الرئيس السنيورة لاذاعة سوا: هناك مسرحان مسرح أساسي وهي الخلاف المستعر ما بين إيران والولايات المتحدة بشأن العقوبات والمسرح الثاني، وهو المسرح الداخلي في لبنان من اجل تغطية الأمور بمسائل مصطنعة داخل لبنان

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت اذاعة سوا حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول الاوضاع الراهنة في البلاد وفي ما يلي نصه:

س: سأبدأ بالبيان الذي اصدرتموه عن الحكومة الجديدة وطلبكم تحديدا من مصطفى اديب عدم التراجع عن الموقف المتعلق بالمبادرة الفرنسية. اليوم الى اين آلت الأمور وإلى اين وصلت؟ هل هناك حلحلة في الأجواء؟

ج: في الواقع، يبدو لي الآن المشكلة تتلخص وكأن هناك مسرحان مسرح أساسي وهي الخلاف المستعر ما بين إيران والولايات المتحدة بشأن العقوبات والمسرح الثاني، وهو المسرح الداخلي في لبنان من اجل تغطية الأمور بمسائل مصطنعة داخل لبنان. ومن ذلك محاولة إيجاد اعذار واهية تقول بأن وزارة المالية تشكل التوقيع الثالث في لبنان، وهي يحب أن تكون من حق الطائفة الشيعية ودعيني أقول لك بكل صراحة هذا الامر هو مخالف للدستور اللبناني. الدستور اللبناني شديد الوضوح بأنه ما من حقيبة وزارية في لبنان هي حكر على ممثلين من طائفة معينة وبذات الوقت ان ليس هناك مما يحول دون أي لبناني من أن يتسلم أي حقيبة وزارية مهما كان حجم طائفته. فمن حق أي لبناني أن يكون وزيرا في أي من وزارة من الوزارات اكانت مما تسمى الوزارات السيادية كالداخلية والدفاع والخارجية والمالية او أي وزارة عادية والواقع ان كل وزارة هي وزارة سيادية، إذ أنّ هذه التصنيفات لا معنى لها.

س: دولة الرئيس، إنّ حجة الآخر يقولون كما انت الآن تقول إذا ليست هناك حقيبة في الدستور هي حصراً لأي طائفة كانت أيضاً. كذلك لا يوجد أي منصب سياسي في الدستور لرئاسات الجمهورية والمجلس والحكومة، وبالتالي كل هذه المناصب هي عرف. كيف ترد على ذلك؟

ج: بدايةً، العرف هو امر يكتسب في ظل القانون والدستور، والعرف هو الذي يستمر ويستقر ودون أي معارضة، وعلى مدى فترة طويلة كمسألة الرئاسات الثلاث وهي قائمة منذ الاستقلال.

بالنسبة للوزارات، فالممارسة كانت قبل الطائف، وهي أنّ جميع الوزارات نجدها كانت متاحة لكل اللبنانيين، ولأي طائفة كبرت او صغرت بعد اتفاق الطائف تألفت تسعة عشرة حكومة. الوزراء الشيعة الذين تسلّموا حقيبة المالية كانت في سبع حكومات، ولكن في اثني عشرة حكومة أخرى كانت هي لطوائف أخرى، بما معناه أنّ ليس هناك من ميثاق أو عرف وما شابه.

الواقع أنّ المشكلة الآن في قيام إيران باستعمال هذه الأوراق لافتعال مشكلات وزيادة قدرتها التفاوضية بغض النظر عن ما تؤدي اليه تلك الأوراق التي تستعملها في لبنان من مشكلات على الصعيد المحلي في لبنان، وإلى زيادة حدة الاحتقان الداخلي في لبنان ناهيك عن ان لبنان الآن لا يستطيع ان يلتهي بقضايا ومسائل لا تخصه ولا تعنيه في هذه الصراعات ما بين ايران والولايات المتحدة الأميركية ولا مصلحة لها بمحاولة انزالها على الوضع الداخلي في لبنان بينما لبنان في حالة انهيار كامل. أنا أرى أنّ هذا الامر كله هو عملية مصطنعة ولا يمكن ان يمر وسأعطيك مثالاً على ذلك. وهو أنّ هذا الأمر لا يقتصر فقط على موقف رؤساء الحكومة السابقون الذين هم مستمرون وماضون وملتزمون بهذا الوضع الدستوري بل كذلك أيضاً فإنّ فخامة الرئيس قام خلال الأسبوع الفائت بالقيام باستشارات نيابية جديدة والتي هي مخالفة للدستور. ولكن ومع ذلك ماذا كانت النتيجة؟ أنه ظهر إجماع مع جميع الكتل النيابية باستثناء كتلة الثنائي أمل وحزب الله. جميع النواب الذين جاءوا من مختلف الاتجاهات ومختلف الانتماءات المذهبية والطائفية جميعهم أصروا على أن تكون هناك مداورة في الحقائب. ودعيني أقول لك، لماذا هذه المداورة؟ المشكلة في لبنان هي موضوع الفساد. وهذا الفساد هو فساد سياسي وبالتالي عندما يصير هناك حقائب معينة ملتزم بها بالنسبة لطائفة معينة لا تعود الحوكمة صحيحة بالدولة اللبنانية.

س: تحدثت عن إيران وحملتها مسؤولية ما آلت اليه الأمور. ما هي الورقة التي تلعبها إيران في لبنان والتي تضع العراقيل امام المبادرة الفرنسية؟

ج: الورقة التي تلعبها إيران في لبنان هي الاطباق على الدولة اللبنانية ذلك الإطباق يتمثّل باللجوء إلى السلاح واستعمال هذا السلاح للتهويل على جميع اللبنانيين. وحزب الله وأمل لجأوا إلى استعماله أيضاً ووجهوه الى صدور اللبنانيين. ليس هذا فقط فإن هذا السلاح يؤدي الى توريط لبنان بما يتورط به حزب الله الآن في سوريا والعراق والكويت واليمن وكل ذلك يؤدي الى اغراق لبنان بمشكلات لبنان في غنى عنها ولا يستطيع ان يتحملها. هناك من يضع لبنان على ممرات الافيال الإقليمية وأيضا الدولية وهذا الامر يزيد من حدة الأمور تعقيداً.

س: هل تعتقد ان إيران تلعب دورا في دعم الثنائي الشيعي للتمسك بوزارة المالية لان في البداية عندما جاء ماكرون مرتين في لبنان كانت الأجواء الطف في البداية؟

ج: نعم الذي جرى هو التعقيد الذي طرأ على هذا المشهد. لنقل بصراحة ان الإيرانيين يحاولون الاستفادة من هذه المبادرة الفرنسية بالنسبة لهم للتواصل عبر فرنسا وبالتالي لفتح الأبواب مع الولايات المتحدة الأميركية والذي فاجأهم ان الولايات المتحدة بادرت وهذا الامر يخصها ولكن بادرت إلى إعلان العقوبات على شخصين ينتميان عمليا الى هذا الحلف الذي هو موجود مع إيران. وبالتالي اكتشفت إيران بأن هذا التواصل عبر فرنسا من اجل ان يكون هناك تواصل بين إيران مع الولايات المتحدة بأن هذا الامر لا يجدي. ومن ثمّ مباشرة انعكس هذا على الموقف الإيراني المتشدد على الوضع في لبنان. ولذلك اخترعت هذه القضية المختلفة وكلهم يعرفون ان هذه ليست في الدستور وانه لا يمكن المحاججة في ذلك، وكما تعلمين أن فرض أي أمر يشكّل ممارسة مفضوحة وغير دستورية، وهو يحتاج تعديلاً دستورياً واضحاً، ولا سبيل لذلك. وكل هذا الذي يجري يؤدي الى خربطة الأوضاع السياسية وأيضاً إلى توريط لبنان زيادة عما هو متورط، ولاسيما أنّ لبنان اليوم أقرب ما يكون الى لحظة الارتطام الكبير بنتيجة هذه الظروف الاقتصادية والمالية والنقدية التي يعيشها اللبنانيون الآن.

س: دولة الرئيس، هل هناك لقاء مرتقب اليوم؟ يعني عم ينحكى عن لقاء بين مصطفى اديب والرئيس عون هل علمتم بشأن هذا اللقاء؟

ج: لا اعلم إذا هناك لقاء اليوم ام لا. ولكن انا اكاد أرى استمراراً في هذا العناد غير المبرر وبالتالي هناك موقف واضح لدى جميع اللبنانيين الآخرين في مقابل المتشددين من الثنائي أمل-حزب الله، ولا أقول الشيعة، لأنّ بقية الشيعة لا يؤمنون بذلك وبالتالي هناك موقف عارم وكامل من بقية اللبنانيين. فكيف يمكن أن يصار إلى الفرض على بقية اللبنانيين أمراً غير دستوري فقط لأنه حلاً لبعضهم ان يتمسك به وليس هناك من شأنه أي مستند دستوري او قانوني يبرر هذا الامر.

س: اليوم تنتهي المهلة التي حددها الرئيس ماكرون المهلة الثانية، هل تعتقد ان اليوم سنشهد تمديدا ما ام برأيك ان الأمور تتجه الى سيناريو آخر؟

ج: انا اعتقد ان في ظل هذا التشدد تكاد تكون الأبواب مقفلة. هذا أمر ينبغي على الرئيس المكلف ان يزين الأمور. لأكون واضحا هناك موقف وطني عارم في لبنان حتى لو اراد أحدهم ان يخترع تبريرات من هنا وهناك، فإنه لا يستطيع. هذه القضية بالغة الوضوح وبالغة التداعيات.

س: هل تعتقد ان مصطفى اديب سيعتذر؟

ج: انا لا أستطيع ان أقول قولا ما يفترض بالرئيس المكلّف شخصياً أن يتخذ هو القرار ولكن كما تبدو الأمور انه ليس هناك من بدائل متاحة غير اللجوء الى الاعتذار. وبالتالي، هذا يدخل لبنان في مشكلة إضافية بأنه لم يعد هناك من يرمي للبنان حبلا للإغاثة. يعني هذا الموضوع الذي يقوم بهذا العمل يدفع لبنان الى الهاوية حقيقة.

تاريخ الخبر: 
20/09/2020