قناة الحدث تحاور الرئيس السنيورة: رئيس الجمهورية يستخف بعقول اللبنانيين والاستعصاء عن القيام بالإصلاحات مازال مستمراً

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

أجرت قناة الحدث حوارا مع الرئيس السنيورأجرت قناة الحدث حوارا مع الرئيس السنيورة حول الأوضاع في لبنان هذا نصه :

س: رئيس الوزراء اللبناني الأسبق السيد فؤاد السنيورة اهلا بك معنا. المسؤولون اللبنانيون دائما يرمون اتهامات على مجهول. من يقصد رئيس الجمهورية بمن يقف في وجه محاربة الفساد وما الى تحدث به؟

ج: بداية أودّ أن أعلّق على ما كانت تقوله محدثتك من بغداد حول ما يعانيه العراق الشقيق من مآزق طاحنة على أكثر من صعيد. ذلك أنّ هناك الكثير من القواسم المشتركة في المشكلات المتفاقمة التي يعاني منها لبنان، وكذلك يعاني منها العراق. وهي في حالة لبنان نتيجة تلك السيطرة الشديدة التي يمارسها حزب الله على الدولة في لبنان. وهي أيضاً في وجود الحشد الشعبي في العراق وما يمارسه من تسلط على الدولة العراقية. وهذان الحزبان المسلحان يتلقيان تعليماتهما من خلال قبضة حديدية تمارسها إيران على كل منهما. وبالتالي، وكما نرى، فإنّه يجري اختطاف الدولة اللبنانية وكذلك الدولة العراقية من قبل الدولة الإيرانية.

عودة بنا الى ما قاله فخامة رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون بأنّ هناك من يطلق ويُروِّج الشائعات لنشر روح اليأس والاستسلام في لبنان. وهناك من يجول في العالم لحضّ دول العالم على عدم مساعدة لبنان.

حقيقة انني استغرب بل استهجن ما قاله فخامة الرئيس اليوم. ولقد سبقه الى ذات القول، وذلك الادعاء والاتهام الباطل رئيس الحكومة حسان دياب، وكذلك أيضاً رئيس التيار الوطني الحر السيد جبران باسيل صهر الرئيس، قبل عدة أيام. وهما يقومان باتهام عناصر بعينها بأنها تبث الشائعات وبالتالي تحاول ان تحرض العالم على لبنان وتمنع عنه المساعدة.

المشكلة في هذا الكلام ان رئيس الجمهورية يبدو وكأنه يستخف بعقول اللبنانيين وبعقول المجتمعَيْن العربي والدولي لا بل أقول انه يستغبي هذه العقول ويظهر قناعته بأنه يمكن أن تنطلي عليها تلك الاتهامات.

فما قاله ويقوله فخامة الرئيس ليس أمراً عابراً بل هو امر يعني جميع اللبنانيين الذين يدركون ما أصبح عليه وضع لبنان من سء ومخاطر. وهو وضع يدركه الأشقاء وكذلك يدركه الأصدقاء في العالم. ولدى هؤلاء جميعاً صورة واضحة عن مدى الارتباك وعدم الرؤية وفقدان التبصر، وانعدام الإرادة على اتخاذ القرارات الصحيحة لإخراج لبنان من أزماته المتفاقمة. ولاسيما وأنّ اللبنانيين وجميع الأشقاء والأصدقاء لم يتركوا مناسبة الا وبيَّنوا للمسؤولين اللبنانيين أهمية التوقف عن الاستعصاء وأوضحوا لهم المخاطر التي تنجم عن الاستمرار في الامتناع عن القيام بالإصلاحات. لا بل وقد حذروا المسؤولين اللبنانيين من تداعيات الاستمرار في محاولات حرف انتباه اللبنانيين عن حقيقة تلك المشكلات المتفاقمة، وذلك بتوجيه الاتهامات الباطلة بالادعاء ان هناك من يقوم بالتحريض على الدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين.

إنّ آخر إثبات على زيف هذه الادعاءات كان في مضمون تلك الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي، والذي عاد ليؤكد من جديد حاجة اللبنانيين وحاجة لبنان إلى الخروج من هذه الادعاءات العبثية والعودة إلى سلوك الطريق الصحيح نحو الإصلاح وبأن لا جدوى من الاستمرار في الإنكار والمكابرة والتمنع عن القيام بالإصلاح.

س: من هم هؤلاء الذين يتهمهم رئيس الجمهورية؟

ج: اعتقد ان رئيس الجمهورية يحاول اتهام الآخرين وهو يعني بذلك من كان يقصدهم بأنهم يتجنبون أن يتحملوا المسؤولية في وقت أصبحت البلاد بحاجة ماسة إلى من يتحمل المسؤولية لإخراج لبنان من أزماته ويعني بذلك بعض رؤساء الحكومة السابقين.

المشكلة هنا ومرة أخرى تكمن في تصرف رئيس الجمهورية وفي استعصائه عن القيام الإصلاحات وهذا امر ليس جديداً. فلقد تولى المسؤولون في التيار الوطني الحر وهو الحزب الذي أسسه ويرعاه رئيس الجمهورية المسؤوليات الحكومية بشكل أساس وفعّال قبل أكثر من اثني عشرة عاماً، وهم بالتالي كانوا المسؤولين عن التدهور الحاصل خلال العقد الماضي، وها هم الآن، هم أنفسهم، موجودون في السلطة ويمسكون بجميع مرافقها ومن كافة الجوانب ويحاولون ان يجدوا الاعذار والمبررات لعدم تمكنهم ممن تحقيق أي نتائج أو إنجازات وبالتالي هم يحاولون الآن أن يصوبوا على اشخاص بعينهم لتوجيه الاتهامات وللاستمرار في حرف الانتباه والتعمية على اللبنانيين بشأن حقيقة وجوهر المشكلات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون. ولذلك، فهم يصوبون الآن على رؤساء الحكومة السابقين الذين لم يقبلوا ان يتحملوا المسؤولية. لماذا؟ ليس لأنهم يتهربون من تحملها. ولكن لأنّ هناك من يختطف الدولة اللبنانية ويحول دون ان تتمكن الحكومة، أية حكومة بغض النظر عمّن يكون رئيسها، من اتخاذ القرارات الصحيحة لإنقاذ لبنان. وها هو رئيس الحكومة الحالي لا يريد ولا يستطيع أن يقوم بدوره فهو ممنوع عليه ان يقوم بذلك.

هذه هي المشكلة الحقيقية. ولذلك، فإنّ هذا الكلام الذي وجهه فخامة الرئيس وقصد منه إلصاق الاتهامات جزافاً واستغباء اللبنانيين واستغباء الأشقاء والأصدقاء في العالم ظاناً أن اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي غير مدركين لأساس وجوهر المشكلات التي يعاني منها لبنان.

س: اسمح لي سيد فؤاد ان معنى هذا الكلام بأن رئيس الجمهورية يوجه الاتهام بأن رؤساء الحكومة السابقين في لبنان هم من يطلقون النار على محاولة انتعاش لبنان وهم من يطلقون النار على محاولات الإنقاذ التي يقوم بها رئيس الجمهورية، ولاسيما لجهة محاربة الفساد المستشري الذي تتقدم محاولات القيام به بشكل بطيء. وأنتم كرؤساء حكومة سابقين تحاربون هذه الخطوات. كيف تردون على ذلك إذا كان هذا بالفعل مقصود؟

ج: دعني أقول لك بداية أنّ الحقيقة قد أصبحت واضحة امام العيان. إذ أنه ما من مسؤول عربي أو غير عربي إلاّ وعبر عن رأيه وبشكل صريح. والنصيحة هي باختصار: "أنه وقبل ان تطلبوا من الآخرين المساعدة فإنّ عليكم المبادرة إلى مساعدة أنفسكم".

لقد شهد اللبنانيون قبل ذلك زيارة مسؤولين من دول شقيقة وصديقة مثلما أتت المستشارة الألمانية مركل قبل فترة. وكذلك أيضاً مثل الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسية للبنان وغيرهم كثير من الأشخاص الذين نصحوا وطالبوا الحكومة اللبنانية ان تتبصر وان ترى ماذا يجب عليها ان تقوم به من مبادرات إصلاحية. وهم قد أصروا على رئيس الجمهورية ان يتوقف عن هذا الاستعصاء. وهؤلاء جميعاً مازالوا مستمرين بتوجيه هذه النصائح إلى فخامة الرئيس والحكومة اللبنانية ولكن "على من تقرأ مزاميرك يا داوود".

المشكلة أنّ رئيس للجمهورية مازال يستعصي عن دعم جهود الإصلاح الحقيقي في لبنان. وهو منشغل بهمّ أساسي وحيد لا يرى في غيره ما يشغل باله، ألا وهو في كيفية إيصال صهره جبران باسيل إلى موقع رئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة.

من جهة أخرى، فإنّ هناك حزب الله الذي يسيطر على الدولة اللبنانية ويتحكّم بقرارات الحكومة وبمواقف رئيس الجمهورية لقاء ما يحصل عليه الحزب من دعم له في سيطرته على الدولة اللبنانية من رئيس الجمهورية والأحزاب الموالية لهما. هنا تظهر الحقيقة لجهة تعاون الحزب ورئيس الجمهورية من أجل إحكام السيطرة على لبنان، وبالتالي يمكن فهم حقيقة المشكلة التي يعاني منها لبنان وكيف يتعامل معها رئيس الجمهورية. وكيف يعاند ويكابر ويتقاعس عن دعم مسيرة القيام بالإصلاحات المطلوبة. ولذلك، يمكن فهم ما يجري هناك من محاولات لحرف انتباه اللبنانيين ومحاولات إيجاد التبريرات لعدم القيام باقتراح الحلول العملية للمشكلات العميقة التي يعاني منها لبنان.

مثالاً على ذلك، يمكن إدراك أسباب إصرار رئيس الجمهورية على إبقاء سلطة السياسيين على القضاء اللبناني. ولذلك نرى كيف أنّ رئيس الجمهورية مازال يمتنع عن التوقيع على مرسوم إقرار التشكيلات القضائية التي أقرّها وعاد وأكّد عليها مجلس القضاء الأعلى. وهذا قرار وبحسب القانون اللبناني الصادر في هذا الشأن، فإنه ينبغي على رئيس الحكومة وعلى رئيس الجمهورية أن يوقعا على هذا المرسوم وهو ما يؤكد ويثبت استقلالية القضاء اللبناني عن التدخلات السياسية والزبائنية. وبالتالي يجدر التساؤل هنا، هل أنّ مشكلة توقيع مرسوم التشكيلات القضائية يحتاج الى موافقة مجلس الامن. ولذلك ما يزال رئيس الجمهورية يستعصي عن توقيعه؟ أو ان اجراء الإصلاحات في قطاع الكهرباء يحتاج الى موافقة رئيس الولايات المتحدة ورئيس الاتحاد الروسي حتى يستمر رئيس الجمهورية بالاستعصاء عن دعم إقرار تلك الإصلاحات. أم ان إعادة الاعتبار للكفاءة والجدارة في تحمل المسؤوليات في الإدارة اللبنانية بحاجة الى موافقة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ما هذا الاستعصاء الذي أصحب يدمر الدولة اللبنانية ويدمر لقمة عيش اللبنانيين.

هناك استعصاء وامتناع عن القيام بهذه الإصلاحات. وبالتالي، أصبح لا ينفع معها استمرار هذا الاستغباء وهذا الاستخفاف بعقول اللبنانيين وعقول الاشقاء والأصدقاء.

س: دولة الرئيس من سيخرج لبنان من أزمته الوجودية إذا كان رئيس السلطة في لبنان يحاول اغراق لبنان أكثر فأكثر؟

ج: المصيبة أنّ لبنان قد أصبح في حالة سقوط حر أو ما يسمى free fall. أي سقوط بدون أي ضوابط وبدون أي شبكات أمان. هذا الامر قد أصبح واضحاً. ليست المشكلة كما يحلو ربما لرئيس الجمهورية والحكومة هي عند الأصدقاء والاشقاء الذين ملَّوا وسئموا من اسداء النصح إلى المسؤولين في لبنان من أجل حضّهم على القيام بالإصلاحات التي أصبح لبنان بحاجة ماسة للقيام بها. لكن المشكلة هي بالفعل عند اولي الشأن في لبنان. هي عند رئيس الجمهورية وعند رئيس الحكومة وعند عدد من السياسيين الذين يمشون في ركاب حزب الله والذين يتعاونون بين بعضهم بعضاً ويتبادلون المنافع فيما بينهم ويمتنعون عن القيام بالإصلاحات. وبالتالي، لم يعد من الممكن تجهيل الفاعل أو محاولة رمي كرة النار باتهام رؤساء الحكومة السابقين.

ليت الامر يقتصر على ذلك، بل هو تعبير فاضح عن تجاهل خطير لدى رئيس الجمهورية والحكومة في فهم المتغيرات والتحولات الجارية في العالم. أنتِ تعلمين كم ان هذه الجائحة التي اصابت دول العالم قاطبة قد أصابت وعرّضت جميع اقتصادات ومجتمعات العالم لمصاعب شديدة. فالعمالقة في دول العالم أصبحوا بنتيجة انعكاسات وتداعيات هذه الجائحة ضعافاً. فكيف يكون حال الدول الضعيفة أصلاً؟ في خضم هذا الوضع الخطير، فإنّ المطلوب من رئيس الجمهورية ومن رئيس الحكومة التنبه والتبصر والعمل من اجل ضم الصفوف ومحاولة اعتماد الإصلاحات والعمل على تنفيذها من أجل استنهاض الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني، وبالتالي دفع الأشقاء والأصدقاء إلى مساعدة لبنان. لكن هؤلاء الأشقاء والأصدقاء لن يقوموا بذلك طالما استمرّ لبنان غير جدير بتلك المساعدة بسبب ما ذكرناه من استعصاء وتلكؤ وقلة تبصر.

الأمر المحزن أنّ أولئك المسؤولين مازالوا يستعصون. ولبنان الآن وياللأسف لا يظهر على شاشات رادار أي من هذه الدول الشقيقة والصديقة، وان اللبنانيين وياللأسف يبدون بأنهم لا يستحقوا أي مساعدة من دول العالم. والسبب في ذلك يكمن في موقف كل من رئيس الجمهورية والحكومة بكونهما مازالا مستعصيين عن القيام بالإصلاحات ويؤيدهم حزب الله ويستمر في دعمهم وبما يخدم مصالحه في الهيمنة على لبنان. لذلك، وبنظري، لا يرجى من هؤلاء أي خير إذا لم تتغير المقاربات والذهنية والإرادة لدى أولئك المسؤولين.

س: دولة الرئيس من جانب آخر تحدثت عن خرق إسرائيل لقرار مجلس الامن القرار 1701 الا يوجد أيضاً خرق من جانب حزب الله. هذا أولا الامر الآخر يوم أمس كان هناك تهديد واضح وتحذير واضح من الجانب الإسرائيلي لميلشيا حزب الله بأن اذا كانت هناك أي خطوة غير محسوبة سيكون هناك دمار شامل للبنية التحتية في لبنان. هل يحتمل لبنان ان يدخل في صراع حتى وان كان سياسي مع دولة متعارف ان إسرائيل تتربص بها وتتربص بها من فترة طويلة؟

ج: دعيني أقول لك بدايةً وليكون ذلك واضحاً أمام الجميع. إسرائيل هي العدو وإنها تحاول ان تعمل المستحيل من اجل ارباك لبنان وتعريضه للمخاطر. لكن المؤسف أنّ ما يجري الآن في لبنان هو أنّ حزب الله يعطي إسرائيل الذرائع ويعطيها المبررات من اجل أن تقوم بالانتهاكات للقرار 1701.

خذي مثلاً انه وخلال الأسبوع الماضي عاش لبنان وما يزال في أجواء متشنجة مخافة اندلاع اشتباكات أو حروب مع إسرائيل. لماذا؟ لقد كان هناك قصف إسرائيلي على منطقة في سوريا سقط بنتيجتها بعض العناصر من التابعية الإيرانية. ولقد كان واحد من تلك العناصر التي سقطت عنصر من حزب الله وهو كان موجوداً في مهمة عسكرية في سوريا. ماذا كانت النتيجة ان حزب الله بدأ يهدد بأنه سينتقم من إسرائيل لمقتل ذلك العنصر وان انتقامه سيكون من لبنان وليس من سوريا.

أنا اعتقد ان المشكلة الأساس قد بدأت في تورط حزب الله عسكرياً في سوريا. وبالتالي ها هو الحزب يحاول ان يقتص من إسرائيل عن طريق لبنان، وبالتالي هو يعرض لبنان الى مخاطر غير محسوبة. كيف نستطيع ان نبرر هذا الامر أمام اللبنانيين وأمام المجتمع الدولي؟ هناك أمراً قد حصل في سوريا وهناك الآن حزب الله يريد أن يعرّض لبنان واللبنانيين والمنشآت اللبنانية لهذا التهديد من إسرائيل، ونقول بعد ذلك ان إسرائيل هي التي تتسبب في ذلك. أقول ذلك دفاعاً عن لبنان وهذا هو ما يهم اللبنانيين.

إسرائيل تقوم بهذا العمل المرفوض من قبل اللبنانيين- وياللأسف- وذلك بعد ان أعطاها حزب الله تلك الذرائع. نحن لا نريد ان نعطي إسرائيل الذرائع. إسرائيل هي العدو، واللبنانيون مستمرون في موقفهم في معاداة إسرائيل. ولكن لا يجوز ولا يمكن الاستمرار في تحميل لبنان ما لا يطيقه.ة حول الأوضاع في لبنان هذا نصه :

س: رئيس الوزراء اللبناني الأسبق السيد فؤاد السنيورة اهلا بك معنا. المسؤولون اللبنانيون دائما يرمون اتهامات على مجهول. من يقصد رئيس الجمهورية بمن يقف في وجه محاربة الفساد وما الى تحدث به؟

ج: بداية أودّ أن أعلّق على ما كانت تقوله محدثتك من بغداد حول ما يعانيه العراق الشقيق من مآزق طاحنة على أكثر من صعيد. ذلك أنّ هناك الكثير من القواسم المشتركة في المشكلات المتفاقمة التي يعاني منها لبنان، وكذلك يعاني منها العراق. وهي في حالة لبنان نتيجة تلك السيطرة الشديدة التي يمارسها حزب الله على الدولة في لبنان. وهي أيضاً في وجود الحشد الشعبي في العراق وما يمارسه من تسلط على الدولة العراقية. وهذان الحزبان المسلحان يتلقيان تعليماتهما من خلال قبضة حديدية تمارسها إيران على كل منهما. وبالتالي، وكما نرى، فإنّه يجري اختطاف الدولة اللبنانية وكذلك الدولة العراقية من قبل الدولة الإيرانية.

عودة بنا الى ما قاله فخامة رئيس الجمهورية اللبناني العماد ميشال عون بأنّ هناك من يطلق ويُروِّج الشائعات لنشر روح اليأس والاستسلام في لبنان. وهناك من يجول في العالم لحضّ دول العالم على عدم مساعدة لبنان.

حقيقة انني استغرب بل استهجن ما قاله فخامة الرئيس اليوم. ولقد سبقه الى ذات القول، وذلك الادعاء والاتهام الباطل رئيس الحكومة حسان دياب، وكذلك أيضاً رئيس التيار الوطني الحر السيد جبران باسيل صهر الرئيس، قبل عدة أيام. وهما يقومان باتهام عناصر بعينها بأنها تبث الشائعات وبالتالي تحاول ان تحرض العالم على لبنان وتمنع عنه المساعدة.

المشكلة في هذا الكلام ان رئيس الجمهورية يبدو وكأنه يستخف بعقول اللبنانيين وبعقول المجتمعَيْن العربي والدولي لا بل أقول انه يستغبي هذه العقول ويظهر قناعته بأنه يمكن أن تنطلي عليها تلك الاتهامات.

فما قاله ويقوله فخامة الرئيس ليس أمراً عابراً بل هو امر يعني جميع اللبنانيين الذين يدركون ما أصبح عليه وضع لبنان من سء ومخاطر. وهو وضع يدركه الأشقاء وكذلك يدركه الأصدقاء في العالم. ولدى هؤلاء جميعاً صورة واضحة عن مدى الارتباك وعدم الرؤية وفقدان التبصر، وانعدام الإرادة على اتخاذ القرارات الصحيحة لإخراج لبنان من أزماته المتفاقمة. ولاسيما وأنّ اللبنانيين وجميع الأشقاء والأصدقاء لم يتركوا مناسبة الا وبيَّنوا للمسؤولين اللبنانيين أهمية التوقف عن الاستعصاء وأوضحوا لهم المخاطر التي تنجم عن الاستمرار في الامتناع عن القيام بالإصلاحات. لا بل وقد حذروا المسؤولين اللبنانيين من تداعيات الاستمرار في محاولات حرف انتباه اللبنانيين عن حقيقة تلك المشكلات المتفاقمة، وذلك بتوجيه الاتهامات الباطلة بالادعاء ان هناك من يقوم بالتحريض على الدولة اللبنانية وعلى اللبنانيين.

إنّ آخر إثبات على زيف هذه الادعاءات كان في مضمون تلك الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي، والذي عاد ليؤكد من جديد حاجة اللبنانيين وحاجة لبنان إلى الخروج من هذه الادعاءات العبثية والعودة إلى سلوك الطريق الصحيح نحو الإصلاح وبأن لا جدوى من الاستمرار في الإنكار والمكابرة والتمنع عن القيام بالإصلاح.

س: من هم هؤلاء الذين يتهمهم رئيس الجمهورية؟

ج: اعتقد ان رئيس الجمهورية يحاول اتهام الآخرين وهو يعني بذلك من كان يقصدهم بأنهم يتجنبون أن يتحملوا المسؤولية في وقت أصبحت البلاد بحاجة ماسة إلى من يتحمل المسؤولية لإخراج لبنان من أزماته ويعني بذلك بعض رؤساء الحكومة السابقين.

المشكلة هنا ومرة أخرى تكمن في تصرف رئيس الجمهورية وفي استعصائه عن القيام الإصلاحات وهذا امر ليس جديداً. فلقد تولى المسؤولون في التيار الوطني الحر وهو الحزب الذي أسسه ويرعاه رئيس الجمهورية المسؤوليات الحكومية بشكل أساس وفعّال قبل أكثر من اثني عشرة عاماً، وهم بالتالي كانوا المسؤولين عن التدهور الحاصل خلال العقد الماضي، وها هم الآن، هم أنفسهم، موجودون في السلطة ويمسكون بجميع مرافقها ومن كافة الجوانب ويحاولون ان يجدوا الاعذار والمبررات لعدم تمكنهم ممن تحقيق أي نتائج أو إنجازات وبالتالي هم يحاولون الآن أن يصوبوا على اشخاص بعينهم لتوجيه الاتهامات وللاستمرار في حرف الانتباه والتعمية على اللبنانيين بشأن حقيقة وجوهر المشكلات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون. ولذلك، فهم يصوبون الآن على رؤساء الحكومة السابقين الذين لم يقبلوا ان يتحملوا المسؤولية. لماذا؟ ليس لأنهم يتهربون من تحملها. ولكن لأنّ هناك من يختطف الدولة اللبنانية ويحول دون ان تتمكن الحكومة، أية حكومة بغض النظر عمّن يكون رئيسها، من اتخاذ القرارات الصحيحة لإنقاذ لبنان. وها هو رئيس الحكومة الحالي لا يريد ولا يستطيع أن يقوم بدوره فهو ممنوع عليه ان يقوم بذلك.

هذه هي المشكلة الحقيقية. ولذلك، فإنّ هذا الكلام الذي وجهه فخامة الرئيس وقصد منه إلصاق الاتهامات جزافاً واستغباء اللبنانيين واستغباء الأشقاء والأصدقاء في العالم ظاناً أن اللبنانيين والمجتمعين العربي والدولي غير مدركين لأساس وجوهر المشكلات التي يعاني منها لبنان.

س: اسمح لي سيد فؤاد ان معنى هذا الكلام بأن رئيس الجمهورية يوجه الاتهام بأن رؤساء الحكومة السابقين في لبنان هم من يطلقون النار على محاولة انتعاش لبنان وهم من يطلقون النار على محاولات الإنقاذ التي يقوم بها رئيس الجمهورية، ولاسيما لجهة محاربة الفساد المستشري الذي تتقدم محاولات القيام به بشكل بطيء. وأنتم كرؤساء حكومة سابقين تحاربون هذه الخطوات. كيف تردون على ذلك إذا كان هذا بالفعل مقصود؟

ج: دعني أقول لك بداية أنّ الحقيقة قد أصبحت واضحة امام العيان. إذ أنه ما من مسؤول عربي أو غير عربي إلاّ وعبر عن رأيه وبشكل صريح. والنصيحة هي باختصار: "أنه وقبل ان تطلبوا من الآخرين المساعدة فإنّ عليكم المبادرة إلى مساعدة أنفسكم".

لقد شهد اللبنانيون قبل ذلك زيارة مسؤولين من دول شقيقة وصديقة مثلما أتت المستشارة الألمانية مركل قبل فترة. وكذلك أيضاً مثل الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الفرنسية للبنان وغيرهم كثير من الأشخاص الذين نصحوا وطالبوا الحكومة اللبنانية ان تتبصر وان ترى ماذا يجب عليها ان تقوم به من مبادرات إصلاحية. وهم قد أصروا على رئيس الجمهورية ان يتوقف عن هذا الاستعصاء. وهؤلاء جميعاً مازالوا مستمرين بتوجيه هذه النصائح إلى فخامة الرئيس والحكومة اللبنانية ولكن "على من تقرأ مزاميرك يا داوود".

المشكلة أنّ رئيس للجمهورية مازال يستعصي عن دعم جهود الإصلاح الحقيقي في لبنان. وهو منشغل بهمّ أساسي وحيد لا يرى في غيره ما يشغل باله، ألا وهو في كيفية إيصال صهره جبران باسيل إلى موقع رئاسة الجمهورية في الانتخابات القادمة.

من جهة أخرى، فإنّ هناك حزب الله الذي يسيطر على الدولة اللبنانية ويتحكّم بقرارات الحكومة وبمواقف رئيس الجمهورية لقاء ما يحصل عليه الحزب من دعم له في سيطرته على الدولة اللبنانية من رئيس الجمهورية والأحزاب الموالية لهما. هنا تظهر الحقيقة لجهة تعاون الحزب ورئيس الجمهورية من أجل إحكام السيطرة على لبنان، وبالتالي يمكن فهم حقيقة المشكلة التي يعاني منها لبنان وكيف يتعامل معها رئيس الجمهورية. وكيف يعاند ويكابر ويتقاعس عن دعم مسيرة القيام بالإصلاحات المطلوبة. ولذلك، يمكن فهم ما يجري هناك من محاولات لحرف انتباه اللبنانيين ومحاولات إيجاد التبريرات لعدم القيام باقتراح الحلول العملية للمشكلات العميقة التي يعاني منها لبنان.

مثالاً على ذلك، يمكن إدراك أسباب إصرار رئيس الجمهورية على إبقاء سلطة السياسيين على القضاء اللبناني. ولذلك نرى كيف أنّ رئيس الجمهورية مازال يمتنع عن التوقيع على مرسوم إقرار التشكيلات القضائية التي أقرّها وعاد وأكّد عليها مجلس القضاء الأعلى. وهذا قرار وبحسب القانون اللبناني الصادر في هذا الشأن، فإنه ينبغي على رئيس الحكومة وعلى رئيس الجمهورية أن يوقعا على هذا المرسوم وهو ما يؤكد ويثبت استقلالية القضاء اللبناني عن التدخلات السياسية والزبائنية. وبالتالي يجدر التساؤل هنا، هل أنّ مشكلة توقيع مرسوم التشكيلات القضائية يحتاج الى موافقة مجلس الامن. ولذلك ما يزال رئيس الجمهورية يستعصي عن توقيعه؟ أو ان اجراء الإصلاحات في قطاع الكهرباء يحتاج الى موافقة رئيس الولايات المتحدة ورئيس الاتحاد الروسي حتى يستمر رئيس الجمهورية بالاستعصاء عن دعم إقرار تلك الإصلاحات. أم ان إعادة الاعتبار للكفاءة والجدارة في تحمل المسؤوليات في الإدارة اللبنانية بحاجة الى موافقة الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ما هذا الاستعصاء الذي أصحب يدمر الدولة اللبنانية ويدمر لقمة عيش اللبنانيين.

هناك استعصاء وامتناع عن القيام بهذه الإصلاحات. وبالتالي، أصبح لا ينفع معها استمرار هذا الاستغباء وهذا الاستخفاف بعقول اللبنانيين وعقول الاشقاء والأصدقاء.

س: دولة الرئيس من سيخرج لبنان من أزمته الوجودية إذا كان رئيس السلطة في لبنان يحاول اغراق لبنان أكثر فأكثر؟

ج: المصيبة أنّ لبنان قد أصبح في حالة سقوط حر أو ما يسمى free fall. أي سقوط بدون أي ضوابط وبدون أي شبكات أمان. هذا الامر قد أصبح واضحاً. ليست المشكلة كما يحلو ربما لرئيس الجمهورية والحكومة هي عند الأصدقاء والاشقاء الذين ملَّوا وسئموا من اسداء النصح إلى المسؤولين في لبنان من أجل حضّهم على القيام بالإصلاحات التي أصبح لبنان بحاجة ماسة للقيام بها. لكن المشكلة هي بالفعل عند اولي الشأن في لبنان. هي عند رئيس الجمهورية وعند رئيس الحكومة وعند عدد من السياسيين الذين يمشون في ركاب حزب الله والذين يتعاونون بين بعضهم بعضاً ويتبادلون المنافع فيما بينهم ويمتنعون عن القيام بالإصلاحات. وبالتالي، لم يعد من الممكن تجهيل الفاعل أو محاولة رمي كرة النار باتهام رؤساء الحكومة السابقين.

ليت الامر يقتصر على ذلك، بل هو تعبير فاضح عن تجاهل خطير لدى رئيس الجمهورية والحكومة في فهم المتغيرات والتحولات الجارية في العالم. أنتِ تعلمين كم ان هذه الجائحة التي اصابت دول العالم قاطبة قد أصابت وعرّضت جميع اقتصادات ومجتمعات العالم لمصاعب شديدة. فالعمالقة في دول العالم أصبحوا بنتيجة انعكاسات وتداعيات هذه الجائحة ضعافاً. فكيف يكون حال الدول الضعيفة أصلاً؟ في خضم هذا الوضع الخطير، فإنّ المطلوب من رئيس الجمهورية ومن رئيس الحكومة التنبه والتبصر والعمل من اجل ضم الصفوف ومحاولة اعتماد الإصلاحات والعمل على تنفيذها من أجل استنهاض الشعب اللبناني والاقتصاد اللبناني، وبالتالي دفع الأشقاء والأصدقاء إلى مساعدة لبنان. لكن هؤلاء الأشقاء والأصدقاء لن يقوموا بذلك طالما استمرّ لبنان غير جدير بتلك المساعدة بسبب ما ذكرناه من استعصاء وتلكؤ وقلة تبصر.

الأمر المحزن أنّ أولئك المسؤولين مازالوا يستعصون. ولبنان الآن وياللأسف لا يظهر على شاشات رادار أي من هذه الدول الشقيقة والصديقة، وان اللبنانيين وياللأسف يبدون بأنهم لا يستحقوا أي مساعدة من دول العالم. والسبب في ذلك يكمن في موقف كل من رئيس الجمهورية والحكومة بكونهما مازالا مستعصيين عن القيام بالإصلاحات ويؤيدهم حزب الله ويستمر في دعمهم وبما يخدم مصالحه في الهيمنة على لبنان. لذلك، وبنظري، لا يرجى من هؤلاء أي خير إذا لم تتغير المقاربات والذهنية والإرادة لدى أولئك المسؤولين.

س: دولة الرئيس من جانب آخر تحدثت عن خرق إسرائيل لقرار مجلس الامن القرار 1701 الا يوجد أيضاً خرق من جانب حزب الله. هذا أولا الامر الآخر يوم أمس كان هناك تهديد واضح وتحذير واضح من الجانب الإسرائيلي لميلشيا حزب الله بأن اذا كانت هناك أي خطوة غير محسوبة سيكون هناك دمار شامل للبنية التحتية في لبنان. هل يحتمل لبنان ان يدخل في صراع حتى وان كان سياسي مع دولة متعارف ان إسرائيل تتربص بها وتتربص بها من فترة طويلة؟

ج: دعيني أقول لك بدايةً وليكون ذلك واضحاً أمام الجميع. إسرائيل هي العدو وإنها تحاول ان تعمل المستحيل من اجل ارباك لبنان وتعريضه للمخاطر. لكن المؤسف أنّ ما يجري الآن في لبنان هو أنّ حزب الله يعطي إسرائيل الذرائع ويعطيها المبررات من اجل أن تقوم بالانتهاكات للقرار 1701.

خذي مثلاً انه وخلال الأسبوع الماضي عاش لبنان وما يزال في أجواء متشنجة مخافة اندلاع اشتباكات أو حروب مع إسرائيل. لماذا؟ لقد كان هناك قصف إسرائيلي على منطقة في سوريا سقط بنتيجتها بعض العناصر من التابعية الإيرانية. ولقد كان واحد من تلك العناصر التي سقطت عنصر من حزب الله وهو كان موجوداً في مهمة عسكرية في سوريا. ماذا كانت النتيجة ان حزب الله بدأ يهدد بأنه سينتقم من إسرائيل لمقتل ذلك العنصر وان انتقامه سيكون من لبنان وليس من سوريا.

أنا اعتقد ان المشكلة الأساس قد بدأت في تورط حزب الله عسكرياً في سوريا. وبالتالي ها هو الحزب يحاول ان يقتص من إسرائيل عن طريق لبنان، وبالتالي هو يعرض لبنان الى مخاطر غير محسوبة. كيف نستطيع ان نبرر هذا الامر أمام اللبنانيين وأمام المجتمع الدولي؟ هناك أمراً قد حصل في سوريا وهناك الآن حزب الله يريد أن يعرّض لبنان واللبنانيين والمنشآت اللبنانية لهذا التهديد من إسرائيل، ونقول بعد ذلك ان إسرائيل هي التي تتسبب في ذلك. أقول ذلك دفاعاً عن لبنان وهذا هو ما يهم اللبنانيين.

إسرائيل تقوم بهذا العمل المرفوض من قبل اللبنانيين- وياللأسف- وذلك بعد ان أعطاها حزب الله تلك الذرائع. نحن لا نريد ان نعطي إسرائيل الذرائع. إسرائيل هي العدو، واللبنانيون مستمرون في موقفهم في معاداة إسرائيل. ولكن لا يجوز ولا يمكن الاستمرار في تحميل لبنان ما لا يطيقه.

تاريخ الخبر: 
04/08/2020