الرئيس السنيورة ينعي عبر قناة الحدث امير الكويت: خسرنا جميعاً أمير الحكمة والمودة والحوار والدبلوماسية العربية الرفيعة

-A A +A
Print Friendly and PDF
العنوان الثانوي: 

اجرت قناة الحدث من محطة العربية حوارا مع الرئيس فؤاد السنيورة تركز حول امير الكويت الراخل صباح الاحمد الصباح فتحدث عن خصاله واهمية شخصيته ودوره وموقعه في خدمة الكويت والعرب جميعا وفي ما يلي نص الحوار:

س: دولة الرئيس فؤاد السنيورة مرحباً بك. أولاً تعازينا جميعاً للشعب الكويتي بالراحل الكبير الذي كانت له ذكريات معك حينما كنت رئيساً للوزراء خصوصاً في الـ2006 وتحديداً حينما حصل الاجتياح الإسرائيلي على لبنان ربما تذكر لنا بعض هذه الذكريات؟

ج: أهلاً مساء النور. بدايةً هذا يوم حزين للبنان وللكويت وللأمة العربية. فلقد خسرنا جميعاً أمير الحكمة والمودة والحوار والدبلوماسية العربية الرفيعة. فلقد كان صاحب السموّ الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بالفعل أحد أهم العمالقة العرب خلال النصف الثاني من القرن الماضي ومطلع هذا القرن. فلقد كان عميد وزراء الخارجية العرب على مدى 4 عقود. وهو بعد ذلك، وكما نعرف أصبح رئيساً للوزراء في العام 2003، وبعد ذلك أصبح صاحب السموّ أمير الكويت في العام 2006 وحتى وفاته رحمه الله.

لقد خبرْتهُ الكويت وخبرْتهُ الدول العربية كما خبرناه نحن في أيام كارثة غزو الكويت لما كان يتمتع به من صلابة وصمود وثقة بالله وبالشعب الكويتي والشعوب العربية، وذلك خلال فترة سعيه الحثيث من أجل استعادة دولة الكويت لأهلها ولجميع العرب.

من جهة أخرى، فقد كان رحمه الله أحد أهم أصدقاء لبنان، وهو قد شارك مشاركة فعالة في الكثير من اللجان العربية التي تألفت للمساعدة على إيحاد الحلول لمشكلات لبنان منذ العام 1975، والتي مهّدت في المحصلة للتوصل إلى الاتفاق الذي أنجز في العام 1989، وهو اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية.

وأنا شهدته في الكثير من المناسبات حيث كان يقف دوماً إلى جانب لبنان ويدافع عنه في كل الملمات التي عصفت به على مدى تلك السنوات الطويلة، ولاسيما في الفترة التي كنت فيها رئيسا للوزراء في لبنان. فلقد وقف سموّه بحزم الى جانب لبنان عندما كان لبنان بأمس الحاجة الى الدعم العربي. ولقد كان من الأوائل الذين بادروا إلى الوقوف بجانبه ابان الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 2006 وفي المحنة التي تعرض لها لبنان في العام 2007 بنتيجة العمل الإرهابي الذي تعرض له لبنان في الاستيلاء على مخيم نهر البارد من قبل المنظمة الإرهابية المسماة فتح الإسلام.

وكذلك خلال الفترة التي توليت فيها رئاسة الحكومة ما قصدته يوماً لمساعدة لبنان إلاّ وسارع لذلك وبدون أي تردد. ونحن نذكر له وبكل الخير والشكر والتقدير مبادرة الكويت عندما كان وزيراً للخارجية، وكذلك بعدها في دعم المشروعات التنموية للبنان، والتي موّلتها دولة الكويت، وفي دعم الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والخيرية. وكذلك في الوقوف إلى جانب لبنان عندما اجتاحت إسرائيل لبنان في العام 2006، وفي محنة مخيم نهر البارد، وهو كان حريصاً ومبادراً إلى تقديم الدعم والتمويل على شكل هبة لإنشاء مشروع متحف بيروت التاريخي ومتحف مدينة صيدا والجاري بناؤهما الآن، وهو قد سارع أيضاً حيث تعهدت الكويت بإعادة بناء إهراءات الحبوب في مدينة بيروت، وهي التي كانت قد مولّت إنشاءها في العام 1968، والتي دمرت بسبب التفجير الاجرامي الذي تعرّض له مرفأ بيروت.

مسيرة الشيخ صباح الوطنية والقومية، وفيما يتعلق بلبنان، لم تقتصر على ذلك بل هو كان مواكبا لكل الازمات التي عصفت بلبنان، وكان دوماً يحرص على أن يكون إلى جانب لبنان. وهو قد أسهم إسهاما أساسيا في تطوير الحوار ما بين اللبنانيين إلى ان وصل الى الاتفاق الذي حصل في العام 1989 في اتفاق الطائف وبعد ذلك كانت هذه المسيرة دائما الى جانب لبنان بدعم حصول لبنان على الدعم لتنفيذ كافة المشاريع الإنمائية التي يحتاجها لبنان، والتي قدّمها الكويت من خلال الدعم الذي كان يحرص على أن توفره دولة الكويت للبنان، لاسيما في الفترات التي كان فيها وزيرا للخارجية وبعد ذلك عندما أصبح رئيساً للوزراء وبعدها أميراً للكويت.

والمبادرات الكبيرة التي قام بها المغفور له صاحب السموّ أمير الكويت الشيخ صباح لا تقتصر فقط على لبنان بل هي قد شملت كافة انحاء العالم العربي، إذ كان له دور كبير في إيجاد الحلول والتسويات الطيبة في عدد من الدول العربية ومشروعات الكويت التنموية موجودة بشكل واضح في الكثير من الدول العربي. وها هي الكويت تمثل المجموعة العربية في مجلس الامن الدولي الآن، وهو موقع هام تعمل الكويت بتوجيه من أميرها على دعم مصالح الدول العربية في هذا المجلس.

س: هناك سؤال يطرح الآن، خلال الأربعة عشرة عام التي تولاها سمو الأمير الراحل من عام 2006 حتى العام 2020 اتسمت السياسة الكويتية بفكرة الوقوف على مسافة واحدة من الجميع والحرص على التدخل والتدقيق ما بين المختلفين من خلال الوساطات السياسية التي كانت تقوم على رأب الصدع ما بين المختلفين. هل تشعر ان ثمة تبدل محتمل في هذه السياسات، يعني حينما يرحل رئيس دولة دائما نتساءل عن هذه الأمور. هل ستتغير هذه السياسة أو كيف؟ الكويت دولة مستقرة سياسياً ولكن السؤال مطروح؟

ج: أنا الحقيقة أقول بكثير من الثقة والايمان ان الشيخ صباح كان يمثل الكويت في تلك السياسات. وهذه السياسة التوفيقية للكويت التي اعتمدها الشيخ صباح لم يحصل أي إخلال بها في الفترة التي كان فيها سموه وزيرا للخارجية. وكذلك عندما أصبح رئيساً للوزراء وبعدها أميراً وهي الفترة التي امتدت على مدى خمسين سنة متوالية. فعلياً من العام 1963 الى الآن هو قد شغل منصب وزير الخارجية ورئيسا للوزراء واميرا وهذه السياسية هي سياسة مستقرة لدى الكويت. فالكويت كانت دائما بسبب موقعها ودورها والموقف الثابت للعائلة الحاكمة وأيضا الشعب الكويتي الذي كان يحرص دائماً أن يكون المعبّر عن هذه السياسة الوطنية والقومية الحكيمة والمتبصرة.

كل الامراء الذين حكموا الكويت كانوا الى جانب هذه السياسة التوفيقية بين الدول العربية وكانوا الى جانب القضية الفلسطينية، والتي هي قضية العرب الأولى. وكانوا يتدخلون من اجل فض النزاعات بين الدول العربية بكافة المراحل.

نحن نذكر لهم بكل الخير ما قاموا به منذ ان اندلعت الحرب اللبنانية في العام 1975 الى عام 1989، وعندما تم اتفاق الطائف، وهم تواكبوا على مساعدة لبنان في أزماته المتناسلة، وكانوا دائما يتدخلون من اجل إيجاد الحلول حتى عندما اندلعت المشكلة في لبنان عام 2008 كانوا على مقربة من ما تم التوصل اليه في اتفاق الدوحة. وبالتالي هذه سياسة مستقرة لدى الكويت وانا اعتقد وأتمنى كل التوفيق لصاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، وأنّه سيتابع هذه المسيرة التي درجت عليها الكويت.

وصحيح أننا نشعر بوطأة فقدان هذا العملاق الكبير، ولكننا على ثقة إن شاء الله بأن هذه السياسة سوف تستمر وسوف تعمل الكويت على متابعة دورها التوفيقي في العالم العربي اكان ذلك بين أشقائها في دول الخليج وهذا امر مشهود للكويت في سعيها الدائم للتوفيق ما بين أشقائها في دول الخليج العربي، وكذلك أيضاً مع كافة الدول العربية ودول المغرب العربي.

س: سيدي هناك نقطة مهمة ولا بد أن تتوضح أمام المشاهدين. النظام السياسي في الكويت نظام خاص. الأنظمة السياسية في الدول العربية اما نظام جمهوري او برلماني او ملكي ولكن الكويت لها خصوصية النظام السياسي الذي يخلق استقرار يعني فيه شيء من الثبات يعني هل يمكن ان يرحل امير ويأتي امير جديد وتتغير السياسات. هناك مؤسسات ثابتة تتغير الحكام بالرضاء والتبادل وليس هناك زعزعات التي يمكن ان تحدث في بلاد أخرى؟

ج: الحقيقة أن السياسة والحياة الديمقراطية التي تعتمدها وتحترمها دولة الكويت وأيضاً حرص الدولة الكويتية على إشراك الكويتيين من خلال الانتخابات ومن خلال عمل مجلس النواب واستمرار عمل المؤسسات فعلياً هي القواعد الثابتة التي تؤمن للكويت هذا الاستقرار السياسي وبالتالي الانتقال السلمي ما بين عهد وعهد آخر. وبالتالي، فقد شهدنا على مدى هذه السنوات التي تمت فيها عملية تسلم الامارة وانتقالها من قبل امراء الكويت المتعاقبين. فبالتالي كانت هناك عملية مستقرة وسلمية وهادئة تتم من خلال ذلك الانتقال السلمي للسلطة، وبالتالي الحرص على متابعة واحترام هذه السياسات بشكل صحيح وثابت.

أنا على ثقة بأن هذه العملية ان شاء الله ستكون مثل سابقاتها بشكل مستقر وسلمي وآمن وبالتالي إني على ثقة ان هذا الأمر سوف يستمر، وأنّ سموّ الأمير الجديد إن شاء الله سوف يعكس ومن خلال حكومته الرشيدة وأيضاً مع المجلس النيابي ومن خلال الأداء هذا التوجه الجديد الذي هو استمرار لتلك السياسات المستقرة لدى الكويت، وهو ما يؤمن للكويت بالتالي استمرارها في لعب هذا الدور التوفيقي داخل منطقة الخليج والعالم العربي وأيضا في العالم، ولاسيما أنه يجب أن لا ننسى ان دولة الكويت هي اليوم الممثل للمجموعة العربية في مجلس الامن وهذا منصب بغاية الأهمية وهي بذلك تدافع عن الحق العربي في مجلس الامن.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد العربي الكبير بواسع رحمته ويمنحه الرحمة والمغفرة وأن يسكنه فسيح جناته. وأودّ ان أعزي الشعب الكويتي بهذه الخسارة الكبرى ولكن آمل من الله سبحانه وتعالى ان يعوض الكويت ويعوض العالم العربي عن الدور الكبير الذي كان يقوم به المغفور له الشيخ صباح بما نأمله ونتوقعه من الأمير الجديد الشيخ نواف الأحمد الصباح الذي سيتابع بإذن الله هذه المسيرة. تمنياتي بكل التوفيق للشعب الكويتي مع العهد الجديد.

 

تاريخ الخبر: 
02/10/2020