إلاّ المزيد من المشكلات التي تتعمق لدى لبنان.

السيد حسن نصر الله يتحدث عن أهمية التعامل واللجوء إلى الصين. طيب دعني أقول لك يا سيدي ان اهم شريك تجاري للبنان في العالم وهو أكبر شريك تجاري للبنان هي الصين. وبالتالي لا حاجة للحديث عن انفتاح لبنان على التجارة مع الصين. اما إذا كان ما يقوله السيد نصر الله صحيحاً عن استعداد الصين لمساعدة لبنان، فإنه وبدل ان يحدثنا عن أوهام المساعدات، لماذا لا يستعمل نفوذه وسلطته، فلربما يمكن له ان يقنع الصين بأن تودع عدة مليارات من الدولارات في البنك المركزي اللبناني من اجل تعزيز الثقة بالأوضاع النقدية في لبنان. هذا إذا كان فعليا يريد ان يساعد اما انه يريد ان يدفع اللبنانيين الى أوهام ويدفعهم بالتالي الى الهاوية فهذا غير مقبول.

ماذا تعني فكرة الذهاب الى الصين؟ بدل ان يقول اذهبوا الصين عليه ان يقول للبنانيين تعالوا أنا واياكم لنذهب سوية الى عملية الإصلاح الحقيقي. تعالوا لنذهب انا واياكم من اجل تعزيز دور الدولة وتعزيز سلطتها في لبنان، وذلك بدل من ان يمارس السيد حسن نصر الله سلطته على الدولة اللبنانية. وبالتالي بدل أن تصبح الدولة رهينة الدويلة التي انشأها حزب الله. هذا هو الإصلاح. إذا كان يريد حزب الله ان يسهم في الإصلاح فهذه هي الطريقة. بعكس ذلك، فهو قد قال للبنانيين عليكم ان تذهبوا الى إيران وإلى الشرق.

طيب كويس، إيران منعرف ان إيران بحاجة الى من يساعدها ولا تستطيع ان تقدم شيئا للبنان الا مزيدا من الافقار ومزيدا من التردي ومزيدا من التخريب لنظام لبنان الاقتصادي ولنظامه السياسي.

مشاركة الصين في المشاريع الإعمارية أمر مطلوب ومرغوب ولا صحة لأي قول إن لبنان يضع العراقيل في وجه الصين بذلك. لكن ما يحتاجه لبنان الآن وفوراً هو في تأمين تدفقات مالية تسهم في تعزيز الثقة بالأوضاع النقدية المشاركة في المشاريع الإنشائية فإنّ هذا يقتضي ان يبادر لبنان إلى تنفيذ الإصلاحات بما يؤدي إلى تحسين المناخات الاستثمارية في لبنان. وهذا ما يطالب به جميع المستثمرين في الصين.

أمر آخر، الصين يا سيدي لم تثبت يوما بأنها "كرمٌ على درب"، ولا بأي بلد بالعالم تعاملت معه الصين. طبيعي هذه هي سياستها وانا لا أريد أن ادخل بسياستها، ولكن لم نر ولا في بلد في العالم تصرفت الصين بهذا الكرم الحاتمي ولم يشهد لها في أي بلد بالعالم بهذا التصرف. لمعلوماتك الصين عندما تقوم بتنفيذ مشاريع إنشائية في العالم تعلم انه تأتي بعمال صينيين من أصغر بلانتون الى أكبر مدير معها. وهي لا توظف أو تستخدم إلاّ النذر اليسير من مواطني البلد الذي تنفذ فيه هذه المشاريع. على أي حال، الصين لديها مشروعاً في لبنان تعثر تنفيذه وكانت تقوم به، وهي لديها مشاريع عديدة في المنطقة العربية كسبتها بشكل تنافسي. ولا اعتقد ولا يجوز ان يكون هناك ما يحول دون مشاركتها في تنفيذ أي مشاريع إنشائية بشكل تنافسي بأي من الطرق التي يمكن أن تكون ملائمة للبنان.

س: في نقطة أريد أن استوضحها من حضرتك جزء من التصريحات الحكومية سواء بشكل مباشر من الدكتور حسان دياب أو من السيد جبران باسيل وأتكلم على سعد الحريري في العودة وانه يسعى لانتشال الحكومة وهذا مقابل اتصالاته مع الخليج لأي مدى ترى ان هذا الكلام صحيح وهل الرئيس سعد الحريري ممكن أن يعود للحكومة إذا طلب منه ذلك ومن اللبنانيين تحديدا؟

ج: دعني أقول لك أنّ هذا الكلام غير صحيح بأنّ سعد الحريري يريد العودة الى الحكومة بأي ثمن وبأي طريقة هذا غير صحيح. حل المشكلات التي يعاني منها لبنان لا يكون بتغيير الوجوه. انا مع كل احترامي لكل الوجوه التي يمكن ان يصار الى دق بابها والتمني عليها من أجل أن تتولى المسؤولية وجميعهم رجال دولة، فإنه ينبغي ان يكون واضحاً أنه لا يمكن ان يتحقق التغيير ما لم تتغير الممارسات والمقاربات والأساليب التي يعتمدها العهد وان تتغير الطريقة والأساليب التي يقوم بها الحكم وتقوم بها الحكومة، والتي تؤدي الى الاخلال بالدستور والى الاخلال في القوانين وبالتالي الى الاخلال بدور فخامة الرئيس بحسب ما ينص عليه الدستور. وهذا يعني أنه لا يمكن للحكم أن يستعمل الكيد والاستئثار وأيضاً الانصياع للنفوذ التي يمارسه حزب الله عليه وعلى لبنان، فإنّه وعندها لا يمكن ان تتغير الأمور.

هناك قول لأينشتاين انه من الجنون الكامل ان تتوقع نتائج مختلفة إذا استمريت في استعمال ذات الوسائل والأساليب التي كنت تستعملها. هناك تغيير يجب ان يحصل وهذا التغيير لم يحصل بعد.

خذ مثلاً الآن فخامة الرئيس دعا عدداً من السياسيين من رؤساء الكتل النيابية ورؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومة السابقين للتشاور. هذا أمر عظيم، وهي فكرة جيدة إذا كانت الفكرة مبنية على تغيير حقيقي واستعداد والتزام على المثابرة على تنفيذ القوانين واحترام الدستور وعلى العمل مع الجميع من أجل استنهاض اللبنانيين.

انا لا أرى على الاطلاق أية معالم تغيير حتى الآن. إذ ليس هناك أي تغيير لدى فخامة الرئيس ولدى الحكومة اللبنانية. هذا الامر يقتضي من الرئيس ومن الحكومة التقدم على مسارات تنفيذ الإصلاحات. لا يمكن ذلك ان يتم من خلال الحديث فقط. لقد سئم اللبنانيون الكلام الذي لا ينفذ وعانوا الامرين من سماع الكثير من التعهدات التي لا تجد طريقها الى التنفيذ. هذا الامر غير ممكن. إذا لم يكن هناك من تغيير حقيقي في الأسلوب وفي الأداء وفي التقدم على مسارات الإصلاح الحقيقي فإنه لن تكون هناك أي نتيجة على الإطلاق.

س: كيف ترى عمليات التخريب التي جرت في بيروت وطرابلس مؤخراً؟

ج: لا شك أنّ هناك لدى البعض غضب شديد وبسبب القلق الكبير على المستقبل. وهذا الانحسار في الثقة ومن هذا الانخفاض في سعر صرف الليرة اللبنانية. إنّ هذا يؤدي الى الغضب والشعور بالألم واليأس لدى المواطنين. لكن هذا الامر، أي تحويل المظاهرات الى ممارسات عنفية تؤدي الى التدمير فهذا مرفوض. لقد كان واضحاً عندما كانت الكاميرا تصور الناس التي تقوم بتلك الاعمال ما كان يقوله بعضهم وما كانوا ينادون به. واضح ان هناك فرقاء سياسيين في لبنان يعمدون الى تشويه هذا الحراك الوطني النبيل الذي بدأ على أساس المطالبة بالإصلاح ورفض الانتماءات الطائفية وعلى أساس تعزيز الانتماءات الوطنية للبنانيين الراغبين في تحقيق التغيير. ما جرى هو التسلل من قبل بعض هذه المجموعات. وبالتالي التخريب عليها وتشويه صورتها. لذلك يجب التنبه الى هؤلاء المندسين في صفوف الحراك. كما يجب العمل على تصويب الحراك ليستمر حراكا وطنيا جامعا لكل اللبنانيين المطالبين بالإصلاح وعلى أساس الفكرة السامية للدولة المدنية وعلى أساس إعادة الاحترام للدستور ولمصلحة اللبنانيين ولمصلحة الدولة اللبنانية.

س: السؤال الأخير، هل تعتقد ان حزب الله من الممكن ان يستخدم سلاحه ضد الداخل اللبناني في حال شعوره ان شعبه قام ضده وتزايد التكتل ضده من القوة السياسية الرافضة لسياسته وسياسة الهيمنة التي يمارسها؟

ج: انا اعتقد أنّ موضوع تهديد حزب الله للبنانيين وتوعده لهم من اجل الحفاظ على سلاحه. نحن نقول بأن حزب الله يفترض به ان يكون حزبا سياسيا لبنانيا وان عليه أن يعمل من أجل التقدم على مسارات إعادة الدولة اللبنانية لكي تكون صاحبة السلطة الوحيدة في لبنان. لكن حزب الله حتى الآن لم يلتزم بأي من الأمور التي أعلن مرارا عديدة منذ العام 2008 التزامه بها. وهو الالتزام بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات العربية مثلا. ما الذي جرى؟ ان سلاح حزب الله قدمه إلى اللبنانيين وعلى مدى عقود ماضية انه سلاح موجه الى إسرائيل لكنه ومنذ العام 2008 هو قد وجهه الى صدور اللبنانيين.

بعد ذلك، وفي العام 2012، عمد إلى التدخل في سوريا وهو قد قال ان تدخله في سوريا من أجل ان يحمي المزارات في سوريا. ولكنه لم يلتزم بذلك. في الحقيقة تدخل حزب الله في سوريا كان لحماية النظام. وبالتالي، فإنّ هذا السلاح فَقَدَ شرعيته التي كان يستند إليها. سلاحه في الأصل كان من أجل دعم وحماية لبنان ضد العدو الإسرائيلي، ولكن أصبح هذا السلاح موجهاً الى صدور اللبنانيين والى صدور السوريين. وهكذا نجده يتدخل في اليمن ويتدخل أيضا في الكويت ويتدخل أيضا في العراق وغيرها. إذاً لم يعد هذا السلاح سلاحا لحماية لبنان بل هو لتوريط لبنان. وبالتالي، فإنّ كل البيانات الوزارية الماضية التي كانت تقول بأن الحكومة اللبنانية سوف تلتزم بسياسة النأي بالنفس لم تنفذ على أرض الواقع. وهكذا نجد أن حزب الله هو الذي يخرق هذه القاعدة ويقوم بالتدخل هنا وهناك، وبالتالي يخرب علاقات لبنان مع الدول العربية ومع المجتمعين العربي والدولي.

تاريخ الخبر: 
23/06/2020