الرئيس السنيورة لقناة الحدث : بسبب الانهيار الكبير في الثقة في الحكومات وبالعهد أي برئيس الجمهورية وبالمسؤولين أصبحت الدولة اللبنانية رهينة الدويلات الطائفية والمذهبية الميليشياوية في لبنان

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث في محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة حول اخر الاتطورات في لبنان هذا هو نصه:

س: دولة الرئيس، ماذا يجري الآن في لبنان؟

ج: بدايةً، شكراً على هذه الاستضافة، وشكراً على اهتمامكم الدائم في قضايا لبنان الصعبة والشائكة. في الحقيقة، هناك بارقة امل تلوح لإنقاذ لبنان، ولكن يلزمها الكثير من الالتزام من قبل جميع الأطراف السياسية بالتعبير الحقيقي عن الإرادة بالمساعدة من اجل أن يتبنى الجميع فكرة إنقاذ لبنان من المخاطر التي تعصف به. ولهذا الغرض، أرى أنه من الضروري أن نرى صورة الوضع اللبناني بكاملها، والذي يتبين منها أنّه وبسبب الانهيار الكبير في الثقة في الحكومات وبالعهد أي برئيس الجمهورية وبالمسؤولين وبمعظم الفئات السياسية في لبنان، فقد أصبحت الدولة اللبنانية رهينة الدويلات الطائفية والمذهبية الميليشياوية في لبنان. ذلك ما أدّى إلى مطالبة الكثرة الكاثرة من اللبنانيين بحكومة تتألف من اختصاصيين حقيقيين من أصحاب الخبرة والكفاءة، ولديهم رأيهم الوطني وليسوا منقادين للأحزاب السياسية المختلفة لتتألف منهم الحكومة الجديدة. والحقيقة أنه- وياللأسف- وبسبب الأداء السيء لتلك الأحزاب المذهبية والطائفية والميليشياوية على مدى هذه السنوات الماضية بكونها قد أصبحت تتصرف وكأنها تملك الحقائب الوزارية، والتي أصبحت وكأنها اقطاعيات لتلك للأحزاب. وبهذا يتبين مدى التدهور الحاصل، حيث انعدم الاداء الديمقراطي الصحيح الذي يقوم على قاعدة التداول في السلطة. لذلك كانت الفكرة في ترشيح الرئيس المكلف الدكتور مصطفى أديب، وأن تكون الحكومة العتيدة حكومة انقاذ مصغرة وان يكون أعضاؤها من اشخاص على قدر عالٍ من الكفاءة والتجرد والتجربة في حقول اختصاصاتهم.

وبناء على ذلك، تستطيع الحكومة التي تتألف على هذه القواعد أن تبدأ باستعادة ثقة اللبنانيين وثقة المجتمعين العربي والدولي بالدولة اللبنانية. وهذا يقتضي منها أن تضع نفسها على المسارات الصحيحة وأن تكون بوصلتها صحيحة نحو إعادة الاعتبار والاحترام للدستور. وحتى هذه الفكرة، فإنّ هذا يتطلب أقصى درجات التعاون من قبل جميع السياسيين. وهذا أمر غير مسبوق في لبنان في هذا الشكل، وهناك صعوبة كبيرة أن يتحقق، ولكن الظروف قد أصبحت تملي على لبنان أن يعتمد هذا الأسلوب إن كان يريد ان ينقذ نفسه وان كان السياسيون المعنيون يريدون ان ينقذوا لبنان والا ليس هناك من طريقة أخرى.

س: كما تقول ان ليس هناك من سوابق ومن الصعب ان يتحقق لماذا؟

ج: الحقيقة أنه وكما يتبين أنه وخلال العقدين الماضيين، كانت الأمور تتردى بنتيجة الاستمرار في الإخلال والخروج على اتفاق الطائف وعلى الدستور من خلال ابتداع ممارسات غير صحيحة لا تلتزم بأحكام اتفاق الطائف، ومن ذلك كانت بدعة ما يسمى التأليف قبل التكليف وذلك خلافاً للدستور.

دعني هنا أقول لك بأنّ الدستور يملي على رئيس الجمهورية ان يبادر الى اجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتحديد اسم الشخصية التي يمكن تكليفها بتأليف الحكومة، وبعد ذلك تصبح مسؤولية الرئيس المكلف في إجراء الاستشارات غير الملزمة له في وضع تشكيلة حكومته المقترحة. في هذا الشأن، فإنّه ينبغي على الرئيس المكلف أن يتبصر في إعدادها لكي ينجح في الامتحان في مجلس النواب للحصول على الثقة بحكومته من أكثرية النواب. وفي هذا الخصوص، فإنّ على الرئيس المكلف أن يتشاور مع فخامة الرئيس الذي يتشارك معه في إصدار مرسوم تأليف الحكومة.

المؤسف، أنه وخلال الفترة الماضية، شهد لبنان عدّة محاولات لمخالفة الدستور ومخالفة اتفاق الطائف من قبل رئيس الجمهورية.

الظروف التي يمر بها لبنان اليوم تتطلب حكومة إنقاذية وبالتالي لبنان بحاجة إلى تكليف شخصية تتولى هذه المسؤولية، تكون من غير المنتمين لأي من الأحزاب السياسية. ومع انّ هذه العملية فيها مخاطرة وتضحية، ولكن هذا الأمر قد أصبح ضرورياً لكي يكون جميع أعضاء هذه الحكومة الإنقاذية من غير المنتمين لأي من الأحزاب السياسية.

مصطفى أديب لم يسبق له ان شغل مناصب وزارية او حكومية. هو كان سفيراً سابقاً وعلى مدى سبع سنوات في برلين. وهو لم تكن له خبرة حكومية سابقة. هذا من دون شك يشكل تضحية كبيرة ولكن الظروف التي يمر بها لبنان تقتضي ذلك. وذلك لأجل تحقيق الغرض في العودة للالتزام باتفاق الطائف وبأحكام الدستور وللخروج من إملاءات وإرغامات الأحزاب الطائفية والمذهبية والميليشياوية. لذلك كان من الضروري ان تتم هذه التضحية واعتقد انها الوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف الكبير. والذي يكون في تأليف حكومة من المستقلين تتولى انقاذ لبنان من المآزق الكبرى المنهالة عليه.

س: دولة الرئيس دعنا نخوض في مسألة التأليف واللقاء الذي انتهى قبل قليل ما بين الرئيس المكلف والرئيس عون، حسب المعلومات التي تصل لك لماذا لم يتم تقديم الاسماء اليوم، هل هناك ثمة اشياء تعرقل تشكيل الحكومة؟

ج: من دون شك ان هذا امر جديد في لبنان، ويجب ان نتوقع أن يكون هناك بعض الامتعاض عند البعض، وبالتالي قد يحاولون ان يؤخروا أو يضعوا بعض العراقيل في وجه رئيس الحكومة. لقد ذهب الرئيس المكلف اليوم إلى القصر الجمهوري وتشاور مع الرئيس في قواعد تأليف هذه الحكومة، وهذا من ضمن ما يسمى المشاورات الصحيحة التي يجب ان تتم بين الرئيس المكلف وبين رئيس الجمهورية.

س: ما الذي يزعج بعض الاطراف الداخلية، لو سمحت دولة الرئيس، ما الذي يزعج ان تكون الاسماء من اصحاب الاختصاص؟

ج: بعد اتفاق الدوحة، وهو الاتفاق الذي جرى الإطاحة به، ابتدع البعض خلال السنوات العشر الماضية طريقة جديدة في تصرف بعض الاحزاب السياسية خلالها عملية التأليف إذ أصبحت تضع شروطاً على الرئيس المكلف في كونها أصبحت تملي عليه فيمن سيشارك في الحكومة من قبلها. وهذا ما ينعكس سلباً على عملية تأليف الحكومة وهو ما لمسناه في الحكومات التي تألفت في تلك السنوات الماضية.

من دون أي شكّ، على رئيس الحكومة المكلف أن يتبصر في عملية التأليف ويضع تشكيلة حكومية تمكنه من أن يحصل على الثقة في مجلس النواب وعليه ان يتابع التشاور معهم. ولكن في النهاية يجب ان يكون الانطلاق نحو تأليف حكومة متجانسة قادرة على ان تكون على مستوى التحديات التي تواجه البلاد. الحقيقة المؤسفة أنّه، وحتى الآن لايزال البعض يتصرف وكأن الأمور لم تتغيّر بينما على الجميع ان يدرك أنّ الظروف التي يمر بها لبنان الآن هي ظروف شديدة الصعوبة، ولا يمكن ان يستمر هذا النوع من الأداء.

س: دولة الرئيس البعض يتحدث بأن هذه الحكومة وان مسألة العمل ليست بالشيء السهل خاصة وانها بحاجة الى غطاء داخل البرلمان وهناك من يقول ان الحكومة ستكون حكومة جلب المال الى لبنان وبعد ذلك سيتم اسقاطها من الثنائي الشيعي على وجه التحديد، ما مدى صحة هذا الكلام؟

ج: في الحديث عن وزارة المالية يجب ان نعود الى الدستور والى ما تم الاتفاق عليه في اتفاق الطائف. هناك مقولة يحاول ان يبرزها من حين الى آخر دولة الرئيس نبيه بري، وتتلخص في رغبته الدائمة بأن تكون وزارة المالية بيد شخص من الطائفة الشيعية. في هذا الخصوص، تنبغي العودة إلى الدستور اللبناني الذي لا ينص على أي شيء من هذا القبيل على الإطلاق، وتاريخ لبنان السياسي قبل الطائف او بعد الطائف يثبت أن ليس هناك من حقيبة وزارية هي حكرٌ لطائفة معينة كما انه ليس هناك من اي شيء يحول دون أي شخص ينتمي لأي من الطوائف الثمانية عشر الموجودة في لبنان من ان يتسلم اي حقيبة من الحقائب الوزارية هذا هو الدستور اللبناني ولا شيء غير ذلك.

هناك من يقول أنّه وخلال المداولات التي جرت في الطائف، فقد كان هناك مطلباً من البعض ان تكون وزارة المالية للطائفة الشيعية. على افتراض أنّ هذا الأمر تم التداول به في اجتماعات الطائف. ولكن هذا لا يعني أنه تمت الموافقة عليه. يمكن ان يكون قد جرى بحث هذا الأمر، ولكن الأساس هو ما تمّ الاتفاق عليه في الطائف أمر آخر. سيما وأنّه وعلى مدى السنوات التي جرت منذ اتفاق الطائف وحتى الآن تعاقبت الحكومة اللبنانية وكان هناك تسعة عشر حكومة تألّفت منذ العام 1989 حتى الآن. سبع حكومات فقط كان وزير المالية من الطائفة الشيعية و12 حكومة ليست بتسلم أحد من الطائفة الشيعية، أي وبعدد الأيام ومنذ 22/10/1989 وحتى 30/09/2020 حوالي 11275 يوماً. سبع من تلك الحكومات التي كان فيها وزير المالية شيعي تمثل فقط 31% من تلك الفترات بينما كانت الفترات الأخرى لباقي الطوائف، والتي لم يكن وزير المالية فيها من الطائفة الشيعية يمثل 69%

س: لماذا يقول الرئيس بري ان هذا الموضوع يهدد الميثاقية وان الوزارات السابقة والوزراء جهاد ازعور حتى المرحوم محمد شطح وحتى الرئيس السنيورة مسألة الميثاقية تضع الآن؟

ج: هناك أسماء عديدة تولّت وزارة المالية: رفيق الحريري، فؤاد السنيورة، الياس سابا، جورج قرم، دميانوس قطار، محمد شطح، محمد الصفدي، وريا الحسن. كل هؤلاء توالوا على هذه الحقيبة، وبالتالي لا يمكن حتى الاعتداد بالعرف الذي يبين العكس.

س: ما علاقة الميثاقية؟

ج: هذا ليس له علاقة بالميثاقية. الحقيقة أنّ هناك من يحاول بذلك تعديل الدستور بشكل غير مباشر وانه يحاول ان يحدد حقيبة معينة لتكون حكراً لطائفة معينة، وأنّ هذا من حق الشيعة. طبيعي من حق الشيعة أن يكون لديهم في مرحلة من المراحل وزيراً شيعياً يتولى وزارة المالية، وعلى أساس أنه كفوء. وبالتالي، ليس هناك ما يحول دون ان يكون من يمثل وينتمي لهذه الطائفة ويتولى هذه الحقيبة الوزارية. لكن ليس هناك من حقيبة مسجلة بإسم طائفة معينة.

هناك من يحاول ان يقول ان هذا الامر يمثل رغبة الرئيس بري وان يكون لدى الطائفة الشيعية التوقيع الثالث. وهذا طبيعي ليس من اتفاق الطائف بشيء وهذا الأمر في الحقيقة يشكل تعديلاً جوهرياً على اتفاق الطائف ويحول النظام اللبناني الى نظام المثالثة وبالتالي إعطاء الشيعة حق الفيتو، وهذا يطرح اشكالات كبرى لذلك انا اعتقد ان الامر الأساس هو في العودة إلى الدستور اللبناني والتأكيد على الالتزام  به واحترامه.

س: في عشر ثواني فقط اريد ان آخذ منك معلومة، لا اعتذار في تشكيل الحكومة حسب المعلومات؟

ج: لا اعتقد ان الاعتذار مطروح الآن وأيضاً الدستور اللبناني واضح ويجب العودة الى الالتزام بالدستور.

 

تاريخ الخبر: 
14/09/2020