محطة النيل تحاور الرئيس السنيورة: ومنذ العام 2011 تفاقم تورط حزب الله في الصراعات الدائرةفي المنطقة، وأدى إلى تورط لبنان في المحاور الإقليمية وأدى بالتالي إلى اختلال كبير في أوضاعه الداخلية واختلال كبير في سياسة لبنان الخارجية

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرت قناة النيل مقابلة معى الرئيس السنيورة هذا هو نصها:

س: كيف حال الوضع الآن في لبنان في ظل هذا التدهور الحاصل في أوضاعه الاقتصادية والمالية؟

ج: الوضع الآن في لبنان يتدهور يوما بعد يوم بسبب استمرار الاستعصاء الذي يمارسه فخامة رئيس الجمهورية وتمارسه الحكومة اللبنانية لجهة التمنع عن إجراء الإصلاحات التي كان من الواجب القيام بها قبل فترة طويلة. والحقيقة أنّ استعصاء الحكومات والمجالس النيابية والعديد من السياسيين في لبنان، وعلى مدى عقدين من الزمن، حال دون إجراء الإصلاحات التي أصبحت الآن أكثر إلحاحاً- وياللأسف- أكثر كلفة وأكثر أوجاعاً.

لكنّ الأمر، ومن جهة ثانية، فإنّ المسؤولية الآن هي مسؤولية هذه الحكومة لأنها هي التي أصبحت وبحسب الدستور المسؤولة عن إدارة هذه الأزمات التي تعصف بلبنان. وبالتالي ينبغي عليها المبادرة للقيام بهذه الإصلاحات، ولا عذر لهذه الحكومة إذا تقاعست وتلكأت، ولاسيما أنّ لبنان قد أصبح على وشك الارتطام الكبير بسبب هذا الانهيار.

والحقيقة أنّ استمرار هذا الاستعصاء والتلكؤ والمكابرة من قبل هذه الحكومة كما جرت الإشارة إليه يستمر في مواجهة محاولات العديد من الأصدقاء والاشقاء في العالم لإقناع المسؤولين اللبنانيين بانتهاج طريق الإصلاح- وياللأسف- ما من مجيب.

ومن ضمن هذه المحاولات، الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسي الذي شدّد على جميع المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم، أنه لم يعد بإمكان الحكومة اللبنانية والعهد الاستمرار في هذا التلكؤ والاستعصاء عن القيام بالإصلاحات المطلوبة. ولا يمكن للبنان أن يحقق أي نجاح في التصدي لمشكلاته ما لم يسلك هذا الطريق الإصلاحي. وهذا فضلاً عما تجب الإشارة إليه أنّ هذه الإصلاحات ليست أمراً مفروضاً من قبل صندوق النقد الدولي أو من قبل الأصدقاء والأشقاء. وهنا يجب أن يكون هذا واضحاً لديك ولدى جميع اللبنانيين، أنّ هذه ليست شروطاً مفروضةً من قبلهم بل هو ما تفرضه الحال التي وصل إليها لبنان، والتي أصبحت تحتم ذلك. هذا الاستعصاء القديم الذي مازال مستمراً حتى الآن، أصبح يتفاقم على مدى السنوات العشر الماضية، والتي تدهورت خلالها الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والسياسية في لبنان. ولذلك هذا هو ما يحتاجه لبنان اليوم حتى تستقيم أوضاعه الاقتصادية والمالية والنقدية. والمطلوب من هذه الحكومة وهذا العهد أن يتوقفا عن هذا التلكؤ والاستعصاء والمكابرة، وأن يتوقفا عن تكرار مسرحيات حرف انتباه اللبنانيين وحرف انتباه أشقاء وأصدقاء لبنان عن المشكلات السياسية التي يعاني منها لبنان. وهذا علماً أنّ هذه المسرحيات لحرف الانتباه لم تعد تنطلي على أحد.

س: كيف تقيمون مطالبة وزير الخارجية الفرنسي للبنان بوجوب ان ينأى بنفسه لسلامته وسلامة أراضيه؟

ج: سياسة النأي بالنفس هي سياسة اعتمدها لبنان منذ العام 2011. ولكن-وياللأسف- فالمسؤولون في لبنان لطالما تحدثوا، هم والحكومات اللبنانية المتعاقبة، عن سياسة النأي بالنفس والتي كانت ترد في كل بيان وزاري على مدى تلك السنوات الماضية. ولكن-وياللأسف- ولا مرة التزمت الحكومة اللبنانية بسياسة النأي بالنفس. على العكس من ذلك، فإنه ومنذ العام 2011، تفاقم تورط حزب الله في الصراعات الدائرة في المنطقة وانضمّ لبنان عملياً نتيجة هذه السياسات إلى محاور إقليمية على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين. وذلك ما أدّى إلى اختلال كبير في الأوضاع الداخلية في لبنان واختلال كبير في سياسة لبنان الخارجية. وقد أوقع ذلك لبنان في أتون مشكلات كبرى تسبّب بها حزب الله بسبب تورطه في الحروب الدائرة في سوريا والعراق واليمن. والحزب في ذلك يعتمد على الدعم الداخلي الذي يقدمه له التيار الوطني الحر وفخامة الرئيس. وبالتالي، فإنّ ذلك بمجموعه أدى الى الوضع الذي أمسى عليه لبنان في هذه العزلة الكبيرة عن أشقائه وعن أصدقائه في العالم. لقد جرى التلاعب في سياسة لبنان الخارجية وفي علاقة لبنان مع أصدقائه وأشقائه بحيث وصل في المحصلة إلى ما وصل إليه لبنان الآن. وبالتالي لم يعد غريباً كيف أصبح كل من يزور لبنان اليوم ينبه اللبنانيين وينبه الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية بأن هذا الامر لم يعد يستقيم.

س: كيف يمكن للبنان الخروج من هذه الحالة الصعبة التي وصل إليها وهل هناك من أمل؟

ج: هناك انهيار كبير في الثقة في العهد وفي الحكومة اللبنانية، وبالتالي انهيار في الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية والمعيشية بسبب تلك السياسات، وذلك الأداء بسبب هذا الاستعصاء.

المحزن أنّ هذا الاستعصاء عن القيام بالإصلاحات يجري الآن في الوقت الذي تتغيّر وتتحوّل فيه الأوضاع الجيوسياسية والأوضاع الاقتصادية والمالية في مختلف أنحاء العالم ومن ضمنها في مختلف أقطار العالم العربي. لقد أصبحت هذه التحولات والتغيرات الهائلة ومن ضمنها التأثيرات السلبية الناتجة عن جائحة الكورونا التي تجتاح العالم وتتسبب بانخفاض كبير في الدخل الوطني في جميع دول العالم ومن ضمنها الدول العربية. وهذه الأخيرة أصبحت تعاني من انخفاض كبير في مداخيلها ومواردها المالية بسبب الانخفاض الكبير بأسعار النفط.

إنّ من أهم ما نتج عن هذه الزلازل الكبيرة الحاصلة، هو انشغال كل بلد وكل منطقة بحالها، وأدى بالتالي إلى وهنٍ كبيرٍ وعدم رغبة في استعداد تلك الدول لا بل وعدم قدرة على تقديم المساعدات لبلدان أخرى فكيف بتقديم المساعدة إلى بلد لا يفكر ولا ينشغل سياسيوه بمساعدة أنفسهم حتى يساعدهم العالم.

الجرس يدق برنينٍ عالٍ، والمؤسف أنّ أفضل ما عند اللبنانيين من خبرات ومهارات من أصحاب الكفاءات يجمعون حقائبهم لمغادرة لبنان في هجرة دائمة بما يعني استنزافاً حقيقياً لفرص المستقبل من أمام لبنان واللبنانيين. هذا في الوقت الذي مازال فيه بعض السياسيين اللبنانيين غارقين في ملهاتهم وانشغالاتهم السخيفة بينما العالم يتغير من حولهم. وهم مازالوا في حالة إنكار ومكابرة.

المؤسف أنه وعند الارتطام الكبير سوف لن يجد أولئك السياسيون الذين أخذوا معهم وبعصبياتهم وخلافاتهم كل اللبنانيين المساكين نحو الضياع والانهيار. وهم لن يجدوا أحداً ليقف معهم بعد ذلك.

المشكلة أنّ أولئك السياسيين وبخلافاتهم ومصالحهم الصغيرة وفتنهم الطائفية والمذهبية التي يشعلونها كل يوم ما عادوا يجدون حججاً وأعذاراً واهية يستعملونها لتبرير ما قاموا به. هذا في الوقت الذي أصبح اللبنانيون- وياللأسف- منشغلين بلحس المبرد. هذا في الوقت الذي يسعى باقي اللبنانيين لمحاولة الهجرة إلى خارج لبنان ولكن ربما لن يكون بمستطاع العديد منهم أن يجدوا لهم مكاناً في عالم الاغتراب أيضاً.

تاريخ الخبر: 
27/07/2020