الرئيس السنيورة لـ الجزيرة: ليس هناك حق مكتسب او نوع من الميثاقية او الدستورية او العرف ان تكون وزارة المالية حكرا على طائفة بعينها

-A A +A
Print Friendly and PDF

اجرت قناة الجزيرة حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة هذا نصه:

س: لمناقشة طروحات الرئيس اللبناني معنا من لبنان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة أرحب به كما أرحب أيضاً بضيفي عبر سكايب من بيروت الدكتور مصطفى علوش عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل. نبدأ مع دولة الرئيس السيد فؤاد السنيورة. دولة الرئيس ما هو تعليقك على ما قاله الرئيس ميشال عون إذا لم تشكل الحكومة فإن لبنان ذاهب الى جهنم!

ج: بدايةً مساء الخير، وأودّ أن أشكرك على الاستضافة وعلى الاهتمام الذي تبدونه بمشكلات لبنان.

الواقع أنّ كلمة جهنم لم تكن تعبيراً موفقاً، وهو أراد أن يعبر عن فداحة الوضع الذي آلت إليه الأمور في لبنان.

الطرح الذي تقدم به فخامة الرئيس اليوم هو ليس جديدا بل هو الامر الصحيح الذي ينبغي بموجبه العودة الى الدستور فعليا هو كمن يقود سيارته ويسلك مفرقاً خطأ ويضيع بين الأزقة والزواريب. ولذلك لكي يجد طريقه الصحيح، ومن أجل الخروج من تلك الازقة والزواريب ليس أمامه إلاّ العودة إلى الطريق الواسعة، وأعني بذلك العودة الى الدستور. الحقيقة ان الدستور اللبناني واضح لجهة ان ليس هناك من حقيبة وزارية هي حكر او يتملكها من ينتمي الى طائفة معينة. بذات الوقت، فالدستور أيضاً واضح بأن ليس هناك ما يحول ان يتولى أي لبناني الى أي طائفة او مذهب انتمى مهما كبرت او صغرت هذه الطائفة، فمن حق أي لبناني ان يتولى أي حقيبة وزارية كانت. مما يعني ان ليس هناك حق مكتسب او نوع من الميثاقية او الدستورية او العرف ان تكون وزارة المالية حكرا على طائفة بعينها. ليس ذلك فقط، فلقد كانت ممارسة جديدة اعتمدت منذ عدة سنوات، والتي تقول أنّ هناك 4 وزارات سميت سيادية علما ان جميع الوزارات هي سيادية وبالتالي اصطلح عليها، وكذلك بدأت ممارستها وهي وزارات الدفاع والداخلية والخارجية والمالية وبالتالي جرى توزيعها بشكل او بآخر على وزراء ينتمون الطوائف الكبرى وهي المسلمون السنة والمسلمون الشيعة وأيضا الموارنة والروم الأرثوذكس لكن تاريخ لبنان السياسي ما قبل اتفاق الطائف كان هناك عدد كبير من تلك الحقائب الوزارية، والتي تولّى فيها وعلى سبيل المثال الطائفة الدرزية حصلت لمرات عديدة وكثيرة جداً على حقيبة وزارة الدفاع والداخلية والمالية وان الروم الكاثوليك تولوا وزارة الخارجية عدة مرات. اود ان أقول هنا ان ما قاله رئيس الجمهورية ان ليس هناك من قانون أو حتى عُرف يقول باحتكار الوزارات الأربع لوزراء من طوائف معينة بل يجب ان تكون هذه الحقائب مفتوحة لجميع اللبنانيين ممن يصار الى اختيارهم ليتولوا حقائب وزارية بغضّ النظر عن انتمائهم الطائفي والمذهبي.

س: دولة الرئيس الحديث الآن حول ما قاله رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث أنه لا بد من الغاء هذه المحاصصة بتوزيع الوزارات على الطوائف. هل ممكن في ظل الظروف الحالية وفي ظل خبرتك كرئيس وزراء سابق للبنان؟

ج: أنا لا اجد مخرجا للبنان غير العودة الى الالتزام بالدستور والالتزام بالقوانين والتقيّد بما تمليه مصلحة لبنان واللبنانيين. لبنان عانى ولا سيما خلال السنوات العشرة الماضية من ممارسات أدّت بتلك الأحزاب الطائفية والمذهبية إلى الاعتقاد أنها أصبحت تتملك تلك الوزارات وتلك الإدارات وبالتالي تعتبرها مزارع لها ومن ثم أدى ذلك إلى تدهور كبير في مستويات الحوكمة في الدولة اللبنانية، وذلك بسبب ما أصبحت تمارسه تلك الأحزاب من أداء تحاول ان تطوع تلك الوزرات كي تخدم أهدافها ومصالحها المادية والسياسية في تلك الوزارات. لذلك لا أرى بديلاً سوى التقدم الفعلي على المسارات الإصلاحية الحقيقية. وبالتالي كان ذلك من ضمن الأسباب التي دعت إلى ان يأتي الى رئاسة الحكومة شخصا لم يكن له أي منصب سياسي او ارتباط بأي حزب من الأحزاب، والذي طرح اسم السفير مصطفى أديب وكان عرابه أيضاً الرئيس ماكرون. لقد قال الرئيس ماكرون أن أشدّ ما يحتاجه لبنان الآن هو حكومة من اختصاصيين غير حزبيين وحكومة انقاذ ذات مهمة محددة كي تخوض مسار الاصلاح الذي طال انتظاره في لبنان وبالتالي تكون هذه الحكومة قادرة على معالجة المشكلات، وأن تعود الحقائب الوزارية بعدها لأن يصبح مداورة المشكلات المتعاظمة التي يعاني منها لبنان الآن هو التأخر والمراوحة في عدم القيام بتأليف الحكومة وأيضاً في كيفية الخلاص من تلك المطالب التي لا أساس دستورياً لها ولا قانونياً ولا عرفياً. إنّ هناك مطالب لطوائف او حقوقا لطائفة معينة في وزارة معينة، هذه كلّها خلافاً للدستور، لم يعد اللبنانيون يستطيعون ان يتحملوا ويستمروا بهذه الممارسات السفينة تغرق والقبطان والبحارة مختلفون فيما بينهم كيف يتوزعون اللوم بين بعضهم بعضا. هذا الوضع لا يمكن ان يستمر وبالتالي هناك مخاطر كبرى تتزايد على لبنان ولا يمكن الخروج منها الا بتفكير جديد وبعقلية جديدة ولكن ان تكون ملتزمة بأحكام الدستور.

س: دولة الرئيس بالحديث عن الدستور وعن الحكومة الحالية يبدو ان مبادرة الرئيس الفرنسي ماكرون قد توقفت. البعض يتحدث انها تعطلت لسبب كما قال الرئيس اللبناني ان حزب الله وحركة امل الشيعية يرفضان عدم تسمية وزير المالية من الطائفة الشيعية. فما الحل الآن؟

ج: أنا من الذين يقولون بضرورة العودة الى القانون والعودة الى الدستور، وهذا يجب ان يرضي الجميع. لان الحكم الفاصل في علاقة المواطنين يبن بعضهم بعضاً، وفي أي بلد هو في العودة إلى حكم القانون وليس حكم الأقوى ولبنان بحد ذاته قائم على نظرية قوة التوازن وليس على أساس توازن القوى الذي يحاول الثنائي أمل وحزب الله أن يمارسه هو استنادا إلى كونهما يحملان السلاح الذي توقف في ان يكون موجها فقط ضد اسرائيل ليصبح الآن موجها أيضا وبشكل أكبر نحو صدور اللبنانيين وإلى صدور السوريين والعراقيين واليمنيين وغيرهم. هذا غير مقبول. وبالتالي تجب العودة الى الدستور واحترام أحكام الدستور. لقد تراضى اللبنانيون جميعا في اتفاق الطائف على هذه الصيغة التي استعادت لبنان الى عروبته واستعادت لبنان الى كونه وطنا نهائيا لجميع اللبنانيين وتوافق اللبنانيون على المناصفة فيما بينهم في المواقع الأساسية اكان ذلك في مجلس النواب او في مجلس الوزراء. أم أن يصار الى الاستقواء بالسلاح او بأي طرف آخر من هنا او من هناك فإن ذلك دعوة صريحة ومستمرة الى عدم الاستقرار في لبنان.

الآن هناك فرصة متاحة وقد لا تتكرر والعالم كما تعلم كل دولة مشغولة بمشاكلها وبعد جائحة الكورونا حتى العمالقة من تلك الدول أصبحت ضعيفة. فكيف بالدول الضعيفة؟ وكيف ببلد مثل لبنان ما زال يعاني منذ 45 سنة حروباً مستمرة واجتياحات إسرائيلية مستمرة وخلافات داخلية ومشكلات لا يستطيع ان يستمر هكذا لبنان؟

س: دولة الرئيس سؤالي الأخير لك هو حول حكومة مصطفى اديب يعني هل من الممكن ان ينجح مصطفى اديب ان يشكل حكومة في ظل هذه العواقب؟

ج: أنا أرى ان هناك عقبات مهمة في وجه التأليف. ولكن أيضا على الجميع ان يدرك انه مبحر على ذات السفينة وإذا استمرت هكذا تلك الخلافات وذلك الاستعصاء. فلبنان مقبل على الانهيار الكامل. كيف وصل لبنان إلى هنا؟ ولماذا صار وضعه هشّاً؟ ذلك ناتج عن ذلك الاستعصاء الطويل والمستمر وعن عدم القيام بالإصلاحات التي كان يفترض بلبنان ان يقوم بها منذ سنوات طويلة وهذه الإصلاحات ليست وصفة طبية يقدمها صندوق النقد الدولي او الاتحاد الأوروبي او غيره هذه الوصفات الإصلاحية التي يعطيها الطبيب للمريض. هذه وصفة إصلاحية كان يجب ان تنفذ منذ 20 سنة وما زال الاستعصاء مستمرا بين تلك الأحزاب الطائفية والمذهبية حول حصة كل واحد بدل ان يكون الهم الأكبر لديهم كيف يزيدون حجم هذه الكعكة، والتي هي الاقتصاد اللبناني فبدل من ان يصار الى زيادة حجمها عن طريق زيادة النمو والتنمية المستدامة ومعالجة المشكلات، كان الاهتمام لدى تلك الأحزاب هو في كيفية تقاسم الحصص مما أدى الى ضمور الاقتصاد اللبناني، ولاسيما خلال السنوات العشر الماضية التي انخفض فيها معدل النمو الاقتصادي الى ما يتعدى 1,5% سنوياً، وفي أحيان أخرى، كان سلبياً بينما كانت نسبة النمو قبل ذلك قد وصلت الى حوالي 9% سنويا. هذه هي المشكلات التي يعاني منها لبنان واللبنانيون. ولايزال أولئك السياسيون وبسبب الاجندات الخارجية التي عصفت بلبنان، والتي يتأثر لبنان سلبا بها، ولاسيما بعد ان حمل حزب الله سلاحه وذهب الى سوريا والى العراق والى اليمن والى أماكن عديدة، وهو بذلك كان يعمد إلى توريط لبنان وبالتالي كان لذلك تداعيات سلبية على لبنان وعلى اقتصاده بشكل كبير. ذلك مما أصبح يعاني منه اللبنانيون وأدى الى هذه الهشاشة في اقتصاده وأوضاعه المالية والنقدية، ومن ثم وصلنا الى هذه الانهيار في الثقة وفي الوضع الاقتصادي والنقدي.

تاريخ الخبر: 
21/09/2020