الرئيس السنيورة للقناة العاشرة: عن لقاء بعبدا: ما جرى في هذا اللقاء هو كمن يفتش عن شيء ثمين في غير المكان الذي اضاعه فيه ولذا فهو لن يجده

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت القناة العاشرة تن حوارا مع الرئيس السنيورة حول اخر المستجدات

في لبنان هذا هو نصه:

س: ينضم الينا من بيروت السيد فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق. أرحب بك دولة الرئيس.

ج: اهلا بك

س: بداية كيف راقبت اللقاء الوطني الذي عقد اليوم في لبنان؟

ج: حقيقة ان ما جرى في هذا اللقاء هو كمن يفتش عن شيء ثمين اضاعه ولكن في غير المكان الذي اضاعه فيه وبالتالي فهو لن يجده.

هذا اللقاء تمت الدعوة اليه من اجل بحث مسألة الخلل الأمني والتخريب الذي حصل بسبب الممارسات العنفية التي جرت خلال المظاهرات في السادس والحادي عشر والثاني عشر من حزيران التي اندس فيها مجموعة من المخربين.

هذا اللقاء وحسب الدعوة التي تلقيناها كان من اجل بحث مسألة الاستقرار الأمني والسلم الأهلي. ودخل على الموضوع بحث مسألة الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان. ولكنها وكما تبين من خلال البيان الصادر عقب انتهاء اللقاء انه لم يجر البحث الا في ظواهر المشكلات وليس في جوهر المشكلات من أساسها. والجوهر معالجة المشكلات التي يعاني منها لبنان حاليا يتمثل بالتصدي لهذا الانهيار الكبير للثقة لدى اللبنانيين بالحكومة وبالعهد، وأيضا نتيجة للقصور والتقصير عن اعتماد المعالجات اللازمة لحل المشكلات الداهمة. وهي المشكلات الاقتصادية والمالية والنقدية وتداعياتها المعيشية على اللبنانيين بسبب انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية والذي هو ناتج عن الانهيار الكبير في الثقة. والذي هو ناتج أيضا عن استمرار الاستعصاء والتلكؤ وعدم القيام بالإصلاحات الضرورية والتي كان من الواجب على هذه الحكومة، وكما كان واجباً على جميع الحكومات التي سبقتها ولا سيما أيضا خلال رئاسة الرئيس ميشال عون. تلك الحكومات عجزت ان تقوم بالإصلاحات التي اشد ما يحتاج اليها لبنان. للأسف تفاقمت هذه المشكلات بسبب استمرار الامتناع والتمنع والاستعصاء عن القيام بالإصلاحات. وهو ما أدى بالتالي الى هذا التردي الكبير في الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمعيشية التي تعاني منها لبنان.

لقد تمت الدعوة الى هذا اللقاء بدون التحضير الصحيح وخلافا للنصائح التي وجهت لرئيس الجمهورية بأهمية التروي ومن ذلك ما نصح به غبطة البطرك بالأعداد والتصحيح اللازم لهذا اللقاء. وبأهمية اجراء المقاربة الصحيحة للمشكلات التي تعاني منها البلاد وبالتالي السعي الحقيقي من قبل رئيس الجمهورية ليعد جيداً لهذا اللقاء من اجل ان يجمع اللبنانيين على توجه حقيقي يؤدي الى ولوج باب الإصلاح الحقيقي والشجاع. وهذا هو الامر الذي ما فتىء اللبنانيون يطالبون به، وما فتىء الاشقاء في العالم العربي وأيضا الأصدقاء في العالم يطالبون به الحكومة اللبنانية والعهد اللبناني من اجل أن يقوما بالإصلاحات التي يحتاجها لبنان والتي كان قد تعهد لبنان بأن يقوم بها منذ سنوات. لكن وكما سبق القول فإن الاستعصاء عن تطبيق تلك الإصلاحات، كذلك والامتناع عن تنفيذ القوانين التي أصدرها المجلس النيابي لقطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني استمرا.

ليس ذلك فقط فقد طرأ شيء جديد أيضا وأدى الى التسبب بمشكلات إضافية وهو ناتج عن الخروقات التي يجري القيام بها من قبل العهد للدستور اللبناني. اختراق للدستور وامتناع عن تطبيق القوانين كل هذه بمجموعها يضاف اليها المغالاة في الانكار لوجود المشكلات والتنكر لها اسهمت في هذا التردي وهذا الانهيار في الثقة وبالتالي في الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمعيشية.

في خضم تلك الأجواء أتت الدعوة الى هذا الاجتماع والذي امتنع فيه عدد كبير من المدعوين عن تلبية هذه الدعوة لان العهد والحكومة لم يستبقا تلك الدعوة ولم يقوما ولا بخطوة صغيرة من اجل اظهار النية والرغبة والارادة للقيام بالإصلاحات المطلوبة. لا بل وياللأسف كان الاستمرار في العناد والتمنع عن القيام بأي مبادرة جدية. ذلك مما دفع الكثير من المدعوين الى الاعتذار وبينوا ذلك في البيانات التي أصدروها والتي تبرر أسباب اعتذارهم.

ماذا كانت النتيجة فقد أسفر ذلك اللقاء عن ان هناك طرفا واحدا كان يتحاور مع نفسه ودون الإفساح في المجال لان يكون هناك استعداد حتى للاستماع او النظر في الأفكار والاقتراحات التي تقدم بها الرئيس ميشال سليمان والنائب تيمور جنبلاط والتي وياللأسف جرى اهمالها ولم يؤخذ بها من قبل من كانوا حاضرين في الحوار. الأخطر من ذلك ان هذا البيان الذي صدر لم يعالج جوهر المشكلات وتطرق الى مظاهرها فقط وبالتالي لم يقوم المجتمعون ببحث القضايا التي كان يتوقع اللبنانيون ان يصار الى بحثها لمعالجة المسائل النقدية والمعيشية والتي حلها لها علاقة باستعادة الثقة.

الخطورة الإضافية لا بل والمشكل المستجد ان البيان دخل في طرح قضايا خطيرة وذلك كما ظهر فل المادة الخامسة من هذا البيان ان لجهة اعتبار هذا الاجتماع اجتماعاً تأسيسياً، مع انه ليس مؤسسة دستورية، ولا سيما لجهة الدعوة الى امر خطير ويتعلق بتطوير داخل النظام السياسي وهو يعني تعديلا مبطناً للدستور وهم حتى في بيانهم حرصوا على تجاهل اتفاق الطائف. لقد كان المطلوب التأكيد على اتفاق الطائف والتأكيد على ضرورة استكمال تطبيق كافة بنوده.

الحقيقة الآن لبنان يعاني من استعصاء خطير عن تطبيق الدستور يعاني من خروق للدستور ومن تنكر لاتفاق الطائف كما يعاني من انهيار اقتصادي ومعيشي. هناك استعصاء على الدستور ذاته والغريب ان هناك من يدعو الى تعديل الدستور وهذا الامر خطير. يعني بعبارة أخرى وبدل ان نكون في وضع نستطيع من خلاله معالجة مشكلاتنا أصبحنا بوضع مستجد حيث يقوم البعض بطرح مشكلات جديدة على الطاولة مما يعني استعصاء مستمراً عن حل المشكلات القائمة لا بل إضافة مشكلات جديدة وهذا الامر لا يساعد على الخروج من هذه الازمات المستفحلة.

 

تاريخ الخبر: 
28/06/2020