الرئيس السنيورة في حديث cbc : حزب الله هو من يضع أجندة الحكومة وعلى الرئيس عون المبادرة فورا لدعم الإصلاحات

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرت قناة CBC المصرية حديثاً مع الرئيس فؤاد السنيورة تناول الأوضاع الراهنة من مختلف جوانبها وفي ما يلي نصه:

س: مساء الخير، سيدي انا لدي بعض الأسئلة اود ان اطرحها على حضرتك. كان هناك تصريح أخير أدلى به وزير الاقتصاد اللبناني السيد راؤول نعمة يصف فيه لبنان انه أصبح دولة فاشلة. هل حضرتك ترى هذا الامر أولا من الناحية السياسية لنتحول بعدها الى الناحية الاقتصادية؟

ج: بدون شك، أنّ لبنان يمر الآن بفترة شديدة الصعوبة على الصعد السياسية والوطنية والأمنية والاقتصادية والمالية والنقدية كافة. وللأمانة هذه الأوضاع التي أمسى عليها لبنان. ليست هذه الحكومة هي المسؤولة عنها، وهي التي تولّت المسؤولية منذ قرابة ستة أشهر تقريباً، وإن كانت هذه الحكومة قد أصبحت- وحسب الدستور- هي المسؤولة عن إيجاد الحلول الصحيحة لهذه المشكلات والمصاعب العميقة والمتجذّرة. وهي المشكلات التي تفاقمت وأصبحت صعبة على الحل بسبب الاستعصاء الطويل المدى على الإصلاح الذي مارسته حكومات ومجالس نيابية سابقة وسياسيون لبنانيون، مما أسهم في تردي الأوضاع العامة وتحديداً الاقتصادية والمالية والنقدية للبنان.

من جهة ثانية، فإنّ القبضة الحديدية التي يمارسها حزب الله على الدولة والحكومة اللبنانية، بما يحرفها عن ما ينبغي ان تحرص عليه في سياساتها وممارساتها الداخلية والخارجية، وتمنعها من اعتماد السياسات والإجراءات الإصلاحية المطلوبة. وهذه السياسات والإجراءات هي التي يفترض بها أن تخدم وبشكل حقيقي مصالح لبنان واللبنانيين، وتحديداً بعدما فشلت هذه الحكومة في ممارسة حرصها على احترام التوازنات الداخلية الصحيحة والدقيقة حتى يتجنب لبنان الاختلال في هذه التوازنات. كذلك أيضاً حرصها على احترام التوازنات الخارجية فيما يتعلق بسياسة لبنان الخارجية. تلك التوازنات التي أسهم حزب الله في اختلالها وتعطيلها وتدميرها عبر تورطه في الصراعات الدائرة في سوريا والعراق وفي الكويت واليمن. وحزب الله في تورطه هذا أقحم الدولة اللبنانية والحكومة اللبنانية، وكذلك اللبنانيين في هذا التورط، مما سّبب للدولة اللبنانية واللبنانيين بمشكلات كبيرة وأدّت إلى تفاقم علاقات لبنان مع اشقائه في العالم العربي، وبينه وبين أصدقائه في العالم.

هذه السياسات والتصرفات انعكست على الأوضاع الاقتصادية والمالية اللبنانية وبشكل كبير. وهي قد أدّت إلى هذا الانهيار الكبير في الثقة ما بين اللبنانيين وحكومتهم، وما بينهم وبين فخامة رئيس الجمهورية، وكذلك أيضاً فيما بينهم وبين قسم كبير من السياسيين أيضاً، وهو الذي انعكس بدوره في هذا الانهيار الكبير الحاصل على سعر صرف الليرة اللبنانية الذي أصبحت له انعكاسات وتداعيات خطيرة على مستوى ونوعية العيش لدى اللبنانيين. وفي المحصلة، بالتسبب في ارتفاع نسب التضخم إلى حدود مخيفة وغير مسبوقة. وأنت تعلم أنّ التضخم الذي يستحكم في اقتصاد أي بلد، فإنه عندها أشبه ما يكون بالمطحنة التي تطحن مستويات عيش الناس، والتي أيضاً تطحن مكوّنات المجتمع وقسماً لا بأس به من قيمه ومبادئه. وذلك ما يدفع بكل من الاقتصاد الوطني والمجتمع اللبناني إلى الغرق في مستنقعات مشكلات كبيرة قد يصبح الخروج منها مستحيلاً ما لم تتم المبادرات الإصلاحية السريعة لإيجاد الحلول الصحيحة من ضمن برنامج يتم اعتماده بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

في ضوء ما تقدم، ورداً على سؤالك، فإني أعتقد أن السلطة السياسية هي التي تجعل الدولة فاشلة عندما يكون أداؤها ليس على المستوى الذي تفرضه التحديات الداهمة. وعلى ذلك، فإنّه عندما تتقاعس الحكومة، ويتقاعس المجلس النيابي والطبقة السياسية عن أن أخذ واعتماد القرارات الصحيحة من أجل تحقيق الإصلاح تصبح الدولة فاشلة.

س: دولة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، مديرة صندوق النقد الدولي كان لها تصريح مهم تتحدث فيه عن أنّ الحكومة اللبنانية حكومة الدكتور حسان دياب ليس لديها هدف واحد او هدف محدد يتعلق بالإصلاحات، وهي لذلك لم تقدم أي برهان او دليل على انها قادرة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. هل برأيك ان حكومة لبنان الحالية هي حكومة مظلومة تدفع فاتورة ليست هي بفاتورتها بالأساس؟

ج: كما قلت لك، إن الحكومة ليست هي التي تسببت بتلك المشكلات التي تراكمت وتزاحمت على لبنان، ولكنها أصبحت الآن هي المسؤولة بحسب الدستور عن اقتراح واعتماد الحلول الكفيلة بإخراج لبنان من مآزقه المتكاثرة. لكنها بسبب فعلها، وكذلك عدم فعلها قد أصبحت المسؤولة عن هذا التفاقم المتزايد لتلك المشكلات الخطيرة.

من جهة أخرى، فإنّ هذه الحكومة يمكن القول عنها بأنها مظلومة وظالمة في ذات الوقت، لأنها بكيفية تأليفها وبتكوينها وبرئيسها وأعضائها لم تكن وليست على المستوى المطلوب، لا من حيث الكفاءات والمهارات والاحترافية اللازمة لمعالجة المشكلات، ولا في التضامن فيما بين رئيسها وأعضائها كذلك. ولا هي على قدر هذا الوضع الصعب والخطير بما يحمله من تحديات غير مسبوقة لتتمكن من معالجته. كما أنها ليست لديها الإرادة الحقيقية، ولا الرؤية وليس لديها القدرة على اتخاذ القرارات اللازمة.

كذلك، فإنها ومن جهة ثانية، قد وضعت نفسها في موقع القرار، وهي ليست صاحبة القرار. إذ أنّ هناك من هو خارج هذه الحكومة الذي هو يتولى قيادة البلاد حسب ما تمليه عليه مصالحه. وبالتالي، يقودها نحو الاستمرار في السقوط نحو الهاوية.

في هذا الشأن، يسهم فخامة الرئيس الذي يتولى عبر صهره الذي هو وزير الخارجية السابق ومن اجل تلبية رغبته في الوصول إلى سدّة رئاسة الجمهورية، فإنهما ينسقان ويلتزمان بالأجندة التي وضعها حزب الله. وبالتالي تستمر عبر هؤلاء مجتمعين حالة الاستعصاء على الإصلاح، وبالتالي تستمر الظلامة الواقعة على اللبنانيين وتستمر حالة الانهيار لهذا الوطن الكبير بقيم رسالته التي هي رسالة العيش المشترك ورسالة الحريات والانفتاح والديمقراطية.

س: الأصوات بدأت تتعالى دولة رئيس الوزراء من نواب سابقين ان هناك ستة اشخاص في لبنان تتحكم بثروة لبنان وتدفع بالشعب كله الى حافة الهاوية؟

ج: نعم، لا أدري من هم هؤلاء الستة؟ هناك فعليا مايسترو أساسي وهو حزب الله الذي يضع الأجندة التي تناسب أهدافه وأهداف الدولة الإيرانية وولاية الفقيه، ويحدد ما ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تتخذه من قرارات. وهو الذي يوزع المغانم الحكومية على أحزاب الحكومة، وهو عملياً يستند في ذلك إلى ما تقرره له الجمهورية الإيرانية من سياسات وتصرفات وقرارات حكومية تخدم مصالحها. وهذا حرفياً ما يقوله السيد حسن نصر الله بأن كل تمويل حزبه وكل قراراته وخططه وبرامجه، وكل ما يقوم به ويتخذه يكون استناداً إلى القرارات التي يتخذها السيد علي خامنئي استناداً للعلاقة الوثيقة التي تربط ما بين حزب الله وإيران. وبالتالي، فإنّ القرارات الأساسية يتخذها حزب الله ويمليها على فخامة الرئيس الذي بينهما مصالح سياسية تحصل بموجبها إيران على ما تريد من مكاسب سياسية ونفوذ في لبنان.

فعلياً، هذا يؤدي إلى أن تصبح هذه الحكومة مظلومة وظالمة. مظلومة لأنها غير قادرة وغير كفوءة، وظالمة للبنانيين لأنها تمارس هذه القرارات التي لا تأخذها والسلوك الذي تتبعه يؤدي الى زيادة تورّط لبنان في الصراعات الإقليمية، ويؤدي إلى زيادة تعميق الشروخ والاختلالات الداخلية، وزيادة حدة الاختلالات في السياسة الخارجية للبنان. وبالتالي إلى تفاقم المشكلات اللبنانية والانهيارات أكثر بكثير مما كانت عليه قبل توليها المسؤولية.

وفي هذا الشأن، يكفي أن ننظر إلى الأمور كيف كانت عندما تولّت هذه الحكومة مسؤولياتها بعد حصولها على الثقة في شهر شباط الماضي، ونقارن كيف أصبحت عليه الأوضاع في لبنان اليوم، وبهذه المقارنة البسيطة نجد ان هذه الحكومة قد أساءت كثيراً الى لبنان، وبأنها لم تكن بالفعل بمستوى السياسات المطلوبة، ولا على صعيد اتخاذ واعتماد القرارات التي تتطلبها دقة الأوضاع وتتطلبها البلاد ويتوقعها اللبنانيون.

س: يتحدثون عن فساد يتحدثون عن عدم وجود رؤية وهذا ورد في أكثر من موضع ولكن وزير الاقتصاد اللبناني توقع ان تكون هناك خطة اممية داعمة لاقتصاد لبنان في الفترة القادمة حتى انه وصفها بأنها ستكون خطة الإنقاذ. هل تتوقع ان المجتمع الدولي او الداعمون العرب والأجانب سيتبرعون في خطة لإنقاذ لبنان خاصة ان الصندوق الدولي يرفض إعطاء لبنان قرض الـ10 مليارات بسبب الفساد وبسبب عدم جدية الإصلاح ولأسباب كثيرة؟

ج: دعني أقول لك بداية وبدون أدنى شك ان لبنان يستحق ان يساعد من قبل أصدقائه واشقائه ولكن كما هو مذكور في الآية الكريمة: "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". الحقيقة ان الحكومة، وبحسب الدستور هي صاحبة القرار. إلاّ أنّ ما قامت به من ممارسات زاد من حدّة الشروخ والانقسامات الداخلية والخارجية. كما أنها ومن جهة ثانية، وحتى هذه اللحظة هي لم تقم باتخاذ أي قرار يؤدي الى وضع البلاد مرة جديدة بتصويب بوصلته الداخلية والخارجية ولا أن تتخذ الخطوة لأولى لجهة استعادة الثقة. فهي لم تقم بأي عمل يؤدي الى اثبات رغبتها وارادتها بأنها تريد القيام بالإصلاحات المطلوبة. ودعني أشرح لك أنّ هذه الإصلاحات لا يمليها الاشقاء ولا الأصدقاء ولا المجتمع الدولي على الدولة اللبنانية. هم يذكّرون بها وهذا صحيح، ولكن هذه الإصلاحات تلهج بها ألسنة الكثرة الكاثرة من لدى اللبنانيين، ولذلك يؤيدها جميع محبي لبنان من الأشقاء والأصدقاء.

معروف ماذا ينبغي على هذه الحكومة أن تقوم به. معروف ان هناك أموراً يجب على فخامة رئيس الجمهورية ان يبادر فوراً إلى القيام بها اكان ذلك فيما يتعلق في مواضيع قطاعية في الاقتصاد اللبناني، كالكهرباء مثلاً. أم في موضوع تعزيز استقلالية القضاء، أم فيما يتعلق في موضوع ضبط الحدود لمنع التهريب، أم ما يتعلق في موضوع إيلاء المناصب الحكومية الى من هم كُفْأً لها، وغير ذلك كثير.

كل هذه الأمور- وياللأسف- تعقدت كثيراً مؤخراً نتيجة الاستمرار في هذا الاستعصاء من قبل هذه الحكومة. وبالتالي، فإنّ كلّ الوعود التي تعد بها الحكومة لا تنجلي عن أي انجاز على الاطلاق. ومن ذلك نفهم ما يشهده اللبنانيون من قلق وغضب ونقمة على الحكومة، ونفهم عندها لماذا وكيف حصل هذا الانهيار الكبير في الثقة، ولماذا انهار سعر صرف الليرة اللبنانية، وكذلك لماذا انهار مستوى ونوعية عيش اللبنانيين. وهذا- وياللأسف- ما أصبح عليه الحال الآن في لبنان والذي ينعكس على كل اللبنانيين.

الحكومة الآن هي امام امتحان كبير وبالتالي شهدنا كيف ان صندوق النقد الدولي يؤكد مرة بعد مرة للحكومة اللبنانية وللمجلس النيابي أنّه ينبغي عليكم ان تقوموا بالإصلاح الذي أنتم بحاجة اليه وهذه نصيحة كل الاشقاء وكل الأصدقاء للحكومة اللبنانية ولفخامة الرئيس.

س: سيد فؤاد السنيورة انا واحد من ملايين العرب الذين نتذكر بكاء دولة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ابان العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ سنوات. نتذكر هذه اللقطات أو ربما قفزت الى ذاكرتي من جديد صورتكم وأنتم متأثرون وتبكون بحرقة شديدة على الشعب اللبناني ابان ذلك العدوان الإسرائيلي. ولكن ما هي مشاعر الأستاذ فؤاد السنيورة اليوم وهو يرى ان هناك عدد ليس بقليل من اللبنانيين يقدم على الانتحار، ويرى ان شبح سيناريو فينزويلا بإفلاس الدولة يلوح في الأفق. الليرة خسرت 80%، هناك مقايضة على لبن الأطفال وأزمة خبز وأزمة كهرباء وطائرات لا تستطيع الهبوط في مطار بيروت. ما هي مشاعر الدكتور فؤاد السنيورة الآن؟

ج: لا شك انني كمواطن وكمسؤول سابق وكشخص خَبِرَ العمل العام، فإنني أتفجّع وأتوجّع مثل أي فرد من المواطنين الذين يتفجعون ويتوجعون بسبب هذا الوضع الصعب الذي أمسينا عليه اليوم في لبنان. ولاسيما بسبب أننا نعرف ان هناك إمكانية للخروج من هذه المآزق التي نحن فيها ولا نقوم بذلك. والسبب في ذلك، أنّ هناك من يمنع لبنان وحكومته من ان يتصرفا بما تمليه عليهما مصلحة الدولة اللبنانية ومصلحة اللبنانيين.

هناك من ورّط لبنان في هذه الصراعات في المنطقة وبالتالي أصبحت بندقية الحزب موجهة إلى صدور اللبنانيين، وصدور السورين والعراقيين والكويتيين واليمنيين وهو يتصرف بوحي من مصالح دولة غير عربية. وبالتالي هم يمنعون لبنان من اتخاذ القرارات التي تلائمه.

لبنان قد حاول بدء المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وأنتم تعلمون ذلك في مصر لأنكم مررتم في مثل هذه التجربة، واستطاع الاقتصاد المصري ان يخطو خطوات إلى الأمام، وذلك التقدم والازدهار كان نتيجة الخطوات الإصلاحية والجريئة التي اعتمدتها مصر، والتي كانت بالفعل مصر بحاجة إليها وإلى اتخاذها. وهذا بالنهاية انعكس إيجابا على مصر وعلى مستوى ونوعية عيش المصريين.

هذا الامر كما تعلم هناك قاعدة تقول ان الإصلاح تقوم به الأمم عندما تكون بحاجة اليه وليس عندما تصبح مجبرة عليه. لأنها عندما تقوم به وهي مجبرة يكون الإصلاح آنذاك قد بات أمراً عالي الكلفة وشديد الاوجاع. وهذا ما أصبحنا نحن عليه الآن. ولكن هذا الامر، وبالرغم من أنه أصبح معروفا نجد ان هذه الحكومة لازالت تمارس قدرا كبيرا من الانكار وعدم الاعتراف بالحاجات الحقيقية التي يحتاجها لبنان وبالتالي هي تحاول ان تحرف انتباه اللبنانيين عن الأمور الأساسية التي تقض مضاجعهم وتحاول أن تحرف انتباههم نحو ظواهر المشكلات للإلتهاء لها على رؤية أسباب وجذور المشكلات التي أصبحت المسببة الأساس للمشكلات التي مازالت تعصف بلبنان.

هناك جهد كبير يجب ان يبذل حتى يستطيع لبنان أن يستعيد الثقة. بداية ثقة اللبنانيين، وأيضاً الأشقاء والأصدقاء في العالم، وبذلك يمكن ان يقتنع أولئك الأشقاء والأصدقاء بأنّ لبنان هو جدير بالمساعدة وانه يستحق ان يساعد على الخروج من أزماته.

 

تاريخ الخبر: 
22/07/2020