الرئيس السنيورة: طالبنا بتحقيق دولي تحسبا لطمس الحقائق ولا توافق في الطائف حول حقيبة المالية لطائفة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت اذاعة صوت العرب حديثا مع الرئيس فؤاد السنيورة هذا نصه:

س: لو تطرقنا مجدداً الى الشأن اللبناني هناك نقاط كثيرة لعل آخرها الانفجارات وهذه المرة ما حصل في الجنوب اللبناني ومكان تلك الانفجارات كما اشارت الانباء هو الجولان السوري. لماذا تحاول اسرائيل بين الحين والآخر عمل فزاعة الى لبنان؟

ج: لقد اعتدنا من إسرائيل ارتكاب تلك الاعتداءات والتي يدينها لبنان، وهو ليس أمراً جديداً بل هي اعتداءات تكررها إسرائيل بين الحين والآخر، وهي تشكّل مصدر قلق للبنانيين ومصدر ازعاج وارباك للبنان. ولكن إسرائيل لازالت ترتكب مثل هذه الاعتداءات منذ عقود طويلة ولبنان يعاني من هذه الاعتداءات، والتي لها انعكاسات داخلية سلبية على لبنان وعلى الاستقرار فيه.

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة أيضاً حديث الانفجارات لم يتوقف خلال الايام الماضية والمواطنون اللبنانيون خافوا ايضاً من الحريق الكبير والجديد الذي اندلع في مرفأ بيروت في الوقت الذي لم تظهر بعد نتائج التحقيق في التفجير الاول؟

ج: الواقع، لقد تعرّض لبنان منذ اربعين يوماً الى تفجير مزلزل دمَّر جزءاً كبيراً من مرفأ مدينة بيروت، وهو الذي كان له نتائج مدمرة وخطيرة في شتى انحاء العاصمة بيروت. إذ دُمِّر وتضرّر جزءاً كبيراً من مبانيها وكان من نتيجته سقوط أكثر من 200 شهيد وأكثر من 6500 جريح، وكذلك تدمير كبير لمباني العاصمة بيروت بحيث أصبح ما يقارب من 300 ألف شخص من سكان بيروت الذين دمرت منازلهم او تعرضت لأضرار كبيرة.

نحن كرؤساء حكومة سابقين قمنا في اليوم التالي للتفجير المريب والخطير بالمطالبة بأن يصار إلى إجراء تحقيق دولي بشأن هذا التفجير، ولاسيما وأنّه كان أشبه ما يكون بقنبلة نووية صغيرة. وكما يتبين ان تلك المواد من "نترات الأمونيوم" كانت مخزنة في المرفأ، وهي قد وصلت اليه بطريقة مريبة تستثير الكثير من الشكوك، وكانت مخزّنة إلى جانب مواد متفجرة أخرى.

لقد أبحرت تلك الباخرة وكانت متوجهة إلى الموزمبيق-حسب ما يُقال- ولكنها وصلت الى لبنان تحت حجة واهية. وحيث تمّ إنزال تلك المواد المتفجرة في مرفأ بيروت بطريقة غير قانونية، إذ أن لبنان يمنع منعاً باتاً استيراد تلك المواد. وبالتالي وهي عندما جرى تخزينها في أحد العنابر في المرفأ ظهر أن هناك يداً خفية تشرف على جميع ما يتعلق بتلك المواد لكي يستمر تخزينها في ذلك العنبر، ولكن أيضاً لكي يتم سحب كميات منها خلافاً للقانون. والمفارقة، أنه وخلال تلك الفترة، كان يجري تقاذف المسؤوليات بين المسؤولين في المرفأ بينما استمرت تلك اليد الخفية في سعيها الدائم لأن تُبْقى تلك المواد مخزنة في المرفأ وفي أمان من أي إجراءات لتلفها أو إعادة تصديرها. وليتبين بعد ذلك ان قسماً من تلك المواد كان قد جرى اخراجه من المرفأ وجرى نقله الى مكان لا نعلمه. لاسيما وكما تبين ان ذلك الانفجار على اهميته وقدرته التدميرية، ومن خلال المعلومات التي ادلى بها بعض الخبراء الروس، ان تلك الكمية التي انفجرت لا تتعدى كميتها 300 طن من مادة "نترات الامونيوم". بينما بلغ وزن المواد التي وصلت أصلاً على متنن تلك الباخرة وأودعت في عنابر المرفأ كانت بحدود 2755 طن. فأين ذهبت باقي الكميات؟

لقد طلبنا كرؤساء حكومة سابقين أن يصار الى الاستعانة بتحقيق دولي تجريه هيئة محايدة وليس ان يصار الى اجراء التحقيق من قبل الإدارات والأجهزة العسكرية والأمنية التي كانت موجودة تتولى المسؤولية في المرفأ والخوف أن يصار إلى طمس الحقائق وهذا ما لن يرضى به اللبنانيون.

س: هذا الحادث لماذا تكرر؟

ج: الحدث الثاني، والذي جرى قبل 5 ايام كان حريقاً كبيراً. إذ تعرضت مستودعات المرفأ لذلك الحريق المشبوه، والذي ينم عن مدى الانهيار الكبير الذي حصل في ادارات الدولة اللبنانية، وهي التي تحولت، ومع الأسف، إلى دولة فاشلة. هذا مع الإشارة إلى أنه لم يتضح بعد إن كان ذلك الحريق قد نتج عن اهمال او عدم اكتراث او قلّة دراية لكنه باختصار كان حريقاً هائلاً ومدمراً. إذ أحرق كميات كبيرة من البضائع وليس معروفاً حتى الآن إذا كان حريقاً متعمداً أم أن هناك اموراً سعى البعض الى اخفائها عبر اشعال هذا الحريق. في المحصلة انه حريق يثير الكثير من الشكوك مثلما أحاط ولايزال بجريمة تفجير المرفأ. وهو مما يؤكد الحاجة الى فريق دولي محايد يستطيع ان يحقق في هذا التفجير، وذلك الحريق لجلاء كافة الحقائق. وبالتالي العمل على تهدئة غضب اللبنانيين اللذين تعرضوا في أرواحهم وجراحهم وأرزاقهم. باختصار هذه الاضرار وهذه المعاناة الهائلة لا يقبل بها اللبنانيون، وهم لا يقبلون أن يصار الى التعمية عما جرى ويرفضون إخفاء الحقائق أو طمسها وهم بالتالي يريدون أن تنكشف الحقائق كاملة عما جرى ولماذا؟

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة ننتقل الى حديث السياسية بعد التفجيرات والحرائق، في السياسة اللبنانية حالياً لا يشغل بال اللبنانيون والمؤسسات اللبنانية إلاّ تشكيل الحكومة برئاسة السيد مصطفى أديب. الرجل واضح انه يتعرض مرة اخرى لوضع العصي بالدواليب. هناك من يعرقل تشكيل الحكومة على أساس النظام اللبناني الطائفي القديم القائم على المحاصصة هل هناك من يعرقل مسيرة الاصلاح وما افسدته الايام مرة اخرى هل نقف مكانك قف كما يقولون؟

ج: برأيي انه وفي معالجة أي مشكلة من المشكلات الأساسية، وعندما يكون هناك انحراف عن الطريق الصحيح، فإنه ينبغي عندها العودة إلى الأصول والمبادئ الأساسية. هناك قول عربي مأثور يقول: "من ترك أمراً من أمور الشرع أحوجه الله إليه". وما أعنيه بالشرع هو الدستور وهو اتفاق الطائف. الحقيقة ان الدستور اللبناني ينص على انه عندما تستقيل الحكومة اللبنانية، فإنّه يتوجب على فخامة رئيس الجمهورية ان يبادر فوراً الى اجراء الاستشارات النيابية الملزمة له بإجرائها وأيضاً ملزمة له بنتائجها. وبناءً على ذلك، يتولى عندها رئيس الجمهورية وبحضور رئيس مجلس النواب دعوة من يتم اختياره من قبل أكثرية النواب لكي يكلفه بتأليف الحكومة. وبعد ذلك فإنه ينبغي على الوزير المكلف أن يقوم بمشاوراته ولكنه ليس ملزماً بأن ينصاع الى كل ما يقوله أو يعلنه هذا الفريق اللبناني أو ذلك الفريق، لأنّه يفترض بالرئيس المكلف أن يؤلف حكومة منسجمة تتلاءم بمكوناتها مع الظروف التي هي موجودة في البلاد، وبالتالي أن تكون هذه الحكومة العتيدة قادرة على أن تحظى بالثقة في مجلس النواب. أي أن تكون تشكيلته الوزارية قادرة على الحصول على تأييد أكثر الكتل النيابية المختلفة. وأن تستطيع الحكومة بعد ذلك من البدء باستعادة ثقة اللبنانيين بها، وكذلك البدء باستعادة ثقة المجتمعين العربي والدولي بها.

س: عفواً على المقاطعة، رئيس مجلس النواب نبيه بري المنتمي الى حركة امل الشيعية وحزب الله اللبناني يشار اليهما انهم يريدوا وزارة المالية ويفتحان الابواب للقوى الاخرى للمطالبة بالحصص؟

ج: الامتحان الحقيقي لرئيس الحكومة المكلف هو في حصول تشكيلته الوزارية على ثقة أكثر النواب في المجلس النيابي. من المفيد هنا الإشارة إلى أن تاريخ لبنان، وكذلك ما ينص عليه الدستور اللبناني واضح في هذا الخصوص. فالدستور اللبناني واضح وصريح في هذا الخصوص، انه ليس هناك من حقيبة وزارية تعتبر حكراً لمن ينتمون الى طائفة معينة، وان ليس هناك في المقابل أي شخص ينتمي لأي طائفة من الطوائف الثمانية عشر في لبنان ممنوع عليه ان يتولى مسؤولية أية حقيبة وزارية. هذا هو الدستور اللبناني بكل وضوح وصراحة.

في تاريخ لبنان ما قبل الطائف تولى مسؤولية عدد من الحقائب الوزارية التي يقال عنها حقائب سيادية، وهي حقائب: الدفاع والمالية والداخلية والخارجية. أشخاص لا ينتمون إلى الطوائف الكبرى في لبنان. كذلك، فإنه ومنذ توقيع اتفاق الطائف، فقد تألفت تسعة عشر حكومة حتى الآن 7 من هذه الحكومات تولى حقيبة وزارة المالية فيها وزراء من الذين ينتمون الى الطائفة الشيعية. و12 حكومة كانت فيها حقيبة وزارة المالية. أما الوزراء من الطائفة السنية ثمانية مرات. وأما الى الطائفة المارونية ثلاث مرات. واما الى طائفة الأرثوذكس مرة واحدة. وهذا ما يثبت أنه وأيضاً ومنذ اتفاق الطائف يستمر التقيد بهذه القاعدة انه لم تكن وزارة المالية حكراً على وزراء ينتمون حصراً للطائفة الشيعية.

س: لماذا يبدو في الافق ان حركة امل وحزب الله؟ هل هو تدخل امريكي ام عدم ثقة من إيران؟

ج: يبدو أن هناك وراء هذا المطلب من يحاول ان يستنهض تأييد محازبيه مستنداً إلى مطالبة الرئيس نبيه بري بأن تكون حقيبة المالية لاحد المنتمين الى الطائفة الشيعية. وهذا كان مطلب الرئيس بري منذ العام 1992، ولم يحصل عليه لأنه مخالف للدستور ولم يجر التوافق عليه في اتفاق الطائف. والرئيس بري يقول ان هذا الامر بحث في اجتماعات الطائف التي جرت في العام 1989. والحقيقة أنه مازال هناك من بقي حياً من الذين حضروا اتفاق الطائف وهم يقولون انهم لم يسمعوا بهذا المطلب ولم يتم الاتفاق على القبول بهذا المطلب. وعلى افتراض أنه كانت هناك مطالبة بهذا الموقع لوزراء من الطائفة الشيعية، إلاّ أنه لم يتم التوافق عليه وبالتالي ليس بالإمكان لاحد ان يدعي الآن أن هناك أمراً بحث في الطائف. وبالتالي، يحاول أن يفرضه على بقية اللبنانيين ويدّعي أنه قد تمّ الاتفاق عليه في اتفاق الطائف. والحقيقة، أنه لو تم الاتفاق على هذا المطلب آنذاك لجرى ايراده في اتفاق الطائف مثل ما جرى بالنسبة لرئاسة مجلس النواب الذي كان هناك إصراراً أن يصار الى انتخاب رئيس مجلس النواب لمدة 4 سنوات بينما كان انتخاب رئيس المجلس النيابي في الماضي وقبل اتفاق الطائف لمدة سنة بعد سنة.

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة قبل ان نختتم مع حضرتك لا بد ان نتطرق الى القوى الدولية الاقليمية وان لبنان كان ساحة للصراع الدولي والاقليمي ويبدو ان على الساحة اللبنانية قوتان رئيسيتان هما إيران والولايات المتحدة الامريكية هل يتوافقان لأنهاء الازمة اللبنانية؟

ج: لا شيء يبدو ان هناك اتفاق حتى الآن بين الولايات المتحدة وإيران بشأن منطقة الشرق الأوسط. وهناك، وعلى ما يبدو مبادرة يقوم بها الآن رئيس الجمهورية الفرنسية ماكرون فيما خصّ لبنان، وعلى ما يبدو ان الولايات المتحدة لا تمانع بهذه المبادرة، وان كانت لا تتبناها. إيران تريد الاعتراف بمصالحها التي تدعيها أنها لها في المنطقة. وهو الامر الذي لم يترجم بعد بموقف مؤيد لإيران من أحد مع ان الفرنسيين مازالوا عند موقفهم بأنهم يميزون ما بين حزب الله السياسي وحزب الله الميليشياوي المسلّح. في المقابل، هناك ضغوط كبيرة على الدول الأوروبية ليحذوا حذو بريطانيا وألمانيا في اعتبار حزب الله حزباً إرهابياً. ولا تزال فرنسا تتحفظ عن الموافقة على هذا المطلب. ولذلك هناك مخاطر كبيرة تتحسسها إيران ويتحسسها حزب الله نتيجة عدم التجاوب مع المبادرة الفرنسية في لبنان مما ربما يؤدي إلى تحذو فرنسا حذو بقية الدول الأوروبية فيما خصّ تصنيف حزب الله حزباً إرهابياً.

س: الموقف الفرنسي وهو يتدخل في لبنان بحكم العلاقات التاريخية كيف تنظر الى الدور الفرنسي؟

ج: أنا باعتقادي ان هذه المنافسة موجودة بين الأعضاء الدائمين في مجلس الامن، ولكن يبقى على الأقل وجود تنسيق وفي الحد الأدنى بين ثلاثة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. هناك تعاون وتوزيع ادوار في ما تقوم به فرنسا في بعض الحالات، ولاسيما ان هذا الامر ليس بعيداً عن الولايات المتحدة في هذا الشأن. فإذا نجحت هذه المبادرة الفرنسية في لبنان يكون من نتيجتها أنه ولربما تبادر الولايات المتحدة إلى تبنيها، وإذا لم تنجح، فعندها سوف تتبرأ منها الولايات المتحدة. وهذا من الطبيعي في علاقات الدول الكبرى بين بعضهم بعضاً. لكن يبقى للولايات المتحدة موقفها الخاص من إيران. الخوف أنه في محصلة الأمر عندما يتفقون تكون النتيجة على حساب العرب وإذا اختلفوا تكون النتيجة أيضاً على حساب العرب.

 

تاريخ الخبر: 
15/09/2020