السنيورة: على الحكومة أن تكون مصغّرة من اختصاصيين ... والمداورة أساس الإصلاح

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

من ضمن النشاطات واللقاءات الدورية مع وسائل الاعلام التقى الرئيس السنيورة امس مجموعة من الصحافيين موزعين على اغلب الصحف الصادرة في بيروت وكان نقاش حول اخر التطورات وفي مايلي ابرز ما كنب نتيجة هذه الجلسة 

 

السنيورة: على الحكومة أن تكون مصغّرة من اختصاصيين

... والمداورة أساس الإصلاح

«سمّينا رئيساً غير سياسي لقاء العودة إلى احترام الدستور والطائف

... قمنا بالتضحية والآن دور الآخرين»

09 أيلول 2020

رلى موفّق    اللواء  

يتحدّث الرئيس فؤاد السنيورة عن تضحية كبيرة قام بها رؤساء الحكومات السابقون الأربعة حين رشّحوا شخصية غير سياسية لرئاسة مجلس الوزراء. في قناعته أن المرحلة الصعبة تحتاجحكومة مستقلة من اختصاصيين لكن رئيسها يُفترض أن يكون مجرّباً ذا خبرة سياسية، تماماً كما قبطان الطائرة الذي عليه أن يكون متمرساً وقادراً على مواجهة العواصف والمطبّات ليصل بالركاب سالمين.

ما قاموا به استدعته المبادرة الفرنسية التي وجدوا فيها نافذة يمكن من خلالها تخفيف اندفاعة السقوط. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه هو الذي حذّر من أن لبنان لن يكون بمقدوره بعد شهرين استيراد القمح والدواء. هو مع التقاط أي فرصة ولو لاحت في «ألاسكا». هذا لا يعني حرف الأنظار عن مكامن الخلل الأساسية، حيث أصل المشكلة سياسي ويتمثل بسيطرة «حزب الله» على مقدّرات الدولة التي تبتلعها الدويلة، ولكن إذا كان المبادرة الفرنسية قادرة على وقف اندفاعة الانهيار، وبدء مسار الإصلاح، فهذا عمل يصبّ في مصلحة البلد.

يقول: «إن الرئيس سعد الحريري هو الذي سمّى السفير مصطفى أديب. وحين أبلغ الحريري - خلال الاجتماع - الاسم لماكرون، طلب منه الأخير أن يُسمّي ثلاثة أسماء، فكان أن أضاف محمد الحوت ونجيب ميقاتي وليس غسان عويدات كما أُشيع». في روايته نفي لما قيل عن أن طه ميقاتي هو الذي جاء باسم أديب. يجزم السنيورة أن الاسم طرحه الحريري.

لا يرى في إقدام الرؤساء الأربعة على ترشيح الاسم نسفاً لاتفاق الطائف. هم نادٍمن أربعة أشخاص قاموا بهذه الخطوة وقدّموا رأيهم بعدما وصل الآخرون إلى المأزق نتيجة تسميتهم حسان دياب والاستهزاء بموقع رئاسة الحكومة والمماطلة بالاستشارات. لم يتمّ فرض المرشح، فالنواب كان لديهم حرية التسمية. لم تأتِ التسمية من دار الفتوى وبمعيتها ورعايتها كما حصرت بكركي مرشحي رئاسة الجمهورية بالأسماء الأربعة، وتبنّت نظرية الرئيس القوي. حينذاك، زارها السنيورة للقاء البطريرك ليقول من على منبرها إن اختيار رئيس الجمهورية قرار وطني وليس قراراً مسيحياً مارونياً، وأن أحداً لا يطالب بأن يكون الرئيس ضعيفاً بل أن يكون قوياً في بقية الطوائف.

«التضحية» بألا يكون رئيس الحكومة سياسياً جاءت لقاء مكسب يتمثل بعودة الآخرين إلى احترام الدستور واتفاق «الطائف». هم من جهتهم وضعوا «النموذج» ودفعوا الثمن من أجل إنقاذ البلاد. الآن على الآخرين أن يُقدّموا وأن يتحملوا المسؤولية. لا يقول السنيورة ما إذا كانت «ضمانات مُعيّنة» أُعطيت لهم. ما يُفهم من حديثه أن تعويلاً كبيراً من قبلهم هو على المبادرة الفرنسية، التي لا يمكن النظر إليها سوى على أنها مغامرة فرنسية نظراً إلى صعوبة الوضع اللبناني.

عراضة هنية في مخيم عين الحلوة مرفوضة وتُعيدنا إلى أجواء 1982... وهي رسالة بتوقيع «حزب الله»

جاءت فرنسا إلى لبنان بعد كارثة المرفأ وعلى وهج عطف العالم فقط لمعالجة تداعيات هذه الكارثة. لا شك أن لفرنسا حنيناً للروابط التاريخية، ولكن أيضاً، وجد ماكرون فرصة في ظل التوتر في منطقة الشرق الأوسط، فحطّ في بيروت بعد يومين من الانفجار، ونظم مؤتمراً افتراضياً لدعم لبنان، وذهب إلى العراق ولديه مصالح مع إيران. يتحرّك من أجل ضمان موطئ قدم في المنطقة عبر لبنان والعراق في مقابل تركيا وطموحاتها في شرق المتوسط، وأن يكون لبلاده، عند إعادة ترتيب المنطقة، تأثير ضمن الاتحاد الأوروبي ولاسيما بعد خروج بريطانيا وترقب تقاعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. هي فرصة للرئيس الفرنسي، لكن الرجل يضع رصيده في الملف اللبناني، والمصلحة اللبنانية تقتضي ألا نُغفل شُق النافذة الذي فُتح للبنان، وأن نعمل على توسيعه.

وإذا كانت أولى الخطوات قد تحققت بتسمية الرئيس المكلف الذي أُعطي فرنسياً 15 يوماً لتأليف الحكومة، فإن التحدي راهناً في مدى قدرة أديب على تأليف الحكومة التي لا بد، من وجهة نظر الرؤساء الأربعة، أن تكون مصغرة ومؤلفة من اختصاصيين وتعتمد مبدأ المداورة في الحقائب.

فالمداورة، يقول السنيورة، هي اللبنة الأولى في سلوك درب الإصلاح المنشود، ليس فقط لأن تداول السلطة هو ركن أساسي في النظام الديموقراطي، بل لأن المطلوب تحرير الإدارات والوزارات من أن تكون مستتبعة للأحزاب وحكراً على جماعات بعينها، لإدخالها في فترة نقاهة، بما يعطي مؤشراً إيجابياً على النية بالإقلاع عن الممارسات السابقة ووقف الهرطقات التي تُنسب إلى الدستور والطائف، ومنها حصر الحقائب السيادية الأربع (الداخلية والدفاع والمالية والخارجية) بالطوائف الأربع الكبرى (سنة وشيعة وموارنة وأرثوذكس)، عائداً بالذاكرة لحقبات حكومية استلم فيها الدروز حقائب الداخلية والمالية والدفاع، والكاثوليك الخارجية.

السنيورة يرفض بشدة الكلام القائل بوجود اتفاق بمنزلة «العُرف» جرى في الطائف بإسناد وزارة المالية إلى الطائفة الشيعية. ويعتبر أن الأمور رهن بخواتيمها، داعياً إلى عدم الاستعجال في الاستنتاجات، فما نراه من رفع للسقوف عند بعض القوى السياسية هو جزء من لعبة تحسين الشروط. بدا حاسماً أن تيار «المستقبل» لن يكون في الحكومة، ومؤكداً على استمرار التواصل ولقاءات التنسيق بين الرؤساء الأربعة من دون الحاجة إلى الإعلان عن ذلك في كل مرة، مشيراً إلى أن لا اتصال دائماً مع الرئيس المكلف على مستواه الشخصي، من غير أن يستبعد أن يكون التواصل بين أديب والرئيس الحريري قائماً.

حين سئل خلال لقائه مجموعة من الصحافيين: ماذا إذا فشل أديب؟ رد رئيس الحكومة الأسبق بالقول: «سيكون عندها إعلان الفشل الكبير للدولة اللبنانية. الأميركي يحافظ على مسافة، وفي حال انتظار، لا يريد أن ينخرط راهناً ولكن إذا ظهرت مؤشرات إيجابية ونجاحات معيّنة يصعد على المركب، وإذا فشلت المحاولة الفرنسية يبقى بمنأى عن تداعيات فشلها. واقع الخليجيين ولاسيما المملكة العربية السعودية مشابه للواقع الأميركي».

وفي غمرة الأثقال التي يُعانيها لبنان ودقة المرحلة التي يمرّ بها، تأتي «أفعال» رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال زيارته إلى بيروت لتُعقّد المشهد. بالنسبة إليه، لا مشكلة في أن يزور هنية لبنان للمشاركة في مؤتمر يخص القضية الفلسطينية، لكن ما هو مرفوض وغير مقبول العراضة المسلحة التي قام بها في مخيم عين الحلوة، وإطلاقه مواقف تُعيد إلى الأذهان الأجواء التي أحاطت بلبنان في العام 1982 ما قبل الاجتياح الإسرائيلي. لا يستقيم النظر إلى سلوك هنية بمعزل عن كونه رسالة بتوقيع «حزب الله»، ستصل ارتداداتها إلى المبادرة الفرنسية والموقف الدولي من لبنان عاجلاً أم آجلاً.

 

 

 

السنيورة يكشف سرّ أديب: مستعد أن أذهب الى سيبيريا!

عماد مرمل

الجمهورية

09-Sep-2020 06:42

تفسيرات وتأويلات عدة رافقت قرار نادي رؤساء الحكومات السابقين بمنح الغطاء السياسي والسنّي للرئيس المكلّف مصطفى أديب. فماذا يقول أحد أعضاء النادي، الرئيس فؤاد السنيورة، عن الدوافع الحقيقية الكامنة وراء هذا القرار، وعمّا سبقه وسيليه؟

يعتبر السنيورة، انّ هناك جرثومة تفتك بالدستور والجسم اللبنانيين، «وهي انّ كل فريق يعتبر انّ لديه مزرعة او مستعمرة، يحرص على الاحتفاظ بها والتنعم بخيراتها، على حساب مصلحة الدولة».

ويتساءل: «ماذا يجب أن يحصل اكثر من كارثة انفجار المرفأ، حتى يتعلّم اللبنانيون الدرس، ويدركوا انّه لم يعد جائزاً الاستمرار في السلوك السابق الذي أوصلنا الى المأزق الحالي»؟

ولمزيد من الايضاح والتفسير، يسرد السنيورة رواية مفادها، «انّ شخصاً ارتكب جريمة قتل، فلما اصدرت المحكمة حكماً بإعدامه، علّق قائلاً: الله ينجينا من الاعظم. ثم عندما صادقت السلطة الدينية على قرار الإعدام، قال أيضاً: الله ينجينا من الاعظم. وعندما حُدّد موعد اعدامه، كرّر القول: الله ينجينا من الاعظم. وحين وضعوا الحبل على عنقه، هتف مجدداً: الله ينجينا من الاعظم، فسأله الحاضرون وسط دهشة عارمة: وهل هناك أسوأ من اعدامك شنقاً؟ وما هي إلّا لحظات حتى تلقّى المشرفون على تنفيذ الحكم الأمر الآتي: لا تشنقوه، بل خوزقوه!».

ويضيف السنيورة: «آمل في أن يستخرج المعنيون العبرة من هذه القصة، وان يكفّوا عن تدفيع اللبنانيين المزيد من الأثمان الباهظة».

ويلفت السنيورة الى انّه يتفهم الأسباب التي دفعت الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى التكلّم بلهجة قاسية خلال زيارته الى لبنان، «الّا انّ ذلك لا يمنع انني شعرت بالانزعاج والمرارة، لأنّ رئيساً اجنبياً، حتى لو كان صديقاً، يخاطبنا على هذا النحو، بفعل إخفاقاتنا المتكرّرة وامتناعنا منذ عقود عن تنفيذ الإصلاحات»، مشيراً الى انّ «ما سمعناه نتيجة قصورنا وتقصيرنا هو إذلال لنا».

ويدعو السنيورة الى تشكيل حكومة مصغّرة من اختصاصيين، على قاعدة المداورة في توزيع الحقائب ومن ضمنها» المالية»، لافتاً الى وجوب ان لا تكون هناك وزارة حكراً على طائفة او ممنوعة على طائفة، «وكل شيء غير ذلك هو هراء من خارج الدستور والقانون»، ومنبّها الى انّ تجاهل المداورة سيعني سقوط أحد البنود الإصلاحية.

ولا يوافق السنيورة على أنّ تسمية رؤساء الحكومات السابقين الدكتور مصطفى أديب شكّلت خرقاً لاتفاق الطائف واختزالاً للاستشارات النيابية الملزمة، لافتاً الى انّ ما جرى هو «اننا اقترحنا اسماً، تجاوب معه الآخرون، واقتراحنا لم يكن الزامياً»، محذّراً من انّ تسمية اديب هي فرصة اخيرة، «وما لم يلتقطها العهد، يكون قد فوّت الفرصة عليه وعلى لبنان».

ويكشف السنيورة، انّ اسم أديب لم يطرحه ماكرون ولا نجيب وطه ميقاتي، بل سعد الحريري تحديداً، موضحاً انّ «الرئيس الفرنسي تمنّى وضع لائحة بثلاثة اسماء، فكانت لائحة ضمّت في حقيقة الأمر كلا من نجيب ميقاتي ومحمد الحوت ومصطفى أديب».

وعندما سُئل السنيورة عن سبب عدم طرح رؤساء الحكومات السابقين اسم نواف سلام، أجاب: «انا كنت اول من رشّح سلام في السابق، انما لم يحصل توافق حوله نتيجة اعتراض البعض عليه، ولذلك كان علينا أن نتصرف بمسؤولية وحكمة، حتى ننقذ البلد ونوجد مخرجاً من النفق، وهذا ما دفعنا الى تسمية الدكتور أديب».

 ويرى السنيورة، انّ «الموافقة على ان تتولّى شخصية نظيفة ونزيهة وخلوقة، ولكن تفتقر الى الخبرة السياسية، منصباً بحجم رئاسة الحكومة، انما هي تضحية كبيرة قدّمناها لقاء ان تتمّ العودة إلى الطائف والدستور».

ورداً على منتقدي الخيار الذي اعتمده رؤساء الحكومات السابقون، يشير السنيورة، الى انّ لبنان يمرّ في أصعب مرحلة في تاريخه، «وبعد شهرين قد يُرفع الدعم عن المحروقات والطحين والدواء، مع ما سيرتبه ذلك من تداعيات اجتماعية كارثية، وبالتالي ينبغي أن نتصرف كرجال دولة في مواجهة هذا الخطر، وانا مستعد للذهاب إلى سيبيريا اذا كان يوجد أمل بالعثور على وصفة للخلاص هناك، ولو بنسبة 1 في المئة، اما البعض فيستسهل التنظير علينا لانّه ليس في موقعنا المسؤول، ولا يقارب الموقف من زاويتنا».

ويشدّد على ضرورة ان يتحمّل اللبنانيون مسؤولياتهم في ورشة الانقاذ، متسائلاً: «هل يحتاج توقيع التشكيلات القضائية الى ترامب وبوتين، وهل المطلوب تدخّل مجلس الأمن لمعالجة ملف الكهرباء»؟

ويتوقف السنيورة عند دلالات المبادرة الفرنسية، لافتاً الى انّ الدول ليست كاريتاس، «وباريس تملك مصالح استراتيجية في المنطقة، وهي تحاول إيجاد موطئ قدم لها في لبنان والعراق في مقابل تركيا، من دون أن ينفي ذلك أنّ لديها كذلك عطفاً على لبنان، خصوصاً بعد انفجار المرفأ».

ويؤكّد السنيورة انّ مبادرة ماكرون هي أقرب إلى مغامرة تفتح نافذة صغيرة في الجدار، «ويتوقف علينا نحن توسيع هذه النافذة او اقفالها، ربطاً بالطريقة التي سنتصرف بها».

ويشير الى انّ «واشنطن تراقب مبادرة ماكرون. فإذا نجحت تعتمدها واذا اخفقت تتنصل منها، اما السعودية فهي في موقع الانتظار».

وبعيداً من مهمة ماكرون، يعرّج السنيورة الى زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» اسماعيل هنية، منتقداً «العراضة العسكرية التي رافقت جولته على مخيم عين الحلوة، في استعادة غير مقبولة لأجواء عام 1982». ويتابع: «نرحّب بهنية في لبنان اذا كان الهدف عقد مؤتمر يجمع الفصائل من أجل فلسطين، اما الاستعراض العسكري الذي حصل فمرفوض، وهو ينطوي على تحد للدولة اللبنانية».

ويتطرق الى ملف انفجار مرفأ بيروت، لافتاً الى وجود عنابر لا تخضع للسلطة الرسمية وتحوي مواد يمكن أن تُصنع منها متفجرات، ومتسائلاً: «عن سرّ بقاء كميات ضخمة من الامونيوم في مكانها لسنوات عدة، على الرغم من كلفتها المالية العالية، ولماذا لم يستردها صاحبها المفترض، الا اذا كان هناك من أراد أن تبقى حيث هي».

وعلى صعيد آخر، يلفت السنيورة الى انّ إجراء التدقيق المالي في حسابات كل المؤسسات الرسمية كان يجب أن يتمّ قبل سنوات، «على قاعدة إجبرها قبل أن تنكسر، ووفق آليات معتمدة في الدولة».

ويمرّ السنيورة على تفاهم مار مخايل بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر»، مشيراً الى انّ لبنان «دفع ثمن هذا التفاهم، الذي ارتكز على معادلة ايصال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية في مقابل منح الغطاء المسيحي للسلاح».

وحين يُسأل السنيورة عن تعليقه على الاشتباك المسلح في الطريق الجديدة، يكتفي بالقول: «انا لا ادخل في الازقة والزواريب».

 

 

التشكيلة اختصاصيين مصغّرة مع مداورة..

. وميقاتي كان ضمن الأسماء الثلاثة

السنيورة لـ"المُوَلولين": نواف سلام ليس نهاية الكون

محمــــــد نمـــــــر _ نداء الوطن

منذ أن تلا بيان رؤساء الحكومات السابقين بتسمية مصطفى أديب لتكليفه تشكيل الحكومة، لا تهدأ محركات الرئيس فؤاد السنيورة، بل تعمل بأقصى قدرتها، مفجراً الألغام الإعلامية والحملات التي تهدف إلى تعطيل طريق أديب، رافعاً راية "لبنان أولاً" ومتسلحاً بشخصية "الرجل المسؤول". ويبقى الهدف واحد: حماية "الطائف والدستور"، هذا هو الطريق الوحيد لانقاذ لبنان. فأسكت السنيورة كل "المولولين" بمجموعة من المواقف والمعطيات:

- "الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لم يسمّ الرئيس المكلف مصطفى أديب، بل طلب اقتراح ثلاثة أسماء".

- "لا علاقة لطه أو نجيب ميقاتي بتسمية أديب، بل اقترح اسمه الرئيس سعد الحريري وتوافق عليه رؤساء الحكومات السابقون".

- "لم يكن اسم النائب العام التمييزي غسان عويدات ضمن الأسماء المقترحة، بل تضمنت: الرئيس نجيب ميقاتي، ومحمد الحوت، ومصطفى أديب".

- "الحكومة يجب أن تكون مصغّرة ومن اختصاصيين وأن يتم تأليفها على مبدأ المداورة في كل الوزارات بما فيها وزارة المالية".

- "لا وجود لتوقيع شيعي ثالث في الدستور أو اتفاق الطائف، وإذا هناك من تسريبات عن الرئيس نبيه بري في هذا الشأن فرأي بري لا يلزم الدولة اللبنانية".

خماسية مواقف، تثبت أن فؤاد السنيورة "ليس نادماً" على خيار أديب، بل يرى أن أسلوب تشكيل الحكومة حالياً فرصة للعودة إلى الدستور و"الطائف" في تشكيل الحكومات. إنه السنيورة الذي يُعتبر من أبرز معارضي "حزب الله" لا يزال على الثوابت نفسها لكن هذه المرة يضع لبنان ومصير اللبنانيين كأولوية، فالوقت لا يسمح بالمناورات، وهي سياسة تنسجم تماماً مع رؤية الرئيس سعد الحريري للمرحلة.

ويوضح السنيورة، في جلسة مع الصحافيين أن "موضوع التوقيع الشيعي الثالث غير موجود في الدستور واتفاق الطائف وليس هناك من حكر على أي طائفة في أي وزارة وأي كلام غير ذلك هو نسيج في الهواء"، مذكّراً بأن "من أهم البنود الاصلاحية والنظام الديموقراطي هو التداول في السلطة".

وعن رعاية رؤساء الحكومات السابقين لأديب، وهل من مخالفة دستورية في أسلوب تسمية أديب، يقول السنيورة: "نحن عبرنا عن رأينا وليس في ذلك الزام لكل الناس، وإذا اراد العهد أن يصلح حاله فهذه فرصة له وإذا لا يريد فيكون قد ضيّع الفرصة عليه وعلى البلد، ولم نمس بالدستور بل عرضنا اقتراحنا ولم نأت بالمفتي إلى جانبنا ليفرض رأياً سنياً"، معتبراً أن "ابداء الرأي كان ضرورياً بعد حفلة حسان دياب وبعد حفلات الاستهزاء بالطائف".

ماذا عن نواف سلام؟ يجيب السنيورة: "قال الثنائي الشيعي منعمل حرب وما منمشي بنواف سلام، "إلي ما بدو يزوج بنته بعلي مهرها... نواف سلام مش نهاية الكون وأنا اول من رشحته سابقاً، لكن في حال اردنا عدم الوصول إلى الحل فمن السهل جداً ذلك، وهو أسهل من أن نطرح اسم نواف سلام".

ما الفرق بين أديب ودياب؟ يجيب: "دياب جرّب والضرب بالميت حرام ومش كل مين صف صواني يعني انو حلواني".

ويصف السنيورة ما حصل بـ"تضحية كبيرة مقابلها هو مكسب للبلد بالعودة إلى الطائف والدستور، وعلينا ان نرى الامور بخواتيمها، وما يجري قبل التشكيل هو أن كل شخص يكبّر مهر ابنته". ويضيف: "أنا مش صاحب دكانة ولا اتصرف بناء على ذلك بل اتصرف كرجل مسؤول، البلد يضحي بأن يأتي بشخص يتمتع بمواصفات عديدة، لا خبرة سياسية له، وما يمكن تحقيقه هو بالعودة لاحترام الدستور، ولا اتحدث أن رؤساء الحكومات ضحوا بل لبنان ضحى فكان بامكان سعد الحريري وتمام سلام وانا ونجيب ميقاتي ان نكون رؤساء لكن ما قمنا به هو لانقاذ البلد، وهناك من هو غير مدرك انه بعد شهرين لن يكون بامكاننا ان نستورد القمح ولا الأدوية"، ويتابع: "نعرف ان المشكلة الاساسية هي "حزب الله" ووجود دويلة اكلت الدولة ودويلة تسيطر على كل شيء وتسيطر على المرفأ مثلاً، هذه مشكلات موجودة لكن هل موضوع توقيع التشكيلات القضائية يحتاج موافقة بوتين وترامب؟ إذاً اصلاح الكهرباء ينتظر مجلس الامن؟ نعم اقتلعت الدولة من قبل الدويلة وباتت الامور واضحة وهم تحت ضغط نعم، وكلهم يضربون اخماساً باسداس ويسألون ماذا لو لم ينجح التشكيل؟".

ولا يخفي أن "الفرنسي لديه مصالح في لبنان والعراق وفي ايران ويسعى ليكون له موطئ قدم في هذه الدول واستراتيجية لمواجهة تركيا وايضاً في حال اعيد تركيب المنطقة ان يكون له رأي، فضلاً عن سعيه للتأثير على الاتحاد الاروبي وتحديداً بعد خروج انكلترا وايضاً استعداد المستشارة الألمانية انغيلا ميركل للمغادرة... إنها مغامرة فرنسية ولا نستطيع نحن في لبنان أن نغفل هذه النافذة".

ألم يستفد "حزب الله" من هذه المغامرة ويستقر مجدداً؟ يجيب السنيورة بآية قرآنية: "يمدهم في طغيانهم يعمهون".

ويقول: "لست نادماً على الخيار ولا على تلاوة البيان ولو هناك فرصة واحد بالمليار موجودة في ألاسكا أو سيبيريا لأجل إنقاذ البلد سأذهب إليها".

ماذا عن الموقفين الخليجي والأميركي؟ يجيب: "الموقف الخليجي يشبه الأميركي أي الاثنان في موقع المراقبة وإذا نجحت العملية يتبنيانها، واعتقد السعودية في حالة انتظار".

وفي شأن طروحات تغيير النظام، يلفت السنيورة إلى أنه "لا يمكن البحث باتفاق الطائف وهناك من يضع السلاح على خصره، الناس لا تستوعب روحية الطائف، فهو من حرص على المواطن كمواطن بصرف النظر عن طائفته، فأوجد مجلساً للنواب تشريعياً، لكل المواطنين كأفراد بمختلف طوائفهم، كما تحدث عن منطق الجماعة بموضوع مجلس الشيوخ لكنه ليس مجلساً تشريعياً بل يهتم بقضايا مصيرية تهتم بقضايا للجماعات، وليس هناك من نظام يعالج مشكلة لبنان غير اتفاق الطائف، ولبنان بلد مدني".

 

 

 

السنيورة يكشف للمرة الاولى:هكذا تم إختيار أديب

احمد عياش

 النهار

بعد الاجتماع الشهير الذي عقده رؤساء الحكومات السابقين في بيت الوسط  في 30 آب الماضي ،وإنتهى الى بيان تضمن تأييد تسمية الدكتور مصطفى اديب رئيسا مكلفا ، لم يصدر عن الرؤساء مجتمعين أو فرادى ما يوضح الظروف التي احاطت بهذا الموقف ، حتى كان اللقاء الاعلامي  الذي عقده امس  الرئيس فؤاد السنيورة الذي هو من تولى إذاعة بيان الرؤساء الاربعة وهم الى الرئيس السنيورة ، الرؤساء:نجيب ميقاتي وسعد الحريري وتمام سلام.

ماذا قال الرئيس السنيورة:"طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الرئيس الحريري تسمية مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة فاجابه على الفور انه يسميّ الدكتور أديب.فرد الرئيس ماكرون انه يفضل ان يأتي هذا الاسم ضمن ثلاثة اسماء فاجابه الرئيس الحريري :ليكن مع الدكتور اديب ،الرئيس ميقاتي ومحمد الحوت( رئيس مجلس ادارة شركة طيران الشرق الاوسط)"

,أضاف :"حسب معلوماتي ، فأنه لا علاقة بتسمية الدكتور اديب، لا الرئيس ميقاتي ولا شقيقه الاستاذ طه ولا الرئيس ماكرون ، فقط الرئيس الحريري له علاقة بتسمية اديب".

وأمتدح السنيورة كفاءات الرئيس المكلف و"اخلاقه الحميدة" منوها بأهمية ترشيح شخصية من خارج الطبقة السياسية .ولفت الى "ان الجميع وصل الى المأزق فكان لا بد من هذه الخطوة."واوضح انه شخصيا إقترح أسم الدكتور نواف سلام ، لكن الطرف الاخر رفض هذا الاسم واوحى وكأنه "سيخوض حربا " رفضا لسلام.

واعتبر انجاز حكومة  كما طرح اديب تأليفها "مكسبا وطنيا وعودة الى اتفاق الطائف من خلال اعتماد المداورة في توزيع الحقائب."وسأل:"لماذا يجب ان تكون حقيبة الاتصالات من نصيب السنّة؟"

وسألت "النهار" السنيورة:ماذا يفيد ان تنتقل خقيبة المالية التي هي الان من نصيب حركة "أمل" الى "التيار الوطني الحر" ؟ فاجاب:"الامور بخواتيمها، والسنّة قبلوا بمبدأ المداورة". وتابع:"علينا ألا نقول ان هذا ما يريده الرئيس الفرنسي ، بل السؤال يجب ان يوجّه للبلد.وكما قلت ان المكسب هو في العودة الى اتفاق الطائف وإنقاذ البلد".

وتساءل:"ماذا سنعمل ، وهذا ما نبّه اليه الرئيس ماكرون ، إذا لم يعد بإستطاعة لبنان بعد شهرين أستيراد القمح والدواء"؟

وردا على سؤال، اوضح السنيورة "ان المشكلة في السياسة وفي سيطرة دويلة حزب الله على الدولة ". ورد ذلك الى "تفاهم مار مخايل " عام 2006 الذي اوصل العماد عون الى رئاسة الجمهورية وغطّى سلاح الحزب.

ورأى في المبادرة الفرنسية" نافذة  حل" ، وهي أتت نتيجة إنفجار المرفأ.واستدرك قائلا :"ليس من كاريتاس في علاقات الدول.وقد وجد الفرنسي فيما حصل في لبنان فرصة فقفز اليها ، ثم ذهب الى العراق من اجل موطئ قدم في مواجهة تركيا تحضيرا لدور فرنسي في المرحلة المقبلة خصوصا بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد الاوروبي وبدء المستشارة الالمانية ميركيل بحزم حقائبها لمغادرة السلطة".

وعن الموقف الاميركي من المبادرة الفرنسية ، قال" ان واشنطن إتخذت مسافة منها فإذا ما نجحت تبنوها ."

وعن الموقف السعودي فقال انه في" حالة إنتظار".وحذّر من ان فشل المبادرة سيكون فشلا للدولة اللبنانية.

وتطرق الى زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" اسماعيل هنيّة للبنان ، فقال ان زيارته لمخيم عين الحلوة وما رافقها من استعراض عسكري "أمر مرفوض ويعيدنا الى اجواء عام 1982 ،ولولا ذلك فهو مرحب به في اطار متابعة القضية الفلسطينية."

ثم كانت للرئيس السنيورة اطلالة على انفجار المرفأ وموقف منظمة العفو الدولية التي شككت في التحقيق الداخلي .كما ـتطرق الى موقف رئيس حزب "القوات اللبنانية"  سمير جعجع من الاستحقاق الرئاسي والاثمان التي يجب دفعها عند كل استحقاق ، ثم الى موضوع التدقيق الحسابي الجنائي على رغم ان حكومته عام 2006 ،وكانت بكامل اعضائها قبل انسحاب الوزراء الشيعة منها قد ارسلت الى مجلس النواب مشروع قانون للتدقيق في حسابات كل المؤسسات لكن القانون قبع في ادراج المجلس ولا يزال منذ 14 عاما.   

ahmad.ayash@annahar.com.lb

 

 

 

 

تاريخ الخبر: 
09/09/2020